سياسة روز - العناوين الأكثر مشاهدة سياسة :: rss_full_edition http://siasatrooz.ir/ar/politics Fri, 22 Jun 2018 05:50:16 GMT ستوديو الأخبار(نظام التشغيل الآلي الشامل لتحرير ونشر الأخبار ) إصدار 3.0 http://siasatrooz.ir/skins/default/ar/{CURRENT_THEME}/ch01_newsfeed_logo.gif http://siasatrooz.ir/ 100 70 ar جميع حقوق النشر محفوظة لصحيفة سياست روز و يمكنكم الإقتباس شرط ذكر المصدر Fri, 22 Jun 2018 05:50:16 GMT سياسة 60 الأزمة الإيرانية البريطانية إلي أين ؟؟ http://siasatrooz.ir/vdcg3y93.ak9yn4r,ra.html  الدكتور حسن عبد ربه المصري *لا يصدقن أحد أن الأزمة الحالية بين لندن وطهران وليدة إقتحام عدد من الطلاب للإيرانين للسفارة البريطانية في شمال العاصمة الإيرانية !! ولا يصدقن أحد أنها – أي الأزمة وحالة التوتر - ستكون الأخيرة ، لأن الجانب البريطاني بمواقفه المؤيدة لسياسات واشنطن المعادية للشعب الإيراني دائماً ما يثير إشمئزاز الشعب الإيراني من ناحية ويعمل علي تصعيد حماس الشريحة الواعية من طلابه من ناحية أخري إلي القيام بتصرفات قد نعترض عليها وربما ندينها .. ولكنها تأتي في نهاية المطاف معبرة عن موقف إيراني يشجب سياسات الغرب بصفة عامة والموقف البريطاني علي وجه الخصوص تجاه نهج طهران السياسي خاصة فيما يتعلق بحقوقها السيادية داخلياً وخارجياً .. التطور الأخير للأحداث .. الذي بدأ بضغوط بريطانية / غربية لفرض مزيد من العقوبات علي الجمهورية الإيرانية بهدف وقف برنامجها النووي السلمي .. وتصاعد عدة درجات بعد قرار طرد السفير البريطاني في طهران ، ذلك التصاعد الذي فتح المجال للتنفيس عن كم هائل من الغضب الشعبي الذي عبر عنه الطلاب – ٥٠ طالب – بإقتحامهم بناية السفارة البريطانية وبعض مقار إقامة عدد من العاملين بها .. والذي جاءت علي خلفيته ردة الفعل البريطانية بطرد الدبلوماسيين الإيرانيين من لندن مع الإحتفاظ بالعلاقات بين الطرفين في أدني مستوياتها ..هذا التطور رصدته وسائل الإعلام البريطانية التى أجمعت علي أن ترك وزير الخارجية البريطانية وليم هيج الباب مفتوحاً مع طهران يعني كما قالت صحيفة الإندبندنت – ٣٠ نوفمبر – يعني إتاحة الفرصة للجانبين لكي يوفقاً معاً في الوقت المناسب " مسلسل التردي في العلاقات إلي ما هو أسوء من ذلك " .. خاصة وأن العلاقات بينهما ظلت علي توترها منذ قيام الثورة الإسلامية عام ١٩٧٩ ، بل هناك من يري أنها تراجعت كثيراً بعد حادث إلقاء السلطات الإيرانية المختصة القبض عام ٢٠٠٧ علي مجموعة من البحارة البريطانيون الذين " تواجدوا في المياه الإقليمية بطريقة غير مشروعة " كما قالت المصادر الإيرانية في حينه .. لا ننكر أن إقتحام المقار الدبلوماسية يتعارض مع القانون الدولي .. ونتوافق في الرأي مع بعض الدول التى انكرت علي الطلاب الإيرانيون اقدامهم علي هذه الخطوة .. لكننا نؤكد أن القانون الدولي كثيراً ما تناسي الغضب الشعبي حيال العديد من مواده الجامدة التى تفتقد البعد الانساني .. فهو وإن كان يُحمل البلد المضيف مسئولية حماية مقار الدول الأجنبية والمنظمات الإقليمية والدولية المقامة علي أرضه ، إلا أنه يٌهمل المشاعر الإنسانية ومبررات غضب وثورة الحراك الإجتماعي الذي يعاني من الكيل بمكايلين ويشعر بالقهر من جراء سياسات الدول الغربية العنصرية المعادية .. بهذه النظرة الواقعية المتوازنة يجب أن ننظر لحالة التوتر الحالية بين طهران و لندن .. وبهذه النظرة أيضاً نقول أن الكثير من وسائل الإعلام البريطانية وإن كانت قد أدانت الحدث ، إلا أنها أجمعت علي أن الجهات الأمنية الإيرانية لم تخطط له وإن كان البعض منها مال إلي انها - أي هذه الجهات - أغمضت عينيها عما جري !! لهذا طالبت غالبيتها بقبول الإعتذار الإيراني " الذي يجب أن يصحبه تعويض عن التلفيات المادية التى أصابت كافة المقار ، بالإضافة إلي الإطلاع علي نتائج التحقيق الذي وعدت طهران بإجراءه " .. الأهم عندي .. أن أكثر من صحيفة بريطانية في مقدمتها الفينانشيال تايمز – ١ ديسمبر – حذرت ليس فقط الحكومة البريطانية ولكن الغرب كله من " النتائج الكارثية " التى يمكن أن تترتب علي مواصلة التصعيد " .. وكررت مرة أخري جدوي " تبني إستراتيجيات تقوم علي مواصلة تنفيذ ضغوط دبلوماسية وسياسية وإقتصادية " .. لأن أساليب المواجهة العنيفة " والضربات العسكرية " لن توقف نشاطات إيران النووية ، وربما تؤدي إلي حرب إقليمية " تضر أبلغ الضرر بالمصالح البريطانية والغربية في المنطقة برمتها " .. كما أن هذا الكثير حذر بقوة من أن تنتهز حكومة إسرائيل فرصة وأبعاد التوتر بين الطرفين الغربي بقيادة بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية والإيراني ، لكي تشن هجوماً ضد الشعب الإيراني ومنشآته الحيوية وبنيته الأساسية الحربية والمدينة بغرض الإنتقام من مواقف الجمهورية اسلامية الواقفةن لها بالمرصاد علي كافة المستويات .. لأن مثل هذه العمليات الاستفزازية لا تأتي بنتائج إيجابية في أغلب الأحيان ، وإنما دائماً ما تؤدي إلي دمار وخراب علي أطراف كثيرة ممن ليس لهم دور في المواجهات بين الأطراف المتنازعة .. هذا بينما ركزت بعض تعليقات الخبراء والمختصون علي حجم الخسائر التى ستصيب بكل مباشر المصالح البريطانية الحيوية في الشرق الاوسط بعامة ومع إيران بشكل خاص .. لأن الهجوم علي بناية السفارة البريطانية وبعض مقار دبلوماسييها في طهران " لم يأت من فراغ " بل أتي - في رأيهم - نتيجة " تفجر " مجموعة من التراكمات بالغة التعقيد بسبب تاريخ " بريطانيا الطويل المعادي للشعب الإيراني منذ أكثر من ستة عقود من الزمان " .. وأيضا بسبب تحالف لندن " غير المبرر " مع أمريكا " الشيطان الأكبر " الذي دأب علي إتخاذ سياسات عنصرية معادية لطهران منذ عام ١٩٧٩ .. ما بين الإدانات والحقوق الشعبية .. إدانات الحركة الطلابية – علي قلتها - التى صدرت في حق الجمهورية الإسلامية تناست ربما دون قصد مباشر تاريخ السياسات الغربية المعادية للشعب الإيراني وثورته .. برغم أن بعضها ( موسكو علي سبيل المثال لا الحصر ) ظل يعاني منذ نهاية الحرب البادرة وحتى اليوم من سياسات واشنطن الإحتكارية علي المستوي الإقتصادي !! وسياساتها ثنائية المكيال علي المستوي السياسي !! وبرامجها التى تخطط لفرض العولمة والهيمنة علي المستوي التقني !! .. هذه الادانات علي قلتها كان لها موقف مغاير من إنتفاضات المجتمعات العالمية التى ثارت مؤخراً علي مستوي أكثر من مائة وخمسون مدينة حول العالم – من بينها أكثر من ستون مدينة أمريكية وأوربية - ضد الإحتكار الإقتصادي الذي تمارسه الشركات الغربية وما يعكسه ذلك من أضرار مادية ومعنوية يعاني منها أفراد المجتمع في تلك المدن إلي الدرجة التى جعلت أبناء ولاية لاس فيجاس الأمريكية يطالبون باحتلال شوارع المال في الولايات الأمريكية .. هذا الموقف المذبذب .. يجعلنا نتردد كثير في تقييم المواقف الإجمالية لأصحاب الإدانات ، حيال حقوق الشعوب التى تصر علي الحفاظ علي سيادتها كاملة ، وتحارب بكل قوتها حتى لا ينال منها الآخرون .. ويجعلنا ونحن نحترم مواقفها الشاجبة لمثل هذا الحراك الاجتماعي الشعبي ، نُذكرها بأنها قامت بمثل هذه الحركات النضالية من قبل عندما تعرضت شعوبها علي يد القوي الباغية الشيطانية لسياسات عنصرية مشابهة .. ويجعلنا نطالب بأن يعاد النظر في مواد القانون الدولي خاصة فيما يتعلق بحق الشعوب في التعبير عن غضبها تجاه سياسات القوي الدولية التى تضع نفسها في مكانة منفردة تعامل من خلالها شعوب العالم بلا رحمة ولا إنسانية وتخطط لسلبها حقوقها المشروعة وسيادتها وفي كثير من الأحيان تسرق ثرواتها .. ويجعلنا نقول للغرب ممثلاً في عواصمه الأوربية المؤيدة لسياسات واشنطن العدوانية أن محاولاته الساعية لتعطيل قوي التحالف بين طهران ودمشق بسبب المشاكل القائمة حالياً بين القيادة والثورة الشعبية في سوريا ، لن يؤتي بثمارها في القريب العاجل .. وأن اللعب علي تفكيك عري التوافق والتنسيق الإستراتيجي بين الطرفين ، ليس في مصلحة إستقرار توجهاته وقضاياه الحيوية في المنطقة ، بل من المؤكد أن العكس هو الصحيح خاصة فيما يتعلق بملف السلام العربي الإسرائيلي .. ونحن وإن كنا نؤكد شجبنا للإعتداء علي المقار الدبلوماسية في العواصم المضيفة لها ، إلا أننا في نفس الوقت ننصح النخب القيادية الإيرانية ومن بينها القيادات الطلابية بالتريث كثيراً قبل تنفيذ أفكار الاقتحام هذه .. لأن هناك بدائل لها أكثر جدوي ، مثل محاصرتها بالشعارات التى تعكس إرادة الشعب فضح سياساتها علي مستوي الإعلام الدولي مقاطعة مندوبيها علي كافة المستويات القيام بتظاهرات سلمية شبه مستديمة بالقرب منهاالدعوة إلي عقد مؤتمرات طلابية عالمية للتعريف بسياساتها العنصرية التنسيق مع الحركات الطلابية الأخري علي مستوي العالم لشجب توجهاتها وغير ذلك كثير ، قد نتعرض لها في مقال قادم ان شاء الله ..* استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا .. ]]> سياسة Sun, 11 Dec 2011 12:49:42 GMT http://siasatrooz.ir/vdcg3y93.ak9yn4r,ra.html اخطار هدم؟ http://siasatrooz.ir/vdcgzz9qxak9zt4.,rra.html ]]> سياسة Tue, 08 Aug 2017 15:01:56 GMT http://siasatrooz.ir/vdcgzz9qxak9zt4.,rra.html السلطة الفاسدة كما هي... قمع ووعود http://siasatrooz.ir/vdcjvxeh.uqetvzf3fu.html الانتخابات... الآن! لا يحتاج المواطن الى شرح لكي يبصق بوجه المسؤولين عن الازمة الوطنية الكبرى. ولا يحتاج المسؤولون عن هذه الازمة، إلى من يشرح لهم، سبب، كره الناس لهم. اما لماذا يعود الجمهور ليلتف في نهاية المطاف حول زعامات طائفية او مناطقية، فهذا بلاء، ليس متوقعا لنا الشفاء منه في القريب. يحلو للاعلاميين ان يطلقوا اسم «الاكثرية الصامتة» على ناس يعتبرون انفسهم خارج الانقسامات السياسية القائمة. هذا كلام غير صحيح على الاطلاق. فلا هم بأكثرية، ولا هم بصامتين. هم جزء من الانقسام. ]]> سياسة Mon, 24 Aug 2015 05:37:04 GMT http://siasatrooz.ir/vdcjvxeh.uqetvzf3fu.html مقتل واصابة ۵۷ شخصاً بالعراق بينهم زوار ايرانيون http://siasatrooz.ir/vdcfvcde.w6devaikiw.html وقالت مصادر أمنية ان ۵ زوار ايرانيين استشهدوا وجرح ۱۲ اخرون في انفجار استهدف حافلتهم، في منطقة التاجي شمال بغداد، وهي في طريقها الى مدينة سامراء. واكدت الشرطة العراقية ان مجهولين وضعوا عبوة لاصقة في الحافلة التي كانت تقل الزائرين في منطقة التاجي التي تبعد مسافة ۲۰ كيلومترا شمال العاصمة بغداد ما ادى الى استشهاد خمسة منهم واصابة ۱۲ اخرين. كما قتل ۷ اشخاص بينهم ۳ نساء و ۳ اطفال فيما اصيب ۱۳ آخرون بتفجير داخل ساحة للعب الاطفال في منطقة المعامل عند اطراف مدينة الصدر شرقي بغداد. وفي الموصل قتل ۵ اشخاص وجرح ۱۰ آخرون بتفجيرات . ]]> سياسة Sat, 27 Oct 2012 14:40:04 GMT http://siasatrooz.ir/vdcfvcde.w6devaikiw.html نهج‌الامام الخمينی(ره) هو نهج‌المقاومة لمقارعة المحتلين http://siasatrooz.ir/vdcd9o0f5yt0z96.422y.html ما تقييمكم لتأثير الثورة الاسلامية على تشكيل حركات المقاومة الاسلامية ومن ضمنها العراق؟ الثورة الاسلامة كان لها التأثير الايجابي والمهم على مستوى العالم اجمع وليس العراق فحسب واول من ادرك اهميتها في العراق سماحة السيد الشهيد محمدباقر الصدر حيث قال: أن "الامام الخميني حقق حلم الانبياء والاولياء"، وقال: "ذوبو في الامام‌الخميني". لذلك منهج الامام هو منهج الثورة وهو الخط والمسار التي سارت عليه المقاومة في مقارعة نظام صدام ثم‌الاحتلال ثم مواجهة التكفير وحتى يومنا هذا. ما هو تقييمكم لمستقبل العراق في الظروف الحساسة في منطقة اقليم كردستان العراق؟ الم يأتي الوقت لخضوع اقليم كردستان لحكم بغداد كباقي المحافظات العراقية لمواجهة مؤامرة تقسيم العراق؟ شعبنا الكردي يرفض التقسيم لكن في الاقليم بعض القوى السياسية التي تحاول ان تديم نفوذها وسطوتها وسرقاتها لخيرات العراق باسم التقسيم وقد فشلوا وذهب مشروعهم وسيأتي اليوم الذي يحاسبون فيه على كل جرائمهم . ما هي خطة المقاومة الاسلامية حركة النجباء لتوحيد الشيعة واهل السنة والكرد وباقي القوميات في العراق في فترة ما بعد داعش؟ ما هو رد النجباء على اعداء وحدة العراق في الداخل والخارج؟ اسسنا في حركة النجباء معاونية خاصة باسم معاونية شؤون الاديان والتقريب وظيفتها الاساسية ايجاد نقاط الاتفاق والتفاهم بين الطوائف وتوحيد الجهود ودعم العلماء الاخيار الذين همهم وشغلهم توحيد الامة. وقد حققنا انجازات ميدانية كبيرة على هذا المستوى خصوصا في اعادة ائمة المساجد الذين رفضوا الخطاب التكفيري ولذلك حاربهم وهجرهم داعش وكذلك ساعدنا بعودة الكثير من ابناء السنة الذين هجرهم داعش الى قراهم واقمنا برامج ثقافية وميدانية لتعزيز الوحدة بين الطوائف. انتشرت اخبار حول ظهور عصابة ارهابية جديدة في العراق تحمل عنوان الرايات البيضاء بعد هزيمة داعش. بعد توضيح اهداف هذه العصابة الارهابية بينوا لنا رد حركة النجباء على هذه العصابة والعصابات المشابهة؟ ما تسمى بالرايات البيضاء مجاميع من فلول داعش التي هربت واستقبلها حزب البرزاني واعادوا تنظيمهم ودعمهم لاستهداف القوات الامنية في كركوك وقد هول لها الاعلام كثيرا واعطاها اكبر من حجم‌ها لكن الحقيقة هي مجموعة اريد لها السيطرة على كركوك بعد انهزام حزب البرزاني منها وقد فشلت ودحرت بفضل الله. لحركة النجباء دور اساسي وفعال منذ بداية هجمة داعش فكان لنا الشرف بالتصدي لهذا التنظيم والمشاركة في اكثر عمليات التحرير من حزام بغداد وصولا الى سامراء وتكريت وبيجي والموصل على طول هذا الخط كانت لاخوتنا في النجباء صولات حسينة مشرفة حتى كسرنا المشروع الامريكي ودحرنا صنيعتهم داعش لذلك اليوم تراهم يقومون بحمايتهم في صحراء الانبار الغربية في وادي حوران او كذلك المحمية التي جعلوها لهم في سوريا وينقلونهم الى بلدان اخرى. لماذا تقوم امريكا بهكذا مخططات لدعم الارهابيين؟ واشنطن تقوم بالتخطيط لدعم عصابة داعش المهزومة لانها تراهن على داعش وهو افضل من يسهل لهم تحقيق مشاريعهم الاستعمارية والاقتصادية لنهب بلداننا وتدميرها باسم محاربة الارهاب، لذلك بنبغي ان تكون لدول المنطقة وحركات المقاومة الاسلامية استراتيجية امنية وجهود عسكرية مستمرة حتى اخراج امريكا واذنابها من المنطقة لننعم بالسلام الحقيقي. ]]> سياسة Sat, 09 Jun 2018 20:37:14 GMT http://siasatrooz.ir/vdcd9o0f5yt0z96.422y.html حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي ( حلقات 10 - 13 ) http://siasatrooz.ir/vdcgtq9y.ak93n4r,ra.html (كتاب في حلقات) الحلقة العاشرة بقلم: د. علي المؤمن قادة المراحل التاريخية الثمانية لحزب الدعوة نشير الى أهم الشخصيات القيادية الفكرية والميدانية التي طبعت حزب الدعوة الإسلامية بطابعها؛ منذ تأسيسه وحتى كتابة هذه السطور: ۱- المرحلة التأسيسية وما بعدها (۱۹۵۷ - ۱۹۶۱): هي مرحلة السيد محمد باقر الصدر النجفية، ويلي الصدر في التأثير عبد الصاحب دخيل والسيد محمد مهدي الحكيم، ثم محمد هادي السبيتي بعد عام ۱۹۵۹، وفيها شهد الحزب أهم فصول التأصيل الفكري لنظريته، وبدأ يزحف تنظيمياً بهدوء خارج النجف باتجاه كربلاء والكاظمية وبغداد والبصرة ابتداءً. وهذه المرحلة تمثل مرحلة قيادة علماء الدين؛ فقد كان ثلاثة من أعضاء القيادة من علماء الدين وواحد فقط من غير علماء الدين. وانتهت هذه المرحلة بخروج اثنين من أعضاء القيادة المؤسسين من الحزب؛ هما السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم، ولحق بهما عضو مؤسس ثالث هو السيد محمد باقر الحكيم. وبذلك يكون أربعة من مؤسسي الحزب قد تركوا التنظيم؛ إذ سبقهم في الخروج محمد صادق القاموسي عام ۱۹۵۹. قيادة مرتضى العسكري ۲- المرحلة الثانية ( ۱۹۶۱ - ۱۹۶۳): مرحلة السيد مرتضى العسكري البغدادية؛ يليه في التأثير الثنائي عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي، وهي المرحلة التي تسلم فيها العسكري مسؤولية اللجنة القيادية للحزب، وخلالها بدأ التحول التدريجي في بنية الحزب الحركية؛ ليأخذ شكله الحزبي الحديث، وقد بدأت هذه المرحلة بإعلان السيد مرتضى العسكري؛ عضو القيادة الرباعية العامة ومسؤول لجنة بغداد؛ بتحويل لجنة بغداد الى قيادة عامة؛ بموافقة السيد محمد باقر الصدر. وكانت لجنة بغداد تضم الى جانب العسكري عضوين هما عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي، وبذلك أضيف الى القيادة عضو جديد هو محمد هادي السبيتي، واحتفظ العسكري ودخيل بعضويتهما في القيادة. ثنائي قيادة بغداد ۳- المرحلة الثالثة (۱۹۶۳ - ۱۹۷۱): مرحلة الثنائي عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي البغدادية؛ يليهما في التأثير الشيخ عارف البصري؛ وذلك بعد أن ترك السيد مرتضى العسكري مسؤولية اللجنة القيادية عام ۱۹۶۳. وتشكلت القيادة الرباعية ـ ابتداءً ـ من اثنين من علماء الدين هما الشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ عارف البصري، واثنين من غير علماء الدين؛ هما عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي، إلّا أن المسؤول البارز في لجنة النجف الشيخ عبد الهادي الفضلي اعترض على تساوي عدد علماء الدين مع غير علماء الدين في القيادة الجديدة، وطالب بإضافة عضو جديد من علماء الدين، وكان يقترح السيد محمد حسين فضل الله أو الشيخ محمد مهدي شمس الدين؛ اللذين كانا يدعمان الفضلي في توجهه، ولكن بعد فصول طويلة من الخلافات استمرت أكثر من سنة؛ تمكن السيد محمد باقر الصدر من حسمها عام ۱۹۶۴؛ خرج الفضلي وآخرون من الحزب؛ لتنتهي الأزمة بهيمنة غير علماء الدين على قيادة الدعوة. بيد أن السيد العسكري والسيد الصدر لم يكونا يخشيان على سلامة فكر الحزب وعمله من المناصفة في القيادة بين علماء الدين وغير علماء الدين؛ لثقتهما الكاملة بسلامة فكر دخيل والسبيتي. ويمكن القول: إن هذه المرحلة هي الأهم في تاريخ الحزب؛ من ناحية اكتمال البناء الفكري والتنظيمي للدعوة، وكان خلالها الثنائي عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي يمسكان بجميع مفاصل العمل بشكل متوازن ومتكامل؛ على وفق الاختصاص، وقد يحصل تقدم وتأخر لأحدهما على الآخر على وفق الظروف. وكانت طبيعة المواهب الشخصية لكل منهما تجعله يتميز بدور معين؛ فمثلاً عبد الصاحب دخيل كان يمسك بالتنظيم المركزي لحزب الدعوة، أي أن أكثر من ۷۵ بالمئة من خيوط التنظيم كانت بيده، وأحيانا يفوضها لبعض من كان معه في الحلقة التنظيمية المركزية، بينما كانت الـ ۲۵ بالمئة يتقاسمها محمد هادي السبيتي والشيخ عارف البصري. وعلى هذا الأساس يمكن القول إن “دخيل” كان القائد التنظيمي للدعوة، بينما لم يكن محمد هادي السبيتي منشغلاً كثيراً بهموم التنظيم وخيوطه وخطوطه؛ قدر انشغاله بالتنظير للحزب والتخطيط له. ومن هنا يصح القول بأن السبيتي كان القائد الفكري للدعوة ومنظرها، وهذا لا يعني أن عبد الصاحب دخيل لم يكن ينظِّر للدعوة؛ فكثير من نشرات الفكر التنظيمي كان يكتبها بنفسه، فضلاً عن أن بعض تنظيمات الدعوة كان يشرف عليها السبيتي، وبالتالي كان لكل منهما موقعه القيادي المتفرد. بين الكوراني وعز الدين سليم وفي هذا الصدد تتباين الآراء الى حد ما؛ فهناك قياديون ومسؤولون رواد يؤكدون بأن مرحلة ما قبل عام ۱۹۷۱ كانت مرحلة عبد الصاحب دخيل بامتياز، ويتبنى هذا الاتجاه بقوة الشيخ علي الكوراني؛ الذي يعتقد بأن عبد الصاحب دخيل هو الرجل الأول في الدعوة منذ التأسيس وحتى استشهاده، بينما يرى آخرون بأن محمد هادي السبيتي كان الرجل الأول في الدعوة منذ عام ۱۹۶۱ وحتى عام ۱۹۸۰، ويتبنى هذا الاتجاه بقوة عز الدين سليم. ولكني بعد دراسة وافية لدور كلا الرجلين اعتماداً على تأكيدات قادة العمل ولاسيما العاملين معهما؛ توصلت الى الحقيقة أعلاه؛ والمتمثلة في كون “دخيل” كان القائد التنظيمي، و”السبيتي” كان القائد الفكري والسياسي، وأكد لي السيد حسن شبر هذا الرأي؛ لأنه أكثر شخص كان لصيقاً بهما وبمسؤوليتهما طيلة فترة عملهما في الدعوة. وشهدت المرحلة خروج مؤسس خامس من الحزب هو السيد طالب الرفاعي في عام ۱۹۶۹. وبذلك يكون عدد المؤسسين الذين خرجوا من الحزب حتى عام ۱۹۶۹ خمسة مؤسسين من مجموع عشرة؛ أي ۵۰ بالمئة من المؤسسين. استشهاد دخيل والبصري ۴- المرحلة الرابعة (۱۹۷۲ - ۱۹۸۰): وهي مرحلة محمد هادي السبيتي المهجرية؛ يليه الشيخ عارف البصري في التأثير حتى إعدامه عام ۱۹۷۴؛ ثم الشيخ محمد مهدي الآصفي بعد عام ۱۹۷۹، وقد بدأت هذه المرحلة بإقدام سلطات البعث على اعتقال عبد الصاحب دخيل ثم إعدامه خلال عام ۱۹۷۲؛ فيما هجر محمد هادي السبيتي العراق في أواخر عام ۱۹۷۱ الى لبنان، وبهذا أصبح السبيتي القيادي الأول في الخارج، والبصري القيادي الأول في العراق. وبعد إعدام الشيخ عارف البصري في عام ۱۹۷۴ والتصدع النوعي لقيادة الحزب وتنظيماته؛ فقد العراق ثقله القيادي الدعوي، وتنازل عن ثقله الى لبنان والكويت وايران؛ ففي الكويت بات يتواجد عدد كبير من القياديين والكوادر المتقدمة العراقيين؛ كالشيخ محمد مهدي الآصفي والشيخ علي الكوراني والسيد هاشم الموسوي والسيد عبد الأمير علي خان وعز الدين سليم وغيرهم. بينما كانت لبنان تمثل الثقل الأول قبل الكويت؛ بوجود القياديين اللبنانيين فيها؛ يتقدمهم رجل الحزب الأول محمد هادي السبيتي، إضافة الى السيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ صبحي الطفيلي وآخرين. أما ايران فكانت تمثل الثقل الثالث بوجود قياديين وكوادر متقدمة من ذوي الأصول الإيرانية؛ كالسيد مرتضى العسكري والسيد كاظم الحائري والشيخ محمد علي التسخيري. ولكن بعد إعدام الشيخ عارف البصري عام ۱۹۷۴ فقد بقي موقع الرجل الثاني في الحزب شاغراً حتى عام ۱۹۷۹؛ حين برز الشيخ محمد مهدي الآصفي رجلاً ثانياً في الحزب بعد محمد هادي السبيتي؛ بالرغم من محاولات الشيخ علي الكوراني منافسة الآصفي على هذا الموقع. انتشار الحزب أفقياً وعمودياً واللافت أن تصدع الثقل القيادي للحزب في العراق وتنظيماته بعد عام ۱۹۷۴؛ قابلته خمس ظواهر إيجابية مهمة: الظاهرة الأولى: التوسع الأفقي الكبير لتنظيمات الحزب داخل العراق؛ فقد شهدت المفاتحات خلال الأعوام ۱۹۷۶ وحتى ۱۹۷۹ كماً كبيراً يعادل كل ما كسبه الحزب من أعضاء طيلة تاريخه، وكان الكسب الجديد يتركز في ثلاث محطات مدنية أساسية هي جامعة بغداد وجامعة البصرة وجامعة الموصل. الظاهرة الثانية: النمو الأفقي والعمودي لتنظيمات الحزب العسكرية؛ بشكل غير مسبوق؛ الى مستوى استوعب معظم قطاعات مؤسسة الجيش، ومن بين مئات الضباط التي استوعبتهم خطوط الدعوة؛ كان هناك دعاة يحملون رتباً عالية؛ فضلاً عن عدد من الطيارين. الظاهرة الثالثة: توسع تنظيمات الحزب أفقياً وعمودياً خارج العراق؛ بسبب الهجرات المكثفة للدعاة واستقرارهم في الدول العربية، ولاسيما لبنان والكويت والإمارات المتحدة، والدول الأوروبية، ولاسيما بريطانيا، وفتح ذلك أمام الحزب أبواب استقطاب أبناء هذه البلدان بكثافة. الظاهرة الرابعة: تحوُّل الأسلوب التنظيمي للدعوة الى مزيد من الحديدية والسرية؛ دفعاً لاختراق أجهزة النظام وضرباته، وبلغ الأمر أن يتحول الإتصال التنظيمي من الأسلوب العنقودي الى الأسلوب الخيطي؛ فأصبح كل داعية مسؤولاً عن داعية واحد فقط في المدينة العراقية الواحدة، وينتهي الخيط الى داعية يقيم في مدينة أخرى، ويكون مسؤول هذا الداعية مقيماً في خارج العراق، فمثلاً مسؤول تنظيم النجف يقيم في البصرة، وكان ارتباط هذا المسؤول بقيادي يقيم في الكويت. وبذلك تمكن الحزب خلال أربع سنوات من الاختفاء تماماً عن أعين السلطة؛ حتى تصورت أنها قضت على حزب الدعوة نهائياً؛ وهو ما تكشف عنه تقاريرها في عام ۱۹۷۶، ولكنها فوجئت بحجم تنظيمات الدعوة وقوتها خلال تحرك الشهيد الصدر خلال حزيران من عام ۱۹۷۹ وما بعده. الظاهرة الخامسة: تواجد معظم قياديي الدعوة وكثير من كوادرها خارج العراق وفي دول محددة؛ كلبنان والكويت وإيران؛ سمح له بكثير من الحرية بالانفتاح الأفقي بين هذه القيادات والكوادر؛ الأمر الذي كان يتيح لهم التنسيق الجماعي المباشر على مختلف الصعد. وشهدت فترة مابعد عام ۱۹۷۴ دخول السيد محمد باقر الصدر في صلب عمل الدعوة في الداخل، وتواصله المباشر مع قادة الدعوة في داخل العراق، وإصغاء هؤلاء لتوجيهاته أكثر من إصغائهم لقيادات الدعوة العامة في خارج العراق؛ حتى أصبحت العلاقة بين تنظيمات حزب الدعوة في الداخل والسيد الصدر علاقة قائد ومقودين؛ ولاسيما بعد انتصار الثورة الإسلامية في ايران في شباط/ فبراير عام ۱۹۷۹، وبروز السيد الصدر قائداً للتحرك الإسلامي الثوري المعارض للنظام الحاكم في العراق. الكفاح المسلح وكانت أبرز الأحداث التي ميزت هذه المرحلة؛ دخول حزب الدعوة مرحلة الصراع السياسي والكفاح المسلح في نهايات عام ۱۹۷۹؛ بعد حوالي ۲۲ عاماً من العمل السري التغييري الفكري، وكذلك صدور قرار رسمي من رئيس النظام العراقي في ۳۱ آذار ۱۹۸۰ بإعدام كل من ينتمي الى حزب الدعوة ويروج أفكاره، أعقبه إعدام مؤسس الحزب الإمام السيد محمد باقر الصدر في ۹ نيسان من عام ۱۹۸۰. كما أعلن صدام حسين الحرب على الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ۲۲ أيلول/ سبتمبر من عام ۱۹۸۰؛ الأمر الذي فسح المجال لحزب الدعوة في الدخول في الحرب النظامية ضد دولة صدام حسين، إضافة الى عمله المسلح داخل العراق. فترة المهجر ۵- المرحلة الخامسة (۱۹۸۱ – ۱۹۹۲): وهي مرحلة الشيخ محمد مهدي الآصفي الإيرانية؛ يليه في التأثير السيد كاظم الحائري حتى عام ۱۹۸۴، ثم الدكتور إبراهيم الجعفري (الأشيقر) بعد عام ۱۹۹۰. وقد شهدت هذه المرحلة العمل بمبدأ القيادة الجماعية المنتخبة؛ تبعاً لواقع الانكشاف السياسي والهجرة التنظيمية الذي حصل بعد عام ۱۹۷۹؛ وتبلور مفهوم القيادة العامة والقيادات الإقليمية والتنظيم العالمي بشكل قانوني كما حدده النظام الداخلي الجديد. ولكن بعد سنوات معدودات انهار معظم تنظيمات الحزب غير العراقية؛ ولاسيما إقليم لبنان عام ۱۹۸۲ وإقليم الكويت عام ۱۹۸۳ وإقليم البحرين عام ۱۹۸۴ وإقليم افغانستان عام ۱۹۸۹ وغيرها؛ فضلاً عن المناطق التابعة لها؛ وصولاً الى انهيار التنظيم العالمي للحزب وحل القيادة العامة، وتحوّل الدعوة الى حزب عراقي، وفي هذه المرحلة ـ ولأول مرة في تاريخ الحزب تقيم معظم قيادات “الدعوة” في بلد واحد ( ايران )، وتتفرغ للعمل الحزبي. حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي (كتاب في حلقات) الحلقة الحادية عشر بقلم: د. علي المؤمن من المجلس الفقهي الى إدارة الدولة يمكن تسمية الفترة من ۱۹۸۱ وحتى العام ۱۹۸۴ بمرحلة هيمنة الفقهاء على الحزب؛ إذ كان توجيه الحزب يتم عموماً من علماء الدين؛ وتحديداً الشيخ محمد مهدي الآصفي والسيد كاظم الحائري والسيد مرتضى العسكري والسيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين والشيخ محمد علي التسخيري، وقد حصلت هذه الهيمنة بعد التحولات الداخلية التي خرج فيها محمد هادي السبيتي من القيادة، ثم انشقاق معظم من كان يمثل خطه؛ يتزعمهم الشيخ علي الكوراني وعز الدين سليم (الشهيد عبد الزهرة عثمان)، والذي انتهى بتأسيس “حركة الدعوة الإسلامية” التي بقي يترأسها الداعية القيادي عز الدين سليم حتى اغتياله في بغداد العام ۲۰۰۴، إضافة الى استحداث منصب “فقيه الدعوة” الذي شغله السيد كاظم الحائري، ثم تأسيس “المجلس الفقهي” بعد تصويت “مؤتمر الزهراء” للحزب على إلغاء المنصب. إلّا أن مرحلة هيمنة الفقهاء بدأت بالأفول تدريجياً بعد العام ۱۹۸۴ بخروج الحائري والتسخيري من الحزب، وابتعاد العسكري وشمس الدين عنه، وانتخاب قيادة جديدة كانت فيها نسبة علماء الدين أقل من غير العلماء، وقد تسبب إلغاء مادة “المجلس الفقهي” من النظام الداخلي في انشقاق عدد من الدعاة وأسسوا “حزب الدعوة ـ المجلس الفقهي” الذي ما لبث أن انحل بعد سنوات قليلة. الانتفاضة الشعبانية ۱۹۹۱ كما شهدت المرحلة الخامسة من تاريخ الحزب؛ بوادر سقوط نظام البعث في العراق؛ إثر إعلان غزو صدام دولة الكويت في العام ۱۹۹۰؛ أعقبه إخراج جيشه بالقوة منها في العام ۱۹۹۱، واندلاع الانتفاضة الشعبانية في العراق في ۱۴ آذار من العام ۱۹۹۱؛ التي سقطت فيها ۱۴ محافظة عراقية بيد الثوار من مجموع ۱۸ محافظة عراقية، وقد أدخل هذا الواقع حزب الدعوة في مرحلة ممارسة سياسية صعبة؛ دخلت فيها الحركة الإسلامية العراقية المدعومة إيرانياً مرحلة التراجع؛ مقابل صعود الحركات العلمانية المدعومة أميركياً. المرحلة الأوروبية ۶- المرحلة السادسة (۱۹۹۲ –۲۰۰۷): وهي مرحلة الدكتور ابراهيم الجعفري الأوروبية ثم العراقية؛ يليه في التأثير داخل الحزب: علي الأديب ونوري المالكي. وفي هذه المرحلة أخذ نجم الشيخ محمد مهدي الآصفي يأفل بالتدريج، مقابل صعود نجم الدكتور إبراهيم الجعفري وعلي الأديب ونوري المالكي؛ فأصبح هذا الرباعي أبرز شخصيات “الدعوة”؛ حتى استقالة الآصفي من القيادة العام ۱۹۹۹، وحينها أصبح الفعل الأساس داخل “الدعوة” للثلاثي ابراهيم الجعفري وعلي الأديب ونوري المالكي. سنوات الرماد وفي هذه المرحلة؛ وبالتحديد حتى العام ۲۰۰۳؛ أخذت مرحلة تراجع دور الحركة الإسلامية العراقية المدعومة إيرانياً، مقابل صعود الحركات العلمانية المدعومة أميركياً، تتبلور بالتدريج، وقد أسميتها بـ “سنوات الرماد”. وفضلاً عن دعم واشنطن لأهم الجماعات العلمانية العراقية المعارضة؛ فقد دخلت لندن والرياض والكويت وعمّان على خط المعارضة العراقية أيضا، وأصبح لكل منها جماعات تدعهما؛ بعد أن ظل دعم المعارضة العراقية محصوراً من العام ۱۹۷۹ وحتى العام ۱۹۹۰ على دمشق وطهران فقط؛ وهو ما أحرج حزب الدعوة كثيراً حيال مسؤولياته وقواعده وجمهوره؛ بعد أن كان الجمهور الشيعي ينظر الى حزب الدعوة والمجلس الأعلى للثورة الإسلامية بأنهما يمثلانه في المعركة مع نظام صدام، والوحيدان الجديران بقيادة المعركة. حزب الدعوة - تنظيم العراق وقد أسهم انشقاق مجموعة من القياديين والكوادر في العام ۱۹۹۹ في إضعاف حزب الدعوة ودوره، وانتهى الانشقاق الى تأسيس تنظيم جديد حمل اسم “حزب الدعوة ـ مؤتمر الإمام الحسين”، ثم عرف فيما بعد بـ “تنظيم العراق”. وكان “تنظيم العراق” سباقاً في تغيير النظام الداخلي للحزب وفي استحداث منصب الأمين العام؛ وذلك في العام ۲۰۰۴، وقد تم تعيين مفكر الحزب السيد هاشم الموسوي أميناً عاماً للتنظيم. و في هذه المرحلة أيضاً اجتمعت قيادة حزب الدعوة للمرة الأولى في تاريخه في بلد واحد؛ هو العراق؛ بعد سقوط دولة حزب البعث العام ۲۰۰۳. وعلى إثر ذلك تسلم ممثل حزب الدعوة والقيادي الأبرز فيه ابراهيم الجعفري منصب رئيس مجلس الحكم الانتقالي ثم نيابة رئاسة الجمهورية ثم رئاسة الوزراء، وهي مرحلة مهمة؛ إذ تمت فيها إعادة البناء السياسي للحزب، وتفعيل تأثيره في الواقع السياسي العراقي؛ بعد أكثر من عقدين تراجع خلالهما تميزه السياسي والإعلامي. ومن أبرز مظاهر هذه المرحلة التوقف الفكري للدعوة؛ وصولاً الى حالة التشتت في المسار الفكري، وغلبة فكر الحكم وممارساته على فكر الدعوة وممارستها. مرحلة المالكي القوية ۷- المرحلة السابعة (۲۰۰۷– حتى الآن ): هي مرحلة نوري المالكي العراقية؛ يليه في التأثير علي الأديب والدكتور طارق نجم والدكتور حيدر العبادي والشيخ عبد الحليم الزهيري، وهي مرحلة القوة التاريخية بالنسبة لحزب الدعوة، والتي تميّز فيها الحزب سياسياً وإعلامياً بشكل لم يتسن له من قبل، إلّا في مرحلة ظهوره الإعلامي القوي خلال العام ۱۹۸۰. ويعود ذلك الى الكسب السياسي والجماهيري غير المسبوق الذي حققه نوري المالكي للحزب خلال دورتي رئاسته الحكومة العراقية، والذي حوّله الى الحزب الأول في العراق طيلة ثماني سنوات. وفي هذه المرحلة تم ولأول مرة انتخاب قيادة الحزب في مؤتمر علني، واستحداث منصب الأمين العام؛ وذلك في بغداد في العام ۲۰۰۷. وإثر انتخاب رئيس وزراء العراق نوري المالكي أميناً العاماً للحزب؛ انسحب ابراهيم الجعفري من حزب الدعوة، وأسس حركة مستقلة؛ أسماها “تيار الإصلاح الوطني”؛ وهو أول جناح من مدرسة حزب الدعوة لا يطلق على نفسه تسمية دعوية أو إسلامية. تلاحم أجنحة الدعوة وفي هذه المرحلة ( السابعة) جمع نوري المالكي بين رئاسة وزراء العراق والأمانة العامة للحزب ورئاسة ائتلاف دولة القانون الذي يضم حزب الدعوة والكتل الحليفة له، وأصبح نوري المالكي يمثل الرمزية القانونية لحزب الدعوة؛ كما نص النظام الداخلي الجديد، وهي سابقة لم تكن موجودة في الحزب قبل العام ۲۰۰۷. وفي هذه المرحلة أصبح التنسيق بين أجنحة "الدعوة" في أفضل حالاته؛ إذ تشكلت لجنة تنسيق دائمة بين حزب الدعوة (الأم) الذي يتزعمه نوري المالكي وحزب الدعوة (تنظيم العراق) الذي يتزعمه هاشم الموسوي، كما دخل التنظيمان في ائتلاف واحد في جميع الانتخابات المحلية والبرلمانية. وخلال ذلك حصل إنشقاق داخل تنظيم العراق؛ نتج عنه الإعلان عن تنظيم جديد تحت مسمى حزب الدعوة (تنظيم الداخل)؛ بقيادة القيادي السابق في تنظيم العراق عبد الكريم العنزي. وفي نهايات هذه المرحلة؛ برز القيادي في الحزب الدكتور حيدر العبادي؛ بعد أن حاز على منصب رئيس وزراء العراق في آب من العام ۲۰۱۴؛ إثر تنحي أمين عام الحزب ومرشحه الرسمي نوري المالكي عن الترشح لرئاسة الحكومة، وهي قضية انطوت على ملابسات تنظيمية وقانونية وسياسية، وتسببت في تصدع الحزب وحدوث شرخ نفسي في لحمة قيادته. وقد قاربنا هذا الموضوع في الفصلين الثالث والخامس من هذا الكتاب. خلاصة البحث والتقصي يمكن تلخيص نتائج عملية البحث والتقصي في خلفيات فكرة حزب الدعوة الإسلامية وتأسيسه ومؤسسيه وانتشاره (الفصل الأول من الكتاب)؛ بما يأتي: • تأسس حزب الدعوة الإسلامية رسمياً في تشرين الأول ۱۹۵۷. • إن جغرافيا مرحلة تأسيس حزب الدعوة الإسلامية هي مدينة النجف الأشرف. • ينتمي حزب الدعوة الى النجف الأشرف في تقاليد الاجتماع الديني والاجتماع الثقافي والاجتماع السياسي. • إن مدينة كربلاء هي جغرافيا أول أداء للقسم (القسم الذي أداه مؤسسو الدعوة )؛ ابتعاداً عن أضواء النجف، واستثمار أجواء الزيارة. • استمرت مرحلة التحضير للحزب وتأسيسه وانبثاقه طيلة الأعوام ۱۹۵۶ و۱۹۵۷ و۱۹۵۸. • كان العمل يجري تحت عنوان “حزب إسلامي” لنحو سنة ونصف السنة، حتى تم إطلاق اسم “الدعوة الإسلامية” عليه في بدايات العام ۱۹۵۹. • إنّ أركان فكرة الحزب هم خمسة، وترتيبهم حسب التسلسل الزمني لالتحاقهم بالفكرة: السيد محمد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، السيد طالب الرفاعي، محمد صادق القاموسي والسيد محمد باقر الصدر. • مؤسسو حزب الدعوة هم عشرة، وترتيبهم حسب التسلسل الزمني لالتحاقهم بأجواء التأسيس: السيد محمد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، السيد طالب الرفاعي، محمد صادق القاموسي، السيد محمد باقر الصدر، السيد مرتضى العسكري، السيد محمد باقر الحكيم، السيد حسن شبر، محمد صالح الأديب والدكتور جابر العطا، وقد حضر ثمانية منهم اجتماع النجف التأسيسي: السيد محمد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، السيد طالب الرفاعي، محمد صادق القاموسي، السيد محمد باقر الصدر، السيد محمد باقر الحكيم، السيد حسن شبر، والدكتور جابر العطا، ولم يحضره السيد مرتضى العسكري وصالح الاديب؛ بينما حضر سبعة منهم اجتماع أداء القسم في كربلاء: السيد محمد مهدي الحكيم، عبد الصاحب دخيل، محمد صادق القاموسي، السيد محمد باقر الصدر، السيد مرتضى العسكري، السيد محمد باقر الحكيم، صالح الأديب، ولم يحضره ثلاثة: السيد طالب الرفاعي، السيد حسن شبر، والدكتور جابر العطا، ويعد مؤسساً من حضر اجتماع النجف التأسيسي واجتماع أداء القسم في كربلاء. • أول من أدى قسم الانتماء الى حزب الدعوة هو السيد مرتضى العسكري، لأنه الأكبر سناً، تبعه السيد محمد باقر الصدر مباشرة. • اللجنة القيادية الرباعية التي أمسكت بالعمل بعد مرحلة التأسيس؛ تألفت من السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد مهدي الحكيم وعبد الصاحب دخيل والسيد مرتضى العسكري. • السيد محمد باقر الصدر كان محور عملية التأسيس، والمؤسس الأبرز، وهو من كتب النظرية الفقهية السياسية للحزب وأسسه الفكرية، وأطلق عليه اسم “الدعوة الإسلامية”، وكان الأبرز في اللجنة القيادية الرباعية التي أمسكت بالعمل بعد مرحلة التأسيس. • الشخصيات الأكثر تأثيراً في تكوين حزب الدعوة وبنائه وقيادة تحولاته ومسيرته منذ تأسيسه وحتى كتابة هذه السطور؛ حسب التسلسل التاريخي؛ هم ست شخصيات: السيد محمد باقر الصدر، عبد الصاحب دخيل، محمد هادي السبيتي، محمد مهدي الآصفي، إبراهيم الجعفري ونوري المالكي. • ينتمي المؤسسون والدعاة الأوائل الى طبقة النخبة الشيعية؛ فعلى مستوى الاجتماع الديني ينتمون الى الطبقتين العالية والمتوسطة (البيوتات الدينية العلمية النجفية)، كما ينتمون الى الطبقة المتوسطة اجتماعياً واقتصادياً، والى الطبقة المتعلمة تعليماً عالياً من ناحية الاجتماع الثقافي. • حزب الدعوة هو أول حزب إسلامي شيعي في التاريخ؛ بالمعني المعاصر لكلمة الحزب. • حزب الدعوة هو أول جماعة دينية إسلامية شيعية تؤسس لإمكانية قيادة غير علماء الدين للعمل الإسلامي. • إن حزب الدعوة أسس ولأول مرة على مستوى التاريخ الشيعي منظومة في الفقه السياسي الإسلامي الشيعي تجيز قيام دولة إسلامية في عصر غيبة الإمام المهدي. • يمثل حزب الدعوة التنظيم العالمي الشيعي؛ مقابل التنظيم العالمي السني للإخوان المسلمين والتنظيم العالمي السني لحزب التحرير. • يمثل حزب الدعوة التنظيم الايديولوجي الديني؛ مقابل التنظيم الايديولوجي العلماني القومي (حزب البعث) والتنظيم الايديولوجي العلماني الالحادي (الحزب الشيوعي). • في الوسط الشيعي الإسلامي؛ المدني والحوزوي؛ يمثل حزب الدعوة تيار التغيير والفعل السياسي (مدرسة السيد محمد باقر الصدر)؛ مقابل تيار الوسط الإصلاحي (مدرسة السيد محسن الحكيم) والتيار التقليدي المحافظ (مدرسة السيد ابو القاسم الخوئي). • يمثل حزب الدعوة تنظيم النخبة الشيعية التاريخية المعارضة؛ مقابل تنظيمات النخبة السنية التاريخية الحاكمة. • إن الرؤية عابرة المذاهب التي انتشرت في حزب الدعوة طيلة عقد ونصف العقد؛ لم تنجح؛ فعاد حزب الدعوة مذهبياً في نظريته الفقهية السياسية؛ كما هو الحال مع الجماعات الإسلامية السنية؛ التي فشلت في الانسلاخ عن مذهبيتها. http://alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=۱۱۶۹۲۴ رابط الحلقة الحادية عشر من كتاب "جدليات الدعوة" حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي (كتاب في حلقات) الحلقة الثانية عشر بقلم: د. علي المؤمن نظرية حزب الدعوة بين المثالية وإشكالية التطبيق تأسس حزب الدعوة الإسلامية على وفق نظرية فقهية، ولتحقيق غايات عقائدية، وهو حزب ايديولوجي؛ مهمته الدعوة للإسلام، وبناء الكتلة المؤمنة المغيرة للمجتمع، التي تقوم بتعميق البعد الإيماني والعبادي والتربوي والثقافي والسياسي في الأمة والفرد؛ وصولاً الى قدرته على تسلم السلطة في بلد من البلدان وتأسيس الدولة الإسلامية. وقد جاء في نشرة مقدمة النظام الداخلي للحزب: ((إن اسم الدعوة الإسلامية هو الاسم الطبيعي لعلمنا، والتعبير الشرعي عن واجبنا في دعوة الناس الى الإسلام، ولا مانع أن نعبِّر عن أنفسنا بالحزب والحركة والتنظيم، ونحن دعاة الى الإسلام، وأنصار الله، وأنصار الإسلام، ونحن حركة في المجتمع وتنظيم في العمل، وفي كل الحالات نحن دعاة الى الإسلام، وعملنا دعوة الى الإسلام، وسبب اختيارنا له يعود الى مشروعيته أولاً، وفائدته ثانياً)). المذهب الجعفري وتدخل نظرية حزب الدعوة في إطار مدرسة إسلامية مذهبية؛ ولذا جاز أن نقول انه حزب إسلامي متمذهب، أي أن نظريته العقيدية والفقهية تدخل في إطار أحد المذاهب الإسلامية، وهو المذهب الشيعي الجعفري ( نسبة الى الإمام جعفر بن محمد الصادق)؛ شأنه في ذلك شأن كل الأحزاب الايديولوجية، ولاسيما الإسلامية، كجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير، وهي أحزاب مذهبية تتبع المذاهب السنية، ولكن ليس بالضرورة أن تكون نظريتها طائفية؛ ولكنها قد تنتقل من المذهبية الى الطائفية في ممارساتها وأدائها السياسي. وصفة الطائفية تختلف عن صفة المذهبية؛ فالمذهبية هي انتماء الجماعة عقيدياً وفقهياً الى مذهب إسلامي معين، أما الطائفية -في الاصطلاح الرائج- فهي خطاب وممارسة اجتماعيان سياسيان غالباً، وتعني التعصب السياسي للجماعة الدينية، وتغليب مصالح الطائفة (الحاضنة الاجتماعية) التي ينتمي اليها الحزب اجتماعياً؛ على مصالح الطوائف الأخرى وعلى مصلحة الوطن والشركاء فيه، ومحاولة تهميش وإقصاء الطوائف الأخرى، ومن هنا؛ فإن صفة الطائفية يمكن أن تطلق أيضاً على غير الأحزاب والحكومات الدينية؛ كالحكومات والأحزاب السياسية الليبرالية والقومية، فمثلا حزب البعث العراقي هو حزب طائفي، ونظام حزب البعث العراقي كان نظاماً طائفياً؛ على الرغم من أنه حزب علماني معادٍ للدين. الأهداف المرحلية ويطرح حزب الدعوة الإسلامية أهدافاً مرحلية له؛ تتمثل بما يلي: ۱- بعث الفكر الإسلامي الأصيل، ونشر الوعي في صفوف الأمة. ۲- تصحيح المفاهيم التنظيمية للحركات الإسلامية، وتجنب الاعتماد على تجارب الحركات اللاإسلامية، وبناء التنظيم على أساس القرآن والسنة الشريفة. ۳- نشر الثقافة السياسية وتعميق المنهج الإسلامي في التقييم والتحليل السياسي، وخلق الذهنية السياسية الإسلامية. ۴- تطهير المجتمع من التقاليد والأعراف الغربية، وبعث الروح الإسلامية شكلاً ومضموناً في حياة الناس. ۵- تربية الأمة التربية الإيمانية الصحيحة؛ التي لا ينفصل فيها المضمون عن الشكل في الممارسات العبادية.. وعلى صعيد الفرد؛ يهدف الحزب الى تجديد بناء الشخصية الإسلامية والأسرة المسلمة، بكل مقوماتهما من تربية وثقافة وسلوك. مستويات الدعاة وتحقيق “الدعوة” لأهدافها العقائدية المرحلية؛ لا يمكن أن يتم إلّا عبر النخبة الواعية من أبناء الأمة -كما تذكر أدبيات الحزب- وهذا البناء يتأتى من خلال عملية التثقيف والتعبئة الفكرية كمبدأ تفرضه الضرورة الموضوعية، ولذا فقد أولى حزب الدعوة الإسلامية الجانب الثقافي اهتماماً بالغاً، ووضع لذلك برنامجاً دقيقاً لبناء أعضائه (الدعاة) ككتلة وطليعة واعية تقود المجتمع وتؤثر فيه. وتنقسم الثقافة الحزبية لأعضاء حزب الدعوة (الدعاة) الى ثلاثة مستويات: ۱- الحد الأدنى، وهو مفروض على جميع الدعاة، ويشمل: أ- المداومة على قراءة القرآن بتدبر، وحفظ بعض آياته. ب- اطلاع مجمل على العقيدة الإسلامية والعقائد الأخرى. ت- اطلاع مجمل على سيرة الرسول (ص) والصحابة وأئمة المسلمين (ع) وتاريخ الإسلام. ث- معرفة الأحكام الشرعية والفقهية مورد الابتلاء والحاجة. ج ـ استيعاب مواد الحزب وأدبياته ونشراته في الفكر العام والفكر التنظيمي والسياسي والإيماني. ۲- المستويات العالية: أ- المستوى الأول: التفهم والتلقي الحسن. ب- المستوى الثاني: حسن الاختيار والعطاء، وتنسيق الأفكار وتقديمها. ت ـ الأصالة الفكرية والإبداع، واستنباط الأفكار ومحاكمتها بمقياس الإسلام. ۳- الاختصاصات: وهي مرحلة الأصالة الفكرية المكتملة الناضجة في أحد المجالات الفكرية المتعددة. الثقافة الدعوية كما تنقسم الثقافة الفكرية لحزب الدعوة الى خمسة أقسام، هي: ۱- الفكر الإيماني، ويستوعب البعدين الروحي والسلوكي للفرد المسلم والمجتمع المسلم عموماً، والدعاة وجماعة “الدعوة” خصوصاً. ۲- الفكر العام، ويختص في مجال توضيح معالم الإسلام والمجتمع الإسلامي. ۳- الفكر التنظيمي والحركي، ويشتمل على الأبعاد الفنية والتقنية في العمل التنظيمي الحزبي، وأساليبه العامة والخاصة، وطبيعة علاقة الدعاة بالدعوة وتنظيماتها. ۴- الفكر السياسي العام، ويوضح جانب المذاهب والأفكار السياسية المختلفة، والأحداث الجارية في بلاد المسلمين والعالم، ويشتمل على التحليل السياسي العام؛ أي القواعد والأسس، والتحليل الخاص، وكذلك التثقيف السياسي. ۵- فكر الحكم، على الرغم من أن الحزب يدمج فكر الحكم في الفكر السياسي؛ ولكن لهذا الفكر خصوصية بالغة الأهمية، وينبغي فصله عن الفكر السياسي؛ لأنه يوضح رأي الحزب في القانون الدستوري الإسلامي والنظام السياسي الإسلامي والدولة الإسلامية؛ على اعتبار أن الدولة الإسلامية هي الهدف شبه النهائي لحزب الدعوة، ووسيلته لبلوغ هدف تطبيق الشريعة الإسلامية. وفي المجال الاختصاصي؛ ينقسم فكر حزب الدعوة الى قسمين: الفكر العام: وهو الفكر العلني الذي دونه مؤسسو الحزب ورواده وقادته وكوادره في كتبهم ومحاضراتهم العامة. الفكر الخاص: وهو الفكر الداخلي الخاص بالحزب، وغالباً ما كان ولا يزال تكتبه نخبة قليلة من مفكريه وينشر في نشرات الحزب الداخلية؛ ولاسيما “صوت الدعوة”. المراحل الأربعة وتقول أدبيات الحزب بأن “الدعوة” من أجل أن تسير نحو تحقيق أهدافها سيراً تكاملياً دقيقاً؛ فإنها تبنت العمل المرحلي كسنة كونية وشرعة إسلامية مستمدة من سيرة الرسول الأعظم (ص) في دعوته الأولى، وكضرورة يفرضها واقع الأمة والظروف العامة الراهنة، وبناءً على ذلك قسم حزب الدعوة الإسلامية مسيرته الى أربع مراحل، هي: المرحلة الأولى: التغييرية: وتتسم بالسرية التامة وعدم إفشاء اسم الحزب وعناصره وخططه، وتعمل فيها “الدعوة”على نشر الوعي الثقافي والفكري والتغييري في الأمة، وإيجاد الكتلة المنظمة المغيرة، وبناء الحزب كماً وكيفاً. المرحلة الثانية: السياسية: وتتمظهر بالصراع مع السلطة السياسية الحاكمة بكل الوسائل والإمكانات المتاحة؛ السياسية، العسكرية، الفكرية والإعلامية؛ وصولاً الى تقويضها. المرحلة الثالثة: تسلم السلطة: ويتم فيها بناء الدولة والمجتمع عموماً، بعد استكمال عملية الصراع مع السلطة الحاكمة، وإقامة النظام الإسلامي في أحد البلدان (الأقاليم) التي أنهى فيها الحزب المرحلة السياسية. المرحلة الرابعة: القيادية والتطبيقية: وتتمثل في تطبيق الشريعة الإسلامية ومراقبة عملية التنفيذ، ومواصلة العمل لتحكيم الإسلام في جميع البلدان الإسلامية، ودعوة العالم إليه.. وتتلخص في منهجية المرحلية التي يتبناها حزب الدعوة؛ ولاسيما المرحلة الرابعة؛ عقائدية الحزب، وكونه حزبا دعويا عقائديا وعالميا. مثالية نظرية “الدعوة” ظلت الأسئلة والإشكالات الفكرية تلاحق حزب الدعوة منذ تأسيسه؛ ولاسيما تلك التي تقارن بين نوعية النظرية وحجم التطبيق، ويبدو أن كثيراً من هذه الأسئلة والإشكالات مقبولة؛ بالقياس لطبيعة نظرية “الدعوة” وعقائديتها وغاياتها وأهدافها وأفقها العالمي؛ حسبما أثبته مؤسسو الدعوة ومنظروها في نهاية الخمسينات وعقد الستينات؛ وهي نظرية مثالية في كثير من ركائزها. ولعل هذا الجنوح المثالي يعود الى عاملين: العامل الأول: طبيعة أعمار وحجم خبرات الشباب العشريني المؤسس والرائد والمنظر؛ على اعتبار أن ۹۰ بالمئة من مؤسسي حزب الدعوة ورواده كانوا شبابا في العشرينات من عمرهم، وكانوا يعيشون اندفاعا حركيا كبيرا، وحماسا دينيا بحجم التاريخ والجغرافيا. العامل الثاني: تأثر هؤلاء الشباب الواعي المتحمس بضجيج الآفاق الايديولوجية للأحزاب التغييرية الانقلابية الشمولية العابرة للحدود؛ كالشيوعية والناصرية والبعثية والإخوانية والتحريرية؛ وهي عقائد تهدف الى تغيير الأمة والعالم والى صياغتهما من جديد. تغيير العالم وحيال ذلك لم يكن شباب “الدعوة” الأوائل يستكثرون على أنفسهم التفكير بمنهجية تغيير الأمة والعالم؛ أسوة بما كان يصرخ به: ماركس ولينين وتروتسكي وماو تسي تونغ وحسن البنا ومحمد تقي النبهاني وميشيل عفلق وجمال عبد الناصر وسيد قطب والمودودي وغيرهم، وكان الدعاة يعيشون دائماً وقع خطوات هذه النماذج الحسية الواقعية المعاصرة؛ عبر الكتب والنشرات، أو عبر التحسس المباشر، صحيح أن النظرية الإسلامية هي نظرية تغييرية شمولية عالمية؛ إلّا أن التأثيرات الشعورية واللاشعورية الحسية اليومية المباشرة في الدعاة؛ كانت الأقوى والأكبر، وأضيف على هذا التأثر بعد عام ۱۹۷۹ تأثر فكري وسياسي ومنهجي وتغييري وانقلابي أكثر قرباً من ايديولوجيا “الدعوة”؛ ولكنه إسلامي شيعي هذه المرة؛ تمثل بثورة الإمام الخميني في ايران. هكذا كانت مرامي التغيير في أدبيات الدعوة؛ فقد كان المؤسسون والرواد يقصدون بالدعوة الانقلابية، مثلاً ـتغيير المجتمع وتغيير الأمة تغييراً جذرياً يستوعب كل مجالات الحياة؛ وصولاً الى تغيير العالم وإخضاعه للشريعة الاسلامية. ولم تكن أدبيات الدعوة تقتنع بالعمل على تغيير شيعة العراق أو الوطن العراقي فقط؛ بل تغيير كل الأمة الإسلامية؛ بعد أن رفض الدعاة –ابتداء- المذهبية؛ لأنها تحجم “الدعوة” في حدود الـ (۲۰۰) مليون شيعي آنذاك؛ فلماذا تستغني عن الـ (۸۰۰) مليون سني حينها!؟ وبذلك رفض حزب الدعوة أن يكون جماعة في الأمة أو قيادة في الأمة على الأقل؛ بل ليكون قيادة للأمة بشيعتها وسنتها؛ بعربها وعجمها؛ وهو ثوب لم تكن المرجعية الدينية العليا في النجف أو قم تحلم أن تلبسه يوماً. أعباء الأنبياء وإذا تمت محاسبة “الدعوة” في مضمار التطبيق قياساً الى نظريتها ورسالتها وأهدافها ورؤيتها لنفسها؛ لصدقت معظم المؤاخذات عليها والانتقادات، ولكانت كل الإشكالات واردة؛ لأن رواد حزب الدعوة حملوا أنفسهم أعباء الأنبياء وهموم الأوصياء، ومسؤولية بناء الأمة من جديد؛ أي أنهم أسسوا لنظرية كبيرة واسعة الأفق كثيراً، ولا يستطيع هو ولا عشرات الأحزاب الإسلامية حملها؛ فضلاً عن الشيعية منها؛ لأن أزمات الأمة عميقة وكبيرة؛ تاريخية وجغرافية وبنيوية، ومن المستحيل تفكيكها وتصفيرها من أي حزب ودولة؛ مهما بلغا من القوة الفكرية والمادية والاتساع الجغرافي، أما إذا كان حجم مسؤولية حزب الدعوة تجاه أزمات الأمة ومشاكلها بالقياس الى إمكانياته الواقعية؛ وليس بالقياس الى تنظيراته وأهدافه؛ فإنه لا يتحمل مسؤولية معظم تلك الأوزار الموروثة والإخفاقات المتراكمة في الأمة، وكل أعباء تغيير المجتمع، وقلب أوضاع الأمة ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، وفي هذا المجال يعلم رواد “الدعوة” أن هوية حزب الدعوة تتعارض وجودياً مع أربع حقائق محلية إقلمية ودولية: الأولى: إن حزب الدعوة جماعة تنتمي الى الاجتماع الديني النجفي؛ بكل تعقيداته، ولكنها في السلوك الحركي والفكر السياسي غير منسجمة –غالباً- مع هذا الاجتماع؛ لأنه نظام اجتماعي ديني تقليدي لا يؤمن –عادة- بالعمل الحزبي ولا يمارس العمل السياسي اليومي؛ بما في ذلك الجزء الثوري المسيس من هذا النظام. الثانية: إن حزب الدعوة هو جماعة تغييرية انقلابية عابرة للحدود؛ تعمل في دولٍ لها قوانينها الدستورية وتعريفاتها في القانون الدولي، وفي ظل أنظمة طائفية قمعية لا تسمح بأي تغيير فكري أو سياسي؛ فكيف إذا كان هذا التغيير صادراً من جماعة إسلامية شيعية عابرة للحدود!. الثالثة: إن حزب الدعوة هو جماعة دينية سياسية شيعية؛ تعمل في بيئة اجتماعية سياسية سنية، ونظام سياسي طائفي، ومحيط إقليمي جغرافي قومي سني؛ أي بحر من الأكثرية السنية العربية وغير العربية في العالم الإسلامي؛ والتي لا تتفاعل –غالباً- مع حركة عقائدية سياسية شيعية. الرابعة: إن حزب الدعوة جماعة معادية للاستعمار، وتعمل على تأسيس منظومة سياسية وفكرية وحقوقية مستقلة؛ بينما تتحكم في الإقليم العربي والإسلامي منظومة استعمارية محلية وإقليمية ودولية؛ منحازة الى إحدى الدول العظمى؛ بريطانيا أو الاتحاد السوفيتي أو الولايات المتحدة الاميركية. شيعة العراق وبالتالي؛ فإن مساحة عمل “الدعوة” الواقعية هم شيعة العراق غير المقتنعين بفاعلية المنظومة الشيعية التقليدية، أي أنها حركة محاصرة بجدران من (الكونكريت) التاريخي والديموغرافي، في حين كانت الكوادر القيادية الرائدة في حزب الدعوة مقتنعة بأن حضور “الدعوة” في الأمة لا يقل – نسبياً - عن حضور جماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير، والحال أن حزب الدعوة يختلف عن الأخوان والتحرير اختلافا اجتماعيا سياسيا جذريا؛ إذ تنتمي جماعتا الإخوان والتحرير الى الاجتماع الديني السني الذي تنتمي اليه جميع أنظمة البلدان الإسلامية - عدا إيران - كما تنتميان الى الأغلبية المذهبية السنية في العالم الإسلامي، ولا مشكلة طائفية لديهما مع أنظمة الحكم، وهو عنصر بنيوي يفتقد إليه حزب الدعوة، ويقف مانعاً مستحيلاً أمام قدرته على تحقيق غاياته وأهدافه النهائية، وكان الدعاة يختلفون عن الشيوعيين أيضاً؛ لأن الشيوعيين كانوا يهيمنون ديموغرافياً على ثلث سكان الكرة الأرضية وعلى أنظمة ربع دول العالم، بينما لم تكن هناك أية دولة في العالم ترضى بوجود جماعة على أراضيها تحمل أفكار حزب الدعوة وأهدافه؛ فضلاً عن تبنيه ودعمه، حتى إيران الشيعية؛ فقد كان نظامها السياسي - حتى العام ۱۹۷۹ - علمانيا بامتياز ويحارب الجماعات الإسلامية السياسية، ولكن بالرغم من كل ذلك؛ فقد نظر الدعاة العشرينيون لهذا الحجم المتضخم من رسالة حزبهم وغاياته وأهدافه ومهامه وهمومه. (يتبع)... حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي (كتاب في حلقات) الحلقة الثالثة عشر بقلم: د. علي المؤمن الثنائيات السبع العالقة في فكر حزب الدعوة لعل المثالية في التنظير تسببت خلال عقود من مسيرة حزب الدعوة؛ في تبلور ثنائيات جدلية في فكره، أو بين فكره وواقعه؛ لا تزال عالقة؛ وتبحث عن أجوبة نهائية؛ وإن كان الواقع قد حسم بعضها؛ ولاسيما الثنائية المذهبية والثنائية الجغرافية؛ فضلاً عن أن الظروف الزمانية والمكانية التي مر بها الحزب؛ كانت تؤدي أحياناً إلى التوازن بين طرفي بعض الثنائيات، أو غلبة إحداهما على الأخرى، ولكن بشكل عام تمثل هذه الثنائيات حالات من الفصام بين النظرية والتطبيق أو بين التصور الفكري الإيماني والفعل الميداني، وأهم هذه الثنائيات: ۱- العالمية والمحلية: بنى حزب الدعوة الإسلامية نظريته على كونه تنظيماً عالمياً ويحمل فكراً إسلامياً عالمياً، وله قيادة عالمية (القيادة العامة) وقيادات إقليمية وتنظيمات محلية في كثير من البلدان، ولكنه في ـ الواقع التطبيقي ـ تحول منذ مطلع التسعينيات الى تنظيم عراقي وطني؛ بفعل الظروف الموضوعية الضاغطة؛ وإن ظل محتفظاً بعلاقات تنسيقية مع رجالاته وتنظيماته السابقة غير العراقية، وتكرست محليته بعد العام ۲۰۰۳. وهنا تبرز الإشكالية في هذه الثنائية؛ لأن الحزب لم يلغ ركيزة العالمية في نظريته وفكره؛ ولكنه طبقها على أرض الواقع وفي نظامه الداخلي، أي أنه تأسس ونشأ وانتشر وتحرك على وفق ركيزة العالمية، ولا يزال يتبناها نظرياً؛ ولكنه استحال الى شكل تنظيمي آخر في البعد السياسي الواقعي والثقافة السياسية العامة. ۲- الانفتاح المذهبي/ الانغلاق المذهبي: سارت نظرية حزب الدعوة على كونها نظرية وحدوية عابرة للمذاهب، وطبقها بشكل محدود؛ حين استقطب عدداً من الشخصيات السنية العراقية وغير العراقية، وكان ذلك سبباً في انشقاق بعض الكوادر الشيعية عنه في الستينيات؛ رفضاً لهذه النظرية، ولكن حزب الدعوة بمرور الزمن؛ وبفعل صدمات الواقع ورفض القيادات الفقهية بعد العام ۱۹۸۱؛ استحال حزباً شيعياً متمذهباً في جميع خصوصياته الدينية والسياسية والاجتماعية. وبالتالي فهو حزب عابر للطوائف نظرياً، ومذهبي واقعباً. ۳- ولاية الفقيه / الشورى: قام الفكر السياسي لحزب الدعوة على أساس الشورى في قيادة الحزب وفي قيادة الأمة؛ ولكن ظروف الزمان والمكان دفعته لتبني مبدأ ولاية الفقيه ومصاديقها؛ بدءاً بالإمام الخميني. وكانت نظريته الولائية مستقاة من منهجية السيد محمد باقر الصدر والسيد كاظم الحائري، ومكمن الإشكالية هو أن الحزب لم يلغ مبدأ ولاية الفقيه في فكره السياسي؛ ولكنه في الواقع تنقل بين مرجعيات أخرى؛ وصولاً الى مرجعية النجف الأشرف التي عادت كيانيتها بعد العام ۲۰۰۳ الى مستوى القدرة على توجيه الواقع العراقي. ۴- النخبوية / الجماهيرية: بالنظر لطبيعة أهداف حزب الدعوة المرحلية في بناء ما يسميه بـ “الكتلة المؤمنة الصالحة القوية” التي تعمل على تغيير الواقع الاجتماعي والثقافي والسياسي؛ وبمعنى آخر “النخبة الدينية العلمية والثقافية والسياسية”؛ فإنه ظل يقتصر على ضم الطبقات المتعلمة التي لا يقل مستواها عن التعليم الثانوي. ولكنه بعد العام ۱۹۷۹ خلال بدء المواجهة مع النظام؛ ثم بعد سقوط النظام العام ۲۰۰۳؛ أحس بضرورة الانفتاح تنظيمياً على الجماهير بكل فئاتهم، ولكن هذا الإحساس المضغوط بالواقع ظل يصطدم بالنظرية. ۵- الانغلاق التنظيمي/ الانفتاح التنظيمي: بدأ حزب الدعوة تنظيماً سريا محكم الإغلاق؛ نتيجة نظريته في المرحلية وفي بناء التنظيم وانتشاره قبل الإعلان عنه، وكذا ظروف القمع التي كانت تمارسها الأنظمة المتعاقبة؛ ولا سيما نظام البعث؛ الذي حوله منذ أواخر الستينيات وأوائل السبعينيات الى تنظيم حديدي شديد السرية والانغلاق التنظيمي. ولكن الإشكال يكمن في احتفاظ حزب الدعوة بمبدأ السرية التنظيمية بعد العام ۲۰۰۳؛ على الرغم من انفتاحه في البعد السياسي وتسلمه السلطة؛ ولكن مفاصل التنظيم أصيبت بحالة من المرونة المبالغ بها، والانكشاف والتشتت في كثير من مفاصل العمل. ۶- الدعوة / السياسة : قام حزب الدعوة على ركيزة عقائدية رصينة؛ حددت هويته كحزب ديني تبليغي دَعَوي؛ يتعاطى العمل السياسي باعتباره وسيلة فرعية تقود الى وسيلة رئيسة؛ هي الدولة الاسلامية، ثم الى الغاية النهائية المتمثلة بتطبيق الشريعة الإسلامية، وبرزت الإشكالية هنا بعد غلبة الممارسة السياسية المدنية على عمل الحزب في مرحلة الحكم بعد العام ۲۰۰۳، حتى أمكن القول إنه يتوجه للتحول من حزب ديني الى حزب متدينين؛ أي أن مدلول الداعية و”الدعوة” في التصنيف العقائدي؛ أصبح بحاجة الى إعادة تنظير، وإيجاد مدلولات سياسية جديدة لهما؛ ليكون عضو حزب الدعوة عبارة عن سياسي متدين يعمل على تسلم السلطة؛ بالطرق السياسية المدنية، وليس داعية دينياً يستثمر السياسة لأهداف دينية. ۷- العلماء/ المثقفون: بالنظر لطبيعة الغايات والأهداف التي وضعها حزب الدعوة لنفسه؛ فقد كان من الطبيعي أن يؤسسه ويقوده علماء الدين. وحتى في مرحلة الثنائي المثقف عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي؛ فقد كانت لعلماء الدين سطوتهم على توجهات الحزب، ولكن برزت هذه الجدلية بوضوح بعد تنحي السيد مرتضى العسكري عن القيادة في حدود العام ۱۹۶۳؛ فقد طالب أعضاء الحزب في لجنة النجف وهم علماء دين غالباً بأن يكون عدد علماء الدين في القيادة أكثر من غير المعممين؛ لأن عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي احتفظا بموقعيهما في القيادة، وأضافا اليها الشيخ عارف البصري وهو عالم دين؛ الذي التحق بالقيادة فوراً، كما استدعيا الشيخ عبد الهادي الفضلي لعضوية القيادة؛ ولكنه رفض أن تكون القيادة مناصفة بين علماء الدين والمثقفين؛ ليكون عدد علماء الدين ثلاثة وليس اثنين فقط، وهو ما قوبل برفض السبيتي ودخيل من جهة، واستقالة الشيخ عبد الهادي الفضلي والشيخ كاظم الحلفي وآخرين من علماء الدين من الحزب. ولكن تغير هذا المنحى بعد العام ۱۹۸۰؛ حين هيمن الفقهاء وعلماء الدين على الحزب وقيادته، ولم يكتف علماء الدين بالإمساك بالمجلس الفقهي؛ بل كان لهم حضورهم العددي والنوعي في جميع القيادات (العامة والتنفيذية والإقليمية)، ولكن بعد الخروج التدريجي للفقهاء: السيد مرتضى العسكري، السيد محمد حسين فضل الله، الشيخ محمد مهدي شمس الدين، السيد كاظم الحائري، الشيخ محمد علي التسخيري من القيادة في الثمانينات، ثم الشيخ محمد مهدي الآصفي في العام ۱۹۹۹، ثم اغتيال الشيخ مهدي العطار العام ۲۰۰۴، ثم وفاة علماء دين آخرين أو ابتعادهم عن العمل السياسي والتنظيمي؛ فإن إشكالية ضعف وجود الفقهاء وعلماء الدين في القيادة وفي مفاصل الحزب باتت ملحوظة؛ ولاسيما بعد العام ۲۰۰۳؛ فضلاً عن عدم وجود مرجعية فقهية داخل الحزب تراقب عمله من الناحية الشرعية، حتى أصبحت قيادة الحزب لا تضم غالباً أكثر من ثلاثة علماء الدين من مجموع ۱۱ الى ۱۵ قياديا. والحقيقة أن النظام الداخلي الذي أقره مؤتمر حزب الدعوة في بغداد العام ۲۰۰۷؛ لم يحسم هذه الثنائيات السبع؛ بل كرسها؛ الأمر الذي يقود المهتمين الى القول بأن حل هذه الإشكاليات يكمن ـ ابتداء ـ في إعادة كتابة النظام الداخلي؛ بما ينسجم وثوابت نظرية “الدعوة”. الثابت والمتغير مر حزب الدعوة الإسلامية بتحولات كثيرة ونوعية منذ تأسيسه؛ شأنه في ذلك شأن جميع الحركات التغييرية؛ السياسية الفكرية، وهو وإن عد من الجماعات الايديولوجية التي تعطي لثوابتها قدسية خاصة؛ إلا إنه لم يجمد على أدبياته التي طبعت مراحل التأسيس ( ۱۹۵۶ـ۱۹۵۹ ) والانطلاق ( ۱۹۶۰ـ۱۹۶۲ ) والتبلور الفكري ( ۱۹۶۳ـ۱۹۷۵ )؛ باستثناء ثوابته التي بقيت كما هي نظرياً، أما التغيير والتجديد في الوسائل والأساليب والأدوات والميكانيزمات، بل وحتى المنهجيات؛ فهو سنة الله في خلقه، وهو ضرورة وحاجة دائمة، ونوع من الديالكتيك الذي تفرضه حتمية التطور بتأثير الزمان والمكان، فكانت أدوات الحزب ووسائله عرضة للتغيير المستمر تبعاً للظروف الزمانية والمكانية، وكان هذا التغيير والتبديل يتزايد كلما ازدادت حراجة هذه الظروف ودقتها وصعوبتها؛ ولاسيما مرحلة ما بعد عام ۲۰۰۳؛ حين دخل حزب الدعوة العملية السياسية وأصبح الحزب الأبرز فيها وفي الدولة العراقية الجديدة. ومقاربة الثابت والمتغير في نظرية “الدعوة”؛ ربما هو الأسلوب البحثي الأهم والأدق في عملية تجديد نظرية “الدعوة”؛ فهو يستبطن حفراً معمقاً في نوع التحولات السياسية الكبرى التي أثّرت بقوة في حزب الدعوة، وجرت منذ بداية عقد الثمانينيات من القرن الماضي وحتى الآن الى تحولات فكرية مغايرة الى حد ما لمسارات التأسيس والسنوات الأولى وعقدي الستينيات والسبعينيات، ففي المرحلة الفكرية التغييرية السرية؛ وهي المرحلة الأولى من مراحل “الدعوة”؛ أنتج الحزب نظريته التي تمثل فلسفة وجوده، وتضمنت ثوابته الايديولوجية؛ كالتغييرية، والانقلابية، والعقائدية، والعالمية، واللامذهبية والمرحلية، وإيجاد الكتلة المؤمنة نواة مجتمع المتقين، وتأسيس الدولة الاسلامية الفكرية، وقيادة الدعوة للأمة ولعملية توسيع رقعة الدولة الاسلامية، وتطبيق الشريعة، وهذه كلها لها علاقة بثوابت النظرية العامة للدعوة وايديولوجياها السياسية، والتي لا تزال محور التحولات في بنية حزب الدعوة الفكرية، ومن هنا فمقاربة الثابت والمتغير تعالج المحاور التالية: ۱- نظرية الحزب: نظرية حزب الدعوة وماهيته الايديولوجية؛ ومبانيها الثابتة التي إذا انهارت وتغيرت تنهار نظرية “الدعوة” برمتها، وينتهي المسوغ الفكري لوجود حزب الدعوة وتتلاشى الغاية من استمراره، ولذلك تسعى “الدعوة” للمحافظة على هذه الثوابت وصونها وحمايتها؛ لأنها المرجعية الفكرية النهائية للدعوة؛ بصرف النظر عن الزمان والمكان، وفي مقدم هذه الثوابت؛ رسالة حزب الدعوة وأهدافه وغاياته النهائية، والمتمثلة في إعادة الإسلام الى حياة المسلمين، وتغيير النظم الجاهلية المتحكمة في المجتمع الإسلامي في جميع مجالات الحياة، وإحلال النظم الإسلامية محلها؛ على وفق فهم حزب الدعوة للإسلام؛ باعتباره نظاماً شاملاً يستوعب كل مجالات الحياة المدنية والتشريعية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، وكونه دينا ودولة، وشريعة وشعائر وشعورا، وكونه طريق الله الى مرضاته، وسلوك الدنيا الى الآخرة، وجهاد الحياة الى الجنة، وهذا يوضح الماهية الدينية الدعوية للحزب، وكون الدعاة جماعة دعوية تمارس العمل السياسي باعتباره أحدى وسائل الدعوة؛ وليس هدفاً بذاته، بل أن تأسيس الدولة الإسلامية هو أيضاً هدف مرحلي للدعوة” (ميكانيزم) للوصول الى الهدف النهائي المتمثل بتحكيم الشريعة الإسلامية في واقع المسلمين، ولا يعبر عن الفلسفة الوجودية لحزب الدعوة. ما يمكن تغييره وإلغاؤه وتجديده وتعديله وإعادة تأصيله وصياغته؛ من مبان وأفكار نظرية “الدعوة”، والبدائل الفكرية اللازمة، ولعل الفكر السياسي في نظرية “الدعوة” هو المحور الأكثر إشكالية؛ لأنه ينطوي على ثوابت ومتغيرات متشابكة؛ ولذلك يحتاج الى جهد فكري كبير لتجديده، أما الفكرالتربوي والفكر التنظيمي والفكر الإيماني وغيرها فهي ـ بالأساس ـ متغيرات وتقنيات وأدوات غالبا؛ يمكن تغييرها وفقا لطبيعة النظرية السياسية ولطبيعة المرحلة، وهي لا تمثل إشكالية فكرية؛ على العكس من النظرية السياسية التي تمثل العمود الفقري لنظرية حزب الدعوة، وصلب عملية التجديد. ۲- آليات وأدوات التحرك: آليات العمل وأدوات التحرك ووسائل الدعوة؛ هي مساحة متغيرات يستطيع الحزب تطويعها وفقاً لتحولات الزمان والمكان، أي أنها أدوات محكومة برضا الشريعة الاسلامية وخاضعة لموازينها، سواء انتمت هذه الأدوات الى السياسة أو الى الإعلام أو العمل العسكري أو الاقتصاد؛ على اعتبار أن الوسيلة والأداة في العمل الإسلامي يجب أن تكونا من جنس الغاية والهدف، ولا يمكن أن يكونا الهدف ـ مهما بلغت نسبة سموه ـ مسوغاً لاستخدام أداة غير شرعية لا تخضع لموازين الشريعة الإسلامية، وبالتالي؛ فإن الوسائل السياسية والتنظيمية والاعلامية والعسكرية وغيرها؛ هي أدوات متغيرة ومتنوعة ومتعددة، وليس لها شكل ثابت، ويمكن لحزب الدعوة تغييرها من زمن لآخر. ۳- المصادر: وهي المداخل العلمية والأسس والأدوات المنهجية المستخدمة في عملية تثبيت المبادئ والأفكار والتغيير والنسخ والتفسير، ويقصد بها مناهج ونتاجات العلوم الإسلامية والاجتماعية والسياسية والقانونية. ]]> سياسة Wed, 22 Jun 2016 09:53:29 GMT http://siasatrooz.ir/vdcgtq9y.ak93n4r,ra.html ۷ شهداء و۲۰ جريحا بتفجير ارهابي شرقي بغداد http://siasatrooz.ir/vdcbggb9.rhbzapukur.html استشهد ۷ اشخاص واصيب اكثر من ۲۰ اخرون بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف سوقا شعبيا شرقي بغداد، حسبما افادت مصادر امنية وطبية. وقال ضابط برتبة عقيد في الشرطة "قتل ۷ اشخاص واصيب ۲۰ اخرون بجروح في هجوم انتحاري بحزام ناسف استهدف المدنيين في سوق شعبي". ووقع الهجوم في منطقة بغداد الجديدة، واكد مصدر طبي في مستشفى الكندي حصيلة الضحايا. ولم تتبنى اية جهة مسؤولتها عن الهجوم حتى الآن. وياتي الهجوم بعد يومين على استشهاد ۶ اشخاص بتفجير مماثل استهدف تجمعا للمواطنين في حي الاسكان الواقع في غرب بغداد ، وتبنته جماعة داعش الارهابية. وتشهد بغداد منذ السبت اجراءات امنية غير مسبوقة ادت الى ازدحامات مرورية خانقة بلغت معها طوابير السيارات كيلومترات عدة، بهدف اتخاذ اجراءات امنية. وتستعد القوات العراقية لشن هجوم كبير على مدينة الموصل، ابرز معاقل داعش في البلاد وآخرها، بعد استعادة معظم المناطق التي استولت عليها قبل اكثر من عامين. ]]> سياسة Tue, 27 Sep 2016 09:49:41 GMT http://siasatrooz.ir/vdcbggb9.rhbzapukur.html ماذا عن زيارة وفد حماس لطهران؟ http://siasatrooz.ir/vdce778z7jh87ei.dbbj.html  ماذا عن زيارة وفد حماس لطهران؟ إيران وحماس؛ تأكيد دعم المقاومة وفتح صفحة جديدة في العلاقات  وفد حماس الذي زار طهران مؤخرا، أكد خلال المباحثات التي أجراها مع كبار مسؤولي الجمهورية الإسلامية؛ رغبته في فتح صفحة جديدة من علاقات الحركة الثنائية مع إيران. فيما أكدت طهران استمرار دعمها لفصائل المقاومة وعلي رأسها حركة حماس.  وصل وفد قيادي من المكتب السياسي لحركة حماس، إلى طهران لحضور مراسم أداء اليمين الدستورية لرئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية المنتخب للدورة الثانية عشرة حسن روحاني. وأجري الوفد خلال هذه الزيارة التي استمرت عدة أيام، عدة لقاءات جمع أعضاء الوفد بالعدد من كبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية الايرانية.  وفي نهاية المطاف وقبل مغادرة طهران؛ التقي الوفد الحمساوي يوم أمس (الاثنين)، الامين العالم للمجمع العالمي للصحوة الاسلامية علي أكبر ولايتي، وبحث معه آخر التطورات علي الساحة الفلسطينية.  وخلال اللقاء، جدد الوفد الحمساوي، تأكيد علي أن هذه الزيارة لطهران تأتي تقديرا لما تقوم به إيران من دور كبير في دعم صمود الشعب الفلسطيني ومناصرة حقوقه وإسناد مقاومته وتأكيداً على حرص الحركة على تعزيز العلاقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية وتطويرها خدمة للشعب الفلسطيني وقضيته العادلة.   الدكتور ولايتي تحدث بطريقة تدل علي أن طهران وحماس بصدد فتح صفحة جديدة من العلاقات ونسيان الخلافات الجزئية التي كانت بين الجانبين. والجدير بالذكر، ان العلاقات بين حماس وطهران شهدت تغييراً في السنوات الاخيرة لكنها لم تنقطع بشكل كامل لأن ايران تعتبر القضية الفلسطينية قضية العالم الاسلامي الأولي ونظراً لأهمية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية الإيرانية.   كما أعلن ولايتي دعم الجمهورية الاسلامية الكامل لرئيس المكتب السياسي لحماس"اسماعيل هنية"، مشيدا بتاريخه النضالي والثوري.  علي هامش اللقاء، وخلال حديثه للمراسلين، أكد مسؤول العلاقات الخارجية في حركة المقاومة الإسلامية حماس «أسامة حمدان»، حرص الحركة علي الحفاظ علي علاقتها مع ايران، خاصة في ظل الظروف السائدة في المنطقة، متطلعاً إلي المزيد من تعزيز العلاقات الودية والاخوية بين الجانبين.  الأمين العالم للمجع العالمي للصحوة الإسلامية، تحدث عن علاقات طهران وحماس وذلك بحضور المراسلين المحليين والأجانب، لكنه طلب من وسائل الاعلام مغادرة المكان من اجل عقد اجتماع خاص بينه وبين وفد قادة حماس.   مصادر مطلعة تحدثت عن فحوي الاجتماع الخاص الذي جمع ولايتي بقادة حماس، حيث أكدت أن حماس وخلال اللقاء أكدت رغبتها في طي صفحة الخلافات مع الجمهورية الاسلامية، وفتح صفحة جديدة من العلاقات. وقالت تلك المصادر، أن وفد حماس اغتنم الفرصة من أجل توضيح مواقف الحركة تجاه بعض القضايا منها الملف السوري. وأضافت تلك المصادر، أن الحركة أكدت علي ضرورة فتح صفحة جديدة في العلاقات الثنائية نحو مواجهة عدو مشترك ونصرة فلسطين والأقصى والمقاومة.  ومهما يكن من أمر، أن زيارة وفد حماس لطهران، ونتائج اللقاء الأخير الذي جمع الوفد بمستشار الشؤون الدولية لقائد الثورة الإسلامية، أكدت علي متانة العلاقات بين حماس وطهران، حيث رحب ولايتي باقتراحات الوفد مؤكدا على أهمية القضية الفلسطينية في السياسة الخارجية الإيرانية وضرورة استمرار العلاقة بفصائل المقاومة الفلسطينية على رأسها حركة المقاومة الإسلامية حماس. والمعروف أن موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية من القضية الفلسطينية ثابت وغير قابل للتغيير، وأن طهران أعلنت مراراً وتكراراً بأن دعمها للشعب الفلسطيني ومقاومته يأتي في إطار هذا الموقف الثابت. ]]> سياسة Tue, 08 Aug 2017 14:57:46 GMT http://siasatrooz.ir/vdce778z7jh87ei.dbbj.html حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي ( حلقات 20 - 24) http://siasatrooz.ir/vdciqza3.t1aqw2csct.html حزب الدعوة في لبنان: تجربة فريدة الحلقة العشرون من كتاب بقلم: د. علي المؤمن ثنائية الوطنية والعالمية في نظرية حزب الدعوة ومنها يقوم الحزب بالانطلاق الى بناء الدولة الإسلامية الكبرى التي تضم الجغرافيا الإسلامية دون حدود. ومن هنا تنطلق نظرية حزب الدعوة في عالميتها؛ باعتبارها نظرية إسلامية؛ وكون الإسلام دينا عالميا ودعوته عالمية، فكانت هذه الركيزة هي الثانية بعد ركيزة العقائدية، أو هي من أهم مظاهرها. نظرية عالمية كما أن انتماء مؤسسي “الدعوة” وأعضائها الأوائل الى عدة بلدان إسلامية؛ يؤكد طبيعة تحرك حزب الدعوة ومساحته الجغرافية والاثنية؛ إذ أنهم لم يكونوا يطرحون “الدعوة” كحركةً عراقيةً أو عربية؛ وإن كان العراق يمثل محور هذه الحركة وركيزتها؛ بل يطرحونها حركةً إسلاميةً عالميةً؛ انسجاماً مع نظرية عالمية “الدعوة”، وشأنها شأن الحركات الاسلامية الكبرى، أو الحركات الايديولوجية العربية والعالمية. وقد عمل حزب الدعوة؛ ربما دون تخطيط منه؛ على تكريس العراق قاعدة ومحورا للتحرك التنظيمي الإسلامي الشيعي؛ في مقابل الحركة السلفية التي ترتكز الى مرجعية العربية السعودية، وجماعة الأخوان المسلمين التي ترتكز الى محورية مصر. وبذلك شكّل هذا البعد العالمي للدعوة إضافة نوعية للعراق؛ الذي أصبح مركزاً للأطراف التنظيمية الشيعية في المنطقة. وقد امتد حزب الدعوة الى خارج العراق؛ منذ أوائل الستينيات، وأصبحت له فروع قوية في معظم البلدان التي يتواجد فيها الشيعة، وهي ظاهرة جديدة بالكامل لم يعرفها التاريخ الشيعي من قبل. تحول «الدعوة» الى مدرسة حركية عالمية وأصبحت الشخصيات التي أسست حزب الدعوة أو انتمت اليه في مرحلة من المراحل بمرور الزمن؛ النخبة الإسلامية الشيعية العربية التي تقود الواقع الإسلامي الشيعي في البلدان العربية؛ على الرغم من أن كثيراً من هذه الشخصيات قد ترك العمل التنظيمي والحزبي؛ ولكنه يبقى في النتيجة خريج مدرسة “الدعوة”؛ والتي أصبحت في ما بعد تمثل التيار المنظم في مدرسة السيد محمد باقر الصدر. فعلى سبيل المثال؛ إذا أخذنا المرجعيات الدينية؛ فسنجد أن أربعة من مراجع الدين المشهورين كانوا أعضاء في حزب الدعوة الإسلامية؛ هم: السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر من مراجع النجف، السيد محمد حسين فضل الله من مراجع لبنان والسيد كاظم الحائري من مراجع قم. كما أن عشرات الفقهاء والمجتهدين وأساتذة البحث الخارج في الحوزات العلمية؛ كانوا أيضاً أعضاء في “الدعوة” . الدعاة تعاقبوا على قيادة العراق ثم إذا أخذنا العراق ولبنان والبحرين كنماذج جغرافية؛ سنجد أن معظم قادة الحركات الإسلامية وكوادرها وناشطيها الإسلاميين كانوا من الدعاة، ففي العراق نرى أن معظم القادة السياسيين الإسلاميين الشيعة بعد سقوط نظام صدام عام ۲۰۰۳؛ كانوا أعضاء في حزب الدعوة؛ فالإسلاميون الأربعة الذين تعاقبوا على رئاسة مجلس الحكم؛ ثلاثة منهم كانوا في مرحلة ما أعضاء في “الدعوة”: الدكتور ابراهيم الجعفري والسيد محمد بحر العلوم وعز الدين سليم، وكذا الشخصية السياسية الإسلامية الأبرز بعد السقوط؛ أي السيد محمد باقر الحكيم؛ كان من مؤسسي “الدعوة” وأعضائه المهمين. ثم تعاقب على حكم العراق منذ عام ۲۰۰۵ وحتى الآن (۲۰۱۶ ) ثلاثة من الدعاة: ابراهيم الجعفري ونوري المالكي وحيدر العبادي، وهكذا عشرات الوزراء ومئات النواب وكبار المسؤولين. حركة موسى الصدر وعلى مستوى لبنان؛ فقبل مبادرة السيد موسى الصدر الى تأسيس حركة المحرومين في عام ۱۹۷۴ وجناحها المقاوم حركة “أمل” في عام ۱۹۷۵؛ كان حزب الدعوة هو العنوان الإسلامي الشيعي السياسي الوحيد في لبنان، وبقي على قوته ونموه المطرد حتى في ظل حركة السيد موسى الصدر ومؤسساته التي اكتسحت الساحة الشيعية اللبنانية، وكان السيد موسى الصدر لا يرى في حزب الدعوة منافسا لحركته؛ بل مكملاً فكرياً وداعماً عقائدياً لها؛ لاسيما أن كثيرا من الكوادر العقائدية في حركة “أمل” كانوا أعضاء في حزب الدعوة، كما كان بعض مسؤولي “المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى” هم كوادر وقياديون في حزب الدعوة، ولاسيما نائب رئيس المجلس الشيخ محمد مهدي شمس الدين، وكان ذلك يعضد الخط المؤمن العقائدي في حركة أمل والمجلس الشيعي، وهو ما كان يطمح اليه السيد موسى الصدر؛ على اعتبار أن الحزب والحركة يستوعبان جميع أبناء الطائفة الشيعية على مختلف اتجاهاتهم ومشاربهم وأفكارهم وسلوكياتهم. المجلس الشيعي الأعلى في لبنان وقد كان السيد موسى الصدر في أجواء التحضير لتأسيس حزب الدعوة منذ اليوم الأول، وقد طلب منه ابن عمه السيد محمد باقر الصدر في عام ۱۹۵۷ أن ينضم الى جهود تأسيس الحزب؛ إلا أنه فضل وهو في طريق استقراره في لبنان أن يمارس عملا تنمويا عاما مفتوحا ينسجم مع ظروف الحرمان الشديد الذي تعاني منه الطائفة الشيعية في لبنان بسبب التمييز الطائفي والفقر الاقتصادي والإقطاع السياسي، ولذلك لم يكن يرى في حركة ابن عمه السيد محمد باقر الصدر وصديقيه الشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله سوى مكمل لحركته وداعم لها، ولذلك كان يعلم بتفاصيل عمل حزب الدعوة في لبنان، وبوجود الدعاة في داخل حركة “المحرومين” وحركة “أمل” و”المجلس الإسلامي الشيعي”. صحيح أن بعض قياديي حزب الدعوة وفي مقدمتهم السيد محمد حسين فضل الله اعتذروا للسيد موسى الصدر بعدم الانضمام للمجلس الشيعي الأعلى الذي أسسه السيد موسى الصدر؛ إلّا ان ذلك لم يؤثر في طبيعة العلاقة والتنسيق بين الطرفين. وقد كان تنظيم حزب الدعوة في لبنان ثاني أهم تنظيم دعوي بعد العراق؛ فقد كان الدعاة اللبنانيون؛ بحكم تميزهم العددي والنوعي هم الأكثر تأثيراً في عمل الحزب بعد الدعاة العراقيين؛ بل تجاوز تأثيرهم الدعاة العراقيين في الفترة من عام ۱۹۷۱ الى عام ۱۹۷۹؛ حين أصبح القيادي اللبناني محمد هادي السبيتي هو الرجل الأول في قيادة الحزب. تأسيس “حزب الله” في لبنان وحين قررت أجهزة الجمهورية الإسلامية الإيرانية احتضان الإسلاميين اللبنانيين الذي كانوا يتوافدون عليها منذ العام ۱۹۷۹ بهدف المبايعة والتنسيق وطلب الدعم؛ وكان كثير منهم من الدعاة؛ فإن هذا التنسيق انتهى في العام ۱۹۸۱ الى قرار تأسيس حزب إسلامي جماهيري علني مقاوم يؤمن بولاية الفقيه ومصداقها فكراً وعملاً؛ أطلق عليه اسم “حزب الله”؛ فكان تنظيم حزب الدعوة هو العمود الفقري لهذا الحزب الناشئ عام ۱۹۸۲، حتى ان معظم مؤسسي “حزب الله” كانوا قياديين في إقليم حزب الدعوة اللبناني، كما كان جميع الأمناء العامين الذين تعاقبوا على قيادة الحزب: الشيخ صبحي الطفيلي، السيد عباس الموسوي والسيد حسن نصر الله؛ من أعضاء حزب الدعوة الإسلامية القدامى؛ فضلاً عن رئيس شورى “حزب الله” الشيخ محمد يزبك ونائب الامين العام الشيخ نعيم قاسم والقائد العسكري لـ “حزب الله” عماد مغنية ورئيس المجلس السياسي السيد ابراهيم امين السيد ورئيس كتلة “حزب الله” في البرلمان محمد رعد، ومعظم وزراء حزب الله الذين دخلوا الوزارات المتعاقبة، وكثير من أعضاء المجلس السياسي وأعضاء البرلمان، وكثير من القادة الأمنيين والعسكريين، بل كان الشيخ صبحي الطفيلي أول أمين لـ “حزب الله”؛ عضوا في القيادة العامة لحزب الدعوة ومشرفا على الخطوط العراقية لحزب الدعوة في سوريا، والمسؤول المباشر للأمين العام الحالي نوري المالكي بعد هجرته الى سوريا في نهايات عام ۱۹۷۹. الثنائية الشيعية الحاكمة في لبنان وبعيدا عن “حزب الله”؛ فإن كثيرا من قيادات حركة “أمل” (قبل تشكيل حزب الله) كانوا أعضاء في حزب الدعوة. أما الشخصيتان الدينيتان والفكريتان الأبرز بعد السيد موسى الصدر؛ فكانا - قبل اعتزالهما التنظيم مطلع ثمانينات القرن الماضي- من قيادات حزب الدعوة؛ وهما: رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ محمد مهدي شمس الدين والمرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله؛ بالرغم من أنهما متعارضان في مجمل المواقف داخل الساحة اللبنانية. وانتهت علاقتهما بالقطيعة الكاملة منذ أواخر الثمانينيات؛ وتحديداً في عام ۱۹۸۸ عند اندلاع الحرب الأهلية الثانية بين حزب الله وحركة أمل، بل حتى الشخصيات المعارضة التي برزت ضد ما يعرف بـ (الثنائية الشيعية) التي حكمت الواقع الشيعي اللبناني، ويقصد بها ثنائية حركة “امل” و”حزب الله” الحاكمة؛ فقد كانوا أعضاء في “الدعوة”؛ كالشيخ صبحي الطفيلي والسيد علي الأمين وغيرهما. الجناح العسكري لحزب الدعوة اللبناني وكان حزب الدعوة في لبنان قد أسس جناحا عسكريا تحت اسم “قوات الصف المجاهدة” في نهاية سبعينيات القرن الماضي؛ لحماية شيعة لبنان، وكان من أبرز قادته عماد مغنية؛ الذي كان ينشط مع حركة “فتح” الفلسطينية في الوقت نفسه، وطلب ممثلون عن قيادة حزب الدعوة في لبنان وجناحه العسكري من القيادة العامة لحزب الدعوة في عام ۱۹۸۰ تمويل هذه القوات وتسليحها؛ ولكن القيادة لم تكن تمتلك لا المال ولا السلاح لكي تعطيها لتنظيمها في لبنان؛ سوى خمسة آلاف دولار؛ قالت القيادة إنها تستطيع تقديمها له؛ فكانت تلك من المسوغات الواقعية لتوجه قيادة حزب الدعوة اللبناني الى الإيرانيين لطلب دعمهم ومساعدتهم؛ وصولاً الى حل الحزب في لبنان؛ وتأسيس “حزب الله” بديلاً عنه. أجيال الدعاة اللبنانيين وأبرز الجيل الأول من الدعاة اللبنانيين: السيد محمد حسين فضل الله والشيخ محمد مهدي شمس الدين ومحمد هادي السبيتي والشيخ مفيد الفقيه والشيخ حسن ملك والشيخ عبد المنعم المهنا والسيد علي الامين ومهدي السبيتي وحسن شري والشيخ علي الكوراني والشيخ صبحي الطفيلي وغيرهم، وهم جيل الدعاة الرواد الذين انتموا الى الحزب في الفترة من عام ۱۹۵۸ وحتى عام ۱۹۶۵، وهذا يعني أن حزب الدعوة دخل لبنان في وقت مبكر؛ ربما لا يتجاوز السنة الأولى من عمر الحزب. أما الجيل الثاني فأبرز دعاته: السيد عباس الموسوي والشيخ نعيم قاسم ومحمد رعد وعماد مغنية ومحمود الخنسا والشيخ حسن عبد الساتر والشيخ حسين الكوراني والشيخ محمد يزبك ومحمد فنيش ومحمود قماطي وهاني قاسم وحسن حدرج والشيخ راغب حرب والسيد ابراهيم امين السيد وغيرهم، وهو الجيل الذي انتمى الى الدعوة في نهايات عقد الستينيات والى منتصف عقد السبعينيات من القرن الماضي. ويضم الجيل الثالث مئات الدعاة اللبنانيين؛ لعل الأبرز منهم: الشيخ محمد كوثراني والدكتور علي فياض والسيد حسن نصر الله وغيرهم، وهو الجيل الذي التحق بالدعوة بعد العام ۱۹۷۵. تجربتا حزب الدعوة في البحرين وإيران: الشروق والغروب الحلقة الحادية والعشرون من كتاب حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي بقلم: د. علي المؤمن جدليات الدعوة: كتاب «الصباح» المتسلسل ح ۲۱ بدأ الباحث والمفكر الدكتورعلي المؤمن منذ العام ۱۹۸۳ بنشر دراسات مكثفة عن الحركة الإسلامية عموما وطبيعة هذه الحركة في العراق توجها بثلاثة مؤلفات كبيرة هي: “سنوات الجمر” “سنوات الرماد”، و”سنوات الحصاد”، فكانت هذه المجلدات الثلاثة توثيقا لنصف قرن من تاريخ الحركة الإسلامية العراقية. فضلا عن دراسات متسلسلة كثيرة أخرى. في كتابه “جدليات الدعوة: حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الاجتماع الديني والسياسي” يتقصى الدكتور علي المؤمن بروح الباحث الواثق مسيرة حزب الدعوة منذ التأسيس وحتى يومنا هذا، فمنذ بروز اسم الحزب بعد عام ۲۰۰۳ كأحد أبرز الأحزاب الحاكمة في العراق؛ كثر الحديث عنه في الأوساط البحثية والصحفية والإعلامية؛ بصورة غير مسبوقة. وصدرت في هذه الفترة عشرات الكتب والدراسات التي درست تأريخه ومسيرته وسلوكه. ولكن وجود المصادر المتعارضة والمعلومات غير الصحيحة وغير الدقيقة الأخرى؛ جعل معظم ما كتب يثير إشكاليات وتساؤلات حول الحزب أكثر من كونه يقدم مقاربات حقيقية وإجابات، ولهذا سعى المؤمن عبر هذا الكتاب لازاحة تراكم الرؤية الضبابية والاسقاطات الشخصية ووجهات النظر الدعائية وتحليل الاشكاليات التي واجهت الحزب عبر مسيرته الطويلة فكرا وممارسة. "الصباح" تنشر هذا الكتاب على حلقات لأهميته كونه يلقي الأضواء على تحولات المنطقة الإسلامية برمتها، وهي التحولات التي تستحق المزيد من البحوث والدراسات والمؤلفات المعمقة. «الصباح» حزب الدعوة في البحرين حظي تنظيم حزب الدعوة في البحرين بأهمية كبيرة؛ بالنظر للطبيعة الديموغرافية والتوزيع المذهبي؛ إذ يبلغ عدد الشيعة حسب تقديرات عقد الخمسينيات من القرن الماضي نحو ۸۰ بالمئة من عدد السكان، ويغلب عليهم التدين؛ فضلا عن معاناتهم الشديدة من الحرمان والتمييز الطائفي، ولذلك كان الدخول الى الساحة البحرينية سهلا جدا ومرحبا به عند النخبة الشيعية البحرينية، وقد وصله عبر علماء الدين البحرينيين الذين كانوا يدرسون في النجف الأشرف، أو البحرينيين من خريجي جامعة بغداد، وكان الرجل الذي حمل معه أمر تأسيس فرع للدعوة في البحرين هو عالم الدين البحريني الشيخ سليمان المدني القادم من النجف الأشرف؛ بعد أن أقام فيها حتى عام ۱۹۶۷، ودرس في حوزتها وتخرج من كلية الفقه، وهو أول بحريني ينتمي الى الدعوة، والتحق به فيما بعد الشيخ عبد الأمير الجمري والشيخ عيسى قاسم والسيد عبد الله الغريفي والشيخ العريبي وآخرون، وهم دعاة الجيل الأول في البحرين. تجربة النخبة البحرينية وبالرغم من أن دخول الدعوة الى البحرين كان في حدود العام ۱۹۶۵؛ إلّا أن لجنتها القيادية تأسست في العام ۱۹۶۸ على يد الشيخ سلمان المدني، وسرعان ما استقطب الحزب عدداً كبيراً من النخبة الشيعية المثقفة، وبلغت ثقة الحزب بنفسه كبيرة الى مستوى دفعته لدخول الانتخابات البرلمانية عام ۱۹۷۲، وفوز عدد من أعضائه وتشكيل كتلة برلمانية تحت اسم « الكتلة الدينية» برئاسة القيادي الداعية الشيخ عيسى قاسم، كما حصل نائب آخر من أعضاء حزب الدعوة هو عبد الله المدني على منصب أمين سر المجلس الوطني البحريني، كما أسس الأخير مجلة باسم «المواقف» الأسبوعية؛ كانت تعبر عن آراء الدعوة وكتلتها في البرلمان، وهي الوسيلة الإعلامية الوحيدة في العالم التي ذكرت خبر إعدام الشيخ عارف البصري وإخوانه الأربعة في العام ۱۹۷۴، وانتهى الأمر برئيس تحريرها الداعية عبد الله المدني الى الاغتيال طعناً بالسكاكين في العام ۱۹۷۶. وكان الدعاة يمتلكون عدداً من المؤسسات الدينية والخيرية؛ أهمها جمعية «التوعية الإسلامية» التي ترأسها الشيخ عيسى قاسم؛ لتكون إحدى أهم واجهات حزب الدعوة. وعلى الرغم من كل هذه النشاطات فقد ظل اسم الحزب سرياً وتنظيمه بالغ السرية، وينشط من خلال الواجهات فقط. أحرار البحرين وفي لندن كان التنظيم المعارض الأهم للنظام البحريني هي حركة «أحرار البحرين»؛ التي كانت إحدى الواجهات السياسية لحزب الدعوة، وترأسها منذ نشوئها العام ۱۹۸۱ الداعية الدكتور سعيد الشهابي عضو قيادة الدعوة في بريطانيا، والذي أسس فيما بعد مجلة «العالم» في لندن، وضمت الحركة جميع الدعاة البحرينيين المقيمين في بريطانيا وأوروبا، ومعظمهم من الطلبة الجامعيين والخريجين. ولكن حل حزب الدعوة نفسه في البحرين العام ۱۹۸۴ على اثر الاعتقالات في صفوفه والتهديد بإعدام أعضائه. وكان الفقهاء البحرينيون الثلاثة الأبرز: الشيخ عبد الأمير الجمري والشيخ عيسى قاسم والسيد عبد الله الغريفي؛ قياديين في حزب الدعوة؛ حتى حله العام ۱۹۸۴. بيد أن مسؤولية التنظيم الرئيسة تحملها الشيخ عيسى قاسم بعد تنحي الشيخ سليمان المدني عن القيادة وتفرغه للعمل رئيساُ للمحكمة الجعفرية العليا. وقد حقق تنظيم الدعوة في البحرين إنجازات سريعة خلال ثمانية عشر عاماً من عمره؛ فقد كان معظم أعضاء البرلمان من الاسلاميين الشيعة في السبعينيات، ثم بعض الوزراء؛ أعضاء في حزب الدعوة. وحتى بعد حل الحزب؛ بقيت تركة حزب الدعوة غنية وكبيرة؛ فكان معظم قادة وأعضاء المجلس العلمائي الشيعي، ثم كثير من مؤسسي حركة «الوفاق» وقادتها وكوادرها؛ أعضاء سابقين في حزب الدعوة؛ فضلاً عن عدد كبير من نواب حركة «الوفاق الوطني» وبعض الحركات والجمعيات الأخرى في داخل البحرين وخارجه. حزب الدعوة والكفاح المسلح في إيران وعلى مستوى إيران؛ كان الداعية الشاب الشيخ مهدي علي أكبر العطار يسهم في دعم تنظيم «حزب ملل إسلامي» بشراء السلاح من بادية النجف في أوائل ستينيات القرن الماضي؛ وهو الحزب الذي أسسه الداعية الإيراني المهاجر من النجف السيد محمد كاظم الموسوي البجنوردي العام ۱۹۶۰، وكان يحمل أفكار حزب الدعوة ومنهجيته، وهو الذي فجر الكفاح المسلح ضد نظام الشاه، بعد انهيار حركة السيد نواب صفوي. وكان جهاز المخابرات الإيراني (السافاك) يعد «حزب ملل اسلامي» الفرع الإيراني لحزب الدعوة، وهو ما قرأته أيضاً في منشور صادر عن حزب «توده» الشيوعي الايراني العام ۱۹۶۲، فكان الشيخ مهدي العطار يذهب بالسيد كاظم البجنوردي الى بادية النجف لشراء السلاح من عشائر المنطقة، ثم ينقل السيد كاظم السلاح الى ايران. وفضلا عن «حزب ملل إسلامي» المستقل عن قيادة «الدعوة»؛ فقد كان لحزب الدعوة تنظيم آخر في إيران يرتبط بقيادته في العراق مباشرة، وكان رابطه مع القيادة السيد حسن شبر، وقد تأسس في أوائل ستينيات القرن الماضي أيضاً، ومن قيادييه السيد محمد حسين الطهراني أحد علماء الدين في طهران وإمام جامع القائم، وقد اسهم الحزب في «انتفاضة ۱۵ خرداد» في ايران العام ۱۹۶۳ (ضد الشاه) وغيرها من الأحداث؛ وصولاً الى أحداث الثورة الإسلامية. خصم «الدعوة» اللدود وتوسع تنظيم «الدعوة» في ايران مع موجات الهجرة والتهجير من العراق الى ايران بدءاً من العام ۱۹۶۹؛ تزامناً مع الإجراءات القاسية التي اتخذها نظام البعث ضد الحركة الإسلامية في العراق. ولكن القيادة العامة لحزب الدعوة أصدرت أمراً في العام ۱۹۸۲بحل التنظيمات الإيرانية للحزب ؛ لإيصال رسالة إيجابية الى الجمهورية الإسلامية؛ وهي الفترة التي كانت فيها علاقة حزب الدعوة متوترة مع بعض أجهزة الجمهورية الإسلامية، ولاسيما قسم «حركات التحرر» في قوات الحرس الثوري؛ وهو القسم الذي كان يترأسه مهدي هاشمي، الخصم اللدود لخط السيد محمد باقر الصدر وحزب الدعوة، وقد أعدم العام ۱۹۸۳ بتهمة ممارسة القتل قبل الثورة وبعدها، والتخابر مع دولة اجنبية ( ليبيا). عالمية " الدعوة" نتاج عالمية النجف عندما بدأت تنظيمات «الدعوة» تنتشر في البلدان الأخرى في أواسط الستينات؛ دخل في الحزب أعضاء لم تكن تربطهم بالنجف أو العراق غير رابطة الولاء الديني للمرجعية النجفية، ولكن تحول ولاء هؤلاء الدعاة الى النجف من ولاء ديني محض الى ولاء سياسي وفكري أيضاً؛ إذ أصبحت المرجعية الفكرية والدينية للسيد محمد باقر الصدر هي بوصلتهم، فضلا عن بوصلتهم التنظيمية والسياسية المتمثلة بقيادة حزب الدعوة الموزعة بين النجف وبغداد. والحقيقة أن تنوع الانتماءات الاجتماعية الأصلية للدعاة لم يؤثر في خلق اتجاهات وميول متباينة في إطار «الدعوة»؛ لأن البيئة النجفية التي أوجدت حزب الدعوة الإسلامية؛ هي بالأساس بيئة صاهرة للأعراق والانتماءات الاجتماعية؛ إذ ظلت البيئة النجفية طوال مئات السنين قادرة على صهر جميع الوافدين في بوتقتها؛ سواء كانوا من العراقيين الحضر من المدن الأخرى، أو العراقيين أبناء الريف، أو بدو نجد والأردن والشام، أو الإيرانيين الفرس والأذربيجانيين، أو أبناء شبه القارة الهندية، أو الهزارة والطاجيك في أفغانستان؛ فضلاً عن العرب من البلدان الأخرى، وفي مقدمهم اللبنانيين والخليجيين؛ فتراهم بعد فترة يتحولون الى أبناء للبيئة النجفية بكل تفاصيلها، وهذه الخاصية التي تتميز بها النجف ربما تكون فريدة من نوعها عالمياً من زاوية علم الاجتماع، وهي القدرة على صهر الآخرين؛ أي أن النجف هي بالأساس مدينة عالمية وليست عراقية محضة في بعدها الإجتماعي، فضلاً عن الديني. وحين نتحدث عن النجف فلا نقصد بها المدينة والإدارة المحلية والشوارع والأزقة والمباني؛ بل نقصد النجف الحاضرة العلمية الدينية والعاصمة المعنوية الشيعية، وهي مواصفات استثنائية ليست مصطنعة؛ بل تمثل تراكماً تاريخياً طبيعياً بدأ قبل نحو ألف سنة، ولا تشبه أية مدينة في العالم. وهكذا حين نقول بأن حزب الدعوة بدأ نجفياً وبقي هكذا في مرحلة انطلاقه وانتشاره؛ فإننا نقصد طبع الحزب بطابع الحاضرة النجفية في اجتماعها الديني والسياسي والثقافي وفي أنساقها الانثروبولوجية؛ وهو طابع عقائدي وعابر للحدود الجغرافية: عوامل تحول عالمية حزب الدعوة من تنظير الى واقع وقد ظهرت هذه الحقيقة في حزب الدعوة بشكل واضح؛ فلم تكن عالمية حزب الدعوة نتاجا لنظرية مؤسسيه وحسب؛ بل انعكاسا لعالمية البيئة النجفية التي تأسس ونشأ فيه حزب الدعوة، ولو تأسس حزب الدعوة في مدينة أخرى لما تحققت هذه القاعدة النظرية والعملية في بنائه. وفضلاً عن هذه العوامل الموضوعية؛ فإن هناك ثلاثة عوامل ذاتية ترشحت عن عالمية البيئة النجفية؛ كان لها التأثير الأساس في نقل عالمية حزب الدعوة من النظرية القائمة على أساس عقائدي متمثلا بعالمية الإسلام الى التطبيق الواقعي: ۱- وجود علماء الدين في صدر قائمة مؤسسي حزب الدعوة وقيادييها وكوادرها، والمعروف أن عالم الدين يكون البعد الاسلامي العالمي في شخصيته قوياً جداً، وينعكس على حركته بشكل طبيعي، فضلاً عن أن معظم هؤلاء العلماء الدعاة تنقّل بين بلدان متعددة، وكان وكيلاً للمرجعيات الدينية. ۲- صعود قياديين وكوادر غير عراقيين لقيادة حزب الدعوة ومفاصله التنظيمية الأساس، ولاسيما اللبنانيون وذوو الأصول الإيرانية؛ بل كان تأثير البيئات اللبنانية والإيرانية والكويتية يوازي ـ في بعض المراحل ـ تأثير البيئة العراقية في توجيه مسارات حزب الدعوة. ۳- التأثر بعالمية التنظيمين الإسلاميين السنيين الكبيرين: جماعة الأخوان وحزب التحرير، والتنظيمات الشيوعية العالمية والتنظيمات القومية العربية، وهو تأثر اجتماعي بديهي؛ لأن الأخوان والتحريريين والشيوعيين والقوميين كانوا يعيشون في ضمن مجتمع واحد مع المتدينين. رابط الحلقة الحادية والعشرين من كتاب "جدليات الدعوة" http://www.alsabaah.iq/ArticleShow.aspx?ID=۱۱۷۷۲۱ إنهيار التنظيم العالمي لحزب الدعوة الحلقة الثانية والعشرون من كتاب حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي بقلم: د. علي المؤمن حزب الدعوة يخلق محورية عالمية للعراق بعد أن كان العراق تابعا من الناحية السياسية طيلة قرون من عهود الاحتلال المتوالية؛ فإنه استحال محورا عربيا وإسلاميا بفعل مؤسستين سياسيتين ايديولوجيتين عابرتين للحدود؛ هما: ۱- الجناح اليميني لحزب البعث العربي الاشتراكي الذي حول العراق منذ عام ۱۹۶۸ الى محور للحركة القومية اليمينية البعثية في جميع البلدان العربية. ۲- حزب الدعوة الإسلامية الذي حول العراق منذ اوائل الستينيات الى محور للحركية الإسلامية الشيعية في كل البلدان التي يتواجد فيها الشيعة بسبب امتداداته التنظيمية والفكرية في هذه البلدان. والمحورية العراقية التي خلقها حزب الدعوة وحزب البعث؛ تقابلها المحورية المصرية التي خلقتها جماعة الإخوان المسلمين والقيادة الناصرية، والمحورية السورية التي خلقها الجناح اليساري لحزب البعث، ولذا فقد أضاف حزب الدعوة للعراق إضافة نوعية في هذا المجال، ولو كان حزب الدعوة قد تأسس في بلد آخر غير عراق البعث، وزمان آخر غير زمن صدام؛ لكافأته الدولة على عطائه هذا؛ إلّا أن الدولة التي لا تحترم علماءها وعظماءها وتعدمهم، وفي مقدمهم المفكر الإنساني العالمي الكبير السيد محمد باقر الصدر؛ فإنها لا تتردد في تدمير عشرات التنظيمات الفكرية التأسيسية العابرة للحدود من أمثال حزب الدعوة؛ من أجل حماية نفسها من أي خطر محتمل مهما بلغت قيمته الإنسانية. عوامل إنحسار التنظيم العالمي للدعوة وقد أثرت عوامل ذاتية وخارجية على فقدان حزب الدعوة بريقه العالمي، بدءا من أوائل الثمانينيات، وذلك بعد تأسيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتفاعل الشيعة في كل العالم معها، وتمدد نفوذها الديني والثقافي والسياسي في جميع الأوساط الشيعية الإسلامية الحركية والمتدينة في العالم، ومن بينها تنظيمات حزب الدعوة في معظم البلدان، وقد تزامن ذلك مع التنحي التدريجي لمعظم الفقهاء وعلماء الدين الكبار عن قيادة حزب الدعوة؛ سواء بوفاتهم أو تصديهم للمرجعية الدينية أو تسنمهم مواقع قيادية في مؤسسات غير عراقية، أو اختلافهم مع توجهات حزب الدعوة السياسية والفكرية الجديدة، ومن أبرزهم: السيد مرتضى العسكري والشيخ محمد مهدي شمس الدين والسيد محمد حسين فضل الله والسيد كاظم الحائري والشيخ محمد علي التسخيري والشيخ محمد مهدي الآصفي، وكذلك خروج معظم القيادات غير العراقية من التنظيم؛ كالشهيد محمد هادي السبيتي والشيخ علي الكوراني، ثم بروز العامل الموضوعي المتمثل بانهيار تنظيمات حزب الدعوة في البلدان الأخرى؛ والتي فقد إثرها حزب الدعوة قيادات تاريخية بحرينية ولبنانية؛ كالشيخ صبحي الطفيلي والشيخ محمد يزبك والشيخ حسين الكوراني والشيخ نعيم قاسم والشيخ عيسى قاسم والسيد عبد الله الغريفي والشيخ عبد الامير الجمري وغيرهم، في حين أن وجود القياديين والكوادر غير العراقيين، ولاسيما اللبنانيين وذوي الأصول الإيرانية؛ بالنظر لتنوع خبراتهم الاجتماعية وكفاءاتهم الثقافية؛ كان سببا أساسيا في سطوع حزب الدعوة وانتشاره وقوته. ومن جانب آخر؛ أسهم البعد الذاتي المتمثل بانحسار الشخصيات العلمائية النجفية في القيادة والكادر المتقدم؛ بدور مهم في انحسار الهم العالمي لحزب الدعوة، وتحوله الى حزب عراقي وطني، مع احتفاظه بقواعده العقادية النظرية الإسلامية الأخرى، ولاسيما بعد سقوط النظام السابق وتسلم الحزب للمفاصل الأساس في الحكومة بعد عام ۲۰۰۳، وهنا تعامل حزب الدعوة تعاملا واقعيا مع من تبقى من أعضائه وأنصاره من غير العراقيين؛ فقد ألغى ارتباطهم به؛ بهدف دفع الضرر عنهم في بلدانهم؛ كي لا يتهموا بالارتباط بحزب حاكم في دولة أجنبية، وكذلك الحيلولة دون ضرب الواقع العراقي الجديد؛ بحجة وجود أجنحة غير عراقية لحزب الدعوة، وكونه حزبا غير وطني. الحاضنة النجفية جدير بالإشارة إن حزب الدعوة عاد مندفعا إلى النجف بعد عام ۱۹۷۹ خلال تحرك السيد محمد باقر الصدر؛ بعد فترة برود بدأت عقيب وفاة الإمام السيد محسن الحكيم عام ۱۹۷۰. ثم أبعدته الظروف الضاغطة عن النجف بعد إعدام الإمام السيد محمد باقر الصدر عام ۱۹۸۰، واستمر الإبتعاد الجغرافي حتى عام ۲۰۰۳؛ حين عاد الحزب بهدوء وانسيابية الى حاضنته النجفية. ولكن لا تزال هذه العلاقة غير مؤصلة فقهيا وفكريا، كما لم يتمظهر هذا التأصيل سياسيا؛ وإن كانت العلاقة وطيدة وتاريخية منذ عام ۲۰۰۵؛ حين تسلم ممثلو الحزب رئاسة الحكومة العراقية، ولا تزال هذه العلاقة محكمة وقوية، وإن تخللتها ملابسات خلال تشكيل الحكومة العراقية في عام ۲۰۱۴؛ على اثر إبلاغ المرجعية العليا النجفية قيادة حزب الدعوة باختيار رئيس وزراء جديد؛ الأمر الذي أدى الى تنحي نوري المالكي عن استحقاقه الانتخابي لمصلحة محازبه حيدر العبادي. وظل حزب الدعوة بعد عام ۲۰۰۳ يوازن سياسيا في علاقته بين المرجعية النجفية العليا وولاية الفقيه في إيران؛ وإن كانت توجهاته العامة نحو المرجعية العليا النجفية، وهذا التوازن يعود الى وجود تيارات فكرية متعددة في حزب الدعوة بهذا الشأن؛ فهناك تيار يؤمن بولاية الفقيه ومصداقها الإمام الخامنئي، وهناك تيار يعود بالتقليد والتبعية الى الإمام السيستاني، وهناك تيار لا يزال يؤمن بالفكر السياسي للسيد محمد حسين فضل الله. إلغاء التنظيم العالمي لقد بدأ تاريخ حزب الدعوة في فجر أحد أيام عام ۱۹۵۶، وانطلق في ضحى أحد أيام عام ۱۹۵۷، وأخذ يسجل أولى مراحله في ظهيرة عام ۱۹۵۸، وحمل اسم “الدعوة” في عام ۱۹۵۹، وكانت هذه السنوات الأربعة مثل مرحلة بزوغ “الدعوة” وشروقها، ومثل عقدا الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي مرحلة السطوع بالنسبة لحزب الدعوة، واستمرت مرحلة سطوع “الدعوة” في لبنان حتى عام ۱۹۸۲؛ وهو العام الذي غرب فيه حزب الدعوة اللبناني، وكذا حزب الدعوة الإيراني في العام نفسه؛ ثم حزب الدعوة الكويتي في عام ۱۹۸۳، وحزب الدعوة البحريني في عام ۱۹۸۴، وفي السعودية وعمان والإمارات في أواسط الثمانينيات، وفي باكستان أواخر الثمانينيات، وفي افغانستان في عام ۱۹۸۸، ثم توالي انهيار باقي تنظيمات “الدعوة”في الأقاليم والمناطق؛ حتى تم إلغاء القيادات الإقليمية ولجان المناطق غير العراقية، ثم إلغاء القيادة العامة (قيادة التنظيم العالمي)، وإفراز قيادة عراقية فقط؛ عرفت بـ ((قيادة الحزب))، ولم يبق من تنظيمات حزب الدعوة سوى التنظيمات العراقية؛ التي تمكنت بعد سقوط نظام صدام حسين عام ۲۰۰۳؛ من إعادة بناء نفسها ولملمة خطوطها داخل العراق، بعد عودة قيادات الحزب وكوادره من المنافي، والظهور كأبرز الأحزاب الحاكمة. فروع الحزب والبلد الأم لقد انحل التنظيم العالمي لحزب الدعوة وهو في أوج سطوعه وقوته، وبظاهرة لا مثيل لها في أحزاب العالم العابرة للحدود الجغرافية، ولكن اللافت أن انهيار التنظيم العالمي للحزب لم يؤثر تأثيرا مميتا على جسد الحزب في بلده الأم؛ العراق؛ لأن الانهيار لم يكن ناتجا عن صراعات فكرية وسياسية وقومية داخل “الدعوة”؛ وإنما ناتج عن الظروف السياسية التي أحاطت بتنظيمات الحزب داخل البلدان التي كانت تتواجد فيها؛ وأبرز مظهر لهذه الظروف هو العلاقة الإشكالية بأنظمة هذه البلدان. وبشأن صعود وهبوط تنظيمات حزب الدعوة في البلدان الأخرى؛ لديّ مشروع كتاب أعمل عليه منذ فترة؛ عنوانه “الحركية الشيعية العالمية: إرث حزب الدعوة الإسلامية في لبنان والكويت والبحرين”، وفيه تفاصيل عن انتشار تنظيمات حزب الدعوة في خارج العراق واستقطابها الكثيف والنوعي للنخب الشيعية، وأسرار الانهيار المفاجئ لهذه التنظيمات؛ وهي في ذروة قوتها. خلاصة ثنائية العالمية والمحلية ۱- إن حزب الدعوة الإسلامية ليس حزبا عراقيا بالأساس ولا محليا أو إقليميا؛ بل حزب عالمي؛ وإن كان العراق هو جغرافيا التأسيس والانطلاق والقيادة، وتستند “الدعوة” نظريا في عالميتها الى عالمية الإسلام. ۲- تأثر حزب الدعوة الإسلامية واقعيا في بناء نظرية العالمية بوجود أحزاب وتيارات قوية في العراق عابرة للحدود؛ كالحزب الشيوعي وجماعة الإخوان المسلمين وحزب التحرير والتيار الناصري وحزب البعث. ۳- الذي مكن حزب الدعوة من تطبيق مبدأ العالمية في نظريته هو انتماؤه للاجتماع الديني والثقافي والسياسي النجفي؛ إذ تعد النجف عالميا الأنموذج الأبرز للحاضرة العابرة للحدود في تأسيسها وبنيتها الاجتماعية والدينية وتأثيرها المعنوي والسياسي؛ باعتبارها العاصمة الاجتماعية الدينية للمسلمين الشيعة في العالم. ۴- يعد حزب الدعوة التنظيم الأم للحركات والجماعات الإسلامية الشيعية في البلدان العربية. ۵- بدأ التنظيم العالمي لحزب الدعوة بالانهيار ابتداءً من عام ۱۹۸۲؛ حين استحال تنظيم لبنان الى حزب جديد حمل اسم حزب الله، ثم انحلال أقاليم ايران عام ۱۹۸۲ والكويت عام ۱۹۸۳ والبحرين عام ۱۹۸۴ وأفغانستان عام ۱۹۸۹، وكل الأقاليم والمناطق والمحليات التابعة. ۶- تمثلت أبرز أسباب انهيار التنظيم العالمي لحزب الدعوة في قيام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتمكن قيادة الإمام الخميني من اجنذاب معظم الإسلاميين الشيعة الحركيين، وقمع الأنظمة الحاكمة، والتجاذبات الفكرية والتنظيمية داخل الحزب. تحول حزب الدعوة الإسلامية خلال عقد التسعينيات وما بعده الى حزب عراقي، واستبدل اسم قيادته من القيادة العامة الى قيادة الحزب؛ بعد إلغاء القيادة العامة والقيادات الإقليمية، وتكرست عراقية “الدعوة” بعد عام ۲۰۰۳، واستحال حزبا إسلاميا وطنيا كما حدد النظام الداخلي لعام ۲۰۰۸ هويته السياسية. ۷- كانت طريقة انهيار هيكلية القيادة العامة للحزب وتنظيماته غير العراقية وحجمها؛ يندر نظيرهما عراقيا وعربيا وإقليميا وعالميا. ثوابت المرجعية الدينية وولاية الفقيه وموقف حزب الدعوة الحلقة الثالثة والعشرون من كتاب حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي بقلم: د. علي المؤمن المرجعية الدينية في مدرسة أهل البيت؛ تمثل نيابة الإمامة في عصر غيبة الإمام، وما يترتب على ذلك من مسؤوليات وواجبات وحقوق ترتبط بالجوانب العلمية والدينية والمالية والاجتماعية، وعلى أساسها تكون للمرجع الديني ولاية أو قيمومة حصرية على جملة من شؤون المجتمع الشيعي؛ كالولاية على إصدار الفتاوى والأحكام الشرعية، والولاية على الحقوق والأموال الشرعية؛ جباية وتوزيعاً؛ كالخمس والزكاة والصدقات ومجهول المالك وغيرها، والولاية على القضاء والتحكيم بين أفراد المجتمع، والولاية على الأمور الحسبية ذات العلاقة بالجانب النظمي الإجتماعي. ويتوسع بعض الفقهاء في إعطاء مساحة أوسع للفقيه؛ لتشمل الولاية على الحكم والدولة. ومرد الاختلاف بين الفقهاء بشأن ولاية الفقيه هي هذه المساحة فقط؛ أي الولاية على الحكم، ولايختلفون على باقي مجالات ولاية الفقيه. وعليه فإن المرجعية الدينية وولاية الفقيه مصطلحان مرادفان؛ فكل مرجع هو ولي فقيه أيضا؛ بناء على إجماع الفقهاء، ولكن هناك وليا فقيها ذا مساحة مقيدة تقتصر على الفتوى والأموال والقضاء والحسبة، ولا تشمل الحكم، وكذلك هناك ولي فقيه ذو مساحة عامة مطلقة؛ تشمل ولاية الحكم أيضا. وهذه الشمولية لا يختارها الفقيه بناء على رغبته الشخصية أو رؤيته السياسية؛ بل هي قضية علمية فقهية؛ يتوصل اليها الفقيه عبر الاستدلال والاستنباط العلمي الفقهي، وخلال هذا الجهد العلمي قد يتوصل الى شمول ولاية الفقيه على الحكم أو لا يتوصل، وحينها يحدد موقفه الواقعي حول نوعية تصديه للشأن العام؛ أي بناء على قناعته العلمية الفقهية. آراء الفقهاء بشأن مساحة الولاية ومن الفقهاء المعاصرين القائلين بولاية الفقيه العامة: الإمام الخميني والسيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر والسيد علي الخامنئي. أما الفقهاء المعاصرون القائلون بولاية الفقيه الخاصة؛ فمنهم السيد الخوئي والسيد علي السيستاني. وبصرف النظر عن القول بالعموم والخصوص؛ فإن المرجعية الدينية أو ولاية الفقيه ظلت منذ أكثر من ۱۱۰۰ عام ( أي منذ غيبة الإمام محمد بن الحسن المهدي المنتظر) تقف على رأس النظام الديني الاجتماعي الشيعي، وهي التي أوجدت هذا النظام بالتدريج وبلورته وحفظته من الضربات المتوالية والإنهيار. وتشكل الحوزة العلمية الشيعية مركزاً لهذا النظام، وهي ليست جامعة لتدريس العلوم الإسلامية وتخريج علماء الدين وحسب؛ بل هي مركز النظام الديني الإجتماعي الشيعي، ولذلك يقف المرجع الأعلى على رأس الحوزة العلمية ويقودها على كل الصعد. بين الخامنئي والسيستاني وعلى مستوى المصاديق فإن المرجعيتين الدينيتين الشيعيتين الأبرز اليوم هما مرجعية السيد علي الخامنئي؛ القائل بولاية الفقيه العامة، وهو المرجع الأعلى والولي الفقيه في إيران، ومرجعية السيد علي السيستاني؛ القائل بولاية الفقيه الخاصة، وهو المرجع الأعلى في النجف الأشرف. وتستحوذ هاتان المرجعيتان على ما يقرب من ۷۵ بالمئة من مساحة النفوذ الديني في الوسط الشيعي في كل العالم؛ وهو الوسط الذي تبلغ كتلته السكانية نحو ( ۴۰۰ ) مليون مسلم شيعي. فرضيات الواقع الشيعي وبما أن حزب الدعوة الإسلامية تأسس في وسط هذا النظام الاجتماعي الديني ولا يزال يعمل في إطاره؛ فهو جزء منه، ويخضع لمعادلاته. وكان عدم الالتفات الى بعض هذه المعادلات أو تصور القدرة على تغيير بعضها الآخر؛ يتسبب في حدوث توترات بين “الدعوة”؛ كحزب إسلامي شيعي دعوي تغييري سياسي، وبين منظومة المرجعية الدينية؛ بصفتها رأس هرم النظام الديني الاجتماعي الشيعي، وعليه؛ فإن النظرة الى المرجعية الدينية تتجاوز القناعات الفكرية والاجتماعية والسياسية؛ لتندك بالواقع ومتطلباته، وأهم فرضيات هذا الواقع: ۱- إن المرجعية الدينية العليا ليست مرجعية علمية فقهية وحسب؛ بل هي منظومة دينية اجتماعية؛ تقف على رأس النظام الديني الإجتماعي للطائفة الشيعية الإمامية في العالم، ولهذه المنظومة معادلات ثابتة وسياقات عمل ونظم فرعية وتقاليد؛ أقلها أهمية هو الموضوع العلمي المرتبط بالدراسة والفتوى، وأكثرها أهمية هو أسلوب إدارتها للشأن العام. وعمر هذه المنظومة أكثر من أحد عشر قرناً، أي أن المرجعية وحوزتها هو الوجود الأصيل والثابت الوحيد في النظام الديني الاجتماعي الشيعي. أما حزب الدعوة؛ الجماعة الدعوية السياسية؛ فهو وجود عارض متغير يعمل في إطار النظام الديني الاجتماعي الشيعي، ولم يتجاوز عمره ستة عقود. وبالتالي فحزب الدعوة والمرجعية الدينية ليسا متساويين في الشأنية الدينية الاجتماعية (الاجتماع الديني الشيعي) ولا مساحات العمل والتصدي، ولا التأثيرات المعنوية، ولا هما متشابهان في الوظيفة والماهية، ولذلك لا يمكن القول بوجود علاقة متكافئة، أو علاقة ندية، أو إمكانية تبادل مواقع إدارة النظام الاجتماعي الديني الشيعي؛ بل هي علاقة المتغير بالثابت، والفرع بالأصل، والتابع بالمتبوع. ۲- بصرف النظر عن الأسانيد الروائية والعقلية لمبدأ المرجعية والحاكمية والولاية، وتطبيقاته وتحولاته وتطور منظومته؛ فإنه قبل كل ذلك يمثل أمراً واقعاً قائماً ضاغطاً، وينبغي لحزب الدعوة التعامل معه تعاملاً واقعياً لا تعاملاً معيارياً؛ أي التعامل مع منظومة المرجعية العليا كما هي كائنة، لا كما ينبغي أن تكون من وجهة نظر الحزب، وأن لا يتعارض عمل الحزب مع سياقات ونظم منظومة المرجعية العليا؛ سواء قبِل بتفاصيل هذه المنظومة أو لم يقبل، وسواء كانت صحيحة برأيه أو خاطئة. صحيح أن مدرسة "الدعوة" هي مدرسة السيد محمد باقر الصدر التغييرية النهضوية؛ ذات المنهجية المعيارية النقدية؛ ولكن ليس من شأن حزب الدعوة ووظيفته الحديث عن إصلاح منظومة المرجعية وسلوكياتها؛ لأن إصلاحها شأن داخلي خاص بالمنظومة نفسها، ويمكن لعلماء الدين "الدعاة" من الصف الأول (المجتهدون والفضلاء) المساهمة في عملية الإصلاح والتقويم، والاستفادة من آراء الدعاة (أكاديميين ومثقفين وباحثين) ودراساتهم ونقودهم وتقويماتهم الداخلية الخاصة، وتكون مساهمة هؤلاء العلماء بصفتهم الحوزوية وليست الحزبية. وفي المقابل تمتلك المرجعية العليا ومنظومتها الحق في الحديث عن إصلاح “الدعوة” وتقويم فكرها وسلوكها؛ بل أن هذا جزءاً من وظيفتها الدينية الإجتماعية. ۳- من أجل أن يكون تعامل حزب الدعوة مع المرجعية العليا تعاملاً واقعياً ومنتجاً ومثمراً؛ ينبغي للدعاة فهم منظومة المرجعية وسياقات عملها وحركتها ونظمها الفرعية وتقاليدها؛ فهماً توصيفياً دقيقاً؛ بدءاً بمدخلية البيوتات، وأساليب تدوير الحقوق الشرعية، ودور الأصهار والأولاد، وأساليب اختيار المرجعية العليا، وطرق الاعتراف العرفية بمرجعية ما، وطبيعة عمل الكيانات غير العراقية وغير العربية في الحوزة، وانتهاء بالفرق بين المعمم والآخوندي، ولهجة التخاطب والتدريس في الحوزة. وينبغي القبول بها جميعاً والتعامل معها كما هي؛ لا كما ينبغي أن تكون من وجهة نظر الدعاة كنخبة واعية مثقفة تغييرية؛ كما سبق أن ذكرنا. علما إن ما يعيه الدعاة في هذه المنظومة هو الأقل تعقيداً فيها؛ كالجانب العلمي والفتوائي والتبليغي؛ لأنه الجزء الطافي من جبل الجليد. ۴- إن منظومة المرجعية الدينية بطبيعتها هي منظومة تقليدية في بناها وأساليب عملها وحركتها، أما المحاولات الاصلاحية في الحوزة فلم تلامس ثوابت هذه المنظومة يوماً، ولن تستطيع ملامتسها؛ بل تلامس التفاصيل والمتغيرات. وما حركات المراجع المصلحين المعاصرين في الحوزة؛ وأهمها حركة السيد محمد باقر الصدر والسيد محمد محمد صادق الصدر؛ إلا موجات وتيارات تأتي وتؤسِّس، ثم يبقى منها ما يتوافق مع ثوابت المنظومة المرجعية التقليدية. وحتى منظومة ولاية الفقيه المتمثلة بالإمام الخميني ثم السيد علي خامنئي؛ بالرغم من قوتها المعنوية والمادية، وكونها أكبر مرجعية دينية في ايران، ومشاريعها لإصلاح الحوزة القمية؛ ولكن تدخلها اقتصر على التنظيم ومأسسة النظم الفرعية، ولم تتدخل في الثوابت التقليدية لمنظومة المرجعية؛ فبقيت المنظومة تقليدية في ثوابتها، ومنظمة ومؤسَسِية في متغيراتها، بل لم يكن تدخل الولي الفقيه بصفته سلطة الدولة؛ ولكن بصفته المرجعية، وكونه رأس هرم النظام الديني الاجتماعي الشيعي، وهي الصفة التي تجد قبولاً غالباً لدى الحوزة العلمية ومنظومة المرجعية. ۵- إن المرجعية تمثل دائما الأبوّة لكل الوجودات الثقافية والسياسية والاجتماعية الشيعية؛ وإن كان بعضها ناقداً للمرجعية أو متمرداً على جزء من ثوابتها ومتغيراتها، أو كانت المرجعية لا تتوافق منهجياً مع هذه الوجودات المتغيرة العارضة، فحزب الدعوة –مثلاً- كوجود تغييري إصلاحي ناقد؛ يمتلك منهجيات قد لا تتطابق مع منهجية المرجعيات التقليدية؛ فإنه ظل يحظى منذ تأسيسه بحماية ودعم المدارس الرئيسة في الحوزة النجفية: مدرسة السيد محسن الحكيم الإصلاحية ومدرسة السيد أبي القاسم الخوئي التقليدية ومدرسة السيد محمد باقر الصدر التغييرية؛ رغم الاختلاف المنهجي بين هذه المدارس من جهة، واختلاف منهجيات حزب الدعوة مع بعضها من جهة أخرى، وكانت هذه المدارس بشخوص مراجعها الثلاثة حاضنة لحزب الدعوة ومدافعة عنه وداعمة له مادياً ومعنوياً. وبالتالي فالمرجعية العليا هي (أم الولَد) التي تستوعب أبناءها وتحتضنهم وتخشى عليهم الضرر؛ وإن أخطؤوا بحقها أو بحق الواقع الشيعي. الدعوة" ليست مدرسة فقهية " ۶- إن حزب الدعوة غير معني بترجيح مرجع ديني على آخر في جانب التقليد، ولا ترجيح مبدإ فقهي على آخر ترجيحاً فقهياً؛ لأن “الدعوة” ليست مدرسة فقهية أو مرجعية علمية أو جهة خبروية لكي ترجح ـ مثلاً - مبدأ ولاية الفقيه العامة ( المبدأ السائد في الدولة الإيرانية)، على مبدأ ولاية الفقيه الخاصة (السائد في الحوزة النجفية)، أو العكس. قد يكون هذا الترجيح طبيعياً من الفقهاء وعلماء الدين "الدعاة" من الصف الأول (المجتهدون والفضلاء)؛ بصفتهم العلمية الدينية كخبراء، وليس بصفتهم الحزبية؛ ولكن ـ في الوقت نفسه ـ لا مسوغ للمجتهدين الدعاة لفرض آرائهم على الحزب ليتبناها رسمياً. أما اختيار حزب الدعوة غطاءً شرعياً يتفق ومتبنياته الفكرية ومدرسته التغييرية؛ مفهوماً ومصداقا؛ فسيكون ضرورياً لترشيد موقفه الشرعي وإخراجه من حالة الإحراج في الالتزام بجميع الآراء الفقهية ومصاديقها، وللتخلص من التجاذبات الداخلية والنقاش المستمر بين الدعاة. فالدعاة متعارضون في مواقفهم الشرعية حيال ثنائية المرجعية والولاية، ويخرجون أحياناً على الاعتدال والتوازن في القول والتفسير والتطبيق؛ فهناك من يرى ان المرجعية الدينية مؤسسة دينية علمية تبليغية تنتج معرفةً وفقهاً، ولو أنتجت رأياً في الشأن العام فهو رأي إرشادي غير ملزم لغير مقلدي المرجع، وهناك من يعطي المرجعية النجفية العليا (مرجعية السيد السيستاني تحديداً) ما لا تريده ولا تعتقد به؛ فيقول أنها قيادة الأمة، وأن آراءها أحكاما ولائية ملزِمة، وهناك من الدعاة من يؤمن بولاية الفقيه بمصداقها السيد علي خامنئي ويدافع عن هذا الخيار بشدة. ولذلك فإن خلاص “الدعوة” من التبعات السلبية للتجاذبات بين المرجعيات أو الخلافات داخل الحزب حول المرجعيات؛ يكمن في النأي بالنفس عن التدخل في الشأن المرجعي والحوزوي، وعدم ترجيح مرجعية على أخرى؛ باستثناء من أجمعت الحوزة على مرجعيته العليا. ۷- هناك رواسب فكرية وواقعية؛ رغم انتهاء مفعولها؛ إلّا أنها لا تزال تشكل شبهات حول حزب الدعوة بخصوص علاقته بالمرجعية؛ كفكرة “تصدي شورى المؤمنين لمشروع إقامة الحكومة الإسلامية في عصر الغيبة وقيادتها”، وفكرة “الساحة لمن يتصدى لها” أو “الساحة لمن يتقدم”، ونبرة “قالت القيادة وقالت المرجعية”، والمنهج النقدي للدعاة حيال النظم العرفية للمرجعية والحوزة وتقاليدهما. ولعل حسم “الدعوة” موقفها من هذه الأفكار والشبهات سيجعل العلاقة النفسية والواقعية بين حزب الدعوة ومنظومة المرجعية أكثر نجاحاً وإنتاجاً. ۸- إن حظوة حزب الدعوة لدى المرجعية العليا النجفية ولدى ولاية الفقيه في ايران في مرحلة ما بعد سقوط نظام البعث العام ۲۰۰۳ وحتى الآن؛ هي حظوة متميزة ومتفردة عن جميع الجماعات الإسلامية الشيعية العراقية الأخرى؛ كالتيار الصدري والمجلس الأعلى ومنظمة بدر وحزب الفضيلة وحركة العصائب وكتائب حزب الله وغيرها؛ فهناك أسباب موضوعية كثيرة جعلت حزب الدعوة هو الأقرب الى السيد السيستاني وبيته من جميع الحركات الشيعية العراقية الأخرى، وظل خياره الأول في الدفع باتجاه إدارة الدولة وقيادة الحكومة، وكذا الحال بالنسبة للسيد الخامنئي؛ الذي يعدّ حزب الدعوة خياره الأول أيضاً في هذا المجال. وحتى خلال ملابسات الترشح لرئاسة الحكومة العراقية عام ۲۰۱۴ وتشكيلها؛ فإن قرار السيد السيستاني كان مع مرشح بديل لنوري المالكي؛ على أن يكون من حزب الدعوة تحديداً، وأن يختاره نوري المالكي نفسه، وهي ثقة كبيرة توليها المرجعية العليا لحزب الدعوة ولشخص أمينه العام، لاتحظى بها الجماعات الأخرى. أما السيد الخامنئي فكان يرى الإبقاء على نوري المالكي رئيساً للوزراء لدورة ثالثة، وفي حال كانت هناك ظروف قاهرة تحول دون ذلك؛ فإن البديل ينبغي أن يكون من حزب الدعوة أيضاً. ورأي المرجعين السيستاني والخامنئي لا يزال هو نفسه منذ العام ۲۰۰۵ وحتى الآن. ولذا يرى الدعاة المقربون من مركز القرار المرجعي في النجف وإيران بأن التخطيط المنهجي لاستثمار هذه الأسباب وتحويلها الى برامج عمل؛ ستنتهي دائما لما فيه المصلحة المشتركة للمرجعية العليا وحزب الدعوة والواقع الشيعي. حقيقة إتهام حزب الدعوة بعدم طاعة المرجعية الدينية الحلقة الرابعة والعشرون من كتاب حزب الدعوة الإسلامية وجدليات الإجتماع الديني والسياسي بقلم: د. علي المؤمن حزب البعث يتهم الصدر والدعوة بالعداء للمرجعية في العام ۱۹۷۹؛ بالتزامن مع تحرك الإمام السيد محمد باقر الصدر؛ كانت عناصر الأمن والمخابرات وحزب البعث في النجف الأشرف؛ تستند الى مصطلحات ومعايير دينية مدروسة في نصحها للشباب المؤمن الناشط، تنصحهم أن لا يتورطوا مع جماعة الصدر العملاء المعادين للمرجعية الدينية؛ لأن الصدر هو ضد المرجعية، ولديه حزب يحارب المرجعية، وهؤلاء خطر على الشيعة، وإن الصدر عميل أميركي وعميل للخميني، وإن الخميني هو عميل أميركي أيضاً. ولم يكن هذا النوع من آلتهم المدروسة بعناية في الغرف المظلمة لأجهزة المخابرات العراقية والإقليمية والعالمية؛ بعيدة عن مسامع الناس في الأوساط الدينية أو القريبة منها اجتماعياً؛ فقد كان يتحدث بها بعض المعنيين وغير المعنيين؛ متدينين وغير متدينين؛ كأنها أمر بديهي غير قابل للنقاش، كما كان الحديث عن عداء (جماعة الصدر) للمرجعية والحوزة وخطورتهم على الشيعة؛ هو الشائع الذي يركز عليه رجال الأمن والمخابرات والبعثيون أكثر من غيره؛ بهدف التنكيل بالدعاة وتعميق الفرقة بينهم وبين الاتجاه العام في الحوزة العلمية والمتدينين التقليديين. في هذه الفترة؛ لم يكن السيد محمد باقر الصدر وحزب الدعوة الإسلامية؛ المستهدَفين الوحيدين من هذه الهجمة؛ بل كان كل التيار الإسلامي السياسي الشيعي متهماً بهذه التهم أيضاً؛ تزامناً مع اندلاع الثورة الاسلامية في ايران بقيادة الإمام الخميني؛ الذي كان يمثل قيادة هذا التيار؛ بل كان بعض المتدينين المحافظين الشيعة يقولون: ((الخميني يريد إسقاط الشاه الذي هو الملك الشيعي الوحيد في العالم )). هجمات المهجر الإيراني وفي مرحلة المهجر الإيراني؛ بدءاً من عام ۱۹۷۹؛ تطورت تهمة عدم إيمان حزب الدعوة بالمرجعية الى تهمة أخطر؛ وهي عدم إيمان الحزب بولاية الفقيه، وإن الدعاة هم ضد مبدأ ولاية الفقيه، ولا يوالون مصداقها، وهذه التهمة تعني؛ وفقا لمبدإ ولاية الفقيه؛ خروجا نظرياً على ولي الأمر مبسوط اليد، وكان المناوئون لحزب الدعوة من الفرقاء السياسيين الشيعة العراقيين المتواجدين في إيران يغذون هذه التهمة؛ على خلفيات مليئة بالمفارقات والتناقضات؛ فكانوا يقولون للجمهور العراقي في إيران: بأن حزب الدعوة لا يؤمن بالمرجعية الدينية، ويقولون للإيرانيين الحكوميين: بأن حزب الدعوة لا يؤمن بولاية الفقيه، وبالتالي؛ لم يكن بعض الإيرانيين المتشددين يتهمون حزب الدعوة بعدم الإيمان بالمرجعية؛ بل العكس؛ يقولون: بأن حزب الدعوة تابع لمرجعية النجف؛ وبأنهم (جماعة الخوئي)، ولا يؤمنون بولاية الإمام الخميني، فكان الدعاة يواجهون نيران تهمتين متعارضتين؛ وهي مفارقة تستند الى شبهة واقعية؛ لأن حزب الدعوة هو ابن مدرسة النجف بالفعل، ونتاج نظرية السيد محمد باقر الصدر الفقهية السياسية، وتأسس في كنف مرجعية الإمام الحكيم وتأثر بها، وإن كثيراً من قيادات الدعوة وكوادرها وأعضائها يقلدون الإمام الخوئي؛ وإن أكثر علماء حزب الدعوة هم من تلاميذ السيد الخوئي، ولكن في الجانب الفعلي كان حزب الدعوة في حالة حرب دموية شاملة مع نظام البعث، ويتماثل فقهياً وفكرياً ومنهجياً وميدانياً مع نظام ولاية الفقيه. اتهامات المدرسة النجفية بين تهمة عدم إيمان حزب الدعوة بالمرجعية الدينية الى تهمة عدم الإيمان بولاية الفقيه؛ كانت تبرز حزمة المفارقات التي تخلقها ثلاثة أطراف معنية؛ تنتمي الى البيئة العراقية الدينية بشقيها التقليدي والسياسي، والبيئة الإيرانية المؤمنة بمبدأ ولاية الفقيه، وبعض الدعاة الذين تركوا التنظيم. في إطار المدرسة النجفية وامتداداتها خارج العراق؛ التي ترمز عادة الى توجهات الوسط الديني الشيعي بشقيه التقليدي والإصلاحي؛ ظلت تهمة عدم إيمان حزب الدعوة بالمرجعية الدينية،وعدم الالتزام بأوامرها؛ تستند الى المعطيات التالية: ۱- إن حزب الدعوة هو حزب سياسي ديني؛ يعتمد ايديولوجية غير مسبوقة في الوسط التقليدي الديني والحوزوي؛ فهو يؤمن بإقامة دولة إسلامية في عصر غيبة الإمام المهدي؛ وهي نظرية غير مقبولة ـ غالباً ـ في هذا الوسط؛ لقول بعضهم بحرمة قيام راية ودولة إلا على يد المعصوم أو اذنه؛ وفق جزء من الموروث الفقهي الشيعي، ولكن السيد محمد باقر الصدر أسس نظرية فقهية جديدة قام عليها حزب الدعوة؛ قلبت موازين الفقه السياسي الاسلامي لمدرسة الإمامة، فكانت نظرية السيد الصدر تعتمد الشورى في قيادة العمل في أول أربع سنوات من عمر الدعوة (۱۹۵۷ ـ ۱۹۶۱)، ثم طوًر نظريته بعد ذلك؛ حين اعتمد نظرية ولاية الفقيه؛ بالمضمون نفسه الذي طرحه الشيخ محمد رضا المظفر في كتاب “عقائد الإمامية” والإمام الخميني في كتاب “الحكومة الإسلامية”، وفي النتيجة؛ كان من البديهي أن تتعارض نظرية حزب الدعوة في العمل الاسلامي السري وفي تأسيس الدولة الاسلامية في عصر الغيبة مع النظرية الموروثة الحاكمة في الحوزة العلمية، وبالتالي؛ ظهور نوع من عدم الانسجام مع هذا الوسط؛ وصولاً الى ما أسماه خصوم الدعوة بعدم التبعية للمرجعيات الدينية. ۲- إن حزب الدعوة كان يريد تنفيذ منهجه ومشروعه في التحرك الخاص؛ بعيداً عن تأثيرات مكاتب المرجعيات؛ لأن هذه التأثيرات وخصوصياتها تتعارض مع مشروع “الدعوة” وخصوصيته، وكان هذا مدعاة لتهمة أكبر؛ هي العداء للمرجعية. ۳- إن حزب الدعوة لم يتبن مرجعية بعينها؛ بل حرّر أعضاءه من ضغط تقليد مرجع بعينه؛ بالنظر لتعدد المرجعيات واختلاف رؤاها الفقهية أحياناً، وتوجهاتها ومواقفها السياسية والاجتماعية والفكرية أحياناً أخرى. ۴- في الفترة التي أعقبت وفاة مرجع الطائفة الإمام الحكيم؛ انقسمت المرجعية النجفية العليا بين الإمام الشاهرودي والإمام الخوئي، وحدث فراغ نسبي في قيادة الشأن العام؛ أي قيادة الواقع الشيعي التي كان يمسك بها الإمام الحكيم؛ في الأبعاد الاجتماعية والإصلاحية والسياسية؛ الأمر الذي دفع الثنائي القيادي لحزب الدعوة؛ عبد الصاحب دخيل ومحمد هادي السبيتي؛ لطرح فكرة ((الساحة لمن يتصدى لها)) و ((القيادة لمن يتقدم))؛ على اعتبار أن القيادة فعل وليس منصباً؛ كما كانا يثقفان عليه الدعاة، أي ان المرجعية؛ من الناحية المصداقية الواقعية وليس المفهومية؛ إذا تصدت للشأن العام أو قيادة الأمة؛ كما كان في مرحلة الإمام الحكيم؛ فإن “الدعوة” ستسير خلفها، وتكون قيادة الأمة للمرجع المتصدي المبسوط اليد، وإذا لم تتصد المرجعية الدينية للشأن العام ولقيادة الواقع الشيعي، وحصرت نشاطها في الشأن الخاص؛ أي البعد العلمي والديني المحض؛ فإن حزب الدعوة سيضطر لملء الفراغ والتصدي للشأن العام؛ أي لقيادة الأمة، و كانت هذه الفكرة من أهم المؤاخذات النظرية التي استثمرها خصوم «الدعوة» في الوسط الديني ضد الحزب. ۵- حين تبنى حزب الدعوة مرجعية السيد محمد باقر الصدر؛ بعد أن طرح رسالته العملية (الفتاوى الواضحة) في منتصف السبعينيات؛ أصبحت الأغلبية الساحقة من وكلاء الصدر هم من علماء الدين الأعضاء في حزب الدعوة؛ بواقع ۸۰ وكيلاً داعية من مجموع وكلاء السيد الصدر الـ ۱۰۰ في داخل العراق وخارجه، ولكن لم تفرض قيادة الحزب على أعضائها تقليد السيد الصدر؛ بل كانت تروج لمرجعيته في أوساط الدعاة والمناصرين؛ في وقت كان معظم الدعاة يقلدون السيد الخوئي، وبذلك أصبح هناك خروج على المألوف الراسخ؛ والمتمثل في عدم تقليد الدعاة للمراجع الأكبر سناً والأشهر في الأعلمية؛ ولاسيما المرجع الأعلى السيد الخوئي، لصالح تقليد السيد محمد باقر الصدر، وهو فقيه شاب في بداية أربعينيات عمره؛ وهو ما تم تصنيفه أيضاً عدم تبعيته للمرجعية العليا، بل هناك مقترح طرحه الثنائي القيادي محمد هادي السبيتي وعبد الصاحب دخيل في عام ۱۹۷۱ على السيد محمد باقر الصدر؛ بأن يعلن الصدر عن مرجعيته، وتروج لها «الدعوة» وتنشرها؛ لملء الفراغ القيادي في الساحة الشيعية، وكان السيد الصدر حينها بعمر ۳۶ سنة، وهو خروج كبير على المألوف؛ رغم ما كان السيد الصدر قد بلغه من المستوى العلمي والفقهي العملاق، ولكن فكرة إعلان المرجعية اكتملت عند السيد الصدر في العام ۱۹۷۴. ۶- حين أعلن المرجع السيد محمد باقر الصدر عن مشروع الثورة؛ بايعته قيادات حزب الدعوة في إقليم العراق على الموت في طريق مشروعه، وأصدر المجلس الفقهي للدعوة الذي يضم: آية الله الحائري، آية الله الآصفي، آية الله التسخيري، آية الله العسكري، آية الله فضل الله وغيرهم؛ فتوى شرعية في عام ۱۹۷۹ بالانتقال الى مرحلة العمل المسلح، وكان من البديهي أن يتعارض التحرك الثوري للسيد الصدر والعمل المسلح لحزب الدعوة مع التوجهات المعلنة للمرجعية النجفية العليا؛ وهو ما يمثل عدم التزام بمواقف المرجعية. ۷- إن حزب الدعوة دخل في مشروع الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ وأصبح جزءاً من منظومة ولاية الفقيه التي لا تؤمن بها المرجعية النجفية كمبدإ فقهي. ]]> سياسة Wed, 22 Jun 2016 09:58:21 GMT http://siasatrooz.ir/vdciqza3.t1aqw2csct.html السيطرة على مواقع استراتيجية بالجوف ومأرب ولحج http://siasatrooz.ir/vdcgwq9y.ak9334r,ra.html وأوضح مصدر عسكري لقناة العالم أن السيطرة على المناطق الاستراتجية بالجوف جاءت بعد إستمرار خروقات المرتزقة، مشيرا إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المرتزقة وإغتنام أسلحة وآليات تابعة لهم. وتمكنت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية الثلاثاء من تأمين جبل فاطم بمنطقة حريب نهم غرب محافظة مأرب. وأوضح مصدر عسكري لـ"سبأ" أن قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية استكملوا السيطرة على جبل فاطم الإستراتيجي شرقي حريب نهم بعد معارك عنيفة مع مرتزقة العدوان السعودي خلفت قتلى وجرحى في صفوفهم . ويأتي هذا الانجاز رغم شن طيران العدوان العديد من الغارات على المنطقة لمساندة مرتزقته على الأرض. كما سيطرت قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية أمس الثلاثاء، على جبل جالس الاستراتيجي، الواقع في بلدة القبيطة بمحافظة لحج جنوبي اليمن، بعد معارك عنيفة مع قوات هادي منذ أيام، وهو ما يمكنهم من وضع قاعدة العند الجوية تحت خطوط نيرانهم. وذكرت المصادر لـ"عربي۲۱" ان قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية يحاولون الاقتراب من قاعدة العند، عبر التمركز في جبل "جالس"، الذي يعد أقرب نقطة إلى القاعدة العسكرية في لحج، في وقت شن سلاح الجو التابع لقوات التحالف العربي غارات جوية؛ بهدف كسر هجوم قوات الجيش اليمني واللجان الشعبية باتجاه العند. وأسفرت المعارك عن سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. هذا ولقي عدد من مرتزقة العدوان السعودي بينهم قيادي مصرعهم في مديرية خب والشعف بمحافظة الجوف في مواجهات مع الجيش واللجان الشعبية في المحافظة. وقال مصدر عسكري للمسيرة نت إن خمسة من مرتزقة العدوان السعودي بينهم القيادي محمد علي الحنيوي لقوا مصرعهم في مديرية خب والشعف بالجوف إثر اشتباكات مع رجال الجيش واللجان الشعبية. وكانت القوة الصاروخية للجيش واللجان الشعبية أطلقت في الـ ۱۸ من هذا الشهر صاروخ باليستي على تجمعا لمرتزقة العدوان السعودي الأمريكي في معسكر ۱۱۵ بمحافظة الجوف والذي أدى إلى قتل العشرات من المرتزقة وتدمير عدد من الآليات والمعدات الحربية التابعة لهم. ]]> سياسة Wed, 22 Jun 2016 10:20:09 GMT http://siasatrooz.ir/vdcgwq9y.ak9334r,ra.html