فلم لا نُبصر، و مالنا لا نتبصَّر؟

30 Dec 2015 ساعة 13:54

رغم کل ما یُبذَلُ من مساعٍ لیُحَقِّقَ مؤتمر الوحدة الإسلامیة اهدافه المنشودة إلّا ان الواقع یشیر الی ان الجهود هذه، قوبلت و ماتزال بعراقیل لایمکن نکرانها کالأنظمة الإستبدادیة العمیلة، و جهل الأمة و انتشار الأمیَّة و العصبیات الجاهلیة فیها، و علماء السلطة.


بقلم : احمد البحراني
منذ عام ۱۹۷۹ اطلقت الجمهوریة الإسلامیة نداءاً وحدویاً لافتا، بل تبنَّت مشروعاً، عنوانه العریض "الوحدة الإسلامیة". لذا کانت فلسطین، البوصلة و المحور عند ايِّ حدیثٍ خاضتهُ مع باقي البلدان المسلمة، باعتبارها قضیة عابرة للمذهبیة و الطائفیة و القومیة و محطَّ اجماعْ، و قادرة علی لملمة الشمل و توحید الصفوف، هکذا کانت الفکرة.
و الآن و بعد عقود، لنکن صریحین لمرَّة، بعد أن ابعدتنا المجاملات عن اهدافنا لمرّات و مرّات. عقدنا الموائد بیننا و ظهرت القاعدة، و اقمنا الإحتفالات سویة و خرجت داعش، تصافحنا و تعانقنا و طلَّ علینا الخبیث من لندن و اللهیاري من واشنطن. لذا لیست الخطب الرنانة في المؤتمرات و الندوات و المهرجانات وحدها کفیلة بتعبید جادة التعایش بیننا، و الکلام المعسول لوحده، سیبقی کلاماً فقطْ إن لم ترافقه ارداة حقیقیة و قرار ثوري تتبناه النخب، نحو کسر کلِّ الحواجز في هذا الطریق الإلهي المقدس. نعم، فالطریق الذي ینتهي بتوحید الصفوفِ مقدَّسْ، لابُدَّ مِن السیر فیه، طبعا إن کُنّا نَدَّعي الإيمان و التدیُّن و ننبذ النفاق و أهله !.
اننا الیوم بتنا امام مشهدٍ شدید الوضوح لاغبار علیه، أنَّ الصراع في عالمنا المعاصر غدی بین مشروعین، اسلاميٌ و غربي، و الأخیر لم یعد یفرق بین اسلاميٍ و آخر. لذا و اِن یکن الحدیث عن ضرورة احتفاظ الفرق الاسلامیة بکیاناتها و ماهیاتها و اصولها -مستحسنا- اِن حققنا الوحدة، لکنَّ الذي یجب الحدیث عنه اولاً، هو سبل مواجهة اعداء الإسلام و الحد من تشویه دین مُحَمَّدْ.
فالنجاح في نصرة الإسلام و اعلاء صوته الحقْ، یُمهِّدُ نحو مزید من النجاحات، هکذا وعدنا الله. فالنترك ما فات و نخطط لما هو آت. انه خیارنا الوحید !.
اِنَّ امتنا و لِما تتعرَّضُ من مؤامرات تُترجمها علی الأرض ایادٍ مسلمةٍ بعلمٍ او دون علم، لا حلَّ امامها إلّا التوحد او الفناء، و قد ضرب الباري لنا في القرآن امثلة من عصور غابرة.
إنَّها سُنَّة اللّه فالنعتبر ..
و في ایامنا هذه، اوروبا خیر مثال، انها عبارة عن فسیفساءٍ قوميٍ و عرقيٍ مذهل. تاریخها حروبٌ و اباداتٌ و توحش، لکنها ارادت فقررت، فصارت مثالاً للتعایش رغم الحادها. فما بالك بأمَّةٍ اکرمها الرَّبُّ بأفضل انبیاءه و اکمَلِ شرائعهِ و ابلغ دساتیره. بماذا سیکرمها الله لو تغیَّرت رمضاة له؟! فلم لا نُبصر، و مالنا لا نتبصَّر؟


رمز الوثيقة: 94715

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdchmqnw.23nkzdt4t2.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir