كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۲۷ September ۲۰۱۱ ساعة ۱۸:۱۰
 
 
'امركة' الصحوة و'علمنة' الاسلام
يختلف اثنان في بلادنا على ان ثمة صحوة يعيشها جمهور الامة من شعوب العالم الاسلامي كافة، تدفعهم بقوة للنزول الى الشارع بقوة ولعب دور الفاعل الاساسي في التغيير للمطالبة بالحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الوطنية.
كما لا يمكن ان يختلف اثنان على ان هذه المطالب انما هي مطالب مشروعة وعادلة ومحقة، ولا يمكن لاي حاكم كان ان يستمر في البقاء ما لم يقر بشرعيتها ويذعن لها.
ان السبب الاساسي لهذه الصحوة هو الادراك المكثف من قبل جمهور هذه الامة لعملية تراكم التمييز العنصري الخارجي الذي مارسه ما يسمى بالمجتمع الدولي ضدنا حتى سرق منا فلسطين، والقهر الداخلي الذي مارسته سلطات غبية حمقاء تابعة للاجنبي وصلت الى السلطة بفعل توازنات المعادلة الخارجية اكثر مما هي انبثاق لصيرورة داخلية محلية ما جعلها في قلق دائم بحثا عن مشروعية جماهيرية مشكوك فيها على الدوام.
ايا تكن الصورة المتبلورة لدينا كاعلاميين عما يجري من حراك لا يهدأ في بلادنا الا ان القدر المتيقن منه بان الناس خرجت من القمقم ولن تعود اليه، وان العصر بات عصر الشعوب بعد ان لقن الناس انفسهم انهم قادرون ان يفعلوا شيئا وفعلوه بالفعل، بعدما كسروا حاجز الخوف وتيقنوا ان باستطاعتهم فعل المزيد.
لكن المتفقين اعلاه من محللين واعلاميين وباحثين سرعان ما يختلفون وقد اختلفوا بالفعل نظريا وميدانيا على كيفية التعاطي مع هذه الظاهرة الصحية المستجدة في بلادنا، واول ما اختلفوا عليه ربما كان التسمية فمنهم من سماها بالربيع العربي ومنهم من سماها بالثورة العربية الكبرى ومنهم من سماها بالصحوة الاسلامية.
وقد ترتب على هذا الاختلاف في ما ترتب ظهور ما سمي بثورة الفيس بوك واهميتها في ادارة الصراع حتى تحقيق وانجاز مهمات الثورة، مقابل ما نسميه نحن مجازا بثورة الناس بوك التي تحاول التمييز بين الاستفادة من وسائل وادوات العصر المتطورة والتمسك بحركة الناس على الارض وقطعها مع كل وسائل الاستقواء بالاجنبي مهما بدت ملحة او جذابة في الظاهر.
لكن الاختلاف الثاني الاهم الذي ظهر هو كيفية الجمع ان امكن وعدم التضاد ما امكن بين مطالب الناس المشروعة ودفع قوة فعل العامل الخارجي المفروضة علينا كعرب ومسلمين بفعل معادلة المنتصرين في الحرب العالمية الثانية واختلال موازين القوى التي افرزت في ما افرزت الكيان الصهيوني الغاصب.
ومن يومها ثمة من يقول بان لا تحرير لفلسطين من دون اسقاط الانظمة الرجعية التابعة للاجنبي اولا، وقد جاءت الصحوة الاخيرة بنظره لتؤكد مقولته هذه.
وثمة من يقول بان التحرر من سلطة الاستبداد والقمع الداخليين لا يتم الا بعد تحرير فلسطين، وقد جاءت عثرات الصحوة برأيه لتؤكد مقولته هذه.
لكن ثمة رأيا ثالثا كان ولا يزال يقول بان التحرر الناجز من سلطات القمع المحلية لن يتحقق ما لم يربط باحكام بمسيرة تحرير فلسطين، وان مسيرة تحرير فلسطين هي الاخرى لا يمكن ان تزداد قوة وثباتا الا مع مزيد من النضال ضد القمع والقهر والتمييز المحلي.
والبرهان على صحة الرأي الثالث بسيط جدا، اذ يكفي ان تنظروا الى مسارات كل حراك شعبي محلي في كل قطر على حدة، فكلما كانت حركة الجماهير متوازية بين رفض الاستبداد ومقاومة التدخل الاجنبي حقق ذلك الحراك انجازات اكبر وكانت خسائر الجماهير اقل.
وكلما وضعت المهمتان بشكل متضاد كان الحراك يتجه نحو حرب استنزاف مدمرة او تعثر كبير يعيد عقارب ساعة الصحوة الى الوراء، اي ادخال فلول النظام المتهاوية واسيادها من الشباك بعد ان اخرجت من الباب.
ان الثورة يا اخوان لا تعيش في 'حيز مختبري' تحت سيطرة الثائرين وكل عمل سياسي اصلا يمر بنفس الظروف، ولما كان العامل الاجنبي المساند لاجهزة القمع الحاكمة بالاساس والمعادي للثورات الشعبية من الاساس موجودا في صلب معادلة صناعة حكام المنطقة، فانه سيظل اللاعب الاقوى في اي معادلة تغيير داخلية حتى لو بدأها الناس لوحدهم ما لم ينتبه الناس ويتيقظوا ويحذروا ويمارسوا فعل الصحوة مقابل مخططات الاجنبي الساعية للاختراق اولا ومن ثم الانحراف بها ثانيا واخيرا المصادرة للثورة او صناعة الشبيه لها والابحار بها بعيدا عن اهدافها الحقيقية.
اليس هذا هو ما يحاولونه ابتداء من تونس وانتهاء بسورية؟
من هنا يتوجب علينا نحن الاعلاميين ان نسمي الاشياء باسمائها والا نتردد ولا نجامل في القول بان تونس ومصر فاجأت الغرب المستعمر، لاسيما الامريكي منه ما اضطره الى تشكيل ادارات ازمة تتعثر يوما بعد يوم ثم دخل في حرب استنزاف في ليبيا واليمن، ثم محاولة وأد وخنق في البحرين الى ان قرر هجومه المضاد على الثورة العربية كلها انطلاقا من خصوصية سورية الشعب والدولة محاولا عسكرة الفضاءات العربية كلها في مقدمة لافشال مسار الصحوة باكملها.
لكن ما هو اخطر اليوم هو ان ثمة قوى محلية طامحة وطامعة قررت ان تساند هذا الغرب الموهوم بالنصر المزيف على امل تقاسم النفوذ معه وفي ذهنها مشروع خطير عنوانه 'امركة الصحوة العربية وعلمنة الاسلام ' في محاولة لدغدغة مشاعر بعض تيارات الحراك الشعبي العربي وركوب بعض احصنة رجالات 'ديمقراطية البرشوت'!
الى مثل هؤلاء نقول: مخطئ اشد الخطأ ذلك الذي يظن هنا ان بامكانه انقاذ حليفه الغربي من حبل المشنقة الذي ينتظره من خلال التذاكي على الناس ذلك، لان الصاحي على أذان الثورة باسم الله والجمعة والجامع لا تسكره جرعة 'اسلام امريكي' ملوثة بشرعنة كيان غاصب حتى لو خلطها بـ'مياه زمزمية'!
رمز الوثيقة: 68332
 
Share/Save/Bookmark