الموقف الإيراني من سيناريو إغتيال السفير السعودي

16 Oct 2011 ساعة 21:09

بعدما قامت الإدارة الأمريكية بطرح قضية إغتيال السفير السعودي في الولايات المتحدة و إتهمت إيران بالوقوف وراء العملية بتنظيمها للمخطط و إدارتها له، نفت الجمهورية الإسلامية الإيرانية كل التهم الموجهة لها بالضلوع في العملية التي ذكرتها بالصبيانية والساذجة على لسان مسؤوليها من مختلف المستويات، كما شكك العديد من الخبراء والمراقبون السياسيون من أنحاء العالم في الأدلة التي قامت الإدارة الأمريكية بتقديمها عن المخطط الإيراني المزعوم لإغتيال عادل الجبيري في أحد مطاعم العاصمة واشنطن.


أعلنت الإدارة الأمريكية الثلاثاء الماضي على لسان وزير عدلها "اريك هولدر" عن إحباط الإستخبارات الأمريكية عملية "صممتها إيران و نظمتها و أدارتها" تهدف لإغتيال السفير السعودي في واشنطن على حد تعبيره، وألقت القبض على شخصين إيرانيين أحدهم بائع متجول و ذوسابقة لتزويره شيكا، متهمين بالتخطيط لعميلة الإغتيال بإستئجارهما رجال عصابات من المكسيك بالمبالغ المالية التي تم تمويلها من جانب الإستخبارات الإيرانية عبر حساب مصرفي معروف، كما و إن الإدارة الأمريكية لم تقف عند هذا الحد فيما إدعت بأن المؤامرة التي تم إحباطها كانت تستهدف أبعد من إغتيال السفير السعودي بما فيهم دبلوماسيون أخرون منهم إسرائيليون.
ألا إن الدراما التي أثارها الكشف تحمل معها بوادر أزمة عاصفة و توتر برز في تصريحات المسؤولين السعوديين، حيث قال وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل مهددا إيران بأنها ستدفع الثمن، كما و بدوره طالب الرئيس الأمريكي باراك أوباما بمساءلة المسؤولين الإيرانيين على أعلى المستويات بسبب المخطط المفترض.
أما إيران، نفت كل التهم الموجهة لها بالضلوع في عملية إغتيال السفير السعودي و أعلنت السبت على لسان قائدها بأن الضجة الأخيرة التي قامت بترويجها وسائل الإعلام المنتمية للصهيونية العالمية وإتهمت بها إيران بدعم الإرهاب ليست سوى حلقة من المؤامرات المتسلسلة ضد الجمهورية الإسلامية من جانب الإستكبار العالمي، مصرحا:" إنهم سعوا من خلال توجيه تهمة فارغة و عديمة المعنى، لعدد من الإيرانيين أن يحصلوا على ذريعة لشن هجمة دعائية و سياسية على الجمهورية الإسلامية الإيرانية كي يدعوا من خلالها بأن إيران تدعم الإرهاب، ولكن هذه المؤامرة كغيرها من التصرفات لم يكتب لها النجاح، و ستنتهي أكثر بعزلتهم رغم مايتصورن".
وأشار آية الله الخامنئي في كلمته التي ألقاها السبت بين المواطنين في إجتماع بمدينة "جيلانغرب" الإيرانية إلى إحتجاجات وول ستريت التي بدأت تعم الولايات المتحدة الأمريكية مخاطبا المسؤولين الأمريكيين:"إنكم معزولون بين شعبكم و تخشون من أغلبية الشعب و رغم ذلك تسعون لتعميم معاداة إيران من خلال كلاما فارغا".
من جانب أخر إعتبر"علاء الدين بروجردي" رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في المجلس الشورى الإسلامي في إيران، بأنه من المضحك أن تخطط إيران لإغتيال سفير السعودية و قال:"إن سفير السعودية في الولايات المتحدة ليس بمستوى كي تخطط الجمهورية الإسلامية الإيرانية لإغتياله" و أضاف إن العمود الأساس في النظام الرأسمالي خاصة لدی الولايات المتحدة، هو إدارة الرأي العام عبر القنوات الإعلامية و الدعائية ولذلك تقوم وسائل الإعلام المنتمية للبيت الأبيض بتشويه صورة الجمهورية الإسلامية لدى الرأي العام الأمريكي.
وتابع بروجردي مشيرا إلى عدم توفيق الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تحقيق وعوده الإنتخاباتية مؤكدا على أن التهم التي وجهتها الإدارة الأمريكية مؤخرا لإيران لم تكن حتى محل إهتمام بين الأوساط الدولية مصرحا:"إن السياسة الإيرانية هي سياسة معروفة، حيث يعرف الجميع بأن حكومتنا تواجه الإرهاب، لأننا كنا ولازلنا ضحية الإرهاب" و أضاف إن مثل هذه السيناريوهات ستباء بالفشل رغم الجهود التي تقف وراءها.
بدوره نفى قائد الحرس الثوري بالوكالة الجنرال حسين سلامي وقوف الجمهورية الإسلامية الإيرانية وراء مخطط إغتيال سفير السعودية مؤكدا إن الخطة الإرهابية المفبركة التي كانت تستهدف دبلوماسيا من بلد عربي في واشنطن، سخيفة و لا أساس لها معتبرا:"إن الولايات المتحدة تبحث من خلال السيناريوهات المضحكة عن مفرا لها من الأزمات التي تواجهها، لأنها في أضعف وضع مماكانت عليه".
وتابع سلامي مشيرا إلى الأوضاع الراهنة التي تعاني منها قوى السلطة قائلا:"إن العدو يوجّه لنا تهمة إغتيال دبلوماسيون عرب عبر سيناريوهات مضحكة، وهذه ليست إلا نتيجة ضعفه كما يمكننا القول بأن الولايات المتحدة إقتربت أخيرا من نهايتها".
صحيح إن العلاقات بين السعودية و إيران تعاني من الكراهية لكن إن النظرية المطروحة يبدو إنها أسذج مما عليها إيران، خاصة فيما يتعلق بقدراتها الإستخباراتية، وإذا كانت إيران تريد المواجهة مع السعودية لم تبحث عنه في الولايات المتحدة؟ في حين هي جارتها! وبالتالي أن هناك يوجد الكثير من الذين يرون إن من الجنون أن تقوم إيران بملاحقة شخص، خاصة دبلوماسي لتغتاله على الأراضي الأمريكية! كما دفعت هيكلية النظرية أخرين للتساؤل عن السبب الذي يدفع إيران لتعريض نفسها للخطر؟! و التقدم نحو مواجهة الولايات المتحدة بتهور؟ فيما يرى الأخرون إن طرح مثل هذه القضية لم ترمي إلا لحشد المجتمع الدولي ضد إيران من جانب و إنشغال الرأي العام الأمريكي عن الأزمة التي تعاني منها الإدارة الأمريكية في هذه الأيام. 

محمد أمين بني تميم


رمز الوثيقة: 68807

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdca0ani.49naw1kzk4.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir