تقرير خاص بسياست روز

تحديات و تطلعات الإعتراف الأممي بدولة فلسطين!

27 Sep 2011 ساعة 18:16

المؤلف : محمد امين بني‌تميم

و أخيرا بعد مرور أكثر من عقدين علی مفاوضات الفلسطينيين غيرالمُجدية مع الكيان الصهيوني توجهت القيادة الفلسطينية بطلب الإعتراف إلى الأمم المتحدة، حيث دعا محمود عباس خلال كلمته أمام الجمعية العامة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومن المتوقع ان يستغرق التصويت على هذا الطلب في مجلس الأمن خلال الاسابيع المقبلة.


و أخيرا بعد مرور أكثر من عقدين علی مفاوضات الفلسطينيين غيرالمُجدية مع الكيان الصهيوني توجهت القيادة الفلسطينية بطلب الإعتراف إلى الأمم المتحدة، حيث دعا محمود عباس خلال كلمته أمام الجمعية العامة إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة ومن المتوقع ان يستغرق التصويت على هذا الطلب في مجلس الأمن خلال الاسابيع المقبلة، كما وإن الفلسطينيين يأملون أن ينالوا من أصوات مجلس الأمن الـ۱۵، تسعة منها و هذا يعتبر الحد الأدنی المطلوب من أجل إصدار توصية بطلب الفلسطينيين إلی الجمعية العامة، فيما أن هناك خشية لدی الجانب الفلسطيني من إستخدام حق النقض«الفيتو» من جانب الولايات المتحدة.
إن الإعتراف الأممي بدولة فلسطين وحصولها على عضوية كاملة في الأمم المتحدة ما تثمر من مزايا للفلسطينيين؟ وما تقلص من معاناتهم؟ وإلی ما يتطلع الفلسطينيون في حال إعلان دولتهم بالأمم المتحدة؟ وهل الفيتو الأمريكي يعيق الطريق في أروقة الأمم المتحدة؟ وماهي أسباب معارضة أوباما لذلك؟ وماهو موقف قوی المقاومة مما تقدم به أبومازن؟ وماهي أسبابها؟
إن الفلسطينيون يأملون أن ينالوا من أصوات مجلس الأمن الـ۱۵، تسعة منها و هذا يعتبر الحد الأدنی المطلوب من أجل إصدار توصية بطلب الفلسطينيون إلی الجمعية العامة، حيث حتی الأن اعلنت عن موافقتها على الطلب الفلسطيني ستة من اعضاء مجلس الأمن الدائمين وغير الدائمين وهم الصين وروسيا والبرازيل والهند ولبنان وجنوب افريقيا؛ كما إن الاعضاء المترددون او الذين لم يعلنوا عن موقفهم لحد الأن فهم بريطانيا وفرنسا والمانيا ونيجيريا والغابون والبوسنة والبرتغال، فيما اعلنت كولومبيا إنها ستمتنع عن التصويت.
هذا و أن هناك خشية لدی الجانب الفلسطيني من إستخدام حق النقض«الفيتو» من جانب الولايات المتحدة لأن أوباما أبلغ أبومازن في لقاء معه الأربعاء الماضي أن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض في مجلس الأمن ضد طلب الإعتراف بدولة فلسطينية؛ لأن أوباما إعتبر في كلمته أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة أن الدولة الفلسطينية تقوم فقط عن طريق المفاوضات وليس بطريق مختصرة، وشدد على أن أي قرار من الأمم المتحدة لن يغير ذلك فيما قال:«إن إسرائيل محاطة بالأعداء، وتواجه الصواريخ والتحريض، وإن كل مخاوفها الأمنية مشروعة».
ففي السياق تواصل الفلسطينيون بشتی ردود الأفعال تجاه خطاب أوباما ومنهم صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير الفلسطينية وعضو اللجنة المركزية لحركة فتح، حيث اعتبرأن دعوة أوباما للفلسطينيين للدخول في المفاوضات مع الجانب الإسرائيلي ليست بالجديدة ولم تكن مفاجئة؛ كما عبر عن دهشته من تصريحات الرئيس الأمريكي عن الحرية والديمقراطية في العالم العربي مصرحا:«إن من استمع إلى خطاب أوباما عن الحريات والديمقراطية يستنتج أن الولايات المتحدة قد قررت التصويت لفلسطين والإعتراف بها!».
بدورها قالت حنان عشراوي عضو الوفد الفلسطيني إنها لم تصدق ما جاء في خطاب أوباما حسب ما نقلته صحيفة «هآرتس» الإسرائيلية مصرحة:«حيث يفهم من حديثه(أوباما) كأنما الفلسطينيون هم من يحتلون إسرائيل» وأضافت:«فقد تحدث عن المصاعب الإسرائيلية، وعندها عرض معايير مزدوجة تفصل بين العرب الذين يكافحون من أجل الحرية، وبين الفلسطينيين الذين يحاربون من أجل حريتهم منذ ۶۳ عاماً».
وفي غضون ذلك قال نبيل شعث عضو اللجنة المركزية لحركة فتح أن:«الأمريكيين لا يريدون أن نذهب إلى مجلس الأمن، ولا إلى الجمعية العامة، بل يريدون الذهاب إلى المفاوضات بشروط إسرائيلية، وهذا تراجع كبير في الموقف الأمريكي الذي سمعناه في القاهرة وفي الجمعية العامة من أوباما نفسه السنة الماضية» وتابع متسائلا:«ما هي الوسيلة لجعل المفاوضات تؤدي الى دولة فلسطينية ؟» في إشارة منه إلى قول الرئيس الأمريكي باراك أوباما إن المفاوضات هي الوسيلة للإتفاق على الدولة والقضايا المتعلقة بها وأضاف:«۲۰ عاما من التفاوض لم تجلب شيئا».
إن من أهم النقاط الإيجابية التي سيتمتع الفلسطينيون بها في حال إعلان دولتهم هي أن تصبح أراضيهم أراضي محتلة و ليس متنازع عليها كما أن الإستيطان يفقد شرعيته و يصبح الفلسطينيون ذوات سيادة حصرية و قانونية معترف بها علی أراضيهم، كما ستحسم القضايا العالقة والمتخاصم عليها منذ السنين كعاصمية القدس والحد من تهويدها، وعودة اللاجئين و رفع الحصار عن غزة، فيما يحق للفلسطينيين المطالبة من المحكمة الجنائية الدولية للتحقيق في جميع الإنتهاكات الإسرائيلية وملاحقة مرتكبيها منذ إنشاء المحكمة.
أما موقف قوی المقاومة كان يختلف مع القادة في السلطة الفلسطينية لأنها كانت تعتبر ما تقدم به محمود عباس من طلب عضوية فلسطين كدولة في الأمم المتحدة جاء بصورة منفردة بعيداً عن التوافق الوطني الفلسطيني، و إعتبرته لا يأتي ضمن إستراتيجية وطنية نضالية متكاملة متفق عليها، وإنما كامتداد لمسيرة التسوية، وفي سياق الإصرار على نهج المفاوضات بعيداً عن خيار المقاومة وامتلاك أوراق القوة.
هذا وكانت أسباب معارضة قوی المقاومة، منطلقة من البرنامج السياسي الوطني الذي توافقت عليه مجمل القوى الوطنية الفلسطينية، بإقامة دولة فلسطينية ذات سيادة حقيقية على خطوط الرابع من حزيران/ يونيو ۱۹۶۷، عاصمتها القدس، مع عودة اللاجئين، وتفكيك المستوطنات، دون الإعتراف بالكيان الصهيوني حسب ما جاء في بيان حماس، حيث أضاف البيان:«إننا في حركة حماس مع أي جهد أو حراك سياسي يحقق تأييداً ودعماً دولياً لحق شعبنا في التحرر وتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية كاملة السيادة، وإنجاز الحقوق الوطنية الفلسطينية، ويؤدي إلى إدانة الكيان الصهيوني الرافض لحقوقنا ويكشف موقفه الحقيقي، على ألا يكون هذا الحراك السياسي على حساب أيّ من حقوقنا الوطنية» و تابع البيان:«إننا نؤكد على قناعتنا الراسخة أن المقاومة بشكل أساسي، وإلى جانبها كل أشكال العمل والنضال السياسي والجماهيري، هي الطريق الحقيقي لتحرير أرضنا، وانتزاع حقوقنا، وإقامة الدولة الفلسطينية ذات السيادة الحقيقية ؛ وإن حاجة شعبنا الملحّة هي تحرير أرضه فعلياً، ليقيم عليها دولة فلسطين ذات السيادة والإستقلال الحقيقي، وليس استمرار الحديث عن دولة لاوجود لها على الأرض، واستمرار الإنشغال بخطوات رمزية محدودة التأثير، بل ملتبسة ببعض المخاطر».
إلی ذلك قال الدكتور وثاب السعدي الخبير في القانون الدولي من باريس في حديث خاص مع سياست روز إن الإعتراف بدولة فلسطين سيؤدي إلی نتائج أساسية وكبيرة لكن المشكلة هي في العلاقة مع إسرائيل لأن دولة إسرائيل لاتغير من سياستها حتی في حال الإعتراف بدولة فلسطين مصرحا:« إن الشعب الفلسطيني موجود وفلسطين موجودة ومع ذلك إسرائيل لم تعترف بقرار دولي ولاتطبق أي قرار دولي و أنا أتوقع إنها لاتخضع للإتفاقيات الدولية و لا الإعتراف بدولة فلسطين».
وأضاف السعدي موضحا إن حصلت فلسطين علی الإعتراف و عضوية الأمم المتحدة سيتمتع الشعب الفلسطيني بكثير من المزايا السياسية والحقوق القانونية مما يؤدي إلی تقدم الفلسطينيين في مختلف المجالات وحل الكثير من المشاكل العالقة والمشاكل الحقيقية التي تعج بالمجتمع الفلسطيني.
وتابع الخبير في القانون الدولي مشيرا إلی قانون حق النقض وامكانية إستخدامه من جانب الولايات المتحدة لصالح إسرائيل قائلا:«بطبيعة الحال إن الفيتو الأمريكي سيعيق الإعتراف بدولة فلسطين وأسباب ذلك واضحة وهي أولا إن الولايات المتحدة تعتبر السند الأساسي لإسرائيل؛ و ثانيا أوباما سيدخل قريبا في إنتخابات ثانية مما يدفعه لترضية اللوبي الصهيوني في أمريكا وهذه عوامل رئيسية تؤدي إلی إستخدام أوباما من حق النقض في المجلس الأمن».
أما علی صعيد معارضة قوی المقاومة بما فيها حماس عن ما تقدم به أبومازن لطلب قبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة أوضح السعدي:«إن الإنقسام الفلسطيني بطبيعة الحال سيمتد إلی قضية طلب الإعتراف الدولي بفلسطين لكن من الضروري أن تتوحد الجهود لدعم هذه المبادرة وتطويرها مع ما يمكن أن تكون هذه المبادرة غير كافية و غير مرضية للجميع و هذا أمر طبيعي ولكن هذه المبادرة تسمح لفتح الطرق لجميع الأطراف بما فيها قوی‌المقاومة».
بدوره أوضح امين محمد امين نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية من القاهرة في حديث خاص مع سياست روز قائلا:«إن فلسطين لحد الأن لم يعترف بها كدولة و إن فلسطين لازالت هي عضو مراقب في الأمم المتحدة منذ عام ۱۹۷۴ وإعتراف المجتمع الدولي بدولة فلسطين علی حدود ۱۹۶۷ أمر في غاية الأهمية و سينهي المطامع الإسرائيلية».
وأضاف محمد امين مشيرا إلی سياسات الإدارة الأمريكية فيما يتعلق بإستخدامها للفيتو مصرحا:«إن الفلسطينيين يواجهون مصاعب أساسية من أجل حصولهم علی العضوية الكاملة و رغم التأييد الذي نال به أبومازن في كلمته التي ألقاها في الجمعية العامة للأمم المتحدة لكن للأسف الشديد أن هناك أمام الفلسطينيين سياسة الإنحياز الأمريكي وإنحياز اللجنة الرباعية لصالح إسرائيل حيث تعتبر هذه المحاولات و المراوغات إعاقة لطريق الفلسطينيين كي لايتمكنوا من تحقيق هدفهم».
وتابع نائب رئيس تحرير صحيفة الأهرام المصرية إن الفلسطينيين يحتاجون إلی تحركات فعلية بدلا من ردود الأفعال لم يواجهونه من قبل الصهاينة معتبرا:«إن هذه ثاني مرة يتحرك فيها الفلسطينيين بالفعل، لأنهم دائما يتواجدون في موقف ردالفعل لما يفعله الإسرائليين ولذلك أعتبر إن هذه الخطوة، خطوة مهمة للغاية و ينبغي أن تستثمر و لو حتی‌ لم نحصل علی‌العضوية الكاملة» وأضاف:«لابد من العمل الجاد علی دعم العلاقات مع الـ۱۲۶ دولة المعترفين لأن الفلسطينيين يحتاجون لدولة و هذا ضروري جدا».
ودعا محمد امين كل القوی الوطنية الفلسطينية إلی‌ الوحدة وإنهاء الإنقسام ودعم قضيتهم بمختلف الأشكال بما فيها طلب الإعتراف من الأمم المتحدة متسائلا:«كيف يمكننا طلب الإعتراف من المجتمع الدولي في حال إن موقفنا كفلسطينين هو موقف منقسم؟».

محمد امين بني تميم



رمز الوثيقة: 68333

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcexx8p.jh8vxibdbj.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir