دور الصّوم في تصويب قضايانا..

11 Aug 2010 ساعة 6:43


الصوم: صناعة التقوى: {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام} هذه الفريضة التي فرضها الله على كلّ عباده في كلّ رسالاته، كانت تتنوّع وتختلف في ما يلزم الله به عباده بين تعاليم نبي وآخر، ولكن المسألة أن الله أراد للناس أن يصوموا حتى يستطيعوا من خلال الصّوم أن يحصلوا على التقوى، ليكون الصوم طاعة لله في نفسه، باعتباره امتثالاً لأمر الله، وليكون طاعة لله من خلال أنه يحقق للإنسان روح التقوى في روحه، وعقلية التقوى في فكره، وحركة التقوى في حياته، ليكون الإنسان من خلال الصوم، الإنسان التقي الذي يخاف الله في نفسه، فيراقبها في ما يعيش في نفسه من أفكار، ويراقب الله في نفسه في ما يتحرك به من أعمال ومشاريع.. وهكذا يريد الإسلام من خلال العبادات وفي مقدّمتها الصّوم، أن يصنع الإنسان التقي الذي يعيش في الحياة ولا يحتاج إلى سلطة تفرض عليه النظام والالتزام والاستقامة، بل إنّ شعوره بسلطة الله عليه وعلى الحياة كلها ، يجعله يحاسب نفسه قبل أن يحاسبه الناس، ويجعله يحاكم نفسه قبل أن يحاكمها الناس، ويجعله يمنع نفسه ويضغط عليها بأن لا تعتدي وأن لا تظلم وأن لا تسي‏ء قبل أن يضبطها الناس.. زاد الصوم: التقوى هي الأساس، فإنّ الله يريد من الناس عندما يعيشون الحياة كلها وعندما يتحركون في كل قضاياهم، أن يقدموا بين أيديهم عند لقاء ربهم زاداً يتزوّدون به حتى يستطيعوا أن ينالوا رضوان الله وأن يعيشوا جنّة الله {وتزوّدوا فإنّ خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب}(البقرة:197)، {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدّمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون} (الحشر:18).إن التقوى هي زاد الصّوم، وهي العنوان الذي يريد الله للإنسان أن يعيشه في حياته، ليكون الإنسان التقي اجتماعياً وسياسياً وعسكرياً وفي جميع مجالات الحياة، لأن لكل شي‏ء تقواه، فللسياسة تقواها وللحرب تقواها، ولحالة السلم تقواها، ولكلّ مجالات الحياة في الاقتصاد والاجتماع لكل منها تقوى، لأنّ التقوى تعني أن يجدك الله حيث أمرك ويفقدك الله حيث نهاك.. فما دام أن في كل شي‏ء تشريعاً ولكل شي‏ء أمراً ونهياً، فإن التقوى تكون حيث يكون الأمر الإلهي، والتقوى تكون حيث يكون النهي الإلهي..وهكذا من صام واستطاع أن يحصل على التقوى فقد استطاع أن يحصل على عمق الصوم في شخصيته، أمّا من صام ولم يحصل على التقوى، فإنه يصدق عليه القول المأثور الشريف المروي عن رسول الله(ص):«ربّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش، وربّ قائم حظه من قيامه السّهر»، ولهذا فإن علينا أن نراقب أنفسنا عندما نصوم، أن نعرف أنفسنا في كل يوم..هل استطعنا أن نتقرّب إلى الله أكثر أم أننا ابتعدنا عن الله أكثر؟ هل استطعنا أن يكون التزامنا بما أحلّ الله وبما حرّمه أكثر أو هو أقل من ذلك افحصوا أنفسكم يومياً حتى تعرفوا هل أنكم تتحركون في خط التقوى أم أنكم في الخط المضادّ وتتقلبون راقب نفسك في علاقتك مع نفسك هل تحجم نفسك، عن الحرام لتمنعها أم أنك تتركها؟ وراقب نفسك في بيتك، هل تسي‏ء معاملة زوجتك نتيجة سلطتك عليها بدون حق؟هل تسي‏ء معاملة جارك والناس الذين يعيشون معك ممّن تربطك بهم العلاقات على المستوى العام أو الخاص؟ راقب نفسك يومياً حتى ترى أنك تتحرّك في خط تصاعدي نحو الله، أم أنك تتحرك في خط تنازلي إلى الشيطان. أشكال الصّوم: إن الله يريد من خلال الصوم أن يحقق لنا كلّ هذا المعنى من التقوى، ويمكن تصوّر الصوم على أشكال معيّنة، فهناك الصوم المادي، وهو أن تمتنع عن الأكل والشرب وعن اللذات الجنسية والرغبات.. مما يحيط بهذه الأمور الأساسية، هذا الصوم المادّي الذي إذا فعلته فقد امتثلت لأمر الصوم وسقط عنك الواجب، ولكن هناك نوعاً آخر من الصوم، وهو أن تصوم عن الكذب وعن الغيبة وعن النميمة وعن الشتم، وأن تصوم عن إيذاء الناس وظلمهم وعن الاعتداء على أرواح الناس وأموالهم وأعراضهم، هذا نوع آخر من الصوم، أن تصوم صوماً أخلاقياً يجعلك تراقب نفسك في ما تريد أن تتكلّم كما تراقب نفسك في ما تريد أن تأكل أو تشرب. وهكذا تراقب نفسك في ما حرّمه الله عليك من الأفعال والأعمال الأخرى، لأن الله جعل للإنسان صومين: صوماً صغيراً وصوماً كبيراً. الصوم في واقع الحياة: ولهذا لا بدّ أن نعيش هذا الصوم من خلال ما نتحرّك فيه في حياتنا اليومية، فقد ورد أن الإنسان الذي يمارس الغيبة والكذب وأمثالها من المساوئ لا صوم له، وهذا يعني أنه يفقد معنى الصوم وروحيته، لأنه لم يستفد من الصوم في ذلك كله، وهكذا نريد للإنسان عندما يعيش الصوم في نفسه أن يمنع نفسه من الأفكار السيّئة والنوايا السيئة والدوافع السيئة، لأن مشكلة كل واحد منا هي في أفكاره وفي نياته ودوافعه، لأن أفكارنا هي التي تصنع لنا مواقفنا، ولأن نوايانا هي التي تتحرك في خط علاقاتنا، ولهذا إذا أردت أن تكون الصائم التقي المنفتح على الله فإن لله يريد أن يقول لك: ليست المشكلة أن تكون أعضاؤك صائمة عن الشرّ وعن الجريمة وعن الحرام، ولكن المفروض أن تكون أفكارك صائمة، ومشاعرك صائمة، وأن تكون نيّاتك صائمة، لأن للفكر صوماً، فإن الإنسان إذا أراد أن يفكّر فقد يفكّر بعض الناس تفكير الخير الذي يبني للحياة سلامتها ويبني للحياة قوّتها،ويبني للناس قوّتهم، وإن للفكر أيضاً طريقاً شريراً يخطط فيه الإنسان للشرّ عندما يفكر في إيذاء الناس وفي العدوان عليهم وفي ظلمهم وفي انتهاب أموالهم وفي الاعتداء على أعراضهم وحياتهم، هذا فك شرير، والذين يفكرون بهذه الطريقة يجب أن يعرفوا أن الله يقول لهم:ليصم فكركم عن كل فكر الشر، وليبق الفكر متحركاً من خلال غذاء الخير كلّه، ومن خلال حركة الخير كلّها، والله تعالى يقول لكم أيضاً: إن لأفكاركم كفراً وإيماناً، وإن لأفكاركم عدلاً وظلماً، فلا تظلموا الناس في أفكاركم عندما تحققون الانطباع في أنفسكم عنهم من خلال قضايا غير دقيقة ومن خلال مصادرغير موثوقة، لذلك لا بدّ لك أن تكون العادل في انطباعاتك في ما تحمل من انطباعات عن هذا الإنسان أو ذاك، أو عن هذه الفئة أو تلك...


رمز الوثيقة: 47714

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdceef8e.jh8fzibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir