كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
خارجية سياسة تحليل
تاريخ النشر : Saturday ۳ September ۲۰۱۱ ساعة ۱۶:۱۷
 
 
تسع نظريات تفسيرية لتصريحات مربع واشنطن ـ باريس ـ لندن ـ برلين ضد دمشق
سعت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا مؤخراً لنقل مواجهاتها الدبلوماسية مع دمشق إلى مستوى نوعي جديد، وذلك عندما تحدث أوباما الأمريكي وساركوزي الفرنسي وكاميرون البريطاني وميركل الألمانية مطالبين الرئيس السوري بالتنحي: فما هي حقيقة وطبيعة هذه التصريحات وما هي أبعاد ودلالات هذه التصعيدات الجديدة، وما هي شكل سيناريو خصوم دمشق المحتمل القادم؟

* طبيعة التصعيدات الجديدة:
ظل خصوم سورية الإقليميين والدوليين، إضافة إلى رموز المعارضة السورية، يتوقعون ظهور هذه التصريحات منذ فترة طويلة، وما كان مثيراً للاهتمام أن هذه التصريحات قد ظهرت بشكل ينطوي على المزيد من الأسئلة الحرجة، وفي هذا الخصوص تشير إلى الآتي:
• النظرية التفسيرية الأولى: استطاعت دمشق أن تحقق الحسم المبكر في المواجهات الرمضانية التي حضرت لها المعارضة السورية وحلفائها، الأمر الذي أدركته أطراف مربع واشنطن ـ باريس ـ لندن ـ برلين، وبالتالي ولأغراض إعطاء قوة دفع معنوية أكبر للمعارضة السورية، فقد سعت هذه الأطراف إلى إطلاق هذه التصريحات بما يعطي قوة دفع وزحم أكبر للفعاليات الاحتجاجية السورية.
• النظرية التفسيرية الثانية: سعت المعارضة السورية الخارجية منذ وقت مبكر لجهة مطالبة الإدارة الأمريكية بإطلاق التصريحات المتشددة ضد دمشق على غرار ما فعلت مع ليبيا، وبسبب معرفة واشنطن بموقف المعارضة السورية الداخلي الضعيف، فقد ظلت أكثر تحفظاً إزاء الاستجابة لطلب المعارضة السورية، الأمر الذي دفع هذه المعارضة إلى التفاهم والتنسيق مع جماعات اللوبي الإسرائيلي والتي قامت بممارسة المزيد من الضغوط المكثفة بما أسفر في نهاية الأمر إلى دفع الإدارة الأمريكية لجهة الاستجابة لذلك.
• النظرية التفسيرية الثالثة: برز خلاف داخل الإدارة الأمريكية، بحيث سعت وزيرة الخارجية الأمريكية إلى إطلاق تصريح يقول بأن دمشق قد أصبحت فاقدة للشرعية، وأعقب ذلك مباشرة تصريحات أمريكية نفت أن يكون هذا موقف الإدارة الأمريكية، مفيدة أن تصريح الوزيرة كلينتون يعبر عن موقف خاص بها، ولاحقاً تزايدت الخلافات، وبسبب تزايد معسكر الوزيرة كلينتون فقد أسفر الأمر إلى اعتماد تصريحات الخميس المتشددة كموقف أمريكي رسمي إزاء دمشق.
• النظرية التفسيرية الرابعة: ظلت باريس وبريطانيا أكثر اهتماماً باعتماد المواقف التصعيدية ضد دمشق، ولما كانت واشنطن لم تكن حريصة على اعتماد المواقف المتشددة على غرار ما حدث مع ليبيا، فقد حدث توافق فرنسي بريطاني ألماني، بما شكل موقفاً ضاغطاً على واشنطن لجهة القيام باعتماد نفس مواقف حلفائها، وهو ما حدث يوم الخميس.
• النظرية التفسيرية الخامسة: ظلت واشنطن وحلفاءها على أمل أن ينجح حلفاء واشنطن في المنطقة لجهة عقد اجتماع طارئ للجامعة العربية يسعى لموقف مشابه لموقف الجامعة السابق إزاء ليبيا، ولكن بسبب موقف أمين عام الجامعة العربية الجديد، فقد فشل السيناريو، الأمر الذي دفع واشنطن وباريس ولندن وبرلين لجهة تبني الموقف التصعيدي الجديد إزاء دمشق.
• النظرية التفسيرية السادسة: رتبت واشنطن وباريس ولندن وبرلين، لجهة إصدار التصريحات المتشددة، بعد صدور قرار دولي يدين دمشق، بما يجعل من التصريحات المتشددة أمراً مبرراً، ولكن وبفعل معارضة موسكو وبكين لتمرير قرارات إدانة دمشق بواسطة مجلس الأمن الدولي، فقد أيقنت واشنطن وباريس ولندن وبرلين بأن السبيل الوحيد هو المضي قدماً باتجاه إصدار التصريحات المتشددة طالما أن القرار الدولي المطلوب سوف لن يصدر.
• النظرية التفسيرية السابعة: أدرك بعض خصوم دمشق الشرق أوسطيين أن عدم قيام واشنطن باتخاذ المواقف الدبلوماسية المتشددة ضد شرعية دمشق، هو أمر سوف يضعف مواقفهم الجديدة المعارضة لسورية، ومن أجل عدم السماح بحدوث فجوة في المواقف مع واشنطن ، فقد سعت هذه الأطراف لجهة الضغوط على واشنطن من أجل التقدم خطوة إضافية لجهة استهداف شرعية دمشق دبلوماسياً.
• النظرية التفسيرية الثامنة: سعت واشنطن والرياض لجهة التفاهم سراً مع طهران، وذلك لحثها على التخلي عن روابطها ودعمها لدمشق، مقابل الحصول على بعض المزايا الإقليمية والدولية الأخرى. وعلى أمل إنجاح الصفقة فقد ظلت واشنطن أكثر حرصاً لجهة عدم اتخاذ المواقف الدبلوماسية التي تستهدف شرعية دمشق، ولكن وبسبب الرفض الإيراني، فقد وجدت واشنطن بأنه لا مفر من القيام باتخاذ هذا الموقف الدبلوماسي المتشدد إزاء دمشق.
• النظرية التفسيرية التاسعة: ظلت واشنطن أكثر اهتماماً بإضعاف سورية من خلال إضعاف طرفي الصراع السوري، وبالفعل، وبعد أن تبين للخبراء الأمريكيين أن قدرات المعارضة السورية قد تعرضت للمزيد من الإنهاك والضعف، فقد سارعت واشنطن لجهة اتخاذ موقفها المتشدد بما يتيح لها الإمساك بزمام المبادرة والسيطرة في عملية الصراع الدولي والإقليمي ضد سورية، وذلك على النحو الذي يدفع باتجاه الضغط على دمشق من أجل الاستجابة للشروط الواردة في قانون محاسبة سورية، والتي أكد عليها قانون دعم حرية سورية المتوقع صدوره قريباً وبالتالي، فقد انتهزت واشنطن الفرصة وبدأت أولى خطوات إقصاء المعارضة السورية من دفة المواجهة مع دمشق.
هذا، وبرغم كثرة التقارير والتحليلات السياسية التي سعت لجهة فهم خلفيات وطبيعة تصريحات أطراف مربع واشنطن ـ باريس ـ لندن ـ برلين المتشدد الأخيرة التي استهدفت شرعية دمشق، فإن الحقيقة تبدو أكثر وضوحاً من خلال إسقاط معطيات نظرية المؤامرة الأمريكية ليس ضد النظام السوري وإنما ضد المعارضة السورية أيضا، طالما أن المقصود أمريكياً هو مصلحة إسرائيل الممثلة حصراً في إضعاف سورية حكومةً وعارضةً. 

* اللوبي الإسرائيلي: مقاربة التصعيدات الأمريكية ـ الفرنسية ـ البريطانية ـ الألمانية الجديدة.

ظل خبراء جماعات ومنظمات اللوبي الإسرائيلي خلال الخمسة أشهر الماضية أكثر اهتماماً لجهة مطالبة واشنطن بإطلاق التصريحات الرسمية التي تصدر لجهة أن دمشق قد فقدت شرعيتها، وبعد طول انتظار، وتحديداً بعد صدور التصريحات الرسمية الأمريكية ـ الفرنسية ـ البريطانية ـ الألمانية الأخيرة، فقد سارع اليهودي الأمريكي أندرو تابلر خبير الشؤون السورية والشرق أوسطية في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى التابع لجماعات اللوبي الإسرائيلي، إلى إعداد تحليل سياسي مختصر تم نشره على موقع المعهد الإلكتروني، تطرق فيه إلى كيفية قيام واشنطن بإنجاز مضمون ومحتوى تصريحاتها الأخيرة عملياً، وفي هذا الخصوص أشار أندرو تابلر إلى أن المناخ أمام واشنطن هو بثلاثة خيارات، هي:
• الخيار الأول: توسيع نطاق وشدة الضغوط الأمريكية على دمشق، بما يتضمن استقطاب المزيد من الأطراف الدولية والإقليمية لجهة اعتماد العقوبات الأمريكية المقررة ضد دمشق.
• الخيار الثاني: قيام واشنطن بإعلان سلسلة جديدة من العقوبات النوعية الأكثر تشدداً في الضغوط على دمشق.
• الخيار الثالث: القيام بدعم المعارضة السورية بشكل محدود، وتفويض السفير الأمريكي في دمشق، لجهة القيام بتوسيع جهود تحركاته داخل وخارج سورية.
هذا، ومن الواضح أن جماعات وخبراء اللوبي الإسرائيلي أصبحوا على خلفية التصريحات الأخيرة أكثر اهتماماً، بضم الخيارات الثلاثة ضمن حزمة متكاملة موحدة تهدف إلى تشديد الضغوط الساعية لكسر إرادة سورية.
هذا، وتقول بعض التسريبات والتحليلات السياسية بأن خطوة قيام أطرف مربع واشنطن ـ باريس ـ لندن ـ برلين، بإطلاق التصريحات التي تستهدف شرعية دمشق، هي مجرد خطوة تهدف لجهة تمهيد المسرح، من أجل إنفاذ سيناريو تحويل ملف الاحتجاجات السورية إلى محكمة الجنايات الدولية، وفي هذا الخصوص تقول التسريبات، بأن واشنطن سوف تسعى خلال الأيام المقبلة لجهة التعاون مع أطراف مثلث باريس ـ لندن ، برلين، إضافة إلى التعاون مع بعض الأطراف العربية، من أجل القيام بالضغوط على روسيا والصين، على أمل أن يحصلوا على موافقة موسكو وبكين على القيام بعدم الاعتراض على صدور قرار دولي بتحويل ملف الاحتجاجات السورية إلى محكمة الجنايات الدولية. وفي هذا الخصوص ينظر بعض الخبراء إلى تصريحات أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون الأخيرة بأنها تحمل تلميحاً واضحاً بأن الخطوة القادمة هي محاولة تدويل الحدث السوري عبر محكمة الجنايات الدولية. 

المصدر: الجمل

رمز الوثيقة: 67829
 
Share/Save/Bookmark