من لا يملك قوته لايملك حريته

28 Aug 2011 ساعة 17:56

في بداية الأزمة المالية الأمريكية وما سببته من تقلبات شديدة في الأسواق المالية، لا سيما أسواق الأسهم، تدفق المستثمرون إلى أسواق الذهب من أجل تجنب المخاطر، حتى سجل سعر الذهب ارتفاعا قياسيا خلال الشهر الماضي وصل إلى ۱۸۰۰ دولار أمريكي للأوقية.


ومع امتداد الأزمة إلى قلب القارة الأوروبية، سيعاني الاقتصاد العالمي من نمو بطيء للغاية خلال السنوات القليلة المقبلة. استشعرت بدايته في بيانات الناتج المحلي الإجمالي لفرنسا، أكبر اقتصاد أوروبي، والذي نما فى الربع الثاني من العام بنسبة لم تزد على ۰.۱٪ فقط، بينما لم يتحقق أى نمو خلال الربع الثاني من العام الحالي. وكذا الحال في المنطقة العربية خاصة في ظل التقلبات السياسية الراهنة. وبالتالي من المتوقع استمرار ارتفاع أسعار الذهب خلال الأعوام المقبلة وكذلك أسعار السلع الأساسية .
حسب إحصائيات الأمم المتحدة وصل التضخم في أسعار المواد الغذائية عالميا إلى أكثر من ٣٠٪ سنويا، مع إمكانية مضاعفته بهذا المعدل كل عامين. وهذه هي فرصة الاستثمار الجديدة خلال الأزمة.
بدأ المستثمرون يقبلون بشدة على شراء الأراضي الزراعية في الأمريكيتين وأوروبا وإفريقيا. بعضهم سجل عائدا سنويا بلغ ١٦٪ في وقت تشهد فيه قطاعات الاستثمار الأخرى خسائر كبيرة. والحكومات تتبع ذات النهج.
فالصين ودول الخليج هي الأكثر إقبالا على استحواذ الأراضي الزراعية بالتملك او الإيجار بعقود طويلة الأمد، تصل إلى خمسين عاما، تليهما الهند والولايات المتحدة والسويد.
أهمية ما يجري الان قد تفسره أحداث تايوان إبان الحرب العالمية الثانية. فبعد انتهاء الاحتلال الياباني اتجهت الحكومة التايوانية تحت الحكم الصيني إلى إعادة طبع اليوان التايواني القديم بكميات كبيرة لإحلاله مكان الين التايواني بنسبة واحد إلى واحد. ومع ارتفاع التضخم الذي ساد مع تفاقم الحرب الأهلية الصينية طبع اليوان التايواني القديم بكميات أكبر. وفقدت العملة قيمتها مع ارتفاع معدلات التضخم. وسارعت الحكومة باصدار اليوان التايواني الجديد، وجرى إحلاله محل العملة القديمة بنسبة ٤٠ ألف إلى واحد.
وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية ارتفعت أسعار كل شئ. فإذا أردت استئجار منزل أو امتلاكه، حتى الذهب لم يكن كافيا. فقدت العملة قيمتها نهائيا. ولم يعد مهما ما تمتلك من الذهب والمال. الشئ الوحيد الذي استخدم كمعيار للقدرة الشرائية كان "الغذاء". وإذا كنت تمتلك الغذاء يمكنك مقايضته بأي شئ تريده.. أي شئ.

المصدر: روسيا اليوم


رمز الوثيقة: 67784

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcdo509.yt05j6242y.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir