كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Sunday ۱۶ October ۲۰۱۱ ساعة ۱۶:۵۶
 
 
إنها مقدمات العدوان ضد الشعب الإيراني ، هكذا تشير الدلائل ..

أنا علي قناعة تامة أن ما يجري اليوم بين واشنطن وطهران ليس هو نهاية المطاف ..
فالمواجهة الدائرة بين الطرفين منذ قيام الجمهورية الإسلامية تعددت إشكالها وتنوعت وسائلها من جانب الإدارارت الأمريكية المتتالية علي إمتداد أربعة عقود ، دون ان يسقط نظام الحكم الإسلامي أو تتفكك الدولة الإيرانية او يركع ابناؤها بمختلف شرائحهم الإجتماعية وميولهم السياسية ، تبرهن علي ان الآتي سيكون مختلفاً من حيث الشكل والمضمون ..
المقارنة بين دأبت واشنطن علي التخطيط له وتنفيذه علي إمتداد أربعة عقود ، يختلف كثيراً عما نسمعه ونتابعه اليوم لحظة بلحظة ..
قبل الأمس كان الضغط الثنائي والجماعي يهدف إلي إجبار طهران علي تقديم تنازلات ، ولكنها لم تقدم شئ منها .. وقبل الأمس ايضا كانوا يعملون ما في وسعهم لإفشال أو وقف برنامجها النووي السلمي بشتي السبل ، وبالرغم من كل الحيل والمحاولات بقية صامدة .. وقبل الأمس فرضوا علي شعبها الحصار الإقتصادي والتقني ووضعوا بعض قادته علي القوائم السوداء وعطلوا برامجه التنموية ، ولكنه بقي مؤيدا لنظام حكمه داعما لتوجهاته الداخلية و الخارجية ..
أما اليوم فالأمر جد مختلف ومتنوع .. فعلي المستوي الأمريكي هناك مزيد من قرارات الحصار والتخويف ليس آخرها فرض عقوبات غير مبررة علي شركات نقل جوي إيرانية .. وهناك المزيد من قررات التعبئة الإقتصادية ضد السوق الإيرانية .. وقرارات عنصرية ضد كبار الشخصيات الإيرانية ، ولا زال التهديد بفررض المزيد منها في المستقبل القريب والبعيد قائما ..
وعلي المستوي الدولي .. لم يكتف الرئيس الأمريكي في مؤتمره الصحفي المشترك مع رئيس جمهورية كوريا الجنوبية بأن يعلن أن الحقائق التى نشرتها أجهزة بلده المختصة لا تقبل الجدل ، لأن إدارته – من وجهة نظره – لم تكن لتطرح قضية التخطيط لإغتيال السفير السعودي في واشنطن – لو لم تكن " تملك معطيات لا تحمل الشك " .. بل قال بكل استعلاء " ان كل خيارات التعامل مع إيران مفتوحة في كل الاتجاهات " ..
باراك أوباما يريد ان يفرض علي العالم رؤية إدارته لحدث وأن يفرض علي عواصمه الكبري ما يدعي أنه معطيات ودلائل وبراهين ، ويبلغهم مسقباً أن واشنطن قررت ان تنوب عن العالم في اتخاذ ما تراه من عقوبات علي مستوي وبأي وسيلة !! ..
واشنطن لا زالت بعد كل ما تعرضت له من هزائم في أكثر من مكان حول العالم علي إمتداد العقدين الماضيين تري في نفسها " الزعيمة التى لا تقهر " والقيادة العالمية " التى يجب ان تطاع " ومنبر الديموقراطية " الذي لا يشق له غبار ..
ومن ثم يحق لها وفق رؤيتها الخاصة شديدة الضيق هذه ان تفرض مخططاتها ورؤاها علي دول العالم وانظمة حكمه ، ومن لا يستجب منها لدعاوي الضغط والتخويف يُهاجم ويُحصار ويُحارب شعبه في قوته ومصادر ثروته وثوابته التاريخية .. ومن يقاوم منهم اساليب الهيمنة هذه تحاك ضده المؤامرات والانقلابات .. ومن يحافظ علي سيادته وكرامته تُشن ضده الحروب الباردة والساخنة ..
وإيران التى تعرضت للعديد من محاولات الإخضاع ، ولم ترضخ .. والتى شنت ضدها الحرب الضروس ، ولم تستسلم .. والتى تعرضت لكافة أنواع الحصار الاقتصادي والتسويقي والإستثماري ، ولم تتراجع .. والتى تمارس ضدها أساليب القهر الدولي بقياة واشنطن وبعض عواصم الغرب الأوربي ، لازالت قادرة علي المقاومة ..
ولما طالت المدة المحتسبة من جانب قوي الهيمنة العالمية في إنتظار سقوط نظام الحكم الإيراني سواء بثورة داخلية أو بانقلاب شعبي ، أو عن طريق قيادة إيرانية قادمة عبر الحدود فوق دبابة أو هابطة بالمظلة الأمريكية من طائرة حربية .. جاء ساعة الترتيب والتنسيق بين الطرفين المعنيين بإزاحة إيران من الموقع الذي تحتله عن جدارة بعد ثورتها الإسلامية ، وأعني بذلك الولايات المتحدة الأمريكية وحليفتها الإستراتيجية إسرائيل ، بالإنتقال إلي المرحلة التالية من المؤامرة التى تتوزع فيها الأدوار بينهما إقليمياً ودولياً ..
إسرائيل ..
تٌبدي توتراً زاعقاً .. وتصرخاً عالياً .. لافتة النظر إلي أن الدعم الذي يحظي به النظام السوري " الذي يواصل التصدي لثورة شعبه منذ عدة أشهر " من حليفه الإيراني هو السبب المباشر في عدم سقوطه حتى اليوم .. ويكون الحل من وجهة نظرها " توجيه ضربة قاضية إلي طهران " يتحقق من ورائها مكسبان علي درجة كبيرة من الأهمية .. الأولي إفقادها الكثير من قواتها العسكرية وعتادها الحربي ودفعها علي التقوقع داخل حدودها .. الثانية قطع كافة المساعدات المادية والمعنوية التى تُعين دمشق علي مواصلة البقاء في الساحة ..
في هذه الأثناء تلاحظ لدينا أن وسائل الإعلام الإسرائيلية ركزت علي أمرين ..
أ – أن سقوط سوريا سيُفقد إيران أقوي حليف استراتيجي لها في المنطقة ، وسيقطع جسرها إلي العالم العربي وسيقلص بالتالي من مساحة المساعدات التي توفرها لكل من حزب الله في الجنوب اللبناني ولمنظمة حماس في قطاع غزة ..
ب – أن تخفيف الأعباء التى تُقيد حركة أمريكا تجاه إيران يتطلب من أسرائيل أن تعمل علي وضع نهاية حاسمة وسريعة لملف الجندي جلعاد شليط – الأسير لدي حماس – بإغلاقه ضمن اتفاق يقود لأطلاق سراح السجناء الفلسطينيون ، وبذلك تفقد طهران واحدة من الأوراق التى تقوي أوراقها في الساحة العربية وخاصة داخل سوريا وقطاع غزة ..
أمريكا ..
كانت تستعد لإطلاق حملة شرسة ضد طهران ..
لذلك لم ترحب بهذا الأسلوب خاصة أذا تم دون التنسيق بين الطرفين .. هكذا قالوا لوزير الدفاع الإسرائيلي إبان زيارته لواشنطن منتصف شهر أغسطس الماضي !! لكن التقارير

المخابراتية الغربية أكدت للبيت الابيض أنهم – الإسرائيليون – لم يقتنعوا وأنهم يستعدون بشكل أو بآخر لتنفيذ عملية مفاجئة ضد مواقع إيرانية عسكرية محددة دون اخطارهم ، من هنا جاءت زيارة وزير الدفاع الأمريكي ليون باتينا لإسرائيل يوم الثالث من الشهر الجاري والتى أجمع غالبية المراقبون الأوربيون علي أنها تركزت علي مطلب واحد هو عدم الإقدام علي أي خطوة من شأنها ان تُعكر فرص واشنطن التى تعمل من أجل وضعها موضع التنفيذ مع أطراف أخري بهدف " إعلان إيران نظاماً خارجاً علي القانون الدولي " ..
بعد ذلك ببضعة ايام ..
تعرف العالم علي هذا الإعلان يوم ۱۱ الجاري .. حين أعلنت الإدارة الأمريكية أنها أحبطت مخططاً لإغتيال عادل الجبير السفير السعودي لدي واشنطن ، كان يرتب له إيراني بالتنسيق مع مخبر من العاملين في إحدي اجهزة الأمن الأمريكية .. وعلي الفور أعلنت لندن أنها ستشاور مع واشنطن والعواصم الكبري في الإتحاد الأوربي " حول كيفية الرد علي هذه المؤامرة " .. وبينما أعلنت واشنطن أنها وضعت شركة نقل جوي إيرانية في القائمة السواداء ، قالت أجهزة التقنيات المختصة في بريطانيا أنها أوقفت بث فضائية Press TV الإيرانية التى تعمل من لندن وذلك بإزالتها من مجموعة الفضائيات التى تقوم بعملها السملي عبر القمر الصناعي SKY ..
واشنطن بالتنسيق مع لندن تعملان منذ أسبوع مضي علي حشد دعم دولي بهدف إتخاذ تدابير حازمة أكثر تأثيراً ضد الشعب الإيراني وحكومته .. وكانت أولي خطواتهما في هذا الخصوص التقدم بطلب إلي سكرتير الامم المتحدة لعرض الامر علي مجلس الامن ..
ماذا يعني العرض علي مجلس الأمن ؟؟ ..
يعني في رأينا مقدمة مختصرة لعدة سيناريوهات تؤدي في نهاية المطاف إلي التدخل المباشر في الشأن الإيراني ..
اولها .. نموذج التدخل العسكري في افغانستان والعراق عبر تحالف دولي ..
ثانيها .. نموذج التدخل في ليبيا عبر آليات حلف شمال الاطلنطي ..
إنها دقات الحرب التى تسبق صفير الطلقات ..
الأمر بالغ الأهمية الذي ربما لم يرد علي بالهم ، وإن كان قد ورد فعلاً فإنهم لم يعطوه حقه من التمحيص والتفكير .. ونعني بذلك ان الشعب الإيراني ونظام حكمه ليسوا هم الافغان ونظام حكمهم كما انهم ليسوا العراقيين ونظام حكمهم وبالتأكيد هم ليسوا الليبيون ونظام حكمهم ..
مع احترامنا لكل هذه الشعوب .. 

الدكتور حسن عبد ربه المصري
• استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا

رمز الوثيقة: 68790
 
Share/Save/Bookmark