حزب الدعوة الإسيلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي (4 -8)

22 Jun 2016 ساعة 14:19

ترفع سلطة الأقلية الطائفية ـ غالباً ـ شعارات الوطن والوطنية ومحاربة الاستعمار؛ لاستغفال القواعد الشعبية وتسويغ أي ممارسات قمعية وتمييزية واستبداية تقوم بها وضمان بقائها في السلطة.




(كتاب في حلقات)
الحلقة الرابعة

بقلم: د. علي المؤمن


شعارات للاستغفال

هذه الحقائق ترفضها النخبة السنية في البلدان الثلاثة المذكورة (العراق ولبنان والبحرين) وتنفيها بشدة؛ لأنها لا تنسجم مع مصالحها؛ فهي أقلية ذكية متمرسة في لعبة السلطة، وظلت تمسك بها طيلة مئات السنين؛ بالرغم من أن حاضنتها الاجتماعية تقل عن ربع سكان البلد، ولذلك تحتاج دائماً الى شعارات ومقولات دينية ووطنية وقومية تخديرية؛ تدفع بها الشارع الشيعي الى التضحية والصمت والعض على الجراح؛ مرةً بذريعة الدفاع عن بيضة الدولة الاسلامية؛ كما كان يحدث
خلال صراع الدولة العثمانية مع الغرب ومرة أخرى بذريعة الدفاع عن الوطن؛ كما كان يحدث خلال العهدين الملكي والجمهوري في العراق، ومرة ثالثة دفاعاً عن القومية العربية والبوابة الشرقية للوطن العربي؛ كما كان يحدث في العهد البعثي، وهي الذرائع التي انتهكت السلطات تحت ظلها كل حقوق الشيعة وكبدتهم ملايين التضحيات.

النخبة الشيعية
كما أن جزءاً مهماً من النخبة الشيعية يرفض الكشف عن هذه الحقائق ومقاربتها؛ لأنه يفضل أن يعيش حالة الاستغفال، أو التماهي مع شعارات السلطة؛ أما تصديقاً لها؛ من منطلق الحس الديني والوطني والقومي الحقيقي، أو رغبة في اعتزال السلطة ومتاعبها وتبعاتها، فمثلاً الخوف من إسالة الدماء والحفاظ على الوحدة الإسلامية ومصالح الوطن العليا؛ تسببت جميعها في خسائر أكبر بكثير جداً؛ إذ خسر فيها شيعة العراق وطنهم وقوميتهم وأرواحهم وأعراضهم وأموالهم؛ طيلة (۴۰ ) عاماً من الحكم الطائفي العنصري (۱۹۶۳ – ۲۰۰۳)؛ كما كانوا يخسرون دائماً في كل العهود.

الجماعات السنية
ويقود هذا الموضوع الى الحديث عن التأثر الحسي للشيعة بالحراك الإسلامي السني المعاصر، ففي العام ۱۹۲۸ تأسست جماعة الأخوان المسلمين في مصر، ومثلت منعطفاً مهماً في الفكر السياسي الإسلامي السني؛ إذ كانت الحركة الإسلامية الأولى في التاريخ السني التي تدعو لحكم إسلامي على أساس (الشورى)، وليس لحكم سلطاني يقوم على الموروث الفقهي السياسي السلطاني السني؛ الذي حكم الواقع السني منذ ملكية معاوية الأموي وحتى سلطنة عبد المجيد العثماني.
وتزامن تأسيس جماعة الأخوان مع نشاط جماعة النور في تركيا بقيادة بديع الزمان النورسي الذي تأثر فيه حسن البنا مؤسس الأخوان، وأعقب جماعة الأخوان تأسيس الجماعة الإسلامية في الهند بقيادة أبو الأعلى المودودي، ثم حزب التحرير في الأردن على يد تقي الدين النبهاني عام ۱۹۵۳؛ الذي كان هو الآخر حركة سنية إسلامية تعارض الموروث السلطاني السني وتدعو لخلافة (راشدة)، إضافة الى جماعات إسلامية حركية سنية في بلدان أخرى، إلا أن ما كان يميز جماعتي الأخوان والتحرير هو فكرهما الحركي العميق وعالميتهما؛ بينما كانت الجماعات الإسلامية السنية الأخرى حركات محلية أو نضالية.

بين “الإخوان” و”التحرير”
وحيال ذلك؛ كانت النخب الدينية الشيعية العربية تنظر بإعجاب لجماعة الأخوان المسلمين وحزب التحرير؛ بالنظر لدعوتهما الدينية الفكرية الحركية المتجددة، وخطابهما التأصلي العصري القائم على تطبيق الشريعة الإسلامية بأدوات حديثة، وبنيتهما التنظيمية القوية التي تقارب بنى الأحزاب العلمانية الايديولوجية في رصانتها وهيكليتها، وعالميتها، وبعدهما عن الحالة التقليدية في الفرز الطائفي التي تتميز بها الجماعات السنية حيال الشيعة.
ولكن لم تتخلص هاتان الجماعتان من موروث الاجتماع الديني والسياسي الطائفي؛ الأمر الذي دفع معظم الإسلاميين الشيعة المتأثرين في هاتين الجماعتين؛ لاسيما في العراق والكويت ولبنان والبحرين؛ الى مفارقتهما؛ بعد التنبه الى انتمائهما الى ذلك الموروث الطائفي، والمضي بإيجاد البديل الإسلامي الشيعي المشابه تقنياً.

امتداد تاريخي
ولذلك جاء تأسيس حزب الدعوة الإسلامية مستجيباً في مضمونه لمتطلبات الواقع الشيعي ذي الامتداد التاريخي، ومتأثراً في الجانب الشكلي بحركية جماعة الأخوان المسلمين وحزب التحرير؛ أي أنه ليس تأثراً بالمعنى الفقهي والفكري؛ بل بمعنى تلمس غياب العمل الشيعي المشابه، في الوقت الذي كان الواقع الشيعي بأمس الحاجة إليه. وبالرغم من هذا التشابه الشكلي؛ إلا أن حزب الدعوة الإسلامية من خلال القوة الفكرية لمؤسسيه وأعضائه الأوائل من الشباب العشريني والثلاثيني، وحماستهم العالية، وعملهم الدؤوب، واحتمائهم بالسلطة الدينية الشيعية العليا، واستثمار النسبة السكانية للشيعة؛ باعتبارهم الأكثرية العددية في العراق ولبنان والبحرين؛ استطاع تجاوز جماعة الأخوان وحزب التحرير بمراحل متقدمة كبيرة من حيث العدة والعدد في هذه البلدان الثلاثة.

أهداف الحزب
ويمكن اختصار الأهداف التاريخية العملية لتأسيس حزب الدعوة الإسلامية؛ وهي الأهداف الخاصة؛ غير المثبتة في أدبيات الحزب؛ بثلاث نقاط جوهرية:
-۱ إيجاد نخبة إسلامية شيعية في العراق والبلدان العربية والإسلامية ذات الأغلبية السكانية الشيعية أو التي توجد فيها كثافة سكانية شيعية؛ تعمل على تغيير الواقع الثقافي والفكري؛ وصولاً الى استلام السلطة وتأسيس دولة إسلامية تحكم بالشريعة الإسلامية.
-۲ مواجهة الأفكار والأحداث والجماعات السياسية العلمانية والأنظمة الحاكمة في العراق والبلدان الإسلامية؛ لاسيما المد القومي البعثي والناصري والمد الشيوعي والحكومات الملكية والجمهورية.
-۳ تأسيس تنظيم إسلامي شيعي عقائدي عالمي؛ على غرار الأحزاب الإسلامية السنية، والأحزاب الماركسية، والأحزاب القومية العربية والكردية؛ لسد الفراغ التنظيمي في الساحة الشيعية؛ العراقية خصوصاً، والعربية عموماً.

المؤسسون الأوائل
كانت الشخصية الأبرز التي ارتبط الحراك الإسلامي الجديد باسمها؛ هو الفقيه والمفكر الشاب السيد محمد باقر الصدر، الذي مثل أنموذجاً نادراً لعلماء الدين، أما السيد محمد مهدي الحكيم الى جانب مجموعة الحزب الجعفري: عبد الصاحب دخيل، محمد صادق القاموسي وحسن شبر، إضافة الى السيد طالب الرفاعي؛ فهم أصحاب فكرة إنشاء الحزب الاسلامي الشيعي، والذي حمل اسم حزب الدعوة الإسلامية فيما بعد، وفي هذا الصدد يقول السيد محمد مهدي الحكيم: ان “فكرة تأسيس حزب اسلامي طرحت خلال العام ۱۹۵۶، واستمرت التحركات والاجتماعات التحضيرية أكثر من سنة، تباعدت فيها الأفكار وتقاربت، وتراجعت شخصيات وثبتت أخرى، وحتى تم في النهاية الاتفاق على شكل العمل وطبيعة تحركه”.

إشكالية إقامة الحكومة الإسلامية
ويتابع السيد الحكيم: “كانت أول قضية طرحت على طاولة البحث ( قبل التأسيس) هي: “مشروعية قيام الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة”؛ فكتب آية الله السيد محمد باقر الصدر (وهو الفقيه الوحيد بين مؤسسي الحراك الجديد) دراسة فقهية برهن فيها على شرعية قيام الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة، وكانت هذه الدراسة أول نشرة حزبية تتبناها “الدعوة”.
ويضيف السيد محمد مهدي الحكيم أنه “عرض فكرة تأسيس الحزب في عام ۱۹۵۶ على السيد طالب الرفاعي وعبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي؛ فكان الأربعة يعقدون الاجتماعات التداولية الأولى لفكرة الحزب، ثم اقترح السيد طالب الرفاعي مفاتحة السيد محمد باقر الصدر؛ فوافق على الفور، حين طرح عليه السيد مهدي الفكرة، ثم اقترح السيد الصدر ضم السيد مرتضى العسكري للعمل (وكان يقيم في الكاظمية)، حيث فاتحه بذلك من خلال رسالة حملها إليه السيد مهدي الحكيم، ثم تمت مفاتحة السيد محمد باقر الحكيم ومحمد صالح الأديب والسيد حسن شبر والدكتور جابر العطا.

اجتماعا النجف وكربلاء
لقد استمرت مداولات تأسيس الحزب بين أصحاب الفكرة وأقرانهم الذين انفتحوا عليهم حتى أواسط عام ۱۹۵۷، و خلال الفترة من تموز وحتى أيلول ۱۹۵۷ عقد أكثر من اجتماع تأسيسي تحضيري في النجف الأشرف، معظمها في بيت السيد محمد باقر الصدر، وكان آخرها هو الاجتماع التأسيسي الذي سبق اجتماع أداء القسم في كربلاء.
وفي تشرين الأول عام ۱۹۵۷ (ربيع الأول ۱۳۷۷هـ) عقد اجتماع أداء القسم في دار إقامة المرجع الديني الإمام السيد محسن الحكيم في كربلاء؛ بحضور سبع شخصيات: السيد محمد باقر الصدر، السيد محمد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، محمد صادق القاموسي، السيد مرتضى العسكري، السيد محمد باقر الحكيم ومحمد صالح الأديب، وغياب ثلاث أخرى من المؤسسين: السيد طالب الرفاعي والسيد حسن شبر والدكتور جابر العطا، وهو الاجتماع الذي يعده بعض مؤسسي “الدعوة” آخر الاجتماعات التأسيسية، فيما يعتبره مؤسسون آخرون اجتماعاً لأداء القسم، وأن الاجتماع التأسيسي النهائي كان في النجف الأشرف وسبقه بشهر تقريباً، ومن هنا؛ فإن بعض الشخصيات كان من المؤسسين ومن الملتحقين بالتأسيس؛ مرده الى وجود اجتماعين، أحدهما في النجف الأشرف هو التأسيسي والثاني في كربلاء وهو لأداء القسم.

الرواية الرسمية
والرواية الرسمية لحزب الدعوة؛ التي يثبتها محمد صالح الاديب والسيد حسن شبر (بالرغم من أن الأديب لم يحضر اجتماع النجف وحضر اجتماع كربلاء، بينما حضر شبر اجتماع النجف ولم يحضر اجتماع كربلاء)؛ فتعد اجتماع كربلاء تأسيسياً نهائياً؛ لأن المؤسسين أدوا فيه القسم؛ ولأن الحزب حدد يوم ۱۷ ربيع الأول ۱۳۷۷هـ الذي يوافق ۱۲ تشرين الثاني ۱۹۵۷؛ تاريخاً لانبثاقه؛ ولكن هذا لا يعني أن بعض المؤسسين الذين لم يحضروا اجتماع كربلاء هم ليسوا من المؤسسين؛ وهو حال السيد طالب الرفاعي والسيد حسن شبر والدكتور جابر العطا دون غيرهم؛ والعكس صحيح بالنسبة لاجتماع النجف التأسيسي.





حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي
(كتاب في حلقات)
الحلقة الخامسة

بقلم: د. علي المؤمن


تكامل روايات التأسيس
إن التعدد في الروايات التي يذكرها مؤسسو الحزب ورواده وتشكيلته القيادية الأولى حول زمان ومكان تأسيس الحزب؛ يعود الى أن الاجتماعات التأسيسية استمرت من العام ۱۹۵۷ الى العام ۱۹۵۸، بل يعتقد بعضهم أن الاجتماعات التمهيدية والتأسيسية استمرت من العام ۱۹۵۶ وحتى العام ۱۹۵۹، إلّا أن التاريخ الدقيق ـ وفقاً للمعطيات التي حصلت عليها من خلال مقابلاتي مع بعض مؤسسي الحزب وقادته وأعضائه الأوائل؛ لاسيما السيد حسن شبر والسيد محمد مهدي الحكيم وكثيرون غيرهما ـ هو أن الحزب تأسس في أواخر العام ۱۹۵۷، وأن اجتماعي النجف الأشرف وكربلاء هما اجتماعان تأسيسيان، وأن من حضر أحدهما يعد من المؤسسين.

المؤسسون العشرة لحزب الدعوة الإسلامية
ونخلص الى النتيجة التالية؛ بأن المؤسسين العشرة لحزب الدعوة الإسلامية؛ على وفق معطيات وجودهم في مرحلة التأسيس العام ۱۹۵۷، وحضورهم أحد اجتماعي النجف الأشرف وكربلاء؛ هم:
۱- السيد محمد باقر الصدر: عالم دين، ۲۲ عاماً، مواليد الكاظمية العام ۱۹۳۵، كان يدير معظم الاجتماعات التحضيريـــة والاجتماعين التأسيسيين، ويعد منظر حزب الدعوة والأبرز بين المؤسسين؛ باعتباره مجتهداً ومفكراً، ومحل ثقة علمية وفكرية وشخصية لدى المرجعيات الدينية النجفية والحوزة العلمية والوسط الثقافي الديني، وهو الذي كتب أسس حزب الدعوة وأطلق عليه اسم “الدعوة الإسلامية”.
۲- السيد محمد مهدي الحكيم: عالم دين، ۲۲ عاماً، مواليد النجف الأشرف عام ۱۹۳۵، وهو أول من فاتح الآخرين بفكرة الحزب، وتكمن أهميته المعنوية والاجتماعية في كونه نجل المرجع الأعلى للشيعة الإمام السيد محسن الحكيم؛ فضلاً عن علاقاته الدينية والاجتماعية والسياسية الواسعة، وكان السيد محمد باقر الصدر يميزه بدروس فقهية وأصولية خاصة، وبذلك فهو يمثل حلقة تأثير مهمة بين أبيه الإمام الحكيم والسيد محمد باقر الصدر.
۳- السيد مرتضى العسكري: عالم دين، ۴۳ عاماً، مواليد سامراء عام ۱۹۱۲، وهو أول من أدى القسم؛ باعتباره أكبر حضور اجتماع كربلاء سناً، وهو مؤلف وباحث معروف، وصاحب حضور مهم في الوسط العلمي والاجتماعي في بغداد حيث كان يقيم.
۴- عبد الصاحب دخيل: ناشط اسلامي وتاجر، ۲۷ عاماً، مواليد النجف الاشرف العام ۱۹۳۰، يمتلك وعياً حركياً مميزاً وخبرة في العمل التنظيمي الإسلامي؛ لأنه أسس مع آخرين “الحزب الجعفري” قبل عدة سنوات.
۵- محمد صادق القاموسي: ناشط إسلامي وإداري وشاعر، ۳۵ عاما، ولد في النجف الأشرف العام ۱۹۲۲، تكمن أهميته في قربه من الفقيه المصلح الشيخ محمد رضا المظفر وعمله معه، فضلاً عن وعيه السياسي وخبرته في العمل التنظيمي الإسلامي؛ لاشتراكه في تأسيس “الحزب الجعفري” سابقا.
۶- محمد صالح الأديب: ناشط اسلامي ومهندس زراعي، ۲۵ عاماً، مواليد كربلاء العام ۱۹۳۲، كانت له خبرة تنظيمية سابقة في “منظمة الشباب المسلم”.
۷- السيد محمد باقر الحكيم: عالم دين، ۱۸ عاماً، مواليد النجف الأشرف العام ۱۹۳۹، وهو أصغر المؤسسين سناً، وهو نجل المرجع الأعلى الحكيم والتلميذ المقرب للسيد محمد باقر الصدر، وكان الانتماء الأسري للإمام الحكيم والعلاقة الخاصة بالسيد الصدر تميز ان السيد محمد مهدي والسيد محمد باقر عن باقي المؤسسين.
۸- السيد طالب الرفاعي: عالم دين، ۲۹ عاما، مواليد الناصرية العام ۱۹۲۸، كان متميزاً في وعيه الحركي؛ بسبب علاقاته بالأحزاب الإسلامية السابقة في تأسيسها؛ كجماعة الاخوان المسلمين وحزب التحرير.
۹- السيد حسن شبر: محام وناشط إسلامي، ۲۸ عاما، مواليد النجف الأشرف العام ۱۹۲۷، كان يتميز باختصاصه الأكاديمي في القانون، وخبرته التنظيمية السابقة في الحزب الجعفري.
۱۰- الدكتور جابر العطا: طبيب وناشط اسلامي، ۲۹ عاما، مواليد النجف الأشرف العام ۱۹۲۸.
مع التأكيد على أن السبعة الأوائل حضروا اجتماع أداء القسم في كربلاء، والثلاثة الأخيرين ( الرفاعي وشبر والعطا)؛ حضروا اجتماعات النجف الأشرف التأسيسية التي سبقت اجتماع كربلاء. وكانت أسباب عدم حضورهم اجتماع كربلاء تعود الى السفر والعمل الطارئ.

الحزب الجعفري
ولابد من الإشارة هنا الى الدور المركزي الذي لعبته ما كانت تعرف بـ”مجموعة الحزب الجعفري”: عبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي والسيد حسن شبر في تأسيس حزب الدعوة؛ فهذه المجموعة كانت منسجمة في حركتها وأفكارها، وكانت تحمل فكرة تأسيس حزب اسلامي منذ أوائل الخمسينات، وكانت لديها تجربة الحزب الجعفري الذي تأسس العام ۱۹۵۲، ثم تم حله بعد سنة تقريبا؛ً نتيجة الضغوطات داخل منظومة الاجتماع الديني النجفي بكل تعقيداتها، وظلت فكرة الحزب تختمر في عقل المجموعة؛ حتى تمت المفاتحة بين السيد مهدي الحكيم وعبد الصاحب دخيل، وكان من الطبيعي أن يتداول عبد الصاحب دخيل الفكرة مع محمد صادق القاموسي وحسن شبر خلال العامي ۱۹۵۶ و ۱۹۵۷، وعندها كان الشغل الشاغل لهذا الثلاثي هو الدفع باتجاه تفعيل فكرة تأسيس الحزب.
وهناك من يطرح إشكالاً حول اشتراك المحامي حسن شبر والدكتور جابر العطا في تأسيس “الدعوة”، ولكن القرائن تؤكد أن حسن شبر وجابر العطا كانا في أجواء التحضير واجتماعاته منذ عام ۱۹۵۶، وظلا متواصلين معه في فترة اجتماع أداء القسم في كربلاء في تشرين الأول ۱۹۵۷؛ لكنهما لم يحضراه، كما لم يحضره السيد طالب الرفاعي؛ لانشغالهم في سفر ضروري وعمل طارئ،و هو ما أكده لي السيد حسن شبر أكثر من مرة.

أجواء التأسيس
وهناك شخصيات كانت موجودة أيضا في أجواء التأسيس منذ البدايات الأولى؛ ولكنها كانت تبتعد مرة وتقترب أخرى، أو أنها كانت تشارك بشكل مساعد وليس مركزياً، وبالتالي لم تحضر اجتماع النجف التأسيسي الأول الذي سبق اجتماع كربلاء، كما لم تحضر اجتماع كربلاء؛ فلم تعد من المؤسسين؛ كالسيد محمد بحر العلوم والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ عبد الهادي الفضلي وغيرهم، ولكن بعد التأسيس أصبح لها وجود مؤثر في “الدعوة”، وهناك من يرى أن مرحلة التأسيس استمرت حتى العام ۱۹۵۹؛ فيضع بعض الدعاة الأوائل الذين التحقوا العام ۱۹۵۹ ضمن المؤسسين؛ وأبرزهم المهندس محمد هادي السبيتي؛ أي أن السبيتي انتمى الى الحزب بعد حوالي سنتين من تأسيسه.

رؤية الرفاعي
ويعتقد السيد طالب الرفاعي ـ مثلاً ـ بأن كل اجتماعات حزب الدعوة التحضيرية والتأسيسية كانت في النجف حصراً، ولا وجود لاجتماع كربلاء الذي تم فيه أداء القسم، وأن الحزب تأسس بعد انقلاب ۱۴ تموز ۱۹۵۸، وهو ما ذكره في كتابه ((أمالي السيد طالب الرفاعي))، والسبب يعود الى أن السيد طالب الرفاعي لم يحضر اجتماع اداء القسم في كربلاء، وأنه أدى القسم في النجف الأشرف بحضور السيد محمد باقر الصدر بعد اجتماع كربلاء بسنة تقريباً؛ أي بعد انقلاب ۱۴ تموز ۱۹۵۸؛ ولذلك يقرن تاريخ تأسيس حزب الدعوة بأدائه القسم شخصياً.

اجتماع كربلاء
أما اجتماع كربلاء فقد وثّقته توثيقاً مباشراً نقلاً عن ثلاثة ممن حضروه: السيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم وصالح الأديب، كما وثقه السيد حسن شبر عن جميع السبعة الذين حضروه توثيقاً تفصيلياً، كما دوّنه في بحوثه عن حزب الدعوة، وهو ما تقره أدبيات حزب الدعوة الرسمية بمزيد التفصيل، والمفارقة أن السيد طالب الرفاعي أشاد برواياتي في كتاب “سنوات الجمر” خلال لقائي به، وأبدى رضاه عن إنصافي لدوره؛ لأني أول من ذكر دوره في التأسيس والإنطلاق.
ثم قرأت بدقه ما ذكره السيد الرفاعي في أماليه، ولا بد من أن يكون كلامه دراية وليست رواية؛ لأن الرفاعي كان فاعلاً أساسياً في مشهد التأسيس منذ اللحظة الأولى لنشوء الفكرة خلال العامي ۱۹۵۶ و۱۹۵۷؛ فوجدت تعارضاً في بعض تحليلاته عن مرحلة التأسيس مع ما سمعته ودونته على لسان السيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمد بحر العلوم والسيد محمد باقر الحكيم والسيد حسن شبر وآخرين، وقد ذكر لي السيد محمد بحر العلوم والسيد حسن شبرـ بشيء من الاستغراب ـ ما يتعارض مع ما ذكره السيد الرفاعي في رواية التأسيس؛ بل عبّر السيد محمد بحر العلوم في لقائي به العام ۲۰۱۳ عن انزعاجه من مصادرة السيد طالب الرفاعي لدوره وأدوار الآخرين وإلغائه بعض الوقائع.

رواية الكوراني
ومن جانبه؛ يؤكد الشيخ علي الكوراني وآخرون بأن مرحلة تأسيس حزب الدعوة وانطلاقه هي مرحلة “عبد الصاحب دخيل” بامتياز، كما يؤكد المؤسس السيد حسن شبر بأن محمد هادي السبيتي التحق بهم بعد سنتين من التأسيس؛ وتحديداً في العام ۱۹۵۹، وتعارض روايتا شبر والكوراني مع رواية عز الدين سليم الذي يعتقد بأن محمد هادي السبيتي كان في أجواء التأسيس، وإن فضل الانطلاق والتبلور يعود إليه، وأن “دخيل” كان الرجل الثاني.




حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي
(كتاب في حلقات)
الحلقة السادسة

بقلم: د. علي المؤمن


شخصية "الدعوة" في معايير الإجتماع الديني والسياسي
يرى بعض الكتّاب والمهتمين بأن هناك تعارضاّ في زوايا نظر المؤسسين والدعاة الأوائل في ما يرتبط بالتأسيس والخطوات الأولى، ولكنها في الحقيقة غير متعارضة؛ لأن مقتضى العمل السري وعدم انفتاح الدعاة على بعضهم واحتفاظ كل منهم بأسرار عمله، وتعدد الاجتماعات والمداولات؛ يؤدي الى تنوع في الشهادات، وقد وجدت عبر تفكيك الشهادات وتحليلها بأنها منسجمة؛ بل تكمل بعضها؛ لأن كل مؤسس وداعية ينظر الى الأمور من زاوية فعله، ولا يوجد شخص بعينه يستطيع استيعاب جميع وقائع مرحلة نشوء الفكرة والتأسيس والانطلاق والانتشار خلال الأعوام ۱۹۵۶ الى ۱۹۵۹؛ لأن تأسيس حزب الدعوة كان جهداً جماعياً، ونواته الأولى كانت جماعية، وأن فكرة الحزب الإسلامي وتأسيس حزب إسلامي كانت موجودة في رؤوس جميع المؤسسين والدعاة الأوائل خلال عقد الخمسينات من القرن الماضي، وكان كثير منهم قد خطى خطوة لوحده قبل أن ينفتحوا على بعض خلال عام ۱۹۵۷؛ فضلاً عن طبيعة العمل السري ومحدودية انفتاح الدعاة على بعضهم.
وبالتالي فإن وجود بعض الاختلاف في روايات المؤسسين أو الملتحقين بالتأسيس وأوائل الدعاة الذين كانوا في أجواء خطوات الحزب الأولى من ۱۹۵۶ وحتى ۱۹۵۹؛ يعود الى أن كلاً منهم ينظر الى مراحل التأسيس وخطوات العمل من زاويته وموقعه ودوره؛ كما ذكرنا سابقاً، ومن هنا كانت مهمتنا البحثية صعبة للغاية، وتتمثل في تفكيك هذه الإشكالية عبر تجميع الروايات وحصرها وضربها ببعض، ثم استخلاص النتائج منها.

الملامح الجوهرية
من خلال إخضاع مؤسسي حزب الدعوة لمعايير علم الاجتماع السياسي والديني والثقافي؛ يمكننا الوقوف على الملامح الشكلية والجوهرية التي تميز بها حزب الدعوة الإسلامية عند تأسيسه؛ لأن انتماءات المؤسسين الاجتماعية ومناخاتهم الثقافية واختصاصاتهم؛ تؤثر حتماً في توجهات الحزب ومزاجه العام ونكهته الثقافية والاجتماعية:
۱- إن المؤسسين العشرة كانوا يمتلكون وعياً سياسياً وحساً حركياً؛ سابقاً على تأسيس حزب الدعوة، وكانوا شخصيات عاملة وناشطة إسلامياً؛ ما يجعلهم يتميزون عن أقرانهم، سواء في الحوزة العلمية أو في الوسط الديني والاجتماعي.
۲- ان ۵۰ بالمئة من مؤسسي حزب الدعوة هم من علماء الدين العاملين في الحوزة العلمية، و۵۰ بالمئة منهم أصحاب مهن متنوعة: محام، تاجر، مهندس، إداري وطبيب. وإذا أخذنا اجتماع كربلاء بنظر الاعتبار فقط؛ بحضور الشخصيات السبع التي أدت القسم الأول؛ فسنرى ان حصة علماء الدين هي ۵۸ بالمئة مقابل ۴۲ بالمئة لغير علماء الدين، وكانت القيادة الرباعية الأولى تتكون من ۷۵ بالمئة علماء دين، و۲۵ بالمئة من غير علماء الدين، وبقيت معادلة هيمنة علماء الدين على القيادة ومفاصل العمل حتى انسحاب السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم، وتبعه انتقال القيادة من النجف الى بغداد عام ۱۹۶۱، وتشكيل القيادة الثلاثية؛ فكان أعضاؤها عالم دين واحد هو السيد مرتضى العسكري المشرف العام، واثنين من غير علماء الدين، هما عبد الصاحب دخيل المسؤول التنظيمي ومحمد هادي السبيتي المسؤول السياسي والفكري.

