تقرير خاص بـ«سياست روز»

دراسة أبعاد إحتجاجات «وول ستريت» السياسية والإقتصادية

من وجهة نظر الخبراء

5 Oct 2011 ساعة 21:30

المؤلف : محمد امين بني‌تميم

دخلت إحتجاجات «وول ستريت» التي أطلق عليها «إحتلال وول ستريت» و إنطلقت بهدف تسليط الضوء علی هیمنة المؤسسات المالیة النافذة على إقتصاد أمریکا والعالم بأسره، أسبوعها الثالث، حيث يتوقع أن يتزايد عدد المعتصمين في نيويورك خلال الأيام القادمة.


إن الإحتجاجات اتسع نطاقها ضد الشركات الكبرى في الولايات المتحدة وإنتشرت في عدة ولايات، فيما هناك من يقول إنها نتيجة التأثير مما جرى في الشرق الأوسط، إلا أن آخرين يقولون إن الإحتجاجات على المصاعب الإقتصادية في الدول الأوروبية ربما كانت أكثر تاثيرا.
هذا وبدأت الإحتجاجات بمجموعة صغيرة من المعتصمين قبل أسبوعين في منتزه قرب «وول ستريت»(حي المال والأعمال) في نيويورك وأعلنت إنها تستلهم نموذج إحتجاجات المصريين في ميدان التحرير، مما أدت هذه الإحتجاجات الشبابية إلی إمتدادها لولايات مختلفة من بوسطن إلى شيكاغو ولوس انجلوس.
وقال باتریک برونر، الناطق باسم حرکة «إحتلوا وول ستریت» المنظمة لحرکة الإحتجاج بمانهاتن السفلى:«مبعث قلقنا الرئیسي هو الطریقة التي یتم بها الإستیلاء على الدیمقراطیة من خلال التفاوت في الثروات» ولفّت إلى أن المتظاهرین یعتزمون تقدیم لائحة من المطالب،على الرغم من أنهم لا یعرفون توقیت تقدیمها، أو الجهة التي سترفع إلیها؛ واستوحت الحرکة احتجاجاتها من مد«الربیع العربي» الذي اجتاح منطقة الشرق الأوسط، وأطاح بالأنظمة الدكتاتورة في تونس و مصر وليبيا.
ومع ما أن حركة الإحتجاج لم تثر كثيرًا من الإهتمام على مدى الأسبوعين الماضيين، فإنها بدأت تصبح محل اهتمام وسائل الإعلام العالمية؛ فنظرا لذلك تحدثنا إلی عدد من الشخصيات والخبراء السياسيين الدوليين من بيروت إلی واشنطن مرورا بنيويورك حيث يأتيكم في مايلي.


إن «وول ستريت» و «البطالة» هما السببان الرئيسيان لظهور المعاناة الإقتصادية 

اعتبر السفير اللبناني السابق لدی الولايات المتحدة، رياض الطبّارة في تصريح خاص لـ«سياست روز» من بيروت، إن الحالة الإقتصادية الصعبة التي تمربها الولايات المتحدة بدأت بأزمة مالية و إنتهت بأزمة إقتصادية أدت إلی التأثير في حياة الناس، وأوضح إن هناك يوجد سببين لإنطلاق هذه الإحتجاجات؛ أولها البطالة، مصرحا:«إن مؤشر البطالة في الولايات المتحدة حسب المعلومات المعلنة يبلغ ۱۰% ولكن المعطيات تتحدث عن ۱۶%، وهذا أمر له تأثير كبير و مباشر علی حياة الناس اليومية، كما له تأثير أكبر في الدورة الإقتصادية».
وتابع الطبّارة موضحا إن السبب الثاني لهذه الظاهرة هو«وول ستريت»بالذات، قائلا:«إن الرأي العام الأمريكي يلقي اللوم بصورة خاصة علی «وول ستريت» و يعتبر إنه السبب الرئيسي لظهور المعاناة الإقتصادية بين الطبقة المتوسطة من الشعب الأمريكي».
و تابع السفيراللبناني السابق لدی الولايات المتحدة إن إحتجاجات«وول ستريت» قد تمتد وتنتشر هنا وهناك ولكن لم يكن لها هناك تصعيدا كبيرا، منوّها:«أن الأمريكيين ليس لديهم سوابق كبيرة في هذا المجال وإن مثل هذه المظاهرات عادتا تأخذ مدی قصيرا من الزمن» و أضاف:«لم أعتقد أن هناك تكون إنتفاضة كإنتفاضات العالم العربي». 


