كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Sunday ۲۵ September ۲۰۱۱ ساعة ۱۷:۵۱
 
 
خاص بسياست روز
أوباما يحفز على المفاوضات المباشرة، وعينه على الانتخابات
لا نجاوز الحقيقة عندما نقول أن موقف إدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما من مطلب الشعب الفلسطيني العادل للحصول علي العضوية الكاملة للأمم المتحدة في ضوء قرارات المنظمة التى بدأت بقرار التقسيم عام ۱۹۴۷ وحتى قرارها الداعم لعملية السلام في الشرق الأوسط عام ۲۰۰۸ الذي تبني قرار مجلس الامن رقم ۱۵۱۵ لسنة ۲۰۰۹ الخاص بخارطة طريق السلام، لا يعبر عن رؤية عادلة تجاه هذا المسعي المشروع ولا يبني لمستقبل مستقر في منطقة الشرق الاوسط، لأنه موقف..
- مدموغ بالعنصرية الداعمة لأبغض إحتلال علي مستوي العالم..
- ينافي كافة المواثيق والإتفاقات الدولية المؤيدة لحق الشعوب المحتلة في الحرية و إقامة دولتها المستقلة، التي كانت أمريكا لاعباً رئيسياً في صياغتها..
- يتجني مع سبق الإصرار والترصد علي الحقيقة التى تؤكد يوماً بعد يوم أن غالبية أنظمة الحكم حول العالم، تتبني حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة..
- يؤكد إصرار واشنطن علي مواصلة اتباع سياسات لا صلة بالدعاوي الاصلاحية التى تروج لها وتدفع إليها هنا وهناك..
هذا الموقف غير العقلاني من جانب الرئيس الامريكي يدلل بما لا يدع مجالا للشك انه يدير توجهات إدارته حيال هذا المطلب الشرعي، وعينيه الأثنتين علي الإنتخابات الرئاسية التى ستجري في الولايات الأمريكية في شهر نوفمبر من العام القادم..
أوباما الذي ينفذ إستراتيجيات حزبه - آخذاً في الإعتبار أصوات يهود أمريكا وتبرعاتهم للحملات الانتخابية – علي أمل أن يفوز بفترة رئاسية ثانية، تناسي خطة السلام التي مد بها يده ناحية الشرق الأوسط – فور أداءه قسم تولي المسئولية اوائل عام ۲۰۰۹ - وما حوته من ترتيبات ووعود " بإقامة دولة فلسطيينية إلي جانب دولة اسرائيل، وأن يعمل علي وضع نهاية للصراع عن طريق طي صفحة الإحتلال الإسرائيلي لأراضي الشعب الفلسطينى "..
وطمس علي ذاكرته أنه كرر مضامينها علي أسماع أعضاء المؤتمر السنوي لجماعة الضغط الامريكية اليهودية " أيباك " وضيوفها في نفس العام..
تغافل الرئيس الأمريكي هذه وتلك عامداً متعمداً وحرص فقط علي التأكيد أن المسار الوحيد لتحقيق أمل الفلسطينين في إقامة دولتهم هو " المفاوضات المباشرة " كما قال في كلمته أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة بمناسبة إفتتاح دورتها السنوية قبل أيام.. بينما عقله يفقز بفكر برجماتي ناحية صناديق الإقتراع التى ستحدد من هو الرئيس الأمريكي القادم..
أوباما رفض الإستماع الي تقارير مراكز البحوث السياسية والإستراتيجة الأمريكية والأروبية التى تقول له أن الإحتلال الإسرائيلي لأرض فلسطين " ليس أخلاقياً ولا شرعياً ".. لأنه يتواصل برغم قرارات الشرعية الدولية التى لولا وقوف واشنطن إلي جانب إسرائيل " التى تستمرأ الإستهزاء والتعريض بها " لتم تفعيل آلياتها علي أرض الواقع " كما فعلت قرارات مشابهة صدرت ضد كل من أفغانستان والعراق وليبيا، وربما في المستقبل القريب ستصدر ضد سوريا وإيران ".. لأنه ينظر بعين برجماتية إلي صناديق الإقتراع..
أوباما يرفض تبني قاعدة الدفاع عن المصالح الأمريكية العليا التى تفرض عليه في هذه الأيام عدم إستخدام الفيتو عند عرض طلب قيام الدولة الفلسطينية علي مجلس الأمن، كما فرض موقف سياسي مشابه علي واشنطن قبل ۲۳ عام أن تجد مخرجاً لمعضلة سياسية أخري كانت تتعرض.. حين تغاضت عن نقل جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة إلي سويسرا لكي يتمكن الزعيم الراحل ياسر عرفات من إلقاء كلمته الشهيرة أمامها، واتخذت من ذلك مبرراً لبدء مباحثات سرية ثم علنية مع منظمة التحرير الفلسطينية..
أوباما نحا جانباً كافة الدراسات الأمريكية الرسمية والمستقلة التى بينت لإدارته بوضوح أن أبواب التفاوض المباشر التى بدأت بين الجانبين الفلسطينى والإسرائيلي منذ نحو عشرين عام، أُغلقت الواحد وراء الآخر بسبب تعنت الإحتلال الإسرائيلي العنصري المدعوم في كل الأحوال بتأييد الإدارة والكونجرس الأمريكيين..
أوباما الذي يرفض تبني مطلب قيام الدولة الفلسطينة عن طريق الشرعية الدولية، لأنه آحادي الجانب.. يعلن ضمناً بلا غضاضة أنه يؤيد سياسات الإحتلال الإسرائيلي العدوانية التي تضرب عرض الحائط بقرارات الشرعية الدولية والأمثلة علي ذلك كثيرة، نذكر منها..
- رفض تنفيذ قرار التقسيم الشهير الذي صدر عام ۱۹۴۷ الذي نص علي اقامة دولتين..
- وهو ذات القرار الذي نص علي وضع القدس تحت إدارة دولية..
- رفض الاعتراف بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي نص علي حق المهجرين الفلسطينيين في العودة إلي ديارهم..
- مواصلة بناء المستعمرات علي الارض المحتلة حتى بلغ عددها ۱۲۰ مستعمرة شيدت في الضفة الغربية ويسكنها اليوم مئات الآلاف من اليهود القادمين من دول العالم..
- تعطيل تنفيذ قرار مجلس الأمن الخاص بخارطة طريق السلام عام ۲۰۰۳..
- التسويف حيال قرار مجلس الأمن عام ۲۰۰۸ الذي يؤكد دعم الدول الخمس الكبار لعملية السلام في الشرق الاوسط..
- وضع العراقيل في طريق المفاوض الفسطيني الذي قبل الدخول في مفاوضات مباشرة وفق هذه القرارات وتحمل الكثير من العنت والمماطلة في سبيل إستمرارها، مرة بالإدعاء انه غير قادر علي إتخاذ مواقف إيجابية ومرة بالقول انه غير راغب في السلام وثالثة بأنه إرهابي..
أوباما رفض منذ بضعة أسابيع مشورة بعض خبراء السياسة الخارجية الأمريكية الذين طالبوه بأن يعمل علي إقناع حكومة نتنياهو بقبول المبادرة العربية التى اصدرتها قمة بيروت عام ۲۰۰۲ لما فيها من ايجابيات تخدم سياساتها وتحقق لها مصالحة عربية واسلامية غير مسبوقة في تاريخها..
أوباما تناسي وتغاضي عن كل ذلك لأنه في العامين الأولين لتحمله المسئولية لم يتمكن من فرض رؤية إستراتيجية واضحة علي إسرائيل تمهد الطريق لكي تبدأ إدارته خطواتها الحاسمة نحو إقامة دولة فلسطينية تقود لوقف الصراع الدائر في الشرق الأوسط، وهو في اللحظة الراهنة لا يملك القدرة السياسية علي إعادة العمل بها او حتى الإشارة إليها..
القوي السياسية المؤيدة للحق الفلسطينى حول العالم لا تستغرب هذا التراجع المزري المخيب للآمال، لأنه – أي أوباما - علي حد قول المحلل الإسرائيلي أوري أزولا في صحيفة يديعوت / ۲۱ سبتمبر " لم يهدد نتنياهو في الوقت المناسب – منتصف عام ۲۰۰۹ - بشكل دبلوماسي محسوس بالعواقب الوخيمة التى ستترتب علي رفض إسرائيل المتعنت لهذه المبادرة ".. فهو مشغول اليوم حتى قمة رأسه مع لجنة حكماء الحزب الديموقراطي بالترتيب لمسار إنتخابات الرئاسة الأمريكية القادمة التى تملي عليه ان يستخدم اهداف سياسة واشنطن الخارجية لدعم هذا المسار.. وهل هناك افضل من مغازلة شعب إسرائيل وحكومته اليمينية العنصرية المتطرفة، وليذهب الشعب الفلسطينية ومطلب دولته إلي الجحيم !!..
يتساءل بعض المراقبون، وربما يكون في سؤالهم بعض الواقعية !!
هل نجح خبراء أمنيون إسرائيليون كانوا في زيارة لواشنطن مؤخراً في إقناع إدارة الرئيس أوباما.. أن التغيرات السياسية التي شهدتها بعض العواصم العربية والتي قامت علي حراك شعبي مؤثر وفعال خاصة في مصر، ستؤدي إلي تبدل كبير في علاقات واشنطن بنظام حكمها الجديد.. ومن ثم يجب عليه التريث في تبني خطوات قيام الدولة الفلسطينية عن طريق الأمم المتحدة، لكي لا تكون هديه بلا مقابل للشعوب العربية الثائرة !!.. 

حسن عبدربه المصرى
• استشاري اعلامي مقيم في بريطاني
رمز الوثيقة: 68276
 
Share/Save/Bookmark