كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة ‌زاوية
تاريخ النشر : Wednesday ۲ November ۲۰۱۱ ساعة ۲۳:۳۱
 
 
ذكري غرق أمريكا في أفغانستان .. وظلها علي إيران !!
مرت الشهر الماضي ( أكتوبر ) عشر سنوات منذ أن قامت قوات التحالف الدولي المصطنع وعلي رأسها الولايات المتحدة بغزو أفغانستان ..
الدكتور حسن عبد ربه المصري *

مرت الشهر الماضي ( أكتوبر ) عشر سنوات منذ أن قامت قوات التحالف الدولي المصطنع وعلي رأسها الولايات المتحدة بغزو أفغانستان ..
وبهذه المناسبة تناقلت مراكز الدارسات حول العالم خلاصة التقرير الذي قدمه الجنرال ماكريستال القائد السابق للقوات الأمريكية في هذا البلد المنكوب للمجلس الأمريكي للشئون الخارجية ، حول ما تحقق من نتائج لهذه الحرب بعد مرور عقد كامل من الزمان ..
الجدير بالإشارة هنا أن التقرير إرتكز علي قضية جوهرية هي أن " واشنطن ذهبت للحرب في هذه البقعة من العالم وهي لا تعرف الكثير عن طبيعتها الجغرافية ولا عن تاريخها السياسي ولا مدي قوة الترابط الذي يضم الجذور الإجتماعية لقبائلها وعشائرها " ..
ومن هنا خلص التقارير إلي نتيجة علي جانب كبير من الوزن مفادها ، أن إنعدام المعارف هذه أفقد واشنطن علي مستوي القيادتين السياسية والعسكرية القدرة علي تحقيق هدفين أساسين ، برغم مرور هذه السنوات ..
الأول .. الإدعاء بأنها حققت كامل الأهداف التى أقامت من أجلها التحالف الدولي بقيادتها لدخول هذه الحرب ، وعلي رأسها قيام نظام حكم افغاني جديد قابل للإستمرار ..
الثاني .. القدرة علي الإدعاء بأن الحرب إنتهت وأن نظام الحكم الذي أسسته ادر علي احكام سيطرته من داخل العاصة كابل علي كامل الأراضي التى تَحدها الحدود السياسية للإقليم المعروف باسم افغانستان ..
أكذوبة الإعلام الأمريكي ..
الحقيقة التى تتكشف للمراقبين يوماً بعد يوم أن ماكينة الإعلام الأمريكي بالتعاون مع مثيلاتها الأوربية لا زالت قادرة علي " خداع " الرأي العام العالمي والدولي لكي يتبني وجهات نظرها .. وقادرة علي " تزييف " الحقائق التى توفرها لحلفائها لكي يصتفوا إلي جانبها .. ومتمرسة في مجال " تلوين " الأدلة لكي تجند قادة أحزابها السياسية – الأمريكية + الأوربية - داخل مؤسساتها التشريعية حتي يصدروا القوانين والقرارات التى تمدهم بالتأييد السياسي والتمويل المادي الذي يوفر لهم الوقود اللازم لإشعال مثل هذه الحرب العدوانية غير المبررة والقيام بغيرها في انحاء شتي من العالم ..
في هذه المناسبة تبارت العديد من التقارير – حتى من داخل الولايات – في التنديد بالعقلية العسكرية الأمريكية التى لم تتعظ – بعد مرور سنوات طوال - من " دروس الحرب الفيتنامية " .. بدليل أن الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن لم يُفكر في مجمل هذه الدروس قبل ان يشن حربه الإجرامية في أفغانستان ، بل دفع بجيوشة وجيوش حلفاء أمريكا في ميدان لا يعرفون عنه ما يكفي لإدارة هذه الحرب وتحقيق أهدافها ..


وأيضا لم تستوعب الإدارة الامريكية الدرس عندما أضطرت لزيادة أعداد قواتها هناك ( ٣٢ الف جندي ) في ضوء إتساع مستنقع الغرق في مواجهة المقاومة الشديدة التى لقيتها فوق معظم الأقاليم الأفغانية .. مما ترتب عليه إستمرار التواجد الأمريكي غلي يومنا هذا معززاً بقوات حلف الناتو ، بينما قوات دول حليفة اخري – كان آخرها فرنسا – توالي الإنسحاب التدريجي من أرض المعركة بسبب ما تعرضت له من هزيمة وإنكسار من ناحية وما عانته من ضغط شعبي داخلي من ناحية أخري ..
الولايات المتحدة التى هزمت شر هزيمة في فيتنام ولم تحقق نصراً يذكر في افغانستان ، تستخدم قوات حلف الناتو في تدمير ثروات شعوب ليس بينها وبين الشعب الامريكي عدوات او مصالح متقاطعة .. الولايات المتحدة التي ملأ هجومها وسخريتها من تجرع القوات الروسية للهزيمة في أفغانستان عام ١٩٧٩ أركان العالم الأربعة ، لم تعد قادرة علي إقناع ذات الأركان بأنها ستترك الساحة بعد أن حققت الأمن والإستقرار في هذا البلد المنكوب ..
وهل هناك دليل علي ذلك أقوي من المظاهرات التى خرجت في معظم انحاء كابل – بمناسبة الذكري العاشرة للحرب - تندد بسياسات واشنطن وتعري علاقاتها غير السوية مع نظام حكم كرازي " شديد الفساد والإفساد " ..
الولايات المتحدة التى تدعي أنها حققت الكثير من الإصلاحات السياسية والأقتصادية في أفغانستان ، ضاعت سمعتها بعد حادث إغتيال الزعيم الأفغاني الإصلاحي نور الدين رباني الذي كان يقود مساعي التوسط بين واشنطن وكرازي من ناحية وتنظيم طالبان من ناحية ثانية .. وبرغم ما قيل من دور جهاز المخابرات الباكستانية في هذا الخصوص ، إلا أن قدرات واشنطن علي تأديب حكومة إسلام أباد وأجهزتها الأمنية علي فعلتها هذه تبدو متدنية إلي حد كبير بعد التباعد الواضح بينهما منذ أن تمكنت عناصر مخابراتية أمريكية من إغتيال أسامة بن لادن فوق أرض باكستانية دون التنسيق الواجب مع حكومتها أو حتى إخطارها ..
لهذا لم نستغرب أن تتمسك وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلنتون إبان زيارتها الأخيرة لباكستان ( ٢٠ اكتوبر ) بالسعي لمغازلة حركة طالبان بالإدعاء بأن الطريق لازال مفتوحاً أمامها رغم إغتيال راني لكي تستكمل مباحثات " التفاوض من أجل إنهاء الحرب " ، في نفس الوقت الذي تهددها فيه بـ " قدرتها عل شن حرب لا هوادة فيها " ضدها غذ لم تعد لمائدة التباحث !! بينما التجارب اليومية تؤكد انها – أي القيادة الأمريكية في كابل – لم يعد في إمكاناتها القيام بجولة واحدة من هذه الحرب في الوقت الراهن حتى بمساعدة من قوات حلف الناتو مضافاً إليها ما بقي من قوات عسكرية تابعة لدول حليفة ..
ولا ننسي في هذا السياق حوادث تدمير المراكز العسكرية والآليات الحربية التابعة للقوات الأمريكية ولقوات حلفائها والعاملين تحت راية حلف الناتو علي يد قوات تنظيم طالبان التى أصبحت في ظل التواجد العسكري الأمريكي في أفغانستان تسيطر علي أكثر من ثلاثين مقاطعة من مقاطعات البلد البالغ عددها أربعة ثلاثون !! مما سهل لها – منذ عدة أسابيع - القيام بعملية هجوم موسع علي مقارات الحكم ورئاسة الجمهورية في كابل وكذا مقر السفارة الأمريكية بها ..

الولايات المتحدة لم تصب بإنتكاسة سياسية وعسكرية في أفغانستان فقط ، بل فقدت حليفها الباكستاني الذي يفضل التعامل مع الواقع الجغرافي والتاريخي للإقليم الذي يضمه وجيرانه من الشعوب الأخري لضمان مصالحه الحيوية ، علي أن يقبل بالضغوط الأمريكية المادية والمعنوية التى تدفعه دفعاً أن يعادي هذا الواقع الذي يربطه بهم بأوثق الروابط ..
هذا الحليف الباكستاني لا يضره كثيراً إرتماء الرئيس الأفغاني في أحضان الهند " الجارة اللدود " بإيعاز من واشنطن نكاية في إسلام اباد .. ويعرف ان الشراكة الإستراتيجية – الإقتصادية / السياسية - التي أبرم إتفاقاتها في نيودلهي لن تستمر طويلا لأن إسلام اباد تعرف تماما كيف تقلب الطاولة فوق رأسه في التوقيت الذي يناسبها حتى من قبل أن تنسحب القوات الأمريكية " من أفغانستان لأنها ..
١ - تمسك بمفاتيح الحركة القبلية في افغانستان عن طريق قبائل الباشتون ..
٢ - وتتحكم في توجهات حركة طالبان التى تتبني تعليمات جهاز المخابرات الباكستاني ..
عواقب هذا النسيان المتكرر أو المتعمد ..
وكما نسيت واشنطن الدروس المستفادة من حربها الخاسرة في فيتنام ، تتعمد نسيان جولاتها الفاشلة في أفغانستان والعراق .. وتتصور أن في مقدورها شن حرب إستباقية عدوانية ضد دولة مثل إيران لأنها تتمسك بسيادتها وحقها في إتخاذ القرار الذي يتوافق مع مصالح شعبها الإ ستراتيجية ، وتتوهم أن نموذج الحرب التى شنتها قواتها إلي جانب قوات حلف الناتو ضد الحكم التسلطي الذي كان قائماً في ليبيا لمدة ٤٢ عام وإنتهت بمقتل رأس النظام .. قابل للتطبيق ضد الشعب الإيراني ونظام حكمه ..
وهذا أمر مستحيل الوقوع لأن الشعب الإيراني مستعد ليس لتعليم واشنطن دروس أكثر إيلاماً من درسي فيتنام وافغانستان .. ولكنه علي اتم إستعداد تام ..
أولاً .. لإصابة استراتيجيتها في الصميم علي كافة المستويات ..
وثانياً .. لتلقينها عبرة لن تنساها طوال تاريخها بأكثر مما وعت حادثة سفارتها في طهران منذ اكثر من ثلاثين عام ..

* استشاري إعلامي مقيم في بريطانيا
رمز الوثيقة: 69197
 
Share/Save/Bookmark