منشأ عراقي
۳- إن جميع المؤسسين من مواليد العراق؛ ۶۰ بالمئة منهم من مواليد النجف الأشرف، ومن أسر نجفية معروفة: السيد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، السيد محمد باقر الحكيم، السيد حسن شبر، الدكتور جابر العطا، ومحمد صادق القاموسي، و۴۰ بالمئة من باقي المدن العراقية: محمد صالح الأديب مواليد كربلاء، محمد باقر الصدر مواليد الكاظمية، السيد مرتضى العسكري مواليد سامراء والسيد طالب الرفاعي مواليد الناصرية، إضافة الى أن ۸۰ بالمئة من المؤسسين كانوا يقيمون في النجف الأشرف، وكان السيد مرتضى العسكري (الكاظمية) ومحمد صالح الاديب (كربلاء) هما الوحيدان من خارج النجف الأشرف، كما كانت جميع اجتماعاتهم التمهيدية والتحضيرية والتأسيسية تعقد في النجف الاشرف، عدا اجتماع واحد في كربلاء كان مخصصاً لأداء القسم، وظلت اجتماعات القيادة تعقد في النجف حتى عام ۱۹۶۱.
ومن خلال المعطيات الثلاثة السابقة يمكن الوقوف على طبيعة المزاج الديني الاجتماعي والثقافي النجفي الذي ميّز حزب الدعوة الإسلامية؛ وبقي لصيقاً به عدة سنوات، وأخذ يخفت تدريجياً بعد انتقال مركزية القيادة من النجف الى بغداد عام ۱۹۶۱؛ ولكنه لم يختف؛ وإن كاد خلال العقد الذي سبق عام ۲۰۰۳، بيد أن التأثيرات الاجتماعية الدينية للنجف عادت بشكل ملحوظ بعد عودة قيادات حزب الدعوة وتنظيماته المهاجرة الى العراق بعد سقوط (نظام) صدام حسين، واستعادة النجف ومرجعيته العليا دورهما الأساس في الواقع الاجتماعي السياسي للعراق.

تجارب تنظيمية
۴- إن ۶۰ بالمئة من المؤسسين لم تكن لديهم أية تجارب تنظيمية سابقة: السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري والسيد طالب الرفاعي والسيد محمد باقر الحكيم والدكتور جابر العطا، و۴۰ بالمئة كانت لديهم تجارب في تنظيمات اسلامية شيعية: عبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي والسيد حسن شبر كانوا في “الحزب الجعفري” سابقاً، ومحمد صالح الأديب كان في “منظمة الشباب المسلم”، ولم يكن أي من المؤسسين العشرة على علاقة تنظيمية بأي تنظيم إسلامي سني، وهناك عضو واحد فقط هو السيد طالب الرفاعي كانت لديه علاقات بجماعة “الأخوان المسلمين” و”حزب التحرير”، ولكنه لم يكن منتظماً فيهما، ولكن بعد اتساع تنظيمات حزب الدعوة وصعود كوادر جديدة؛ وخاصة بعد انتقال قيادة “الدعوة” الى بغداد؛ صعد الى القيادة عضو سابق في “حزب التحرير” هو محمد هادي السبيتي؛ الذي فاتحه السيد محمد مهدي الحكيم بالدعوة عام ۱۹۵۹، ثم صعد عضو سابق آخر في “حزب التحرير” الى القيادة عام ۱۹۶۳ هو الشيخ عارف البصري، مع الأخذ بالاعتبار أن المؤسسين والدعاة الأوائل؛ حين كانوا يدونون أدبيات حزب الدعوة وأسسه وتقنياته التنظيمية؛ كانوا يطلعون على كل التجارب الحركية الإسلامية وغير الإسلامية؛ الشيعية والسنية؛ كمنظمة “الشباب المسلم” و”منظمة العقائديين” و”جماعة الأخوان المسلمين” و”حزب التحرير” و”الحزب الشيوعي” و”الجماعة الإسلامية الباكستانية”، إضافة الى تأثر بعض رموز “الدعوة”؛ ولاسيما محمد هادي السبيتي وعبد الصاحب دخيل؛ بالفكر الحركي والنهضوي لشخصيات اسلامية سنية؛ كالشيخ حسن البنا وسيد قطب والشيخ محمد تقي النبهاني ومالك بن نبي والشيخ أبو الأعلى المودودي، وهو ما يدفع بعض الكتّاب للحديث عن تأثر حزب الدعوة بالفكر الحركي السني والتقنيات التنظيمية للجماعات الإسلامية السنية، وهذا التأثر هو تأثر طبيعي في معايير علم النفس الاجتماعي، ولا يمكن لأية ظاهرة اجتماعية أن تكون بمنأى عنه.

بيوت دينية
۵- إن ۴۰ بالمئة من المؤسسين ينتمون ـ وفقا لمعايير الاجتماع الديني ـ الى الطبقة الاجتماعية الدينية الأولى؛ أي البيوتات الدينية العلمية: السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم والسيد حسن شبر، و۶۰ بالمئة الى الطبقة الاجتماعية الدينية المتوسطة: السيد مرتضى العسكري ومحمد صادق القاموسي ومحمد صالح الأديب وعبد الصاحب دخيل والسيد طالب الرفاعي وجابر العطا؛ ما يعطي الدعوة موقعاً اجتماعياً رفيعاً جداً في الطبقة الاجتماعية الدينية، وما يعني انتماء مؤسسي “الدعوة” الى طبقة النخبة الاجتماعية الدينية. وظلت هذه السمة غالبة في بنية الدعاة الاجتماعية الدينية؛ إذ ظلوا ينتمون غالباً الى أسر متدينة ومميزة اجتماعياً.
۶- إن جميع المؤسسين ينتمون الى الطبقة المتعلمة تعليماً عالياً؛ إذ كان أحدهم فقيهاً وهو السيد محمد باقر الصدر، وكان ستة منهم في مرحلة الدراسات العليا في الحوزة العلمية: السيد محمد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري والسيد محمد باقر الحكيم والسيد طالب الرفاعي وعبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي (الأربعة الأوائل كانوا يرتدون الزي الديني والإثنان الأخيران كانا يرتديان الزي المدني). وكان أحد المؤسسين يجمع بين التحصيل الديني والأكاديمي، وهو السيد حسن شبر الذي كان في مرحلة الدراسات العليا في الحوزة، ومتخرجاً من كلية الحقوق في الوقت نفسه. وكان اثنان من المؤسسين خريجين جامعيين هما محمد صالح الأديب خريج كلية الهندسة الزراعية وجابر العطا خريج كلية الطب. وبذلك فإن من مجموع العشرة المؤسسين كان سبعة من المحصلين تحصيلاً دينياً واثنان من خريجي الجامعات الأكاديمية وواحد يجمع بين التحصيلين الديني والأكاديمي، وهذا الطابع الثقافي والتعليمي النخبوي أصبح جزءاً من الطقوس التنظيمية للحزب؛ إذ ظل حزب الدعوة حزباً نخبوياً يتعاطى ـ غالبا ـ مع طبقة المتعلمين؛ وإن انفتح في نهاية السبعينات على الطبقات الأقل تعليماً.

الطبقة المتوسطة
۷- إن جميع المؤسسين ينتمون الى الطبقة المتوسطة اقتصادياً؛ فلم يكن بينهم ثري أو ينتمي الى العوائل الثرية، كما لم يكونوا من العوائل الفقيرة، وقد تغير هذا الواقع الى حد ما بعد انتشار حزب الدعوة المكثف في الستينات والسبعينات؛ إذ استقطب حزب الدعوة أعداداً من الأثرياء الشيعة في العراق والكويت والسعودية والإمارات المتحدة، كما انتمت اليه أعدادٌ أكبر من أبناء الطبقات الفقيرة، إلًا أن السمة الغالبة لحزب الدعوة انتماؤه الى الطبقة المتوسطة في جميع البلدان التي انتشر فيها، وأولها العراق.
۸- إن ۹۰ بالمئة من المؤسسين العشرة ينتمون الى الاجتماع الديني الحضري؛ أبناء المدن المقدسة الأربع في الوسط: السيد محمد مهدي الحكيم والسيد محمد باقر الحكيم والسيد حسن شبر وعبد الصاحب دخيل ومحمد صادق القاموسي ينتمون الى حاضرة النجف، ومحمد صالح الأديب من حاضرة كربلاء، والسيد محمد باقر الصدر من حاضرة الكاظمية، والسيد مرتضى العسكري من حاضرة سامراء، وواحد فقط ينتمي الى الاجتماع الريفي وهو السيد طالب الرفاعي من ناحية الرفاعي في محافظة الناصرية جنوب العراق، وبذلك كان حزب الدعوة ينتمي في تأسيسه الى الاجتماع الحضري الديني.

الوسط النخبوي
وظلت معظم السمات الاجتماعية التأسيسية الثمانية السالفة؛ حاضرة بشكل وآخر في حزب الدعوة الإسلامية، وجزءاً من بنيته؛ أي أنه ظل ينتمي الى الوسط النخبوي الشيعي؛ الاجتماعي والديني والتعليمي والثقافي.
وقد يطرح هنا استفهام موضوعي كبير حول قدرة شبان في العشرينات من عمرهم (مؤسسو حزب الدعوة والدعاة الأوائل) على إحداث كل هذا التغيير الذي تتحدث عنه أدبيات “الدعوة”؛ في ظل وجود آلاف الفقهاء وعلماء الدين في النجف خصوصاً والعراق عموماً؛ فضلاً عن التنظيمات الايديولوجية الجماهيرية المنتشرة في الوسط الشيعي؛ كحزب البعث والحزب الشيوعي، والإقطاع الاجتماعي والاقتصادي في العراق.



حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي
(كتاب في حلقات)
الحلقة السابعة

بقلم: د. علي المؤمن


۲۲/۵/۲۰۱۶ ۱۲:۰۰ صباحا

كتاب «الصباح» المتسلسل ح ۷
بدأ الباحث والمفكر الدكتورعلي المؤمن منذ العام ۱۹۸۳ بنشر دراسات مكثفة عن الحركة الإسلامية عموما وطبيعة هذه الحركة في العراق توجها بثلاثة مؤلفات كبيرة هي: “سنوات الجمر” “سنوات الرماد”، و”سنوات الحصاد”، فكانت هذه المجلدات الثلاثة توثيقا لنصف قرن من تاريخ الحركة الإسلامية العراقية. فضلا عن دراسات متسلسلة كثيرة أخرى.
في كتابه “جدليات الدعوة: حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الاجتماع الديني والسياسي” يتقصى الدكتور علي المؤمن بروح الباحث الواثق مسيرة حزب الدعوة منذ التأسيس وحتى يومنا هذا، فمنذ بروز اسم الحزب بعد عام ۲۰۰۳ كأحد أبرز الأحزاب الحاكمة في العراق؛ كثر الحديث عنه في الأوساط البحثية والصحفية والإعلامية؛ بصورة غير مسبوقة. وصدرت في هذه الفترة عشرات الكتب والدراسات التي درست تأريخه ومسيرته وسلوكه. ولكن وجود المصادر المتعارضة والمعلومات غير الصحيحة وغير الدقيقة الأخرى؛ جعل معظم ما كتب يثير إشكاليات وتساؤلات حول الحزب أكثر من كونه يقدم مقاربات حقيقية وإجابات، ولهذا سعى المؤمن عبر هذا الكتاب لازاحة تراكم الرؤية الضبابية والاسقاطات الشخصية ووجهات النظر الدعائية وتحليل الاشكاليات التي واجهت الحزب عبر مسيرته الطويلة فكرا وممارسة.
“ الصباح” تنشر هذا الكتاب على حلقات لأهميته كونه يلقي الأضواء على تحولات المنطقة الإسلامية برمتها، وهي التحولات التي تستحق المزيد من البحوث والدراسات والمؤلفات المعمقة.

«الصباح»
أرى أن جملة من المعادلات خدمت الدعاة الأوائل العشرينيين في إحداث التغييرات التي أشارت اليها أدبيات حزب الدعوة؛ أهمها:
ان الوسط الشيعي كان يعاني من الفراغ في وجود تنظيم شيعي تغييري ايديولوجي، يواجه حزب البعث والحزب الشيوعي من جهة، ويوازي حزب التحرير وجماعة المسلمين من جهة أخرى، ويكون في نهج التقليدية الدينية من جهة ثالثة؛ الأمر الذي حقق لحزب لدعوة انتشاراً سريعاً ونوعياً في الوسط الشيعي الديني التواق الى التنظيم والى الإصلاح على المستويات الدينية والاجتماعية والسياسية، وجعل الشباب الشيعي المتدين المتعلم يتفاعل بقوة مع التنظيم الجديد وينخرط فيه ويتبنى أفكاره، وحماسة هذا الشباب في الحركة والتغلغل والنفوذ؛ جعلهم يمسكون بمفاصل التأثير المباشر في العمل الثقافي والديني وفي المؤسسات والجمعيات الثقافية والدينية والعلمية القائمة، ولاسيما “جماعة العلماء” و”كلية الفقه” و”جمعية منتدى النشر” في النجف الاشرف، ثم “جماعة العلماء” في الكاظمية وبغداد وغيرها.

حماية المرجعية

إن الدعاة الأوائل كانوا يتمتعون بحماية المرجعية الدينية العليا المتمثلة بالإمام السيد محسن الحكيم، ومن بعده مرجعية الإمام السيد أبي القاسم الخوئي، إضافة الى المرجعيات الكبيرة الأخرى كالسيد عبد الله الشيرازي والسيد محمود الشاهرودي، فضلا عن احتماء الدعاة بعدد من كبار الفقهاء الإصلاحيين، كالشيخ محمد رضا المظفر والشيخ مرتضى آل ياسين والشيخ محمد أمين زين الدين والسيد اسماعيل الصدر، بل كان عمل أعضاء حزب الدعوة في إطار مرجعية الإمام الحكيم ومشروعاته الدينية والثقافية؛ كالمكتبات العامة مثلاً؛ أكبر الأثر في انتشار “الدعوة” وفي تغطيتها دينياً واجتماعياً، كما ان عدداً كبيراً من الدعاة الأوائل كان ينتمي الى البيوتات الدينية العراقية واللبنانية والإيرانية ذات التأثير الاجتماعي الكبير في النجف؛ كآل الحكيم وآل الصدر وآل بحر العلوم وآل ياسين وآل فضل الله وآل شمس الدين وآل شبر وآل الغريفي وآل كاشف الغطاء وآل الجواهري وآل الخوئي، كما كان كثير من أولاد وأحفاد وأصهار هؤلاء مراجع النجف وفقهائها أعضاء في حزب الدعوة، وبالتالي؛ كان لهذه الحماية الدينية الاجتماعية الأثر الأهم في تحرك الدعاة بحرية في الوسط الديني والاجتماعي الشيعي.

مدرسة المظفر الإصلاحية

أسهمت المدرسة الإصلاحية للشيخ محمد رضا المظفر مساهمة نوعية في احتضان الدعاة وحمايتهم وتسهيل انتشار حزب الدعوة ونموه؛ لأن “الدعوة” وجدت في أبناء هذه المدرسة قاعدة جاهزة اعتمدت عليهم في تحركها، حتى أن “جمعية منتدى النشر” في النجف الأشرف ومدارسها وكلية الفقه التابعة لها؛ وجميعها تأسس بجهود الشيخ محمد رضا المظفر، وظل يرأسها حتى وفاته عام ۱۹۶۴؛ كانت بؤرة لعمل “الدعوة” ولتخريج الدعاة العلماء الجاهزين للتحرك، وهو ما كان يحصل في بغداد أيضاً في مؤسسات السيد مرتضى العسكري الدينية التعليمية في الكاظمية وبغداد؛ ولاسيما مدارس: الإمام الكاظم والإمام الجواد وكلية أصول الدين، ولذلك نجد أن لمدرسة حزب الدعوة في التغيير والإصلاح جذوراً في أفكار وتوجهات الفقيه المجدد الشيخ محمد رضا المظفر، وبنسبة أقل في أفكار الزعماء الآخرين لحركة الإصلاح الإسلامي المعاصر في العراق في العقود الستة الأولى من القرن العشرين الميلادي؛ كالسيد هبة الدين الشهرستاني والشيخ محمد حسين كاشف الغطاء وغيرهما، ومن هنا؛ كانت البيئة التنموية التوعوية التي وفرتها مدرسة الشيخ المظفر لحزب الدعوة بالغ الأثر في احتضان الدعاة علمياً وفكرياً وثقافياً.

جماعة العلماء

بادر قياديو “الدعوة” وكادرها من علماء الدين العشرينيين الى الانخراط في العمل ضمن “جماعة العلماء” في النجف الأشرف بعد تأسيسها عام ۱۹۵۸ و”جماعة العلماء” في بغداد والكاظمية بعد تأسيسها عام ۱۹۶۵، فقد كان الدعاة يمثلون الجهاز التنفيذي لجماعة علماء النجف، ويديرون مجلة الجماعة (الأضواء) ومنشوراتها وأعمالها الثقافية، وأبرزهم: السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله والسيد طالب الرفاعي والسيد محمد باقر الحكيم والسيد محمد بحر العلوم والشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ أحمد الوائلي والسيد عدنان البكاء والشيخ مهدي السماوي، وكانوا يستندون في حركتهم داخل الجماعة واستثمار إمكاناتها الى دعم رئاستها المتمثلة بآية الله الشيخ مرتضى آل ياسين لهم وكثير من أعضاء الهيئة الإدارية للجماعة، أما ما يتعلق بجماعة علماء بغداد والكاظمية؛ فقد كان تأثير الدعاة أكبر حجماً؛ لأن معظم مسؤولي الجماعة كانوا من مؤسسي وقادة حزب الدعوة الإسلامية.
كان أعضاء حزب الدعوة من علماء الدين يمارسون من خلال عملهم كوكلاء وممثلين ومعتمدين لمرجعية السيد محسن الحكيم ومرجعية السيد أبي القاسم الخوئي ومرجعية السيد محمد باقر الصدر؛ دوراً ثنائياً؛ يعود بالفائدة المعنوية الكبيرة على حزب الدعوة، ويطرحه ممثلاً وحيداً وشرعياً للحالة الحركية الإسلامية الشيعية، وكان معظم هؤلاء الدعاة الوكلاء شباباً في العشرينيات والثلاثينيات، ولكنهم كانوا يتمتعون بالغطاء الديني المرجعي.

حرمان وتمييز طائفي

كانت الأفكار التغييرية العميقة التي يطرحها الدعاة الأوائل؛ تلقى رواجاً كبيراً في الأوساط الاجتماعية الشيعية؛ التي تتلمس الحرمان السياسي والتمييز الطائفي بسبب ممارسات الدولة، ولاسيما في أوساط الشباب العربي القادم من مدن الفرات الأوسط والجنوب العراقي للدراسة في الحوزة العلمية النجفية وجامعة بغداد، الى جانب الشباب الكردي والتركماني الشيعي القادم من شرق العراق وشماله، وكذا الشباب الشيعي القادم من جنوب لبنان وبقاعه، أو القادم من القرى البحرينية المحرومة، أو من المنطقة الشرقية المهمشة في السعودية، أو من قبائل “الهزارة” المستضعفة في افغانستان، فكان تأثير هذه الأفكار المنبعثة من النجف الأشرف وبغداد أكبر بكثير من الوعظ الديني التقليدي، أو من الأفكار القومية التنظيرية والفكر الماركسي الذي يلامس حالة الحرمان بصورته العامة وليست الخاصة التي يعيشها الإنسان الشيعي بعنوانه المذهبي.

النشاط الفكري والثقافي

كان الشباب العشريني الذي يعيش هموم حزب الدعوة؛ هو الأنشط فكرياً وثقافياً على الساحة الدينية، فقد كان الدعاة هم العنوان الأبرز للتجمعات الثقافية ولحركة الكتابة والتأليف والخطابة والندوات، ومثال ذلك: السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم والسيد مرتضى العسكري والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله والسيد طالب الرفاعي والسيد محمد باقر الحكيم والسيد محمد بحر العلوم والشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ أحمد الوائلي والسيد عدنان البكاء والشيخ محمد مهدي الآصفي والشيخ محمد علي التسخيري والشيخ عارف البصري والشيخ علي الكوراني والشيخ عبد الكريم القزويني والشيخ مهدي السماوي وغيرهم، وكان تأثير كتاباتهم وحركتهم مهماً جداً في الهيمنة النسبية على الوسط الإصلاحي الديني، وكان هذا التأثير يحسب لمصلحة “الدعوة” وقدرتها على الاستقطاب؛ وإن كان الداعية يتحرك في مفصل معين بصفته الشخصية أو الدينية البحتة او العلمية المؤسساتية.

جنسيات وأعراق

لقد كان الدعاة الأوائل، ومن بينهم المؤسسون والتشكيلة القيادية الأولى؛ ينتمون الى عدة بلدان إسلامية؛ ولاسيما العراق ولبنان والسعودية وايران وباكستان وافغانستان والهند والكويت والإمارات المتحدة وسوريا وعمان والبحرين وغيرها، ومن أصول عرقية متعددة؛ عرب وكرد وفرس وتركمان وترك وهنود وأفغان واذربيجانيين وهزارة وطاجيك وغيرها، وفيهم نسبة كبيرة من المستعربين “المستعرقين” (نسبة إلى العراق) من أصول إيرانية وهندية وباكستانية وأفغانية واذربيجانية، وكذلك “المستعرقين” من أصول لبنانية وسعودية وعمانية وبحرينية، وأيضا كويتيين وبحرينيين من أصول عراقية وإيرانية، وهذا التنوع في القوميات والوطنيات يعود الى طبيعة الاجتماع الديني النجفي العالمي الذي ينتمي اليه حزب الدعوة، والذي قام على اندماج هذا الخليط وتجانسه وتضامنه؛ منذ أن تأسست حاضرة النجف الأشرف في عام ۴۴۹ هـ / ۱۰۵۷ م؛ أي قبل حوالي ألف سنة، وتحولها الى عاصمة دينية اجتماعية لشيعة العالم، وقد أسس صرحها العلمي العرب والفرس والترك من بغداد والكوفة وخراسان وقم وغيرها، وسكنتها قبل ذلك عوائل وعشائر من حواضر العراق وبواديه وأريافه، ومن حاضرة الحجاز وبادية نجد، ومن بلاد فارس واذربيجان، ويضاف الى خصيصة التنوع القومي والوطني والاجتماعي للدعاة الأوائل؛ الخصيصة الثقافية؛ فقد كانوا من المتعلمين تعليماً عالياً.

قائمة الدعاة الرواد

وأبرز رواد حزب الدعوة الذين تمتعوا بالخصائص السابقة: آية الله السيد محمد باقر الصدر (عراقي)، آية الله السيد مرتضى العسكري (عراقي من أصل إيراني)، حجة الإسلام السيد محمد مهدي الحكيم (عراقي)، المهندس محمد صالح الأديب (عراقي)، عبد الصاحب دخيل (عراقي)، محمد صادق القاموسي (عراقي)، آية الله الدكتور السيد طالب الرفاعي (عراقي)، آية الله السيد محمد باقر الحكيم (عراقي)، المحامي السيد حسن شبر (عراقي)، الدكتور جابر العطا (عراقي)، آية الله السيد محمد حسين فضل الله (لبناني)، آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين (لبناني)، آية الله الدكتور السيد محمد بحر العلوم (عراقي)، آية الله الدكتور الشيخ عبد الهادي الفضلي (سعودي)، حجة الإسلام الشيخ عارف البصري (عراقي)، الدكتور الشيخ أحمد الوائلي (عراقي)، الدكتور السيد داود العطار (عراقي)، السيد محمد كاظم البجنوردي ( إيراني)، آية الله الشيخ محمد مهدي الآصفي (عراقي من أصل إيراني)، المهندس السيد موسى الخوئي (عراقي من أصل إيراني)، آية الله السيد كاظم الحائري (عراقي من أصل إيراني)، آية الله السيد علاء الدين الحكيم (عراقي)، آية الله الدكتور السيد محمد حسين الحكيم (عراقي)، عبد الزهرة عثمان (عز الدين سليم- عراقي)، حجة الإسلام الشيخ علي الكوراني (لبناني)، آية الله الشيخ محمد علي التسخيري (عراقي من أصل إيراني)، آية الله السيد عارف الحسيني (باكستاني)، آية الله السيد علي النقوي (باكستاني)، آية الله الشيخ سليمان المدني (بحريني)، آية الله الشيخ عبد الأمير الجمري (بحريني)، آية الله السيد عبد الله الغريفي ( بحريني)، آية الله الشيخ عيسى قاسم (بحريني)، حجة الإسلام السيد سامي البدري (عراقي)، آية الله السيد علي الامين (لبناني)، حجة الإسلام السيد عبد الرحيم الشوكي (عراقي)، مهدي السبيتي (لبناني)، علي الأديب (عراقي)، آية الله السيد عبد الكريم القزويني (عراقي)، آية الله الشيخ مهدي العطار (عراقي من أصل إيراني)، آية الله الشيخ عفيف النابلسي (لبناني)، حجة الإسلام الشيخ علي محقق (أفغاني)، آية الله الشيخ محمد هاشم الصالحي (أفغاني)، آية الله الشيخ طالب الجوهري (باكستاني)، آية الله السيد ذي شان حيدر (الهند)، حجة الإسلام السيد عباس الموسوي (لبناني)، حجة الإسلام الشيخ صبحي الطفيلي (لبناني).

أنصار الشخصيات الدينية

وأشير هنا الى أن أنصار بعض هذه الشخصيات ينفي انتماءها الى حزب الدعوة، وينطبق هذا على أنصار الشيخ محمد مهدي شمس الدين ( لبنان) والشيخ أحمد الوائلي (العراق) والسيد محمد محمد صادق الصدر( العراق) والسيد عباس الموسوي (لبنان) وغيرهم، وقد اتصل بي قسم منهم أو راسلني، وفضّل آخرون التشهير على وسائل الإعلام، وقد كتبت عن هذه الجدلية تفصيلاً في أحد ملاحق هذا الكتاب؛ جواباً على مداخلة مطولة لأحد أنصار السيد محمد محمد صادق الصدر.
وعموماً أعتقد بأن انتساب أية شخصية الى حزب الدعوة في وقت من الأوقات؛ لا يعني بالضرورة أنها بقيت محتفظة بانتمائها للدعوة، او بقيت تؤيد منهج حزب الدعوة وعمله برمته، فلكل شخصية ظروفها الموضوعية والذاتية في الانتساب للدعوة وفي تركه أو في استمرارها وفي تأييده وفي معارضته، وانتساب الاشخاص الى حزب الدعوة هو موضوع تاريخي صرف؛ لا يرفع من شأن الفرد ولا يحط منه؛ حتى لو سبق له الانتماء اليه يوماً واحداً فقط، وهكذا اختلافهم مع الحزب أو مع قيادته أو مع نظريته، وبالتالي، فإن النفي والاثبات لا يلغيان الحقيقة.



رمز الوثيقة: 96152

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcewz8o.jh8pnibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir