كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Sunday ۲۷ May ۲۰۱۲ ساعة ۱۸:۰۱
 
 
الفطنة الايرانية "المرعبة وديبلوماسية حياكة السجاد
مرة اخرى تسقط (اسرائيل) في فخ "الفطنة الايرانية المرعبة" وتخرج منها بخفي حنين .فقد راهنت على تفجير الخلاف بين مجموعة الخمسة زائد واحد مع طهران ظنا منها بان اي مفاوضات جديدة تحت الضغط وتحت التهديد بالنار يمكن ان تدفع المفاوض الايراني لتقديم تنازلات لقد فات حكام تل ابيب بان ايران يوم بدات مفاوضاتها مع الغرب في العام ۲۰۰۱ م لم يكن لديها لا الامكانية في تخصيب اليورانيوم ولا اجهزة طرد مركزي يعتد بها ولا منشآت نووية مكتملة ولا حتى اوليات القدرة على صناعة.

مقال بقلم محمد صادق الحسيني
الوقود النووي محليا ومع ذلك قبلت بفكرة " مداراة العدو" التي يتحدث عنها شاعرها الكبير حافظ الشيرازي بهدف اقتناص فرصة تطبيق المقولة المرادفة لها اي " المروءة مع الصديق فيما دخلت اليوم مفاوضات بغداد وهي ليس فقط تملك القدرة على التخصيب المحلي لليورانيوم بنسبة عشرين في المائة , بل وطورت الجيل الرابع من اجهزة الطرد المركزي وهي من النوع المتفوق والمواكب لاعلى معايير التقدم العلمي الدولية وتقدمت في بناء المنشآت النووية لتصبح مالكة لمنشأة عالية التقنية والبنية التحتية ما يجعلها غير قابلة للاختراق من من قبل المنظومة الهجوحية الصهيونية والامريكية الا وهي منشأ ة "فر دو" قرب قم في بطن جبالها والمحاطة باعلى درجات التقنية للدفاع الذاتي , واخيرا وليس آخرا فانها ذهبت الى مفاوضات بغداد وهي قد انجزت "معجزة" الاكتفاء الذاتي في مجال صناعة الوقود النووي تخصيبا وصفائج مضغوطة ادخلت الى مفاعل امير ىباد للابحاث الطبية قرب طهران قبل السفر الى بغداد بايام هذا في وقت بات لديها منظومة صاروخية دفاعية مكتملة الشروط لردع اي هجوم مباغت عليها من قبل اعدائها ,ما يعني بان المفاوض الايراني ذهب الى العاصمة العراقية بمعادلة ستة مقابل ستة وليس ستة مقابل واحد كما ظن الاسرائيلي وتخيل !
من هنا كان كلام سعيد جليلي الامين على الامن القومي الايراني ليس فقط واضحا وشفافا جدا قبل وتوجهه الى بغداد بل وحازما بمافيه الكفاية عندما قال : ارجو من الغرب ان لايخطئ في حساباته ولا يسئ تقدير الموقف تجاه ايران , فقد ولى زمن التفاوض تحت الضغط والنار وما يضيق ويضمر دوره هو عصا الضغوط وما بدا يلوح واضحا في الافق هو زمن الحوار وتكافؤ الفرص بين الغرب وبين
طهران .
وهكذا الامر في بغداد فعلا , اذ ان الغرب بكليته ومعه كلب حراسته الاسرائيلي قدم الى بغداد وهو لا يملك الا الاذعان لامر واقع الا وهو :
ايران دولة نووية مكتملة ومكتفية ذاتيا لا يملك الا الاذعان لهذه الحقيقة والتعامل معها معاملة الند للند .
لقد نسي الاسرائيليون المعربدون على ابواب محادثات بغداد بان طهران المفاوضة في بغداد ذهبت هذه المرة لمحاورة الغرب وهي قوة جغرافية سياسية اخذت حيزا كاملا لها في فضاء مسرح ما يسمى بالشرق الاوسط الكبير او الموسع ما جعلها تجلس الى طاولة المفاوضات وهي معنية ليس فقط بمناقشة ملفها النووي مع الطرف المقابل , بل ومناقشة كل الملفات الساخنة اقليميا ودوليا ان على الصعيد السياسي او الاقتصادي او الامني.
كيف حصل هذا وكيف افلتت ايران من حبال وحبائل الغرب المخادع والمنافق ولكن المتعالي والمتكبر ايضا !؟ ببساطة جدا , لانها تمسكت بحبل اليقين بقدرة شعبها وقدرة علمائها واستعانت على قضاء حوائجها بالكتمان واعتمدت منهج الصبر الاستراتيجي والفطنة في التعاطي مع الغرب المغبي او المستغبي والذي يقف خلف قوة حمقاء مستعلية وممقوتة لدى غالبية شعوب العالم اسمها "اسرائيل.
لقد عملت طهران بصمت "مخيف" و"مرعب" كما تصفه بعض اقلام الغرب الواقعي والمتواضع , حتى جعلت خط العودة الى الوراء في اية محادثات جدية مع خصومها او اعدائها امر غير قابل للتحقق نهائيا كما ادارت كل اشكال المفاوضات والحوار على قاعدة ان لا شئ لديها تخسره اذا ما بقيت مصممة على الحزم في مواقفها وابقاء باب الحوار مفتوحا على الدوام ما دامت هي مطمئنة انها على حق في مطالبة حقوقها الثابتة والمشروعة في مشروع نووي سلمي على خط مواز لم تترك فرصة للعدو ليدخل الى دوائرها الداخلية من اي ثغرة ,بل سرعان ما كانت تلملم جراحاتها اوجاعها ومعاناتها الداخلية وتعيد ترتيب البيت الداخلي كلما بدا عليه بعض التصدع على قاعدة مثلث القيادة العليا الشهير : العزة والحكمة والمصلحة العليا .
وهي نفس القاعدة التي ادارت فيها حوارا طويلا ومعقدا ومتشابكا مع الغرب المستكبر والمتعالي بصمت وفطنة "مرعبة " حقا . ذلك انها كانت تدرس اوضاع القوة الامبريالية الامريكية الاحادية ومعها حليفتها اوروبا العجوز المهترئة والمتهافتة اقتصاديا وحاجتها الماسة الى اسواق ومقدرات هذا الشرق العظيم من جهة وتراجع قدراتها العسكرية والردعية في مواجهة اي صعود لعالم الشرق الجديد بسبب استنزاف قدرات كليهما اي امريكا واوروبا في حروب عبثية متنقلة لم تات عليهما الا بالخيبة والفشل تلو الفشل وانكسار الهيبة وتراجع دور شرطي العالم الذي ارادته امريكا لنفسها اولا وتغنت بها الساكوزية لفترة ظنا منها انها قادرة على حجز موقع ودور القيصر الاوروبي لساكن الاليزيه السابق فاذا به يخرج من حلبة السباق هو الآخر بخفي حنين .
في بغداد كانت طهران تعرف ان الامريكي لا يمكنه تحمل اعلان الفشل في ظل المعادلة الآنفة الذكر وبالتالي فهو كان مضطرا لاي اتفاق يحفظ له ماء وجهه حتى نهاية السباق الانتخابي الرئاسي اما دول اوروبا العجوز فهي كانت تريد الخروج من شبح حرب مزعومة تهدد بها .تل ابيب تعرف انها لن تحصل لكنها ظلالها ان بقيت تخيم على سماء مفاوضات النووي الايراني فان اوروبا ستخسر ما تبقى لديها من احتياطي اليورو .
الروس والصينيون من جهتهم لم يريدوا لهذه الجولة من المباحثات سوى ان تثبت موازين قوى جيواستراتيجية جديدة يعرفون جيدا ان من اوجدها هو وصول ايران الى المتوسط في ظل صمود "مرعب " ايضا للحليف السوري وتصاعد للقوة الردعية للذراع الشعبية لمحور اثبت انه الاكثر رعبا في فطنته في تاريخ حروب المقاومات الشعبية العالمية ضد الاستعمار والامبريالية .
وهكذا تصرفوا بحكمة وصبر وفطنة تمكنوا من خلالها كسب المزيد من مواقع التقدم في المعادلة الدولية التي تتجه الى مزيد من تعدد الاقطاب على حساب احادية امريكية اثبتت يوما يوم انها كانت متهورة بل ومجنونة , بل وذاهبة بسرعة البرق الى الانحدار المتسارع في وادي الهزيمة الاستراتيجية مهما استعرضت عضلاتها الحربية وقدراتها التدميرية , ذلك ان قدرات الفطنة والادارة المحكمة والحكيمة يمكن ان تحولها الى كتل من الحديد الخردة غير القابلة للاستخدام امام خصم اتقن "ديبلوماسية حياكة السجاد.

رمز الوثيقة: 74217
 
Share/Save/Bookmark