كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
تاريخ النشر : Sunday ۳۰ October ۲۰۱۱ ساعة ۱۳:۴۱
 
 
إذا بيتك من زجاج لِمَ ترمي الناس بالحجارة؟
إذا بيتك من زجاج لِمَ ترمي الناس بالحجارة؟
 
يطمح رئيس الوزراء الكيان الصهيوني "بنيامين نتانياهو" إلى خروج إسرائيل عن العزلة السياسية التي تعاني منها حكومة الإحتلال عبر تصريحاته التي يدلي بها هنا وهناك حول شنّ هجوم قوي عسكري على إيران، خاصة بعد ما خسرت إسرائيل أهم حليفاتها في الشرق الأوسط بما فيها تركيا ومصر، كما إن من شأنها الخشية من أن الثورات العربية تؤدي للنيل منها، و قد يظن نتانياهو أنّ الوقت قد حان لإنتهاز المبادرة، و تقوم حساباته على شنّ هجوم مدمر على إيران، مما يؤدي إلى إضعاف سورية التي تعاني من الإضطرابات، و يجعل حزب الله و حماس يتيمين، وبذلك قد تكون أصابت أربعة عصافير بحجر واحد.

كشفت بعض التقارير التي صدرت في الأسابيع الماضية عن وجود نقاشات في الأوساط الإستخباراتية والعسكرية الإسرائيلية من جديد حول إمكانية شنّ أو عدم شنّ هجوم عسكري على منشآت إيران النووية، وشكّلت التقارير المتعلقة بهذه النقاشات مصدر قلق كبير في واشنطن و في عدد من العواصم الأوروبية، خاصة فيما يتعلق بقرار إسرائيل بشنّ الهجوم من دون إعلام الولايات المتحدة مسبقاً، السبب الرئيسي الذي دفع وزير الدفاع الأميركي "ليون بانيتا" إلى زيارة تل أبيب في ۳ تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لكبح جماح الإسرائيليين، حيث لخّص "عاموس هاريل" في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية رسالةَ "بانيتا" بأنها:"تقف أميركا الى جانب إسرائيل، إلا أن شنّ إسرائيل هجوماً غير منسّق على إيران قد يسبب باندلاع حرب إقليمية، وستعمل الولايات المتحدة على الدفاع عن إسرائيل، لكن ينبغي على الأخيرة التصرف بطريقة مسؤولة".
و أعلن "بانيتا" خلال المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده مع وزير الحرب الإسرائيلي "إيهود باراك" بأن الولايات المتحدة قلقة جداً، ونحن سنعمل معاً من أجل اتخاذ كافة الخطوات الضرورية لمنع إيران من تشكيلها خطرا على المنطقة، وتابع أن بلوغ ذلك يتوقّف على تعاون البلدين بعضهما مع بعض، وقد ذكر كلمة "معاً" مرات عدة خلال حديثه، يفهم منها بأن يجدر بإسرائيل ألاّ تتصرف من دون الحصول على الضوء الأخضر الأميركي.
و هددت إسرائيل إيران بشنّ هجوم عسكري خلال السنوات الأخيرة كرار المرار،كما وهددت سائر قوى الممانعة بما فيها سوريا وحزب الله وحماس، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، لماذا تعيد إسرائيل الكرة من جديد في الوقت الراهن؟ هل تشعر بالقلق بسبب إقتراب إيران من حيازة القدرة على صناعة قنبلة نووية؟ في حين كشفت التقارير بأن معظم الخبراء الإستخباراتيين والإستراتيجيين يجتمعون على أن إيران لم تتخذ بعد قراراً بشأن صناعة الأسلحة النووية، كما وأكدت إيران على لسان كبار مسؤوليها عدة مرات بأنها ليست مقتنعة بصناعة القنبلة النووية ولاتحتاجها! فهل يكون الدافع الأرجح لخشية إسرائيل هو إمكان موافقة دول مجموعة خمسة زائد واحد، على العرض الإيراني القاضي بتجديد المحادثات في الشأن النووي؟! أم تخشى إسرائيل من حصول تسوية بين إيران ومجموعة الخمسة زائد واحد؟ الذي من شأنه أن يسمح لإيران باستكمال تخصيب اليورانيوم لأهداف مدنية، ويدفع العالم على الموافقة للتعايش مع إيران النووية! وهل ستخسر إسرائيل عند حصول ما سلف، احتكارها للأسلحة النووية التي تشكّل مصدر قوة أساسية للحفاظ على هيمنتها العسكرية الإقليمية؟!.
إن التهديدات الإسرائيلية بشنّ الهجوم على إيران وحليفاتها في المنطقة لم تكن ناجمة إلا عن ذعر إسرائيل وخشيتها من التوسع الإيراني وترسيخ روح المقاومة والفكر النهضوي عبرمحور الممانعة في الشرق الأوسط الذي بدأ يتوسع من خلال الثورات العربية المباركة في البلدان العربية والإسلامية، ولذلك لايمكن تصنيف تصريحات المسؤولين الإسرائيليين من مختلف المستويات في هذا الشأن إلا في الأطار المذكور. 
أما فيما يتعلق بقدرات إسرائيل و إمكانياتها العسكرية لشنّ حرب من جديد على كل من الأطراف المناهضة لها نتطرق لما قاله نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي "موشي يعلون " منذ فترة و هو يتحدث للقادة والخبراء العسكريين بأن إسرائيل اليوم هي في وضع يمكنها شنّ حرب من جديد على غزة ولبنان وسوريا وإيران وأضاف أن القوات الجوية إكتسبت من خلال شن الهجمات على لبنان و قطاع غزة، التقنيات اللازمة لتوجيه ضربات لمواقع إيرانية وتابع "يعلون" الذي شغل سابقا منصب قائد القوات المسلحة في جيش الإحتلال مصرحا:"يمكننا إستخدام قدراتنا المتطورة حديثا، في الحرب على غزة وفي الحرب لمواجهة الصواريخ من لبنان وفي الحرب على الجيش السوري التقليدي وكذلك على دولة بعيدة مثل إيران" و أضاف قائلا:"في ظل الأوضاع الراهنة، نرى أننا بالفعل في مواجهة عسكرية مع إيران، وإيران هي المحرك الرئيسي لهؤلاء الذين يهاجموننا".
تأتي هذه التصريحات والتهديدات الإسرائيلية في حين أن الكثيرمن قادة الإحتلال العسكريين أعربوا عن قلقهم عدة مرات بمناسبة أو بأخرى، بعدم قدرة أجهزة الدفاع الجوي الإسرائيلي على توفير الحماية المطلقة لسكان الأراضي المحتلة ضد الصورايخ التي تمتلكها كل من حزب الله وسوريا وإيران من خلال تصريحاتهم المعلنة منها و المتسربة، بما فيها عندما أقيم العام الماضي في تل أبيب مؤتمرا دوليا تحت عنوان"الحماية ضد الصواريخ" أعلن فيه بأن الصواريخ التي تمتلكها كل من سوريا و إيران وحزب الله بكمياتها وقدراتها التدميرية تشكل تهديدا غير مسبوق على إسرائيل وإعترف القائد للدفاع الجوي الإسرائيلي"دورون غبيش" أمام المؤتمر بأن الأجهزة والمنظومات التي تمتلكها إسرائيل لاتستطيع على الردع الصاروخي المهدد من قبل إيران وسوريا وحزب الله مصرحا:"إن لدى هذه الأطراف تشكيلة واسعة من الصواريخ ذات المدى البعيد والدقة في الإصابة والقدرة التدميرية الكبيرة جدا، وإنها ستتوجه في حالة الحرب نحو إسرائيل بشكل تلقائي" وأضاف إن في حال إطلاق هذه الصواريخ لم يكن هناك متسع من الوقت للردع المناسب وتوفير الحماية للإسرائيليين. كما وطالب رئيس شركة رفائيل للصناعات العسكرية الإسرائيلية اللواء"إيلان بيران" في هذا المؤتمر من الحكومة الإسرائيلية إلى التسريع في تطوير منظوماتها المخصصة للردع و مواجهة صواريخ"M۶۰۰" التي تسمى بـ"اللمسة الأخيرة" مصرحا:"ساعة المواجهة ستكون سماؤنا مكتظة جدا، والكميات الهائلة من الصورايخ التي ستطلق نحو إسرائيل، حتى لو كانت تقليدية بأجمعها، فإنها ستشكل تهديدا غير تقليدي من نوع جديد".
فمن خلال مدارسة الأوضاع الإقليمية والتحاليل المتعلقة بها والتصريحات الصادرة عن قادة الإحتلال في أكثر من مناسبة نرى أن الكيان الصهيوني الغاصب يعيش هذه الأيام في حالة من الذعر، حيث نرى أن إسرائيل تجد نفسها في عزلة و وحشة لم يسبق لها أن تجربه خلال كل سنوات تواجدها اللامشروع في أرض فلسطين الطاهرة و غطرستها في الشرق الأوسط ، وكل ما يأتي من تصريحات و تهديدات مباشرة على لسان قادتها لشنّ الهجوم العسكري على إيران وبما فيها توجيه ضربة قوية لمنشآتها النووية و "إعادة سوريا إلى العصر الحجري" و"تدمير البنى التحتية المدنية في لبنان" أو "سحق حماس" ليست إلا خطط حرب نفسية ودعايات إعلامية للتقليل من فزعها وإرتباكها و شدة الضغوط النفسية عليها، لأن إسرائيل لم تعد قادرة على حسم معركة، كما ثبت ذلك خلال حرب إسرائيل على لبنان في عام ۲۰۰۶ و الحرب على غزة في مطلع عام ۲۰۰۹ فكيف إذا تكاتفت قوى الممانعة في مواجهتها؟!
وأخيرا تريد إسرائيل من خلال دعاياتها وإدعاءتها أن تتصور شعوب المنطقة بأنها في حصن محصن ولكنها لاتعلم بأن ذلك الزمان قد ولّى وأن شعوب المنطقة عبر ثوراتها المباركة غيّرت كل المعادلات بما فيها توازن القوى وأصبحت تؤمن بأن إسرائيل في بيت من زجاج! فإذا بيتك من زجاج لِمَ ترمي الناس بالحجارة؟!
محمد امين بني تميم

رمز الوثيقة: 69069
 
Share/Save/Bookmark