إحتجاجات «وول ستريت» هي صراع مابين فلسفة سياسية وبين قيود إقتصادية 

من جانبه قال الدكتور محرز الحسيني رئيس المركز العربي الأمريكي للحوار والدراسات في تصريح خاص لـ«سياست روز» من نيويورك مصرحا:«إن إحتجاجات «وول ستريت» هي صراع مابين فلسفة سياسية وبين قيود إقتصادية و جائت نتيجة الضغوط الإقتصادية علی الشعب الأمريكي بما في ذلك الطبقة المتوسطة التي تعتبر هي التي تعاني من الأزمة الإقتصادية؛ و أن هناك لا توجد معطيات واضحة بأن هل تتوقف الإحتجاجات عند نقطة البدء؟ أم تتصاعد عند تفاقم الأوضاع؟».
و أضاف الحسيني موضحا الفرق بين العقلية الغربية والشرقية فيما يتعلق بالإحتجاجات قائلا:«إن العقلية الغربية وبالذات الولايات المتحدة تختلف عن العقلية الشرقية، لأن الإحساس بالحرية الفردية في الغرب تجعل من الفرد أن يشعربالمسؤولية تجاه تحسين أوضاعه بنفسه وأن الغربي يری أن المشكلة بالتقصير من قبل الفرد ذاته؛ في حين أن الشخص في الشرق يلقي مشاكله علی الحكومة» و تابع الحسيني معتبرا الإحتجاجات لم تكن بمستوی إنتفاضة شعبية كما أن هناك الشرطة علی حذر تام لعدم تفاقم الأوضاع و وضع الحد من التصعيد. 







إن الإحتجاج يحمل في طياته بعدا سياسيا و يطرح مدی كفائة أداء النظام الرأسمالي 

بدوره اعتبر الدكتور نبيل ميخائيل أستاذ السياسة الدولية في جامعة جورج واشنطن في تصريح خاص لـ«سياست روز» من واشنطن إن إحتجاجات «وول ستريت» التي أخذ الرأي العام الأمريكي متابعتها تمثل نتاج و محصلة من الأزمة الإقتصادية الدولية التي مازال العالم يعاني منها منذ عام ۲۰۰۸و قال:«فقد كانت تلك الأزمة في المقام الأول أزمة مالية بمعنی ‌أن المؤسسات المصرفية والبنوك، وحدها التي كانت من أرصدتها و لكن تتطورت إلی أزمة إقتصادية كبری».
و أضاف ميخائيل إن الإحتجاج في المقام الأول يحمل بعد إجتماعي و سياسي و يطرح مدی كفائة أداء النظام الرأسمالي و فاعليته كنظام صالح لتلبية إحتياجات المواطنين، مصرحا:«إن المحتجين يرون أن الإصلاح الإقتصادي والمالي في الولايات المتحدة لم يعد كافيا أو يتم بفلسفة إجتماعية تأخذ في إعتبارها المصالح العديدة لمختلف شرائح المجتمع بما فيها الفئات المتوسطة و صاحبة الدخل المحدود من ملايين الأمريكيين، بل إنهم يرون إن الإصلاح الإقتصادي الذي تم تمريره بتشريعات و بقرارات رئاسية يخدم الصفوة المالية والتكنولوجية التي مازالت متطوقة في أمريكا».
و أوضح أستاذ السياسة الدولية في جامعة جورج واشنطن إن الإحتجاج يحمل في طياته بعدا سياسيا ويمثل إختبارا عسيرا لإدارة الرئيس أوباما خاصة إذا كانت هذه الظاهرة قد أتت من قبل اليسار الأمريكي لتطالب بها إقامة العدالة الإجتماعية ويبدو إنها كذلك؛ فتساءل ميخائيل كيف يكون اليسار الأمريكي منقسما؟ و إلی أي مدی ستستجيب إدارة أوباما إلی الرسالة التي بعث بها المحتجين والمطالبة بالتغيير من الخط الإيديولوجي؟
وتابع ميخائيل بالنسبة للتصعيد منوّها:«إن الأمر يتعلق بمدی قبول الشعب الأمريكي له؛ ولكن الأمر الأهم إنه تمثل هذه الإحتجاجات تحديا لإدارة الرئيس أوباما،لأنها تأتي من اليسار الأمريكي، وسمعنا بأن هناك حصل إنقسام بين اليسار الأمريكي ولذلك علی أوباما أن يجيب علی‌ المطالب».


رمز الوثيقة: 68554

رابط المقال: http://siasatrooz.ir/vdcjxiem.uqeoizf3fu.html

سياسة روز
  http://siasatrooz.ir