الإعلام الإسلامي ومتطلبات الواقع *

26 Aug 2015 ساعة 13:21

يطيب لي أن أقف أمامكم وقفة إجلال وإكبار وأنتم تمسكون بزمام إحدى أخطر جبهات الصراع الذي تخوضه أمتنا الإسلامية مع من لايريد بها الخير والصلاح؛ من أعداء خارجيين وداخليين؛


الأمين العام لحزب الدعوة الإسلامية نوري المالكي نائب رئيس جمهورية العراق بسم الله الرحمن الرحيم فأنتم النخبة الثقافية والإعلامية والصحفية والفنية المسلمة الصبورة المعطاء المضحية التي تعوِّل عليها الأمة من أقصى الأرض الى أقصاها؛ لنشر الكلمة الملتزمة الحرة الهادفة الصادقة المسؤولة، والمساهمة في نشر ثقافة العدل والخير والسلام والحب والإصلاح. بينما يسعى الإعلام المضاد الى التخريب الروحي والثقافي والعقائدي، ونشر ثقافة الجهل والكراهية والبغضاء والتكفير والإرهاب. فبأيديكم يهدم الحق صروح الباطل ويبني نموذجه الإنساني والإسلامي العظيم.التي اوصى بها نبي الرحمة محمد صلوات الله وسلامه عليه . ولعل المبادرة الكريمة التي إنتهت بتأسيس إتحادكم المبارك؛ الإتحاد الإسلامي للإذاعات والتلفزيونات؛ هي من المبادرات المتفردة الرائدة؛ التي استطعتم بفضلها أن تجتمعوا بهذا العدد النوعي الكبير تحت سقف واحد؛ وكل منكم يمثل وسيلة إعلامية مهمة؛ لتبحثوا في آفاق تطوير الخطاب الإعلامي الملتزم اللصيق بأمال الأمة وآلامها وتطلعاتها، وفي تطوير أدوات تنفيذ هذا الخطاب و وسائله وأساليبه؛ بما يتناسب وحجم الأهداف والتحديات، ومتطلبات التطور العلمي والتكنولوجي الحديث. وليس ثمة شك بأن هذا اللون من الخطاب هو من أبرز مصاديق الدعوة الى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة؛ وبأقصر طرق التأثير والإستقطاب والإقناع، وبأقل كلفةٍ من الناحية المادية؛بالمقارنه مع إعلام الدعوة الى الباطل والظلم والعدوان؛ الذي يبذل الأموال الطائلة ويسخر الطاقات البشرية؛ ولكن سعيه يذهب هباء؛ لأن إعلامكم هو إعلام مبدئي ملتزم نزيه، وإعلام خصوم الأمة هو إعلام مأجور وغير مبدئي وزائف. ولاأعتقد أن جملة من الأمور الأساسية تغيب عن دراساتكم وتنظيراتكم وخططكم العملية؛ ولكن أرى لزاماً عليّ أن أذكِّر بها؛ لنساهم معاً في بناء إعلامٍ هادفٍ صادقٍ مهنيقوي في خطابه وأدواته وواسع في إنتشاره. ولي الشرف أن أكون معكم في هذه المهمة السامية الصعبة. ومن أبرز هذه الأمور: أولاً: الإنسجام مع حاجات الأمة ومتطلباتها ومايواجهها من تحديات، ومراعاة الأولويات في طرح القضايا والموضوعات كماً ونوعاً. ولعل من أبرز هذه القضايا هي مواجهة إعلام الإرهاب التكفيري الذي تجسده الجماعات المتفرعة عن العقيدة الوهابية السعودية، وإعلام الدولة الحاضنة لها، وفضح مخططاتها وبيان زيفها وتعريتها أمام الأمة؛ بل العالم أجمع؛ لأن هذه العقيدة لاتعادي المسلمين وحسب؛ بل هي على خصام مع كل ماهو إنساني. وكذا الامر بالنسبة لإعلام العقيدة الصهيونية الإسرائيلية؛ توأم العقيدة الوهابية. فكلا العقيدتين وحواضنها المحلية والإقليمية والعالمية؛ تمتلكان أساطيل من وسائل الإعلام المتطورة في تقنياتها؛ التي لايقتصر خطابها على ترويج مفاهيم التكفير والإرهاب والعنصرية والطائفية والكراهية؛ بل تتعاداها الى التخريب الإجتماعي والإفساد الأخلاقي وبث الفوضى السياسية وتدمير الذوق الإنساني. وهذا ما يجعل مهمتكم في تنظيم الأولويات وتنفيذ متطلباتها؛ بهدف هدم هذا الخطاب وبناء الخطاب الملتزم الأصيل المسؤول أمام الشريعة الإسلامية وأهدافها الإنسانية؛ مهمةً صعبةً ولكنها ليست مستحيلة. ثانياً: التأكيد على الرؤية الأخلاقية الملتزمة والتعابير الروحية الجمالية في كل مادة إعلامية وفنية، سواء في مجال الأخبار أو البرامج أو الدراما أو الأنشاد أو المواد الترفيهية والمنوعة، وعدم الإقتصار في هذا الجانب على البرامج الدينية والأخلاقية الصرفة. فمكارم الأخلاق التي بُعث من أجلها نبينا الأكرم محمد ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لاتقتصر على الممارسة الدينية بالمعنى الأخص؛ بل تتسع لكل زاوية ومفصل في حياتنا الفردية والإجتماعية. فالخبر ومعادلاته الصِوَرية ـ مثلاً ـ ينبغي أنتتجلى فيها كل معاني الأخلاق من صدقية مطلقة في الشكل والمضمون، وإلتزام في العرض والإسلوب. وهكذا في المواد الترفيهيةوجميع الإنتاجات في كل حقول الإعلام والفنون. ثالثاً: التطوير النوعي في الجانب المهني وفي جانب التقنيات الإعلامية؛ سواء في عصرنة أساليب الخطاب ووسائل الظهور أو في إستثمار أحدث التجهيزات التقنية والفنية والهندسية؛ بما يتناسب وطبيعة التطور العالمي الهائل والسريع في هذا المجال. ولكن ينبغي الإلتفات أن لاتكون هذه العصرنة المهنية والتقنية على حساب أصالتنا وثوابتنا الشرعية والأخلاقية. رابعاً: توسيع دائرة إنتشار وسائلنا الإعلامية؛ سواء على مستوى البث الفضائي والأرضي والإلكتروني؛ الذي يفترض أن يدخل جميع بيوت المسلمين، ويغطي الكرة الأرضية بأكملها، أو على مستوى توسيع دائرة اللغات التي تتحدث بها هذه الوسائل. فمهمة إعلامنا لاتقتصر على الملتزمين دينياً أو وطنياً أو سياسياً أو على المسلمين؛ بل تتسع لكل ابناء البشر؛ بكل إنتماءاتهم الدينية والقومية واللغوية؛ فهذه هي الدائرة الجغرافية والإنسانية التي يتحرك فيها الإسلام ومبادئه. خامساً: عدم الإقتصار على التمويل الحكومي والفئوي في إنشاء وسائلنا الإعلامية وتشغيلها؛ بل الإنطلاق بكل قوة في رحاب إستثمار رؤوس الأموال الأهلية. فمجتمعاتنا تحظى بوجود أعداد كبيرة من رجال الأعمال والتجار وأصحاب رؤوس الأموال. و يؤمن قسم من هؤلاء بأهمية الإعلام والفن، وبالإمكان إقناع آخرين أيضاً. ويمكن عبر الإستعانة بهؤلاء؛ إيجاد عشرات القنوات الفضائية ومؤسسات الإنتاج الفني الأهلية. إن هذه الملاحظات لايفرضها واقعنا وحسب؛ بل يدفعنا اليها أيضا الإحساس بإمكانية وصول إعلامنا وفنوننا الى العالمية؛ إلتزاماً ومهنيةً وسعةً؛ بالنظر للتطور النوعي والكمي الجيد الذي شهدته ساحتنا الإعلامية خلال العقدين الأخيرين؛ والذي نشاهد ثمرته اليوم في وجوهكم النيرة وجهودكم الرائعة. كل الشكر والمحبة لكم من أهلكم في العراق؛ الذي قدمنا منه.. حاملين همومه وهموم شعبه؛ لنشارككم أعمال مؤتمركم ونشاطاتكم. والشكر موصول لإتحادكم المبارك، وللجمهورية الإسلامية الإيرانية التي تدعم هذا النشاط المهم؛ الذي يدل على عمق التخطيط الإستراتيجي في كل المجالات؛ والذي يقف خلفه سماحة الإمام الخامنئي ( دام ظله ). ونحن نجد أنفسنا منسجمين بالكامل مع جهود الجمهورية الإسلامية البنّاءة في كل مايدعم جبهة الممانعة في المنطقة. (* ) كلمة إفتتاح المؤتمر العالمي لإتحاد الإذاعات و التلفزيونات الإسلامية، في طهران، 16 آب / أغسطس 2015 م


رمز الوثيقة: 93444

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcfjjd1.w6dmjaikiw.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir