كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
۴
تاريخ النشر : Tuesday ۱۱ October ۲۰۱۱ ساعة ۱۷:۵۵
 
 
مجلس الأمن الذي تريده الولايات المتحدة ألعوبة في يدها ..
 
الدكتور حسن عبد ربه المصري *
أزعم أن الادارة الامريكية تعيش اليوم موقفاً سياسياً هو أقرب للخزي الخاسر منه للتألق الرابح ، موقف قد يمهد لفشل متتابع علي مستوي ريادتها المتهالكة للعالم الحر ..
في العشرة أيام الماضية تعرضت ممارسات واشنطن الخارجية لتقلبات شديدة الحدية جعلت بعض المعلقين الدولين المؤيدين لها ، يسخرون منها ويتهجمون عليها .. وذلك حين هاجمت بشدة رفض كل من روسيا والصين لمشروع القرار الذي قُدم لمجلس الامن لفرض عقوبات جديدة علي الحكومة السورية باستخدام حق الإعتراض علي بعض الفقرات التى كانت من وجهة نظرهما تُشكل تدخلاً في الشأن السوري وتفتح الباب لإتخاذ خطوات من شأنها أن تمهد الطريق لحلف الناتو للتعامل مع دمشق عسكرياً ..
نقول منذ البداية ..
لسنا في مجال نقد الموقف السوري الرسمي من ثورة الشعب السوري المستمرة منذ أكثر من ثمانية اشهر .. كما أننا لسنا بصدد تشريح الموقف الداخلي بين الطرفين أو في سبيلنا لتقديم دلائل وبراهين لإدلانة أي منهما ، فهذا مقال آخر ..
ولكننا نعمل علي كشف حقيقة الموقف الأمريكي المتسربل بدعاوي الديموقراطية وحقوق الإنسان ومنهجية الديموقراطية ..
ذلك الموقف الدعائي الفظ الذي يقف حجر عثرة من خلال فاعليات مجلس الأمن الدولي في سبيل نيل الشعب الفلسطينى لحقه المشروع في الخلاص من نير الإستمعار الصهيوني الأكثر عنصرية علي مستوي العالم !! ولحقه المبدئي في قيام دولته الحرة ، ويستنكر بشدة ويرفض بعنجهية ان يدين احد فعلته النكراء تلك .. ويغضب – أي الموقف الأمريكي الدعائي الفظ - أشد الغضب عندما يقوم غيره بنفس الفعل ليُعطل مشروع الإدانة الذي خطط له طويلاً عن طريق نفس الوسيلة الدولية ، ثم يرضي لنفسه أن يكيل لمن إستخدم حقه في الإعتراض التسفيه والإدانة بكل اللغات .. بل يصل به الأمر إلي وصف المجلس بأنه لم يعد " قادراً علي تحمل مسئوليتة في حماية الشعوب " .. ويصف كل من موسكو وبكين بأنهما أصبحتا " معاديتين للأمن والسلم الدوليين " ..
عدد كبير من المؤيدون لسياسات واشنطن المدافعة عن حقوق الإنسان إستغربوا هذه المواقف المتناقضة خاصة بعد أن شجبت وزيرة الخارجية هيلاري كلنتون توصية منظمة اليونيسكو بقبول عضوية فلسطين في الأمم المتحدة .. ونصحتها بإعادة التفكير في مذكرتها تلك لأنها " تعوق جهود السلام في الشرق الأوسط " ، وتسائلوا كيف يمكن أن تقود مطالب التحرر من أبغض إستعمار عرفه التاريخ ويمتد من القرن من منتصف القرن العشرون حتى اليوم إلي تعطيل وتأخير جهود السلام في المنطقة .. وفتح هذا الإنتقاد الأبواب لمزيد من الردود العنيفة التى صبتها العديد من التقارير الغربية المنصفة حيال المواقف الأمريكية المتردية ، التى عكستها تعليقات كل من ..

۱ - سوزان رايس مندوبة أمريكا الدائمة في الأمم المتحدة التى وصفت بأنها تَكيل بأكثر من مكيال من داخل الشرعية الدولية لتحقيق أهداف ذات أنانية مفرطة ..
- لأنها بذلت من جهدها الكثير لكي لا يحظي المطلب الفلسطيني بالأغلبية التى قد تدفع دولتين أو ثلاث من الدول دائمة العضوية علي طرح مشروع القرار للنقاش .. ونجحت ( أي المندوبة الأمريكية ) في ذلك حتى الآن ..
- وبذلت – هي نفسها - جهود مضاعفة لكي يحظي المشروع الغربي لفرض عقوبات ضد دمشق ، علي الرغم من المعارضة التى أبداها آخرون ( روسيا – الصين – البرازيل – الهند – جنوب افريقيا ) ولم تُوفق في ذلك ..
۲ – الكثير من وسائل الإعلام الأمريكية التى وقفت في صف إدارة الرئيس اوباما ، لأنها لم تحترم حق الآخرين في الإختلاف مع التوجه الأمريكي في كلا الحالتين ، وقامت بشن هجوم علي السلطة الفلسطينية التى تٌطالب بحق شعبها في إقامة دولته المستقلة القابلة للحياة .. وكذا من ومن أيد مطلبها هذا .. كما قامت بشن هجوم أقصي وأعنف علي الدول الخمس التى اعترضت علي بعض فقرات مشروع فرض عقوبات علي سوريا ، ومن ثم عطلت صدوره ..
۳ – تصريحات بعض كبار مسئولي الإدارة الأمريكية وعلي رأسهم وزراء الخارجية والدفاع والأمن الداخلي التي عكست بشكل واضح وصريح مواقفهم غير السوية قانونياً وأخلاقياً حيال الوظيفة الأساسية لمجلس الأمن فيما يتعلق بمصائر الشعوب .. فبينما تري غالبية نظم الحكم حول العالم أحقية الشعب الفلسيطينى في الإستقلال ، يرون هم أن هذا الإستحقاق غير مرغوب فيه لأنه يؤثر علي الإستقرار في المنطقة .. وفي نفس الوقت يعطون لأنفسهم الحق في تحميل من يعترضون علي محاولات واشنطن تقنين التدخل العسكري في شئون سوريا ، بأنهم يُعرضون الأمن والسلم العالميين للأخطار لأنهم لم يرتفعوا إلي مستوي المسئولية ..
الأمر اللافت للنظر ..
أن إدارة الرئيس أوباما تغمض عينيها عن المصائب الكبيرة التى بدأت تظهر في الساحة الليبية من جراء التدخل الذي فرضته واشنطن وبعض حلفائها الغربيون ضد نظام حكم معمر القذافي عن طريق ترسانة الأسلحة التى يمتلكها حلف الناتو .. بينما تري الحكومتين الروسية والصينية أن تكرار التجربة فوق التراب السوري يجب ان يقاوم بكل السبل .. مرة أخري لسنا بصدد تقييم الثورة القائمة في سوريا .. لكننا في مقام عرض سلبيات الموقف الامريكي المتذبذب من صلاحيات مجلس الامن الذي يكاد يكون العوبة في يدها ..
واشنطن لا يرضيها أن يعطل أحدهم – مهما كان وزنه - توجهات سياساتها الخارجية سواء من منطلق حريتها " منفردة " في التعامل مع بعض الملفات أو حقها في فرض رؤيتها عن طريق المنصات العالمية .. لذلك تسارع إلي تصنيف المعارضين لهذه السياسات علي كلا المحورين بالدول " الرافضة لحقوق الانسان " أو بدول " الممانعة " وكذا بنظم الحكم " المتاجرة مع نظم الحكم الإستبدادية " ..
وهذه التسمية الأخيرة أطلقت علي روسيا والصين لأنهما لما إعترضتا علي قرار إدانة سورية
كانتا تحميان فقط - من وجهة نظر واشنطن – نظم الحكم التي تبيع لها ما تنتجه من أسلحة ،
وما تمثله أسواقها من قدرة كبيرة علي إستيعاب خدماتهما و منتجاتهما الصناعية ..
علي هذا المنوال ..
إنساقت وسائل الإعلام الإسرائيلية في نقدها لمواقف الدول غير المتناغمة مع رغبة واشنطن في تثبيت السلام والأمن في الشرق الأوسط ، سواء تلك التى تدافع عن حق الفلسطينيين في عضوية الأمم المتحدة أو تلك التي ترفض نقل تجربة الناتو الدموية ضد نظام الحكم الليبي إلي الساحة السورية ..
فمن قائل أن روسيا تسير في إتجاه " ضد الربيع العربي " ومن واصف للصين بأنها تبحث فقط عن أسواق لتصريف منتجاتها لتواصل تصعيد معدل إنتاجها الصناعي السنوي " دون مراعاة لمطالب الشعوب الثائرة " ومن مٌحرض للدول الخليجية ( الفارسي ) لإتخاذ موقف أكثر تشدداً من نظام الحكم السوري لكي لا تصبح " في وقت قريب لقمة سهلة البلع من جانب طهران الحليف الإستراتيجي لدمشق في المنطقة " ..
المسألة برمتها سواء من جانب واشنطن أو تل أبيب ليست حقوق الإنسان المفتقدة هنا أو هناك ، ولا هي الإصلاحات السياسية والإقتصادية ، ولا هي دعاوي الأخذ بالنهج الديموقراطي في إدارة شئون البلاد والعباد ، ولا هي معادة الربيع العربي أو تأييد الشعوب العربية .. القضية الرئيسية بالنسبة لهما توسيع دائرة مسئولية حلف الناتو تجاه الأنظمة التى لا ترضي عنها كليهما ، وفي نفس الوقت وتثبيت إمتلاك واشنطن ولندن وباريس لشرعية إزاحة تلك الأنظمة بأي وسيلة !! .. مرة أخيرة ، لسنا بصدد تحليل الموقف المشتعل في سوريا أو التعليق علي مجرياته ..
• استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا
رمز الوثيقة: 68681
 
Share/Save/Bookmark
 


۱۳۹۰-۰۸-۲۹ ۱۸:۳۹:۳۲
جيدا جدا
۱۳۹۰-۰۸-۲۹ ۱۸:۳۷:۱۵
شكرا الاستاذ حسن المصري
حسين نوخذه من دوبي
۱۳۹۰-۰۷-۲۲ ۱۵:۲۲:۵۹
المسألة برمتها سواء من جانب واشنطن أو تل أبيب ليست حقوق الإنسان المفتقدة هنا أو هناك ، ولا هي الإصلاحات السياسية والإقتصادية ، ولا هي دعاوي الأخذ بالنهج الديموقراطي في إدارة شئون البلاد والعباد ، ولا هي معادة الربيع العربي أو تأييد الشعوب العربية .. القضية الرئيسية بالنسبة لهما توسيع دائرة مسئولية حلف الناتو تجاه الأنظمة التى لا ترضي عنها كليهما
سجاد اميري
۱۳۹۰-۰۷-۱۹ ۱۸:۰۰:۲۹
شكرا لاستاذ حسن المصري و نتمني له التوفيق و عاش سوريا و عاش ايران و عاشت المقاومة