دراسة إستراتيجية صهيونية تدعو لصد التأثير الإيراني في الشرق الأوسط

7 May 2010 ساعة 7:17


أكد خبير إستراتيجي صهيوني أن قوى المقاومة في الشرق الأوسط استطاعت أن تغيِّر وجه المنطقة، متحدثاً باستفاضة عن فشل جهود معسكر الاعتدال العربي المدعوم غربياً و"إسرائيلياً" في صدِّ توسع فكرها وتنامي شعبيتها. وأفاد مراسل وكالة أنباء فارس للشؤون الصهيونية، أن الخبير الصهيوني ميخائيل ميلشتاين أصدر دراسةً إستراتيجيةً بيَّن فيها أن "الميزان العام لتحدي المقاومة في الشرق الأوسط يمكن أن يُعرَّف على أنه مشارك مع ميل ما لمصلحة العناصر التي تشايع الفكرة". وأوضح ميلشتاين أن "عناصر المقاومة غيروا وجه المنطقة"، لافتاً النظر إلى أن هذا "أمر يعبر عنه تعبيراً بارزاً بأبدال بعيدة المدى طرأت على الساحتين الفلسطينية واللبنانية، وقوت مكانة فكرة المقاومة على أنها التصور المهيمن على أكثر الجماهير في المنطقة". ويقول الخبير الصهيوني:"لكن الفكرة لم تنجح حتى الآن في أن تصبح الترتيب البديل في المنطقة بسبب جهود الصد من العناصر الغربية وفي ضمنها "إسرائيل"، وبسبب دول المعسكر المعتدل في العالم العربي أيضاً"، مبيِّناً أنه "هذه الدول تعاني ضعفاً أساسياً ويصعب عليها طرح بديل فكري مبلور جذاب من فكرة المقاومة، لكنها تنجح مع كل ذلك في وضع عوائق في طريقها وبذلك تمتنع حسماً سريعاً في الصراع على صورة الشارع". ويشير ميلشتاين في دراسته الإستراتيجية إلى أن "فكرة المقاومة ليست بمنزلة موضة فكرية عابرة"، قائلاً:" إن صلتها الوثيقة بمسارات عميقة – ثقافية وسياسية واجتماعية – تمنحها قوة وحيوية بحيث تجعلها تهديداً بعيد الأمد بالنسبة لـ"إسرائيل""، ويرى أن مواجهتها لا يتم بضربة عسكرية ساحقة كتلك التي أفضت الى انهيار الحلم العربي في 1967. ويوضح ميلشتاين قائلاً:" بدل ذلك يحتاج إلى معركة صبوره، ومرهقة وطويلة لا تنحصر فقط في القوة العسكرية لعناصر المقاومة، بل تسعى إلى تقويض المراكز التي تصاغ فيها الفكرة وتبث منها لإلى وعي الجمهور العريض .. يبرز في هذا الإطار على نحو خاص دور أجهزة الإعلام والتربية والمؤسسة الدينية في دول المنطقة". ويتابع الخبير الصهيوني:" يبدو أنه بعد أن يلوح تغيير جوهري بعيد الأمد فقط لنهج العمل في المدارس والجامعات ووسائل الإعلام الرسمية وغير الرسمية والمساجد والمؤسسات الدينية الأخرى في الشارع الإسلامي، سيكون من الممكن فحص هل نشأ في الآن نفسه بديل عقائدي في الشرق الأوسط، وفي ضمنه أيضاً صورة تصور فكرة المقاومة في نظر الجماهير المختلفة بالمنطقة". ويشدد ميلشتاين على أن سبيل مواجهة الدول التي تشايع فكرة المقاومة تختلف كثيراً عما يؤخذ به في مواجهة المنظمات التي ليست دولاً، مورداً جملة أسباب لذلك من بينها أن الحديث يجري عن جهات ذات أبعاد جغرافية وسكانية ضخمة، وسلطان مركزي مستقر على نحو عام وبنى تحتية وطنية واسعة النطاق. وتبرز الدراسة في هذا السياق على نحو خاص حالة إيران، حيث يقول ميلشتاين:" إن مشاركة طهران في تعزيز قوة معسكر المقاومة لبنة واحدة فقط في التهديد الذي تعرض العالم الغربي والغرب عامة له و"إسرائيل" خاصة وفي مركزه تطوير قدرتها الذرية. ويرى الخبير الصهيوني في دراسته أن "مواجهة إيران تحتاج إلى تنسيق بين لاعبات إقليميات ودول كثيرة، حيث يقتضي الأخذ بطائفة مختلفة من الخطوات وفي ضمنها منع إحراز إيران لقدرة مستقلة في المجال الذري"، مؤكداً أن "هذا يعد سيناريو قد يساعدها في تعزيز مكانتها كقوة إقليمية، وزيادة قوة ردعها لجهات خارجية؛ والاستمرار على تقديم عقوبات اقتصادية دولية شديدة ومعركة إعلامية واسعة لمواجهة الحكومة الإسلامية؛ وتنسيق إجراءات لصد التأثير الإيراني في الشرق الأوسط ولا سيما بالمساعدة المالية والعسكرية التي تمنحها طهران للجهات التي وصفها بـ"الإرهابية" في المنطقة". وتشير الدراسة الصهيونية إلى خطوات صد تغلغل المقاومة يوجب على "تل أبيب" أن تطمح إلى الحفاظ على استقرار سائر الكيانات السياسية في المنطقة وبخاصة عندما يكون الحديث عن دول تتصل بها بتسوية سياسية. وتتطرق فيما بعد الدراسة للحديث عن دول تعاديها "تل أبيب" وهي التي تقدم مساعدة لجهات المقاومة مثل سورية، وتقول في سياق حديثها:" لقد برهنت المعركة التي قامت بها الولايات المتحدة في العراق على أن تقويض الدولة في الشرق الأوسط لا يولد كياناً أكثر استقراراً وحرية، بل اضطراباً قد يكون أرضاً لنمو جهات المقاومة بل جهات أكثر تطرفاً منها ولا سيما تلك التي تعد في تيار الجهاد العالمي". وتضيف:"هذا الدرس الاستراتيجي ليس ذا قوة قياساً بإدارات في المنطقة فقط بل كيانات سياسية تسيطر عليها جهات المقاومة أيضاً، وفي هذا السياق يبرز على الخصوص حكم "حماس" في قطاع غزة .. إن تقويض هذه الإدارة حتى انهيارها قد يعرض "إسرائيل" لسلسلة من المشكلات الصعبة وفي ضمنها فراغ في الحكم قد ينشأ على أثر إسقاط حكومتها حيث يتوقع أن يجتذب إليه جهات إسلامية أكثر تطرفاً من "حماس" فيها من يشايع القاعدة، ونشوء تهديد "إرهابي" طويل في مواجهة القوات التي ستعمل في قطاع غزة كما هي الحال في العراق أو عصيان مدني واسع؛ وعبء باهظ يصحب التزويد الجاري باحتياجات السكان المعدمين في قطاع غزة"، كما عبَّرت. وفي نهاية الدراسة يخلص الخبير الصهيوني ميلشتاين إلى القول :"إن مواجهة تحدي المقاومة تلوح على أنها مهمة مركبة وبخاصة بسبب هويتها المتعددة الوجوه، وحقيقة أن تعبيراتها تلحظ في مختلف الصعد: العسكري – الأمني والسياسي والثقافي – الفكري والاقتصادي وغير ذلك"، موصياً بأن المواجهة الناجعة لهذا التحدي تقتضي فهماً حاداً لطبيعة تحدي المقاومة المتميزة؛ وتعرف نقط ضعف العوامل المختلفة المنسوبة للتحدي؛ وملاءمة الإجراءات المخطط لها لطبيعة كل واحد من عوامل المقاومة؛ وفي النهاية فهم نطاق التأثير والأهداف الواقعية التي يمكن تحقيقها بمواجهتها.


رمز الوثيقة: 41604

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcgt39t.ak9qz4r,ra.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir