المعارضة تعلن الحرب

31 Oct 2012 ساعة 9:37


تصرّ قوى ۱۴ آذار على السير على خطى فريق ۸ آذار قبل اتفاق الدوحة. تعطيل للدولة، واعتصام وتحركات في الشارع، مع فارق في الحجم والقدرات. تحركات قوى المعارضة السابقة عام ۲۰۰۶ انتهت بعد نحو عامين بحرب اهلية مصغرة ثم اتفاق الدوحة. فعلام تراهن قوى المعارضة الحالية؟
لم تكن قوى ۱۴ آذار متواضعة أبداً في مطالبها بعد الاجتماع الاستثنائي الذي عقدته في منزل الرئيس سعد الحريري في وادي أبو جميل امس، والذي حضره أركانها وقادة الصف الاول فيها وعدد كبير من النواب والشخصيات. مطالبها تحتاج إلى أكثر من اجتماع لمجلس الامن الدولي، بحسب ما علق أحد الوزراء. وزير آخر، من الوسطيين، علق على البيان الذي تلاه الرئيس فؤاد السنيورة الذي كان جالساً بين الرئيس أمين الجميل ورئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع وزوجته النائبة ستريدا، فقال: لم يكن ينقص البيان إلا مطالبة الحكومة بإيجاد حل لتساقط الشعر، واختراع دواء لمرض السرطان.
البيان كان واضحاً. كرر كل ما قاله فريق المعارضة خلال الأيام والأشهر الماضية: استقالة الحكومة بعد إنجازها الآتي: نشر اليونيفيل على الحدود مع سوريا. إضافة جريمة اغتيال اللواء وسام الحسن إلى اختصاص المحكمة الدولية (بحاجة لقرار من مجلس الأمن وتعديل لأنظمة المحكمة وقرار من قاضي الاجراءات التمهيدية يعتبر فيها الجريمة متلازمة مع جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري). وضع سلاح حزب الله في عهدة الدولة. سحب السلاح الفلسطيني من خارج المخيمات، وقف العمل بالمعاهدات الأمنية بين لبنان وسوريا. طرد السفير السوري....
في الطرف المقابل، كانت عبارة «لوين رايحين» الاكثر تناقلاً على ألسنة مكونات الفريق الحكومي. مصادر رئيس الجمهورية والرئيس نجيب ميقاتي اللذين التقى كل منهما على حدة النائب وليد جنبلاط أمس (سليمان في بعبدا وميقاتي في المختارة) رأت في مطالب المعارضة أمراً غير واقعي. كذلك كان موقف جنبلاط، بحسب ما نقل مقربون عنه. أحد المقربين من ميقاتي وصف ما تلاه السنيورة بـ«المواقف الانفعالية التي لا تخدم التهدئة ولا المعالجات المطلوبة». ومن عين التينة، نقلت اوساط بري كلاماً مشابهاً. وأجمع قادة الفريق الحكومي على التذكير بما سبق لهم ان اعلنوه: فلنتفق على حكومة وحدة وطنية او حكومة إنقاذية، قبل ان نسقط الحكومة الحالية.
بعض الجهات في الأكثرية رأت في موقف قوى ۱۴ آذار تصعيداً ينذر بما هو اخطر. ترى هذه القوى أن المعارضة تريد استدراج خصومها إلى إشكال لا يمكن أن يُختَمَ إلا باتفاق على نسق الدوحة. واستندت في ذلك إلى ما قاله السنيورة في بيانه أمس عن كون الاغتيالات توقفت بفعل اتفاق الدوحة، ما يعني أن فريق السنيورة يرى في اغتيال الحسن نهاية الاتفاق المذكور. ورأت مصادر حكومية أن فريق ۱۴ آذار «يريد أخذ البلد إلى المجهول، من خلال إصراره على تعطيل الدولة، والتمسك بإسقاط الحكومة مع ما يعنيه ذلك من إدخل للبلد في الفراغ، في لحظة فراغ إقليمي».
من جهتها، رأت مصادر وزارية ان ما جرى لن يؤثر في قرار ميقاتي الذي حسم أمره بالبقاء في السرايا الحكومية، إلى حين الاتفاق على بديل لحكومته. وفيما رأت مصادر سياسية أن المشاورات التي جرت امس على خط بعبدا ــــ المختارة ــــ السرايا، والتي شملت أيضاً الرئيس نبيه بري من خلال لقاء عقده الوزير علي حسن خليل مع ميقاتي، كانت تبحث في امكان تأليف حكومة جديدة، نفت مصادر مشاركة في هذه المداولات هذه المعلومات، مؤكدة أن ان الرباعي سليمان ـــ بري ــ ميقاتي ــ جنبلاط متمسك ببداية واضحة للحل، عنوانها طاولة الحوار.
من جهتها، قالت مصادر المجتمعين في وادي أبو جميل لـ«الأخبار» إن مقاطعة الأعمال الحكومية لا تعني مقاطعة كل جلسات المجلس النيابي، بل تلك التي تحضرها الحكومة فحسب، ويعني ذلك امكان المشاركة في حضور جلسات نقاش قانون الانتخاب ان لم تكن الحكومة حاضرة، مع مراعاة المخاطر الأمنية على النواب. كذلك اكدت المصادر أن قرار المقاطعة لا يشمل جلسات الحوار. ولفتت إلى أن المطالبة بتأليف حكومة إنقاذية تلبي مطالب حزب الكتائب بعدما كانت مطالبة البعض بتشكيل حكومة من لون واحد، وهو ما رأى بعض المجتمعين انه قد يجد تجاوبا لدى سليمان وبري وجنبلاط.
وقالت مصادر وزارية من فريق ۸ آذار إن أفضل رد على المعارضة يمكن أن يصدر اليوم هو في قرارات مجلس الوزراء الذي سينعقد في بعبدا اليوم، مؤكدة ان التشكيلات الدبلوماسية ستُبت من خارج جدول الأعمال. واكدت المصادر أن ما لم يُحسم في هذه التشكيلات بعد هو التعيين من خارج الملاك، إذ إن رئيس الجمهورية يرى أنه من غير المقبول تعيين سفراء من خارج الملاك، سيُعيّنون حكماً في الإدارة داخل وزارة الخارجية، لا في السفارات، بسبب انتماءاتهم المذهبية التي لم تعد لها حصة في السفارات. وأكدت المصادر أن عدم مرور التعيينات من خارج الملاك، كلياً او جزئياً، لن يؤثر في صدور التشكيلات.
وقبل صدور موقف من مجلس الوزراء اليوم، دعا البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قوى ۱۴ آذار إلى تلبية الدعوة للحوار، مشددا على أنّ «معالجة الأمور يجب أن تتمّ بهدوء وروية». واوضح أنّ «تغيير الحكومة يكون بالتفاهم لا بالفراغ وتعطيل الدولة». ورفض الراعي الاتهامات «السياسية والاعتباطية» التي وُجّهت على خلفية استشهاد اللواء وسام الحسن. وجدّد موقفه الرافض لقانون الستين، معتبرا أنّ « هذا القانون هو أساس مشاكل وخلافات اللبنانيين»، جازما أنّ «الشعب اللبناني بأكمله يرفض السير بهذا القانون»، داعيا إلى «الاتفاق على صيغة مثلى ترضي الجميع».
أمنياً، حذر قائد الجيش العماد جان قهوجي من «خطورة بقاء عاصمة الشمال طرابلس تحت رحمة المسلحين»، مؤكداً «إصرار الجيش على حماية استقرار المدينة، وتواصله الدائم مع فاعلياتها الروحية والسياسية لمعالجة تداعيات الأحداث». وخلال تفقده الوحدات العسكرية المنتشرة في طرابلس في إطار متابعة الخطة الأمنية التي وضعتها قيادة الجيش، لفت إلى «وجود مجموعات غير منضبطة، استفادت من المناخ السياسي المأزوم لتعبث بأمن المواطنين»، مؤكداً أن «الجيش لن يتساهل مع هؤلاء وانه اتخذ تدابير أمنية فاعلة في المناطق التي تحوي تجمعات غير لبنانية».
وفي الإطار الامني أيضاً، عقد رئيس الجمهورية ميشال سليمان اجتماعاً ضم قادة الأجهزة الامنية، للبحث في الإجراءات الاستباقية الهادفة إلى إحباط عمليات الاغتيال قبل وقوعها. وقالت مصادر وزارية قريبة من سليمان إن رئيس الجمهورية «مصمم على السعي بكل جدية لكي لا يُختتم عهده بالفوضى».


رمز الوثيقة: 77964

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdceeo8f.jh8fpibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir