كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Saturday ۱ September ۲۰۱۲ ساعة ۱۴:۵۰
 
 
قمة الإنحیاز لطهران !
یوم انعقد المؤتمر الاسلامی الثامن فی کانون الاول/دیسمبر من العام ۱۹۹۷م فی العاصمة الایرانیة طهران کتب کثیرون یومها ان مجرد اختیار ایران واتفاق الدول الاساسیة الکبرى ومن بینها السعودیة على ان تحتضن طهران هذه القمة فی ظروف کانت تعتبر الاصعب بین امریکا والکیان الصهیونی من جهة والبلدان العربیة 'المعتدلة' لاسیما فی ظل 'الشراکة الاستراتیجیة' المعلنة یومها بین تل ابیب وانقرة، بان طهران هی العنوان اکثر من ای عنوان آخر کان قد اختاره المؤتمر لنفسه!
یومها انعقد المؤتمر تحت شعار الکرامة والمشارکة والحوار وهو الشعار الذی کان یستأهل ان یعاد تکراره فی قمة مکة الاسلامیة الاخیرة وهو ما لم یحصل للاسف الشدید!
على ایة حال فالعیون الیوم وبعد خمسة عشر عاما من ذلک التاریخ تتجه من جدید نحو طهران ولکن هذه المرة بسبب احتضانها للقمة السادسة عشرة لدول عدم الانحیاز.
وهی القمة التی سیحضرها اکثر من مائة دولة عضو فی ثانی اکبر منظمة دولیة بعد الامم المتحدة، تؤکد التقاریر بان اکثر من خمسین دولة منها ستمثل على مستوى الرجل الاول فی البلاد، هذا اضافة الى حضور ممثلین عن عشرین منظمة دولیة، بالاضافة الى الامین العام للامم المتحدة وضیوف شرف مثل بوتین وعبد الله غول وآخرین!
کما فی القمة الاسلامیة کان ثمة مشککون وضاغطون واموال اغراء او ابتزاز مدفوعة جاهزة فی محاولة لمنع حضور البعض او تخفیض مستوى الحضور یحصل فی هذه الساعات بشأن القمة الجدیدة، والاکثر غیظا وحنقا وحماسة فی الوقت نفسه للضغط وابتزاز الدول هم الاسرائیلیون الصهاینة والمتغطرسون الامریکیون.
وکما لم ینجحوا فی ظروف کانت فیها ایران اضعف مما هی علیه الآن وکانوا هم اقوى مما هم علیه الآن، فانهم لن یتمکنوا فی القمة المرتقبة قولا واحدا!
لا تقدیر الموقف ولا موازین القوى ولا حرب صراع الارادات المشتعلة بین الجبهتین المعادیة لایران ومحور المقاومة اوالمناصرة لهما ستسمحان لنتنیاهو واسیاده ان ینجحوا فی ذلک، ولا حتى تسارع التحولات الاقلیمیة والدولیة واصطفافات المتخاصمین فالرابحون باتت صورتهم ساطعة اوضح من الشمس فی رابعة النهار!
تصوروا فقط ومن باب المثال لا الحصر هو ان ولی العهد السعودی سلمان بن عبد العزیز کان التصریح عنده اقوى من التلمیح لدى حدیثه مع الرئیس نجاد خلال القمة بانه یتمنى ان یکلفه الملک عبد الله بتمثیل المملکة، طبعا باعتبار ان العاهل السعودی لا یستطیع السفر، هذا فیما استعجلت المنامة باعادة سفیرها الى طهران رغم کل الصراخ حول تدخل ایران فی ثورة البحرین، وهی تناقش حالیا اعلى مشارکة ممکنة بمن فیهم شخص الملک، منتظرة اشارة طهران لعلها تقبل باعادة سفیرها الى المنامة حتى تفهم منه بان ملیکها مرحب به عندها!
اما الرئیس المصری محمد مرسی فانه وکما تؤکد الانباء فانه سیشارک على راس وفد من مائة شخص، ما یعطی الانطباع بان مصر حریصة على استعادة ثقلها الاقلیمی ودورها الریادی فی هذه الحرکة العالم ثالثیة والتی حفر الرئیس الراحل عبد الناصر اسمه الخالد فی تضاریسها ایا کانت وجهة نظر الرئیس الجدید بناصر والناصریة فهو لا یملک الا ان یأتی الى طهران وهو محمل بعبق ناصریة هذه الحرکة الاستقلالیة.
ثمة ثلاثیة واخرى رباعیة ستحکم اجواء المؤتمر کما یقول المتبحرون فی ردهات ودهالیز اعمال المؤتمر الثلاثیة وهی مصر وایران وفنزویلا باعتبارهم الثلاثة الاعضاء السابقین والحالیین واللاحقین، وهم الساعون والحریصون اشد الحرص على مشارکة ان لم یکن مناکفة او قل انتزاع جزء من قیادة العالم من الاحادیة الامریکیة، خاصة اذا ما علمنا بان عنوان المؤتمر العریض هو نحو ادارة مشترکة للنظام الدولی فی ظل سلام عادل ودائم!
اما الرباعیة فهی ایران ومصر والسعودیة وترکیا، وان کانت الاخیرة لیست عضوة بل ضیف شرف الا ان الایرانیین الذین التقطوا المقترح المصری حول سوریة فی قمة مکة الاسلامیة مصممون على تحویله الى مبادرة تخرج دمشق من دوامتها الحالیة، فالمقترح المصری الذی قضى کما عرضه الرئیس مرسی ان تدخل ایران وترکیا کطرفین فاعلین مؤثرین لدى طرفی الازمة السوریة فیما تحضر کل من مصر وترکیا کمراقبتین لایجاد حل سیاسی وسلمی لها.
عظیم، ماذا یعنی هذا؟
هذا یعنی ان الثقل المصری العائد مع التصمیم الایرانی المعروف بحزمه سیسحبان البساط من الایدی الدولیة العابثة بالازمة السوریة لاهداف باتت معروفة للجمیع، ویجعلانها قضیة اقلیمیة تخص اهل الدار، والامر الثانی وهو ما سیفضی آلیا الى جعل ایران جزءا من الحل کما هی تعتقد ومعها کان کوفی انان والذی بسببه احرج فاخرج، ولیست جزءا من المشکلة کما کانت تصر امریکا ولم تحصد حتى الآن سوى الخیبة والفشل، خاصة اذا ما نجح رئیس الدیبلوماسیة الایرانیة علی اکبر صالحی بجمع الدولة وجزء مهم من المعارضة حول طاولة حوار فی طهران کما وعد فی آخر تصریح له مرجحا ان یحصل ذلک کمبادرة من المؤتمر ایضا وان یحصل اللقاء فعلا بعد نحو اسبوعین!
ما تقدم یعنی باختصار هو ان من وصف مؤتمر طهران الاسلامی فی العام ۱۹۹۷م بانه مؤتمر التوافق على طهران یستطیع الیوم بقوة اکثر ان یصف او یوصف مؤتمر طهران الحالی بانه مؤتمر الانحیاز لطهران!
ببساطة متناهیة لانه لم یبق من مفهوم عدم الانحیاز الاصلی الذی صنعه نهرو وسوکارنو وعبد الناصر بدایة فی باندونغ فی العام ۱۹۵۵م ومن ثم التحق بهم تیتو فی بلغراد فی العام ۱۹۶۱ م سوى الانحیاز بعد ان تآکل احد المعسکرین واصبح بمثابة العدم فیما الآخر یسارع الخطى بالافول والانحسار فی طریقه للانعدام، عندها تحین لحظة التخییر بین العدم والانحیاز ولم یعرفا عاقلا او حکیما اذا دار الامر له بین العدم او الانحیاز ان اختار غیر الانحیاز!
وهکذا یفعل غالبیة عقلاء العالم فی توجههم الیوم الى طهران وهو ما اشعل نار غضب الصهاینة والامریکان!
محمد صادق الحسینی

رمز الوثيقة: 76502
 
Share/Save/Bookmark