توجيه ضربة عسكرية الى ايران حماقة عالمية

7 Mar 2012 ساعة 18:31

اعتبر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي المصري عبدالخالق فاروق انه من المستحيل توجيه ضربة عسكرية الى ايران لانها محفوفة بمخاطر هائلة وربما ستكون مدمرة لكل النسق الاقتصادي الراهن في العالم، وقال ان من الحماقة العالمية وليست الاسرائيلية فقط توجيه مثل هذه الضربة الى ايران.


وفي تصريح خاص لقناة العالم الاخبارية ادلى به مساء الثلاثاء، وصف مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية تصريحات وزيرة الخارجية الاميركية هيلاري كلينتون بشان جدوى الضغوط ضد ايران، وصفها بانها بعيدة عن الحقيقة الى حد كبير وقال، ان الضغط والحصار ليسا امرا جديدا بل هما مستمران منذ اكثر من ۳۳ عاما، وقد اديا بايران لوضع سياسات اقتصادية وعسكرية نجحت من خلالها في بناء قوة اقتصادية متمركزة على ذاتها من ناحية وقادرة على الاستقلال بصورة كبيرة عن السوق الراسمالية الدولية وبصفة خاصة السوق الاوروبية والاميركية.
واشار الى القدرات العسكرية الايرانية الكبيرة واضاف، انه يكاد يكون من المستحيل الان توجيه ضربة عسكرية الى ايران وتحديدا من الناحية الاقتصادية فمثل هذه الضربة ليست فقط محفوفة بالمخاطر بل ربما ستكون مدمرة لكل النسق الاقتصادي الراهن في العالم.
وتابع فاروق، ان الاقتصاد الراسمالي في اوروبا واميركا يمر الان باسوأ حالاته ربما منذ قرون طويلة وبالتالي يصعب عليه تحمل اعباء اضافية فضلا عن حالات التقشف والمديونية العالية والتضخم السائد في هذه المجتمعات يضاف الى ذلك امكانية حقيقية لزيادة وقفزة كبيرة في اسعار برميل النفط.
الاقتصاد الايراني قادر على تحمل الضغوط
واكد بان الاقتصاد الايراني قادر على تحمل الضغوط سنوات طويلة "لانه يمتلك مساحات كبيرة من الاكتفاء الذاتي سواء من ناحية الكثير من المحاصيل الاستراتيجية الغذائية او بالنسبة لقطاعها الصناعي او العسكري".
واكد بان ايران ليست معزولة كما تريد اميركا والكيان الاسرائيلي وقال، طبعا هنالك محاولة للحصار والضغط ولكن ايران لاعب اقليمي مهم بالاضافة الى انها لديها نطاق واسع من العلاقات الاقتصادية والسياسية مع عدد كبير من الدول خاصة في اميركا اللاتينية توفر لها عمقا فيما يتعلق بالسياسات النفطية او غيرها من القطاعات الاقتصادية وبالتالي اظن كثيرا ان استمرار الضغط لن ينجح في تحقيق اهدافه.
واعرب عن اعتقاده بان ابقاء ايران تحت الضغط هو في الاساس محاولة لوقف امتداداتها الاقليمية وقدرتها على مد يد العون والمساعدة الاقتصادية والمالية لاطراف مهمة خاصة قوى المقاومة في لبنان وغزة او حتى بالنسبة لسوريا والعراق وقال، ان هذا الضغط لن يؤدي بالتالي الى اضرار كبيرة بل ربما بعض الاضرار التي يمكن السيطرة عليها.
وتابع فاروق بالقول، ان توجيه اي ضربة عسكرية لايران سيؤدي الى ارتفاع اسعار النفط بشكل كبير كما ان انخفاض الكميات المتاحة من النفط والغاز الايراني في السوق الدولية من شانه التاثير سلبا على اسعار هذه المادة مما سيؤثر بصورة سلبية على الكثير من اقتصادات الدول.
واضاف، ان دول الخليج (الفارسي) ورغم ان لديها طاقة انتاجية كبيرة الا انها غير قادرة في الاجل المنظور على تعويض النقص من النفط والغاز الايراني خاصة اذا ما نفذت ايران تهديداتها المتعلقة بتعويق الملاحة السلسة في مضيق هرمز وبالتالي سيؤدي ذلك الى انخفاض كبير في هذه المادة المتاحة في الاسواق الدولية.
واكد بالقول، انه حتى دول مثل الصين والهند التي سلمت نسبيا من الازمة الاقتصادية الدولية، من شان الاوضاع الجديدة ان تؤثر سلبيا على معدلات نموها واقتصادها بصورة عامة وبالتالي فان مصالح دولية تقتضي عدم توجيه ضربة الى ايران وانما استمرار الضغط السياسي والاقتصادي المحدود وربما التاثير سلبا وتعطيل برنامجها النووي.
من الحماقة العالمية توجيه ضربة الى ايران
وقال مدير مركز النيل للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، ان من الحماقة العالمية وليست الاسرائيلية فقط توجيه ضربة عسكرية الى ايران وللاسف الشديد تتورط بعض دول الخليج (الفارسي) في هذه المؤامرة الواسعة ولا تدري طبيعة المخاطر المحيطة بمثل هذه الضربة عليها هي نفسها والتي من شانها ان تؤدي الى اضرار فادحة لا يمكن التكهن بتداعياتها التي ستتدحرج عدة سنوات وربما تؤدي الى افلاس عدد من الدول بما فيها كبريات الدول الاوروبية والمزيد من الازمة العاصفة داخل اميركا.
واعتبر ان بعض دول مجلس التعاون تؤدي الان نفس الدور الوظيفي الذي يؤديه الكيان الاسرائيلي في المنطقة وقال، لقد مارست هذه الدول الحصار على العراق وحاولت تفتيته وهي تمارس نفس الدور ضد ايران وهو دور لا علاقة له بالمصالح القومية.
واضاف فاروق، ان اي مساس بايران او بالمقاومة في لبنان او غزة من شانه تحويل كل المشاعر والمواقف العربية الى مواجهة اسرائيل وستاتي مصر بتموضع جديد سواء كانوا من يحكمون مصر الان او بعد انتخاب رئيس جديد سيكون على الارجح منتصرا للثورة المصرية ولعودة العلاقات الدبلوماسية والاقتصادية الكاملة مع ايران.


رمز الوثيقة: 72419

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdceoe8f.jh8wzibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir