الْحَذَر الحَذَرْ !.

5 May 2016 ساعة 15:14

بأقلّ من نصفِ ساعة، إنهارت أسوارُ و حصون المنطقة الخضراء ظهر السبت الماضي. والمفارقة، انَّ هذا الانهيار لم يتم على يد داعش ومؤيدي نظام صدام المقبور، كما كان يَتخوَّفُ البعض قبل عامين تقريبا عندما احتلَّ هذا التنظيم الإرهابي أربع محافظات عراقية -بيومين فقط!-، إنما على يد عدة آلاف من المتظاهرين والمحتجين من أنصار التيار الصدري، الذين ينتمون في غالبيتهم الساحقة بالتأكيد للبيت الشيعي.


محمد حسن البحراني کاتب و محلل سیاسی بأقلّ من نصفِ ساعة، إنهارت أسوارُ و حصون المنطقة الخضراء ظهر السبت الماضي. والمفارقة، انَّ هذا الانهيار لم يتم على يد داعش ومؤيدي نظام صدام المقبور، كما كان يَتخوَّفُ البعض قبل عامين تقريبا عندما احتلَّ هذا التنظيم الإرهابي أربع محافظات عراقية -بيومين فقط!-، إنما على يد عدة آلاف من المتظاهرين والمحتجين من أنصار التيار الصدري، الذين ينتمون في غالبيتهم الساحقة بالتأكيد للبيت الشيعي. وَ رَغمَ إنسحاب هؤلاء المحتجين من المرَبَّع الأمني للحكم في اليوم التالي، إلّا أنَّ الحَدَثَ بِحَدِّ ذاته، يُعتبر تطوُّرا نوعيّا خطيراً يحملُ من الدلالات الأمنية و السياسية الشيء الكثير، لابد أنْ نتوقف عند بعضها : أولا - إقتحامُ عدَّة آلاف من الشباب والصبيان للمجمع الحكومي الشديد التحصين بهذه السهولة، و بهذه السُّرعة يعني أحد إحتمالين. إمّا وجود إختراق كبير للمنظومة الأمنية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء، وهو إحتمال قائم في ظل الفساد الذي يُعَشْعِشُ في مختلف مفاصل الدولة، و إمّا انَّ الاقتحام السريع هذا ناجم عن تعاطف عناصر الوحدات العسكرية المكلفة بحماية المنطقة الخضراء مع المحتجّين مِنْ أنصار التيار الصدري، وهو أمر غير مستبعد، بل الاحتمالُ الأكثر ترجيحا في ظلِّ العديد من المعطيات و القرائن، التي كشفتها عشرات مقاطع الفيديو. لكن، و في كُلِّ الأحوال، فانَّ إقتحام الخضراء بهذه الطريقة يعني أيضا أنَّ تكرار العملية في المستقبل (في حال عدم تسوية الأزمة السياسية في العراق من خلال إجراءات و خطوات إصلاحية جادة وحقيقية وتنازلات متبادلة من قبل كافة الأطراف المساهمة في العملية السياسية)- تكرارها في المستقبل، سيعني على الأرجح نهاية العملية السياسية المشوَّهة في العراق و بدء مرحلة جديدة سمتها الفوضى الحقيقية، أو فوضى خلاقة كانت قد بَشَّرَتْ بها وزيرة الخارجية الامريكية السابقة كوندليزا رايس بعد احتلال العراق. ثانيا - الاحتجاجاتُ التي قادَها التيار الصدري وانتهت بإقتحام المنطقة الخضراء، و رغم ان غالبية المشاركين فيها كانت دوافعهم الحقيقية من المشاركة التعبير عن رفضهم لأداء الطبقة السياسية الحاكمة الغارقة بالفساد، حيث أوغلت في استهتارها بحقوق الشعب العراقي ومطالبه المشروعة، اَلّا أنَّ الواضح أنها شكَّلت فرصةً ذهبيةً لإختراقها و النفوذ الى قلبها من قبل كل الحاقدين والمتربصين شراً بعراق مابعد صدام حسين، وهذا ماحصل بالفعل، عندما اعتلى منصة المحتجين العديد من هؤلاء المتربصين لإطلاق شعارات مناوئة للجمهورية الاسلامية و لقائد فيلق القدس الجنرال المجاهد قاسم سليماني، الذي كانَ لهُ دوراً أساسيا في إلحاق الهزيمة الى الاخرى بتنظيم داعش و أيتام البعث المقبور، وفي ظروف حرجة للغاية، و هذا الدور كما يعتقد غالبية العراقيين لاينكره إلّا مَوتورٌ حاقدٌ أو جاهلٌ أو أحمقْ. و إزاء هذا الاختراق الخطير للإحتجاجات الشعبية وهي في جلها إحتجاجات مشروعة وضرورية، بات مطلوبا من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إعلان موقف واضح وتبرئة نفسه و تطهير تياره من هذه الشرذمة الوقحة، التي نجحت حتى الان في الاساءة البالغة له و لتياره. و دون ذلك سيتحمل الصدر بالتأكيد إستحقاقات هذه الاساءات، لانَّ المعروف عن الشعب العراقي انه لاينكر جميلَ أحد، خاصَّة اذا كانَ هذا الجميل قد قُدِّمَ له في وقت الشدة والعسر. ثالثا - إقتحام المنطقة الخضراء بالصورة التي شهدناها ينبغي اَنْ يَفتحَ عيون و عقول و ضمائر قادة و رموز العملية السياسية في العراق كما ينبغي، و بالمستوى الذي ينسجمُ مع ماحملته من نتائج حتى الان، و مايمكن ان تسفر عنه من نتائج خطيرة ومحتملة في المسقبل القريب. على هؤلاء القادة دونما إستثناء وضع حد لطمعهم بإمتيازات السلطة، و إعادة طريقة تفكيرهم بالاهداف التي ينبغي تحقيقها من خلال توفر أدوات السلطة لديهم. عليهم ان يتذكروا، انهم وصلوا الى هذه السلطة بعناوين وشعارات مقدسة. عليهم ان يتذكروا أنهم كانوا يحسبون في يوم ما من شريحة المظلومين والمجاهدين. عليهم ان يتوقفوا عند أنفسهم ومحاسبتها طويلا قبل ان يحاسبهم شعبهم، الذي أمهلهم ثلاثة عشر عاما، وتوسم بهم خيرا عندما أجلسهم على كراسيهم على أمل تعويضه جانبا من الظلم الذي لحق به لعقود متتالية، لكن هذا الشعب لم يلمس منهم الحد الأدنى من هذه الامال. و دون شك فإن لصبر أي شعب على ظلمه و إذلاله حدود خاصة إذا كان من ذوي القربى. والحذر الحذر من غضب أي شعب اذا بلغ حد الانفجار. آنذاك سيختلط الحابل بالنابل، ولن تجدي آنذاك ادعاءات أي ممن كان له سهم في العملية السياسية الحالية بأنه لم يكن سارقا او فاسدا او فاشلا


رمز الوثيقة: 95691

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcb80b9.rhbs9pukur.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir