كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۴ September ۲۰۱۲ ساعة ۱۸:۴۰
 
 
صدقت الاعتراف وخسرت الاهداف.. يا سيادة الرئيس

* بقلم – جميل ظاهري
أخذت زيارة الرئيس المصري محمد مرسي الى العاصمة الايرانية طهران للمشاركة في القمة ال۱۶ لدول حركة عدم الانحياز أبعاداً وانعكاسات كثيرة من قبل الساسة ووسائل الاعلام العالمية .
فالبعض أمتدحها وهرج وطبل لها وأعتبرها بداية لمرحلة جديدة من التصدي المصري للتنامي الايراني على الساحة العربية والاقليمية فيما اعتبرها آخرون انها كشفت عما في داخل النظام المصري الجديد الذي يدعي أنه بلغ السلطة عبر آراء الشعب وثورة ۲۵ يناير والتي فيها الكثير من القول.
كما ان هناك من ينظر اليها من منظار آخر لعل الكثير نسوها أو تناسوها أو غفلوا عما جرى خلالها من استعراض للعضلات الاخوانية بحلة ثورية تحمل في طياتها أهداف استعمارية جديدة تقوم على أساس توسيع رقعة التقتيل وفتح أبواب الحراب والصراع الطائفي والقومي على مصراعيه في منطقة الشرق الاوسط وهو ما تصبو اليه الولايات المتحدة الاميركية وربيبتها الكيان الصهيوني ومن يدور من عرب رجعيين فراعنة وصولوا الى سدة الحكم بصورة موروثية ، ببترودولار النفط العربي وهو الدور الذي تؤديه قطر والسعودية بالعلن ودون استحياء.
لقد تجاهل الجميع الاعتراف الصريح والواضح وبصدق الكلمة للرئيس المصري مرسي بدور حكومته وفكره الذي يحمله هو ومن يدور في فلكهم بالاضطرابات التي تعصف ومنذ ۱۵ شهراً في سوريا وتلطيخ أيديهم بالدم السوري البريء وهو يصرخ دون اكتراث من منبر طهران قائلا:" ان نزيف الدم السوري في رقابنا جميعا وعلينا ان ندرك ان هذا الدم واوليائه لا يمكن ان يقف او يتوقف بغير تدخل فاعل منا جميعا لوقف هذا النزيف..".
هذا فضلا عن تجاوزه على الأسس العشرة التي قامت عليها حركة عدم الانحياز قبل ستة عقود في وقت كان يشغل منصب رئيس الحركة قبل ان يسلمه الى الرئيس الايراني ، خاصة تلك التي تؤكد على "احترام سيادة جميع الدول وسلامة أراضيها- عدم التدخل في الشئون الداخلية للدول الأخرى أو التعرض لها- احترام حق كل دولة في الدفاع عن نفسها، بطريقة فردية أو جماعية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة - عدم قيام أي دولة بممارسة ضغوط على دول أخرى، والحل السلمي لجميع الصراعات الدولية، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة" ، ليدلل كل الدلالة على عدم وقوفه لا من قريب ولا من بعيد على بروتوكل الحركة وأهداف قيامها وانما بلغته الرئاسة وهو لا يعلم بما لها من مسؤولية جسيمة وعليه الالتزام بها.
نعم يا سيادة الرئيس، نطقت صدقاً فأن الدم السوري هو في رقابكم أنتم الذين لا تكترثون ومنذ أشهر طويلة على تقديم مختلف أنواع الدعم البشري والتسليحي والمادي والسياسي والاعلامي للارهاب الذي يفتك بالشعب السوري ويعيث فساداً هناك ولا تبالون في فتح حدودكم على مصاريعها لتوافد الارهابيين والاسلحة الصهيونية عليهم من كل حدب وصوب فيما تذرفون دموع التماسيح على قتلاهم الذي تقتلونهم أنتم بافعالكم وسياساتكم المنحازة للباطل والارهاب كما يطلبه منكم راعي البقر الامريكي .
وقد اقترفت خطأ فادحاً آخر عندما مررت مرور الكرام على جريمة اغتصاب فلسطين واحتلالها والاجرام الصهيوني القائم ضد فلسطين أرضاً وشعباً ومقدسات والتي أغاضت الرأي العام العالمي وأسخطته ، وساويت بين هذا الاجرام النكرة البشع وبين دفاع الحكومة السورية عن حقوق شعبها ووحدة أراضيها أمام العدوان الغربي – الصهيوني – العربي – الاقليمي الشرس الذي يستهدف المقاومة ضد الكيان اللقيط في المنطقة ، وصادقت على تعيين سفير مصري جديد لدى تل ابيب كعلامة واضحة على تلاقي المواقف والاهداف .
كما أن تباكي "مرسي" على الدم السوري وحقوق الانسان يعكس بكل وقاحة ودون استحياء التناقض العربی - الغربی فی تعاطیه مع مسألة حقوق الانسان، الذي يدعم وبالعلن المجموعات الارهابية المسلحة في سوريا لاراقة المزيد من الدم الصامد والمقاوم في وقت يلتزم الصمت المطبق عن ما يدور من اجرام صهيوني وقح ضد الشعب الفلسطيني الاعزل أو ما يجري على الشعب البحريني المظلوم الذي يطالب بالحرية والديمقراطية ليكشف النقاب عن 'النفاق العربي والغربي' المتشدق بحقوق الانسان وحرية التعبير.
الكل يقف كل الوقوف من أن أكثریة الشعب السوری تؤید الحكومة القائمة مما یمنع محور أعداء سوریا من السیر بالمسار السیاسی ، في وقت يرون فيه أن اقلية فرعونية طاغية مكونة من "لصوص المحرق" تحكم بالظلم والاستبداد والقبضة الحديدية الغالبية المطلقة للشعب في البحرين وتطلق رصاص الشوزن والغازات السامة المحرمة دولياً على كل اعتراض سلمي صغير أو كبير وتفرض على غالبية مناطق البحرين "العقاب الجماعي" ، ألیس شعب البحرين هو الاخر شعب عربی یطالب بحقوق وإصلاحات سیاسیة؟.
يا سيادة الرئيس.. استقبال طهران الصمود والمقاومة والثورة بكل عز ومحبة ومودة كان نابع من كونك مبعوث ثورة ال۲۵ من يناير الظافرة ورسول الشعب المصري الأبي والمقاومة الشقيق الذي يشهد له العدو قبل الصديق برفضه للفرعنة والطغيان والظلم والاستبداد وقدم الكثير من أجل إعلاء كلمة الاسلام والدفاع عن فلسطين المحتلة وعن قضايا الامة الاسلامية والعربية على مر التأريخ ، لكنك أسأت الضيافة وركلت بقدميك المحبة وخسرت السياسة والحكمة والحنكة التي يتحلى بها كل رئيس يضع مصلحة الشعوب والامة قبل مصلحة الحزب والفئة والانتماء الفكري.

رمز الوثيقة: 76584
 
Share/Save/Bookmark