ما هي جريمة إيران وحزب الله وسوريا؟

19 Sep 2011 ساعة 20:09

المعيار الوحيد هو مدى الاقتراب والابتعاد عن كيان الاحتلال الصهيوني فلو كانت سوريا لديها علاقات وثيقة مع هذا الكيان لكان موقف القوى الدولية تجاه أية تحركات شعبية تقع فيها كموقفها من ثورة البحرين بل لساهمت في قمع تلك التحركات كما تفعل في البحرين، ولكن بما أن لدمشق موقف معادي لإسرائيل فقد استثمرت الاحتجاجات في سوريا وقامت بتصعيدها ودعمها بكل ما أوتيت من قوة.


يمكننا أن نميز بين الذين ينضمّون الى معسكر الممانعة والمقاومة وبين معسكر الاستسلاميين والانبطاحيين من خلال الثورات الحالية في المنطقة، فعلى الرغم من أن الجميع وقف الى جانب الثورات إلا أن ثورة البحرين والاحتجاجات التي اندلعت في السعودية وبعض دول مجلس التعاون وسوريا تشكل الفاصل الذي يميز بين المعسكرين.
أليس من المستغرب أن تلوذ الكثير من وسائل الاعلام العربية والعالمية والأوساط السياسية المحلية والدولية بصمت مطبق تجاه ثورة البحرين والاحتجاجات التي اندلعت في السعودية والامارات وعمان بينما تغطي على مدار الساعة الاحتجاجات في سوريا، ألا يبرهن ذلك على وجود خطوط عريضة تتحرك وفقها هذه الدول التي تتبنى وبكل قوة الاحتجاجات السورية بينما لا يعنيها ما يجري في البحرين بل تساهم بكل قوة في قمع ثورة الشعب البحريني؟
الخط العريض هو الذي رسمته ووضعته بعض القوى الدولية ويتجلى هذا الخط بشكل واضح في ليبيا، فبغض النظر عن الطبيعة الدموية والديكتاتورية للنظام الليبي فاننا نرى أن بعض الدول تشارك بصورة مباشرة في الحرب ضد هذا النظام من خلال استضافة المؤتمرات وتقديم الأموال والأسلحة، كل ذلك لأن ارادة بعض القوى الغربية اقتضت ذلك، لذلك فان أبرز ملامح الخط العريض هذا هو مسايرة القوة العالمية في توجيه الضربات للقذافي والدفاع عن الاحتجاجات في سوريا والصمت عن الثورة في البحرين والاحتجاجات في السعودية.
ليس بوسع أحد أن ينكر الاحتجاجات التي اندلعت في سوريا بل حتى الرئيس السوري بشار الأسد أقر بوجود فساد وقصور في إدارة البلاد على أكثر من صعيد ولعل القرارات التي أصدرها دليل واضح على وجود الثغرات، ولكن السؤال المطروح هو هل أن هدف بعض الدول من التهديدات والانتقادات والهجمة الاعلامية هو تضامنها مع المحتجين في سوريا، أم أن هناك أهدافا أخرى؟ لا يراودنا أدنى شك أن هناك أهدافا أخرى تسعى هذه الدول الى تحقيقها، إذ لو كان الهدف هو التضامن مع المعارضين والضغط على النظام لتحقيق مطالبهم لما كانت هذه الدول تلتزم الصمت تجاه ثورة البحرين والاحتجاجات السعودية.
وليس ببعيد عن سوريا فالحدث الكبير الذي شهدته لبنان الأسبوع الماضي ليس بمنأى عن الوضع العام في المنطقة فالاعلان عن القرار الاتهامي في قضية إغتيال رئيس الوزراء اللبناني السابق رفيق الحريري وإصطفاف دول وأوساط الى جانب القرار يدخل في هذا الاطار أيضا، وكذلك الحال فيما يتعلق بالضغوط التي تتعرض لها الجمهورية الاسلامية من قبل القوى الدولية.
المعيار الوحيد هو مدى الاقتراب والابتعاد عن كيان الاحتلال الصهيوني فلو كانت سوريا لديها علاقات وثيقة مع هذا الكيان لكان موقف القوى الدولية تجاه أية تحركات شعبية تقع فيها كموقفها من ثورة البحرين بل لساهمت في قمع تلك التحركات كما تفعل في البحرين، ولكن بما أن لدمشق موقف معادي لإسرائيل فقد استثمرت الاحتجاجات في سوريا وقامت بتصعيدها ودعمها بكل ما أوتيت من قوة.
وكذلك الحال بالنسبة لحزب الله، فلو كان الحزب مواليا لإسرائيل أو لديه علاقات حسنة أو في أبسط الأحوال يغض طرفه عن إسرائيل فلم نكن سنشهد صدور القرار الاتهامي وحسب بل كان الحزب يقود لبنان ويمسك بمقاليد السلطة لما يتمتع به من شعبية واسعة في هذا البلد؟ ولكن بما أنه معادي لإسرائيل فإن الضغوط والتهديدات وشن الحرب عليه سيبقى مستمرا، وكذلك الحال بالنسبة لإيران.
وليس إيران وحزب الله وسوريا وحسب بل أية دولة وجهة تتخذ موقفا عدائيا تجاه إسرائيل فستواجه ذات المصير، ولكن السؤال المطروح هو الى متى ستبقى ارادة الدول والشعوب مرتهنة بإرادة الكيان الصهيوني، والى متى تبقى المنطقة تعاني من الأزمات والحروب والتخلف على كافة الأصعدة لمجرد أن إسرائيل تريد أن تكون المتفوقة على كافة الدول؟


رمز الوثيقة: 68108

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcevz8p.jh8v7ibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir