كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Saturday ۱۹ November ۲۰۱۱ ساعة ۱۶:۱۷
 
 
جولة حرب نفسية .. إنتهت لصالح إيران !!
من البداية نؤكد أن أهم ما لفت نظرنا في تقرير مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي لإيران .. الجزء الذي يتناول ما وصف بالجوانب العسكرية " المحتملة " لهذا البرنامج .. وأيضا الجزء الذي يتحدث عن " المصادر " التى تلقت منها الوكالة معلوماتها التى " شكلت " القاعدة الفنية التى تضمنها تقريرها !! ..

الدكتور حسن عبد ربه المصري *
تصاعدت علي مدي الأسبوعين الأخيرين تكهنات وتلميحات توحي بإمكانية توجيه ضربة عسكرية لإيران أو منشآتها النووية لوقف برنامجها الذي تعتبره أمريكا وعدد من الدول الأوربية بالإضافة إلي إسرائيل " عسكرياً يتخفي في إطار سلمي " .. هذا التصاعد جاء علي مرحلتين ..
ما قبل نشر التقرير الربع سنوي للوكالة الدولية للطاقة الذرية ، حيث تعالت الأصوات مهددة أن ما يحتويه التقرير – الذي لم يكن قد ينشر بعد – يحتوي علي معلومات تؤكد إقدام إيران علي القيام بخطوات من شأنها أن تقودها إلي امتلاك سلاح نووي ، وهذا أمر يجب وقفه بكافة السبل ..
ما بعد النشر حيث انقسمت الأصوات بين محرض علي القيام بضربة عسكرية تدميرية أو إستباقية ، ومطالب بإنتهاج السبل السياسية والدبلوماسية ..
من البداية نؤكد أن أهم ما لفت نظرنا في تقرير مدير عام الوكالة الدولية للطاقة الذرية حول البرنامج النووي لإيران .. الجزء الذي يتناول ما وصف بالجوانب العسكرية " المحتملة " لهذا البرنامج .. وأيضا الجزء الذي يتحدث عن " المصادر " التى تلقت منها الوكالة معلوماتها التى " شكلت " القاعدة الفنية التى تضمنها تقريرها !! ..
قال التقرير في مقدمته ما نصه " تلقت الوكالة معلوماتها من مصادر متنوعة من أعضاء بالوكالة بالإضافة إلي جهودها في جمع المعلومات من داخل إيران ومن خارجها .. " وأضاف في فقرة أخري " قامت الوكالة بتحليل مفصل ومتأن لهذه العلومات وفق معايريها وقياساتها المتعارف عليها " ..
إذن نحن أمام قاعدة فنية تحوي للمهتمين أن الوكالة الدولية ، قامت بـ ..
أ – جمع المعلومات من مصادر موثقة ، لا تشوبها شائبة ..
ب – تحليل فني حيادي شفاف ، يستبعد المشكوك فيه ولا يميل مع الهوي ..
يستنبط المراقبون من التقرير ..
أولاً .. أن مؤسسات إيران العسكرية قامت بجهود متعلقة بتطوير جهاز نووي تفجيري ، بالإضافة إلي إنتاج معدات ذات إستخدام مزدوج ..
ثانياً .. سعت جهات إيرانية متخصصة للحصول من الشبكة العالمية للإتجار غير المشروع في المواد النووية ، علي وثائق مرتبطة بانتاج وتطوير اسلحة غير تقليدية ..
ثالثاً .. إجراء تجارب علي بعض مكونات تُعد من وجهة النظر الفنية مقدمة لتطوير سلاح نووي متكامل أو أجزاء منه .. 
معلومات التقرير ..
تقول أن إيران حصلت من مجموعة من الخبراء الروس علي تكنيك " صنع متفجرات فائقة الدقة و القوة " يمكن إستخدامها في " إطلاق سلسلة من التفاعلات النووية " ..
وأنها حصلت علي خبرات أيضا من باكستان وكوريا الشمالية علي العديد من الأسرار التي تشكل قاعدة معلوماتية " تصلح لإنشاء نموذج متطور " للقنبلة النووية ..
وحصلت من مصادر أخري – لم يحددها التقرير – علي معلومات إضافية وضعتها في الآونة الأخيرة في حوزة فريق من العلماء الإيرانيون والأجانب لكي يستنبطوا منها ما ينقصهم من مكونات معلوماتية " للتأكد من قدرة وصلاحية نموذجهم " لبناء القنبلة النووية المرتقبة ..
عند هذه النقطة ، نود أن نلفت النظر إلي ..
أن حصيلة المعلومات والخبرات والمهارات التى " أكد التقرير " علي أن إيران حصلت عليها من مصادر خارجية لم يحدد مدير عام الوكالة للعالم الحر والمسالم علي وجه الدقة " تفاصيلها " .. واإما ترك الأمر علي المشاع !! بالرغم من أن الشفافية والمصداقية تفرض عليه أن يبين " لمندوبي الدول التي تشكل مجلس أمنائه " بدقة متناهية أمران علي قدر كبير من الأهمية ..
الأول .. مستوي حرفية المعلومات ومدي مطابقتها لما هو محظور من تسريبات نووية كما حددها أعضاء النادي النووي ونشرتها وكالته الدولية مراراً ، وهل هي فعلا قادرة علي أن توفر لإيران ما تحتاج اليه من معلومات ؟؟ وأن تيسر لها هذه المعلومات الخبرة الكافية لصنع صلاح نووي تحت ستار الدعاوي السلمية التى تتدعيها ؟؟ ..
الثاني .. أن يوضح بجلاء لا لبس فيه كيف حصل علي هذه المعلومات من مصادرها الآصلية !! هل عن طريق التعاون بينه وبين الاجهزة الأمنية والمخابراتية التى يتعاون معها في هذا الخصوص ؟؟ أم عن طريق خبراؤه الذين يوالون التردد علي إيران للكشف عن برنامحها النووي وفق ترتيبات بين الطرفين ؟؟ أو من الدول ذاتها التى سربت أو باعت هذه المعلومات لأيران ؟؟ ..
وهذا يقودنا إلي التذكير ..
بأن مصادر معلومات الوكالة التى تتحصل عليها بشكل دوري تعتمد في حجمها الأكبر علي كوادر الإستخبارات الأمريكية والأوربية والإسرائيلية المنتشرة حول العالم ، بالإضافة إلي مراكز تحليل المعلومات الغربية بصفة عامة والتى تعمل تحت شعار التعاون لإستكمال أبعاد الصورة وأدق تفصيلتها ..
وأن التقرير إعترف في مقدمته بأنه إرتكز فيما حصل عليه من معلومات علي " ما جمعته الجهات المخابرات الأوربية والأمريكية والإسرائيلية " في هذا الخصوص ..
من هنا جاء التركيز من جانب وسائل الإعلام العالمية حتى من قبل أن ينشر التقرير بشكله المحدود علي مدي التردد في قبول ما توصل إليه مدير عام الوكالة بسبب عم شفافية مصادره المعادية لإيران بالدرجة الأولي ، وبسبب ضبابية ما سربه من قدرات إيرانية " جديدة " مكتسبة ستؤهلها لبناء نموذج لتصنيع قنبلة نووية ..
لهذا السبب الجوهري ..
سارعت العديد من العواصم العالمية الكبري برفض ما جاء في التقرير ..
وأنكرته العديد من عواصم الدول التى تعادي أمريكا وأوربا بسبب سياستهما العنصرية ..
وأهملته الكثير من المنظمات الإقليمية التى ترفض سياسة الكيل بمكيالين ..
ووقفت ضده بعض الدول التى تدافع عن سيادات الشعوب علي مقدراتها الحياتية ..
وهزأت به الدول المستضعفة التى تعاني الأمرين من سياسات التمييز العنصري ..
وشككت فيه الدول التى ترفض نظام الحكم الإستعماري الإسرائيلي العنصري ..
من هنا نستطيع أن نؤكد أنه بسبب موجات السخط العالمية والإقليمية وعدم التصديق هذه التى إندلعت في عواصم ووسائل إعلام متعددة ، مضافاً إليها تنديد طهران بالتقرير وبمصادر معلوماته المشكوك فيها وإصراراها علي سلمية برنامجها النووي وتمسكها بحقها في إستكماله وتهديدها أان أي هجوم علي علي مواقعها وقواعدها الحربية سيواجه بردود فعل غاية في العنف ، أعلن وزير الدفاع الأمريكي في مؤتمر صحفي يوم ١١ نوفمبر الحالي أن العمل العسكري ضد إيران " قد تترتب عليه آثار سيئة وخطيرة " علي مستوي المنطقة وربما علي القوات الأمريكية المتواجدة بالقرب من الحدود الإيرانية .. وقال أن أي عمل من هذا النوع يجب أن يتوخي أقصي درجات الحذر لتلافي عواقبه غير المقصودة ..
ماذا يعني هذا القول ؟؟ ..
يعني في المقام الأول أن واشنطن خففت من غلوائها بسبب هشاشة الأدلة التى وردت في تقرير الوكالة الدولية للطاقة الذرية .. وبسبب موجات عدم تصديق ما جاء فيه والتى إنتشرت حول العالم حتى علي مستوي بعض حلفاء أمريكا .. ويعني أن أمريكا وحلفائها قاسوا بدقة ردود الفعل المتوقعة من الجانب الإيراني الذي لن يَبقي صامتاً مٌكتف اليدين في مواجهة الاعتداءت العسكرية ضد منشاءته وشعبه وسيادته أاراضيه ..
ويعني في المقام الثاني أن حلفاء واشنطن حذروها من إمكانية التوقف عن دعم حملتها العسكرية ضد إيران في مرحلة معينة ، وأنهم اقترحوا عليها مواصلة العمل الدبلوماسي والسياسي عن طريق مجلس الأمن بهدف زيادة العقوبات الاقتصادية والتجارية حيالها ..
ويعني في المقام الثالث أن القيادتين الأوربية والأمريكية قامتا بتحذير إسرائيل من نتائج أي عمل عدواني منفرد قد تفكر في القيام به ضد إيران .. وقامتا أيضا بتحميلها وحدها مسئولية تبعات مثل هذه التحركات الانتقامية غير محسوبة العواقب خاصة ما يتعلق منها بمصالح الطرفين ومصادر حصولهما علي الطاقة وما يرتبط مباشرة بحياة الألآف من القوات الأمريكية في العراق وفي القواعد والسفن الحربية المنتشرة في المنطقة ..
ويعني فوق كل ذلك أنتصار إرادة الشعب الإيراني وقيادته ضد جولة جديدة من الهيمنة والعنصرية والعدوان ..

** استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا

رمز الوثيقة: 69482
 
Share/Save/Bookmark