كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Friday ۶ April ۲۰۱۲ ساعة ۱۲:۵۶
 
 
بطاقة حمراء ايرانية بوجه اسطنبول التركية
بطاقة حمراء ايرانية بوجه اسطنبول التركية
 
طغى موضوع المحادثات النووية المرتقبة في الثالث عشر من الشهر الحالى على عنواين الصحف الايرانية التي خرجت بعناوين تقول: "بطاقة حمراء بوجه اسطنبول التركية " ، " ايران تقترح بغداد للمباحثات النووية "، فيما ركزت صحف أخرى على ترحيب بغداد باستضافة المباحثات بانتظار الرد الغربي على هذا المقترح.

بقلم : حسن حيدر
وقد افردت الصحف الايرانية في صفحاتها الداخلية مقالات مفصلة عن سبب التحول في الموقف الإيراني والعقبات المحتملة التي ستواجه استضافة العاصمة العراقية لأي مباحثات بانتظار إعلان الجمهورية الإسلامية الرسمي عن المكان الذي تقترحه والمقرر ان يعلنه كبير المفاوضين النوويين سعيد جليلي بعد أن اجرى سلسلة اجتماعات مع القيادة في بلاده كان اهمها مع الرئيس الايراني محمود أحمدي نجاد الذي قدم اقتراحات لم يرشح منها شيء الى العلن كون جليلي هو المعني بالملف النووي ويعد المتحدث باسم ايران في المجال النووي.
أبرز النقاط التي اشارت اليها الصحف الايرانية نقلاً عن نواب وسياسين، أن تركيا بعد استضافتها لمؤتمر ما يسمي أصدقاء سوريا وارتفاع لهجة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان وتشدده في الموقف السوري ضد الرئيس بشار الأسد دفع بالإيرانيين لوضع تركيا في الجهة المقابلة. وبما أن انقرة أصبحت على الضفة الأخرى حالياً، فلم تجد طهران مبرراً لاجراء مباحثات على أرض تستهدف الخيارات السياسية الإيرانية وبالتالى لم تعد اسطنبول التركية منطقة محايدة بل أصبحت بنظر الايرانيين جزءاً من الطرف المقابل. هذا التحول عزاه مراقبون الى الخلاف السياسي الكبير والتباين الواضح الذي ظهر خلال زيارة اردوغان الاخيرة لطهران، وسماعه مواقف حاسمة جداً من القيادة وعلى رأسها الامام الخامنئي الذي استخدم عبارات واضحة جداً حيث أبلغ ضيفه التركي بأن إيران لا تدعم النظام السوري المقاوم فحسب بل هي "ستدافع " عنه بوجه كافة التحديات ما فسره الجانب التركي بأن ايران ادارت الاذن الصماء الى كل محاولات تسويات تكون خارج مصلحة النظام السوري، وخاصة ان الجمهورية الاسلامية مستاءة من الموقف التركي وخصوصاً فيما يتعلق بموضوع السلاح حيث اعلن وزير الدفاع الايراني الجنرال أحمد وحيدي أن مؤتمر اسطنبول كان بمثابة مؤتمر لتنظيم حرب مذهبية وطائفية في سوريا والمنطقة وهذا ما تخشاه ايران لأن اشتعال هذه الحرب يندرج ضمن المحاولات الامريكية والصهيونية لضرب المنطقة من الداخل بعد العجز في حروب الالغاء والاسقاط عبر التدخلات العسكرية والحصار والعقوبات .
اما اختيار ايران لبغداد، فاعتبرته طهران خطوة لإظهار الدور العراقي واعطائه زخما سياسياً ليصبح لاعباً اساسياً في معادلات المنطقة، فبعد نجاح العراق في استضافة القمة العربية امنياً وبمعزل عن نتائج هذه القمة، فإن الحكومة العراقية تتخذ موقفاً داعماً لخطة المبعوث الأممي الى سوريا كوفي انان، وهي بحسب الايرانيين لم تنخرط في مشروع "اسقاط" النظام السوري، كما ان طهران تريد التأكيد على ان محور الممانعة يضم العراق الخارج من سيطرة الاحتلال الامريكي.
ولكن المعطيات تشير الى أن الغرب سيتوقف كثيراً عند بغداد ، فبلاد الرافدين هزمت الاحتلال فيما يعتبر نجاحاً و انتصاراً للمقاومة وحلفائها وداعميها، والقادة في العراق كالرئيس جلال الطالباني وكبار القادة غيره تربطهم صداقة كبيرة مع الجمهورية الاسلامية، واعطاء دور للعراق سيحرج الغرب الذي لا يريد ان يهين الاتراك خصوصاً أن بوادر الرفض الايراني لمباحثات في اسطنبول شكلت صفعة لسياسة تركيا، واظهرت ان المنطقة تمر بمرحلة اعادة ترتيب الاوراق والتحالفات، والتي ستتغير بشكل جذري في حال نجحت مهمة كوفي انان في سوريا، والتي يسعى الكثيرون لافشالها لما لها من مردود سلبي على محور الاعتدال العربي الأمريكي .
وهنا ستظهر عقدة أخرى بعد عقدة المكان والزمان، محور المباحثات، فالايراني لن يناقش تخصيب اليورانيوم و لايري في السداسية الدولية مرجعية قانونية لمناقشة البرنامج النووي، وهو يريد دخول المباحثات على اساس الورقة التي قدمتها طهران للمجموعة الدولية، ليكون بحث الامن ومكافحة الارهاب والاقتصاد في سلة المفاوضات، فتخصيب اليورانيوم لن يناقشه المفاوض الايراني لأنه يعتبر أن التخصيب مسألة حقوقية نصت علىها المعاهدات الدولية، وهو لم يخرق هذه المعاهدات ولديه كامل الحق بممارسة حقوقه المشروعة، وسيكون السؤال الأبرز على طاولة البحث: كيف سكتت الدول الغربية عن سلسلة الاغتيالات للعلماء النوويين، وهذا الامر سيضع المفاوض الايراني في موقف المدعي العام ويحاول استدراج الغرب لادانة انفسهم بسبب الاغتيالات التي حصلت، وهذا ما سيفتح باب النقاش على مواضيع سابقة لتتخذ المفاوضات الصبغة النووية بروح سياسية وسط تشابك ملفات يصعب الاتفاق عليها في المدى القريب.

رمز الوثيقة: 72785
 
Share/Save/Bookmark