الأمنية الأخيرة

24 Sep 2015 ساعة 11:25

قبل تسع سنوات وفي مثل هذه الأيام وتحديدا ليلة عيد الأضحى المبارك التقيت خلال جولة إعلامية في المهجر بوالد أحد الشهداء الذين أعدموا على يد النظام الصدامي،


وبدأت بحديث ودي معه حول رأيه في العملية السياسية وما يجري في العراق، فكان متشائما جدا وما أثار دهشتي هو عدم زيارته للعراق رغم مرور أكثر من ثلاث سنوات على سقوط الطاغية، فاستفسرت عن السبب وكان الرد قاسيا جدا، فقال: لا أضع قدمي على تراب اُخذ فيه ولدي زورا وظلما حتى يُأخذ بثأره، لم أتمكن من الإجابة على ما سمعته منه، وبدأت بتفكير عميق اقترن مع سكوتي، ولا أعرف كم استمر هذا التأمل ولكني تفاجأت بنداء الرجل: "ها!! شبيك؟ وين رحت؟" فقلت له كنت أفكر في الثأر وطريقته وزمنه، ولكني لم اتوصل إلى الإجابة، على كل دعنا من هذا الكلام، فغدا يوم العيد وأسعد الله أيامك مقدمة، فرد علي مرة أخرى بجواب لم انتظر سماع مثله، ففاجأني قائلا: لم اُعيّد منذ استشهاد ولدي، واحس بأن هذا الأضحى هو الآخر في عمري، فإما أن يمر كغيره من الأيام وإما أن يعطيني الله عيديتي في آخر عيد حياتي، فقلت له: عيدية؟ أي عيدية؟ فأجاب الأخذ بثأر ولدي، أعني إعدام صدام، وختمت الحوار معه بكلمة إن شاء الله رغم كوني متأكدا من عدم تحقيق أمنيته، أعدام صدام، هذا محال فإنه في حماية الأمريكان، والرئيس طالباني لم يوقع على حكم الإعدام. في طريقي من بيت الحاج حسن ـ والد الشهيد ـ ولغاية الفندق الذي قد نزلت فيه لم أفكر سوى بما تكلم به الرجل. وبسبب التعب الذي أصابني خلال جولاتي في ذلك اليوم نمت مبكرا وبالتالي أصبحت مبكرا وتفاجأت بخبر إعدام صدام حسين على القنوات الفضائية، لم أصدق، هل أعطى الله عيدية الرجل، فذهبت إليه مسرعا وما وجدته إلا فرحا ومبتهجا يوزع الحلوى في الطرقات وينادي بأعلى صوته "الحمد لله الذي أنصفني". بعد الانتهاء من عملي عدت إلى بغداد وبعد أشهر قليلة وصلتني رسالة تعزية تخبرني وفاة والد الشهيد، فحقا كانت هي أمنيته الأخيرة، وكم من والد ووالدة تحققت أعظم أمانيهم بتوقيع تناساه البعض اليوم، فعلينا أن نراجع أنفسنا مرة أخرى ونضع الحق والضمير نصب أعيننا قبل أن نحاول في تشويه سمعة من كان له فضل في ابتسامة الملايين من شعبنا الجريح. ميثم حاتم


رمز الوثيقة: 93774

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcbazb9.rhbfzpukur.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir