كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Friday ۲۱ October ۲۰۱۱ ساعة ۱۶:۲۰
 
 
صحفية كويتية تروى زيارتها لإيــــران
7 أيام في إيران... عشقتُ طهران وانبهرت بأصفهان وتذوّقت البوظة بالزعفران
7 أيام في إيران... عشقتُ طهران وانبهرت بأصفهان وتذوّقت البوظة بالزعفران
 
التقينا نجاد الذي لا يُصافح النساء ورحلة العودة كانت فرصة لحمل السجاد والمكسّرات والفواكه المجففة والأواني المزخرفة

بقلم: فوزية الصباح *
قضيت ٧ أيام في إيران، تنقلت خلالها بين طهران وقم ومشهد واصفهان، التقيت الرئيس أحمدي نجاد الذي لا يصافح النساء، واستئذن أثناء اللقاء ليؤدي الصلاة، وعاد ليؤكد ان بلاده ترغب في اقامة علاقات أخوية ومتينة مع جميع دول المنطقة.
زرت مدينة قم المقدسة، مدينة العلوم الإسلامية وقلب الثورة الإسلامية النابض، ومربض قائدها الإمام الخميني. توجهت برا إلى مدينة اصفهان التي تبعد ٣٥٠ كيلو عن طهران، لأرى واحدة من أجمل مدن الارض التي يبلغ تعداد سكانها ٣ ملايين نسمة، وتشتهر بكثرة المعالم الحضارية والقصور القديمة مثل قصر الاربعين عمودا.
وضعت قطعة سكر في فمي لأشرب الشاي على الطريقة الإيرانية في مطار الإمام الخميني، وتذوقت المقبلات اللذيذة والكباب الإيراني في فندق الاستقلال، وتناولت عصير الشمام والتوت ودبس الرمان المغطي بالزيتون والمطحون بالجوز، وأكلت الخبز الحار المغطى بالسمسم والكبيدة والكباب والأرز بالزعفران والفستق في أحد المطاعم، وعرفت طعم البوظة الإيرانية الممزوجة بالزعفران في منزل سفيرنا في طهران مجدي الظفيري... وهنا تفاصيل الرحلة:
كانت الساعة تشير إلى التاسعة صباحا، عندما اقلعت طائرة الخطوط الجوية الكويتية متجهة إلى مطار الإمام الخميني في طهران وهي تحمل وفدا إعلاميا برئاسة رئيس جمعية الصحافيين أحمد بهبهاني وهي أول زيارة لوفد إعلامي خليجي من بعد الثورة الإسلامية.
كان جدول الأعمال الممتد لسبعة أيام متواصلة مزدحما من خلال لقاء كبار المسؤولين في الجمهورية الاسلامية بدءا من الرئيس الدكتور أحمد نجاد ووزير خارجيته ووزير الثقافة وبعض الشخصيات الدينية البارزة.
كان التفكير في زيارة إيران بعيدا عن مخيلتي، على الرغم من انها جارة مسلمة وترتبط معنا بحدود بحرية طويلة، ولكن السياسة فعلت فعلتها رغم مايجمعنا معها من دين وعادات وتقاليد، ونحن كشعوب نتمنى ان يعم السلام والامان والتفاهم بين جميع دول المنطقة.. وجاءت هذه الزيارة فرصة بالنسبة لي للاطلاع على هذه الدولة التي يمتد تاريخها العريق لأكثر من الفي عام، وتتحدث الفارسية وتكتب بالعربية ولها موقع استراتيجي مهم يربط الشرق والغرب، ولها حدود مع ١٣ دولة، وتمتلك ثروة هائلة من النفط والغاز.
عندما حطت الطائرة بنا في مطار الإمام الخميني في طهران، كان في استقبالنا بقاعة التشريفات سفيرنا في إيران مجدي الظفيري، شربنا الشاي الإيراني المميز بوضع قطعة السكر في فمك ومن ثم تشرب الشاي، وان كنت تجد صعوبة في هذه الطريقة فليس هناك ما يمنع من ان تضع قطعة السكر داخل استكانة الشاي وتنتظرها حتى تذوب، ولكن حتى تشعر بمتعة السفر فلابد من ان تتعاطى مع عادات وتقاليد وطعام وشراب البلد الذي تسافر إليه.
بعد استلام الحقائب توجهنا بالحافلة إلى فندق الاستقلال بوسط طهران حيث كان يسمى أيام الشاه بفندق هلتون. ولفت نظري ان الشوارع منظمة ونظيفة واكتشفت ان الإيرانيين الأوائل أول من اخترع تعبيد الطرق حتى انني قلت للزميلة فاطمة حسين: « نظافة الشوارع غير طبيعية».. فأجابتني ضاحكة : «الطبيعي ان تكون الشوارع نظيفة».
وبعد ان تناولت قسطا من الراحة بالفندق ثم تناول الغداء الذي احتوى المقبلات اللذيذة والكباب الإيراني الشهير، ونظرا لضيق الوقت تم الغاء الزيارة المقررة لمعرض المجوهرات، بعد ان تقرر لقاء وزير الخارجية علي أكبر صالحي.
وصلنا برفقة سفيرنا مجدي الظفيري إلى مبنى وزارة الخارجية وهو من المباني القديمة التي شيدت أيام الالمان وفي زمن والد الشاه.. ودخلنا قاعة الاجتماعات انتظارا لوزير الخارجية حيث قدم لنا الفستق والبسكويت المغطى بالفستق.
ويذكر ان هناك بنك معلومات ومؤسسة خاصة في إيران مختصة في أبحاث الفستق. حيث يوجد أفضل فستق في العالم من حيث الجودة، وللبنك موقع الكتروني ومجلات تابعة له تقدم للباحثين معلومات حول كيفية زرع وقطف الفستق، ومن الطرائف الغريبة ان الولايات المتحدة حاولت بشتى الطرق وقف تصدير الفستق الإيراني إلى العالم في إطار العقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران.
وماهي إلا دقائق معدودات حتى وصل وزير الخارجية، وخلافا للبروتوكولات القى كلمة ترحيبية باللغة العربية الفصحى رغم وجود مترجمنا أستاذ اللغة الفارسية في جامعة الكويت الدكتور سمير ارشدي، وهذا يدل ويعبر عن تواضع الوزير الذي أجاب عن جميع الأسئلة التي وجهها الوفد له بكل شفافية ووضوح، وقال : ان الاعلام الغربي لا يعكس الحقيقة ويتعمد تشويه صورة إيران في الخارج، وأكد ان علاقة إيران بالكويت علاقة تاريخية واقتصادية واجتماعية، وانه متفائل بالمستقبل، وشدد على أهمية استتاب الامن في المنطقة، ثم تحدث عن الأوضاع في بعض الدول العربية ولكنه أكد ان إيران تدفع ثمن مواقفها الثابتة تجاه قضية فلسطين.
وبعد نهاية الاجتماع الصريح والشفاف الذي استمر لما يقارب الساعتين، قدم رئيس الوفد أحمد بهبهاني هدية تذكارية للوزير باسم الوفد، والتقطنا صورا تذكارية معه في احدى القاعات المنحوتة بالزخرفة الإيرانية الرائعة.
خرجنا من مبنى وزارة الخارجية متجهين إلى الفندق وطوال الطريق تحدثنا عن الاجتماع الذي دار مع وزير الخارجية والكل أشاد بنجاح الاجتماع وايجابيته نظرا لشفافية الوزير وصراحته.
وبعد ان أخذنا قسطا من الراحة لمدة ساعة، وبدعوة عشاء من السفير الكويتي توجهنا إلى مطعم تحيط به الشلالات، العشاء هذه المرة بالإضافة المقبلات شمل الروب بالثوم والكباب والكبيدة والارز المغطى بالزعفران، وتحدث السفير مازحا معنا قائلا : « باجر الصبح راح تتريقون باجه»، إلا اننا رفضنا عرضه لعدم قدرتنا على تناول هذه الوجبة الدسمة.. بعد ذلك عدنا إلى الفندق.

اليوم الثاني:
في صباح اليوم الثاني، وبعد تناول الافطار تناولنا عصير الشمام الطازج وتوجهنا لزيارة معهد الدراسات السياسية والدولية في وزارة الشؤون الخارجية، وهو من ضمن القصور القديمة ذو المعمار الرائع والزخرفة الجميلة، وكان بانتظارنا رئيس المركز الدكتور مصطفي دولتيار ومجموعة من الصحافيين الذين اعدوا محاور النقاش جيدا، وكانت أهم المحاور والأسئلة الموجهة إلينا تتمركز حول التطورات في الوطن العربي في الوقت الراهن وما يحدث من اضطرابات وإلى أين تتجه، ودور الإسلام كدين مؤسس في الحضارة، ودور الغرب في المنطقة، والمساعي المكشوفة في اثارة التوتر بين المذاهب الاسلامية، والحرب الناعمة والشديدة التي يطلقها الغرب على العالم الاسلامي.. وفي الحقيقة هذه المحاور الدسمة كانت بحاجة إلى ساعات طويلة من النقاش، ولكننا استطعنا ان نقدم للصحافيين المختصر المفيد.
وفي نهاية اللقاء دعا الزميل عدنان الراشد الاخوة الصحافيين الإيرانيين إلى زيارة الكويت لتوطيد العلاقات الإعلامية، كما شكرتهم الزميلة فاطمة حسين، على حسن الضيافة والاستقبال، فبادروا هم كذلك بتقديم الشكر لنا، وأكدوا لنا تمسكهم بتعاليم الدين الاسلامي وانهم خير صديق وشقيق للكويت، وبعد الانتهاء من الزيارة التقطنا الصور التذكارية مع الإعلاميين ومدير مكتب الدراسات الخارجية والاستراتيجية الدكتور مصطفى دولتيار.
أما الزيارة التالية في ذات اليوم فكانت مع وزير الثقافة والارشاد الإسلامي سيد محمد حسيني، الذي أكد لنا ان تبادل الزيارات يساعد على تعزيز العلاقات بين البلدين، وان الولايات المتحدة تبحث عن مصالحها في المنطقة ولا تريد من أي دولة ان تقف بوجه مصالحها لذلك هي تكن العداء لإيران، ولهذه الأسباب اعتمدت إيران على كفاءاتها.
وعن حرية الإعلام، قال : ان هناك ما يقارب ثلاثة آلاف صحيفة ومطبوعة غير حكومية تصدر في إيران وتوزع في مختلف المدن والمحافظات وتتناول مختلف الشؤون وتنتقد الحكومة وتبدي وجهة نظرها مما يدل ان هناك سقفا كبيرا في حرية التعبير والصحافة في البلاد.
الوفد الكويتي أكد بدوره على ضرورة التواصل الإعلامي وهو في الفترة الراهنة ليس بالمستوى المطلوب، كما أكد الوفد ان الصحافة الكويتية حرة وغير مقيدة، وقد يعتقد البعض انها توجه من قبل الحكومة وهذا غير صحيح، واستمر النقاش طويلا حول دور الاعلام.. وبعد الانتهاء من اللقاء الذي كان مميزا التقطنا الصور التذكارية.
ومن جملة هذه اللقاءات مع المسؤولين أو الإعلاميين الإيرانيين شعرت ان إلايرانيين بحاجة إلى توثيق العلاقات مع الدول الإسلامية والعربية وتجنب العزلة الإقليمية وتوسيع التعاون في كافة المجالات.
وبما ان اللقاءات مع الاخوة الإيرانيين دسمة فان مطاعمهم لا تقل دسومة عن تل اللقاءات، حيث توجهنا إلى أحد المطاعم الفاخرة لتناول طعام الغداء فبدأنا بدبس الرمان المغطى بالزيتون والمطحون بالجوز الذي أعجب الزميلتين فاطمة حسين وداليا بهبهاني كثيرا، ومن بعده الخبز الحار المغطى بالسمسم والسلطات والروب بالثوم والكبيدة والكباب والرز بالزعفران وانتهاء بتناول الفستق بكل أشكاله وأنواعه.
وبعد ان امتلئت بطوننا توجهنا لنيل قسط من الراحه، ومن ثم قررنا التسوق وتوجهنا إلى بعض المحلات المعروفة وقام بعضنا بشراء المكسرات والحلويات والزعفران، فمن غير المعقول ان تذهب إلى إيران ولا تشتري الفستق أو الزعفران.. ولكن ما يشدك لتذوق الحلويات الإيرانية الشهيرة المزينة بالفستق هو رائحة ماء الورد الممزوجة بالزعفران التي زينت بالفستق، وفي بعض المتاجر تجد نفسك حائرا حيث ماء النعناع والنسرين والزهر، وماء الورد المحمدي الجوري، ويؤكد الايرانيون ان ماء الورد يعمل على تقوية القلب والأعصاب، وقد أكد لي أحد الاطباء الكويتيين سابقا انه مفيد لمرضى الضغط، أما ماء النعناع فيقولون انه يقوي المعدة ويطرد الغازات، وماء الزهر لتهدئة الأعصاب والمساعدة على النوم.
وماء البهرامج لعلاج الصداع، وماء الكمون لعلاج السمنة، وماء الشبة لخفض نسبة الدهن في الدم، وماء الحاج للتخلص من حصى الكلية والمثانة، وماء الزعتر كمسكن للآلام ومعالج لنزلات البرد، وماء الحلبة لخفض نسبة السكر والكوليسترول في الدم، ولا شك انه من الصعب عليك شراء كل هده القنينات لذلك اكتفيت بشراء ماء الزهر والورد الذي يستخدم كثيراً في تصنيع الحلويات العربية.
أما في المساء فقد استضافنا سفير الكويت مجدي الظفيري في منزله الذي تحيط به حديقة جميلة، وبما اننا لم نترك أي مشروبات أو أطعمة إيرانية إلا وجربناها في المطاعم، إلا ان الأخ مجدي فاجأنا بعصير مميز وجديد وهو عصير التوت الطازج قبل وجبة العشاء، وبعد ذلك دارت حلقة نقاشية شارك فيها عدد من رجال الدين والاعلاميين ومسؤولين من وزارة الارشاد والثقافة الايرانية تناولت كافة القضايا وخصوصا السياسية والاعلامية والاقتصادية وقد اشار اغلب الاخوة الايرانيين الى ضرورة تبديد المخاوف الايرانية في الخليج لانها من صنع الغرب الذي يكن العداء لايران.. وبعد العشاء فاجأنا السفير بالبوظة الإيرانية الممزوجة بالزعفران فطلبنا منه ان يدلنا على مكان شرائها إلا انه وعدنا بان يجلب لنا هذه البوظة متى ما طلبنا.

اليوم الثالث:
في صباح اليوم الثالث، وبعد ان تناولنا طعام الافطار بالفندق توجهنا برفقة وليد المطوع وهو أحد أعضاء السفارة إلى أحد الاسواق الشعبية، حيث اشترينا الزعفران والمكسرات والفواكه المجففة، وعندما تقرر شراء الزعفران في إيران فانك لابد ان تسأل : أين أجد الزعفران المشهدي أو الخرساني الاصلي النقي غير الممزوج أو كما يسمونه أول قطفة، فالبعض من أول نظرة للزعفران أو من خلال شمه يميزه، ولكن ممن لا يملك خبرة فليس أمامه سوى الشراء من محلات معتمدة.. وتوجهنا كذلك إلى أحد المجمعات التجارية الحديثة، والغريب في هذا المجمع انه يتكون من سبع أدوار وسبع سراديب تحت الأرض، ويقال ان السراديب بنيت تحسبا للزلازل، وجلسنا في مقهى بالدور العلوي للمجمع حيث كان المنظر خلابا والجبال تحيط بنا من كل جانب، وبعد تناول الشاي دعانا الزميل عماد بوخمسين إلى مطعم شهير، حيث ما يجلس الزبون على طاولته حتى يسأله الكرسون من أي بلد قادم؟ ليضع بعد ثوان معدودات علم بلده على طاولته، وبما ان المشويات طازجة ومتنوعة فضل البعض تناولها مجددا، بينما قرر البعض الآخر يتناول طعاما بحريا.
وبعد عودتنا إلى الفندق، ونيل قسط قليل من الراحة توجهنا في الساعة السادسة مساء بالحافلة لمقابلة رئيس الجمهورية الدكتور محمود أحمدي نِجَاد وهوأستاذ جامعي، وعمدة بلدية طهران سابقا، وينتمي للطبقة الفقيرة وأصبح رئيسًا للجمهورية منذ اغسطس٢٠٠٥، تحت شعار «هذا ممكن» وربما يكون الرئيس الوحيد في العالم الذي لا يصافح النساء.
عند بوابة القصر كانت الإجراءات الأمنية المعتادة حيث وضعنا محتوياتنا واجهزتنا النقالة عند البوابة، ومن ثم تم استقبالنا في قاعة كبار الضيوف ورؤساء الدول ما يدل على اهتمام الحكومة الإيرانية بالوفد.
والتقينا بالرئيس نجاد الذي رحب بنا وكان مترجمنا الدكتور سمير ارشدي يعرفنا واحدا تلو الآخر على الرئيس؟
تكلم الرئيس عن الوضع في المنطقة والعقوبات المفروضة على إيران من قبل الغرب بسبب تمسك الجمهورية الاسلامية بمبادئها وتعاليم الإسلام، وأكد ان إيران ترغب في اقامة علاقات أخوية ومتينة مع جميع دول المنطقة وان يعم الخير والسلام على المنطقة، وتحدث عن العلاقات الكويتية - الإيرانية، وكان يرد على أسئلة الوفد بكل صراحة وشفافية ووضوح، ثم استأذن لأداء الصلاة ليعود مجددا للحديث حيث استمر اللقاء لما يقارب الساعتين، وبعد ان قدم رئيس الوفد أحمد بهبهاني هدية تذكارية التقطنا بعض الصور مع الرئيس الذي ودعنا بكل حفاوة.
وفي الحقيقة كانت هذه المقابلة ايجابية لان الرئيس كان بمنتهى التواضع ويتحدث بمنتهى الصراحة وبكل شفافية، وأجاب عن جميع الأسئلة والاستفسارات.
وبعد الانتهاء من المقابلة توجهنا إلى منزل سفيرنا في طهران مجدي الظفيري الذي أقام مأدبة عشاء تضم جميع الديبلوماسيين الخليجيين والعرب، ودار حديث سياسي حول الاوضاع في الوطن العربي والربيع العربي وتأثيره على دول المنطقة.. وبعد الانتهاء من العشاء وتوديع السلك الديبلوماسي، شكرنا السفير على هذا الانجاز الراقي والمميز من جانبه، وعدنا إلى الفندق للمبيت بعد يوم جميل ورائع.
اليوم الرابع
صادف اليوم الرابع من الزيارة يوم الجمعة، فتوجهنا إلى برج ميلاد الذي يعد رابع أعلى برج للاتصالات في العالم، وهو مخصص لتقوية البث الإذاعي والتلفزيوني وتحسين خدمتي الاتصالات والانترنت، واستمر بناؤه ١١ عاما، ويعتبر مثالا لروعة الفن المعمار الإيراني والإسلامي، ومعلما حضاريا يعكس مدى تطورالحركة العمرانية في إيران وبه أسواق تجارية ومركز للحفلات والمؤتمرات وفندق خمس نجوم، وبالامكان مشاهدة المدينة من خلال جلوسك في المطاعم التي تقع في أعلى البرج.
وفي فترة المساء كنا على موعد عشاء بدعوة من رئيس تحرير جريدة «الوفاق» الإيرانية، وكان المطعم يقع على أحد الجبال ذات المنظر الجميل ودار حوار سياسي إعلامي.

اليوم الخامس
في اليوم الخامس توجهنا إلى مدينة قم المقدسة التي تعتبر مدينة العلوم الإسلامية وقلب الثورة الإسلامية النابض ومربض قائدها الإمام الراحل الخميني، ومقر المرجعية الدينية. وهي تبعد ١٤٧ كم جنوب العاصمة طهران. وبارتفاع ٩٣٠ مترا فوق مستوى سطح البحر. يحدها من الشمال مدينة طهران، ومن الجنوب مدينة اصفهان، وهي من المدن القديمة التي اسسها قدماء ملوك الفرس، ويذكر ان قم كانت أول تأسيسها تحتوي على قسمين عجمي وعربي حيث هاجر إليها العديد من القبائل العربية مثل قبيلة بني أسد وقبيلة عترة وال قيس، والاشعريين من قبائل اليمن، وكان لوجود مرقد السيدة الجليلة فاطمة المعصومة عليها السلام في المدينة الفضل في اعمارها وتوسعتها. ومن معالم المدينة كثرة المراقد لأبناء أئمة أهل البيت وأحفادهم. وتزخر قم اليوم بالعديد من المؤسسات والمدارس العلمية، ودور النشر العربية والفارسية.
ولا ننسى ان ثورة الإمام الخميني تفجرت من مدينة قم اثر اعتقاله بعد خطبته الشهيرة وارساله إلى طهران مخفوراً عام ١٩٦٣م، حيث زحف أهالي قم إلى طهران مطالبين باطلاق سراحه وهم يهتفون (الموت أو الخميني) حيث قتل الشاه الالاف منهم. إلا انه وفي سنة ١٩٧٨ م انتفضت مدينة قم احتجاجاً على مقالة مهينة نشرتها صحيفة «اطلاعات» التي وصفت فيها حركة الامام الخميني بـ (الاستعمار الاسود) حيث وضعت هذه المقالة بداية النهاية للشاه. وقد لاحظت وجود العديد من العرب وغير العرب الذين يدرسون في حوزات قم العلمية.
وبعد زيارة الوفد لضريح الإمام الخميني الذي قاد الثورة الإسلامية ضد نظام الشاه عام ١٩٧٩. توجهنا لزيارة سماحة اية الله الشيخ ناصر مكارم الشيرازي وهو أحد رجال الدين البارزين، وهو من أسرة دينية اشتهرت بالفضائل النفسية ومكارم الأخلاق. حيث ينهل من نبع علمه آلاف الطلبة. وعمل منذ بداية شبابه على التأليف في مختلف ميادين العقائد والمعارف الإسلامية، وكان له دور فعّال في الثورة الإسلامية، الأمر الذي كلّفه الاعتقال في سجون الشاه لأكثر من مرة. وقد استقبلنا بحفاوة شديدة وطالب بضرورة الوحدة بين المسلمين، وقال: ان طريق الوحدة سهل بسبب تقارب المشتركات، وأشاد بالعلاقات الكويتية - الايرانية، ودعا إلى ضرورة تبادل الزيارات الدينية بين البلدين، وقد أجاب عن جميع استفساراتنا وأسئلتنا، وما ان اذن اذان الظهر حتى نهض لأداء الصلاة في حرم السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام الذي تدب الحركة الدائمة فيه ليلا ونهارا.. وزار الوفد ضريح السيدة فاطمة المعصومة بنت الامام موسى بن جعفر التي توفيت وهي في طريقها لزيارة أخيها الإمام علي بن موسى الرضا المنفي في المدينة من قبل المأمون العباسي.
وبعد تناول الغداء في أحد المطاعم التي تطل على الجبال توجهنا برا إلى مدينة اصفهان التي تبعد ٣٥٠ كيلو تقريبا عن طهران حيث سارت بنا السيارة والحافلة مايقارب الثلاث ساعات، واصفهان مدينة جميلة يبلغ عدد سكانها ثلاثة ملايين تقريبا، وتشتهر بكثرة المعالم الحضارية والقصور القديمة جدا التي وصلت طوابقها إلى أكثر من ستة طوابق ومن أهمها وأجملها قصر الاربعين عمودا، حيث اهتم حكامها منذ القدم بالعمارة وفنونها، لذلك لفت نظري الجسور القديمة التي شيدت في القرن الرابع عشر، وقد تم بناء هذه الجسور على عدد من العوامات الكبيرة للوصول إلى الضفة الأخرى للنهر.. ونظرا ولطول الطريق ووصولنا بعد مغيب الشمس فضلنا تناول العشاء والخلود للنوم.

اليوم السادس
في اليوم السادس توجهنا لزيارة مسجد الجمعة الذي بني قبل ٤٠٠ سنة، وهو يجمع العديد من الموضوعات والأفكار الزخرفية. وكانت كل أسرة حاكمة تساهم في تحسينه وترميمه.
وبما اننا في يوم الاحد فقد توجهنا إلى كنيسة الأرمن حيث دقت الأجراس ايذانا للصلاة، ودخلنا احدى القاعات ذات الزخارف والنقوشات الرائعة فأخذنا نصورها لجمالها وروعتها... ثم ذهبنا إلى ميدان نقش جهان الذي يعتبر ثاني أكبر ساحة في العالم، وهو فناء طويل ويطل عليه الباب العالي حيث مسكن احد الملوك، وهو شاهق ذو سبعة أدوار وبه سراديب بنيت باتقان للهرب وقت الضرورة، أما الجدران فهي منقوشة بالذهب، أما المياه فقد تم ايصالها بأنابيب تأتي من أحد الجبال الشاهقة، بالفعل عاش هؤلاء الملوك عصرا ذهبيا. و لفت نظري الأسواق القديمة وهي من ضمن معالم اصفهان حيث كان الملوك يهتمون بالتجارة والأمن معا.
العشاء كان في فندق العباسي أكبر فنادق اصفهان وهو أحد القصور القديمة الذي تم تحويله إلى فندق، وبعد العشاء تجولنا به واذا به محل للسجاد فذهبت برفقة الاستاذة فاطمه حسين وتفرجنا على أنواع السجاد الرائع، واشترى كل منا بعضا منها.

اليوم السابع
في اليوم السابع توجهنا صباحا إلى قصر «الأربعين عمودا»، حيث تطل الشرفة الكبيرة من القصر على بركة تعكس على صفحة مياهها العديد من الأعمدة. ويحوي الجزء العلوي من قاعة الزوار عددا كبيرا من اللوحات للملوك... وفي ذات اليوم استقبلنا مستشار المحافظ وأعطانا نبذة مختصرة عن اصفهان وهي تعني (نصف العالم)، ولفت نظرنا النقوشات الموجودة في القاعة الرئيسية للقصر وهي من الذهب الخالص منذ العهد الصفوي وقد تحول القصر إلى متحف... ويتفق الباحثون على أن الزخرفة الفارسية هي أساس للزخرفة الإسلامية التي اعتمدت في غالبها على الابتعاد عن أي صورة لأي كائن حي، فاتخذت النباتات وأوراق الشجر عناصر أساسية متداخلة مع بعضها لإعطاء لوحات زخرفية مترابطة وقد استخدم هذا الفن في تزيين المساجد وقصور الأمراء، ومن المعروف ان قدامى الفرس اشتهروا بصناعة النفائس المرصعة بالمينا، واهتموا بفن العمارة والنحت. وقد انتشر الفن الفارسي في الدول المحيطة، وظل هذا النوع من الفن مستمرا بفضل جماله وأصالته.
تناولنا شرابا باردا لم نشربه من قبل في زيارتنا وهو ماء الورد المحلى، ودار حوار بين أعضاء الوفد ومحافظ اصفهان السيد علي رضا اصفهاني، الذي استقبلنا بحفاوة، وتحدث حول معوقات السياحة بوجه عام والسياحة الدينية في إيران كصعوبة استخراج الفيزا وهل يسمح قانون الاستثمار بتملك غير الإيرانيين للعقارات، و استعان المحافظ بعدد من المستشارين للرد على جميع أسئلتنا، وتم تبادل الهدايا التذكارية بين الجانبين ومن ثم وبناء على دعوة منه تناولنا الغداء في احد الفنادق.
ولم يفتني ان استغل فرصة الراحة لانطلق مع الاستاذة فاطمة حسين للتسوق في السوق القديم وهو أكبر ميدان في العالم... انه عالم السجاد الفاخر حيث ان الوقت المبذول في إنجاز مثل هذه السجاجيد ليس بقصير بل تستغرق صناعة سجادة لايتعدى حجمها ثلاثة أمتار أكثر من سنة كاملة يعتكف الصانع خلالها على بذل ما لديه من جهد وفن في إخراج هذه القطعة بشكل فني متكامل. وكلما تزايد عدد الغرز ارتفع سعر السجادة واتصفت بالدقة والرقة. وفي الحقيقة وجدت نفسي غارقة أمام السجاد الإيراني حيث تعددت الأنواع والأشكال والأحجام، ولفت نظري سجادة تحتوي على ملحمة شعرية كاملة نسجها لعدة سنوات فريق من أشهر العاملين بالسجاد. والسجاد الايراني يختلف عن الافغاني والباكستان والتركي أو بلاد القوقاز حيث الخيوط الصوفية والحريرية، كما يعتمد الناسج الفارسي على الدقة المتناهية في النقوش، والرشاقة والرقة في الخطوط... كما ان هناك نوعين من السجاد في اصفهان فهناك النسيج القديم والنسيج الحديث الذي يعتمد على المكائن الحديثة. وقد أعجبت كثيرا بالزخرفة اليدوية للحلي والأواني، وقلت للاخت فاطمة حسين سأشتري بعضا منها فشاركتني الشراء، وقد لفت نظري تعلق الإيرانيين باقتناء السجاد والحلي والأواني المزخرفة وجميعها صناعة يدوية.
وبعد يوم حافل انتهى بنا المطاف في فندقنا ولقاء مع تلفزيون الكويت. وفي صباح اليوم الثامن توجهنا إلى المطار وودعنا سفيرنا مجدي الظفيري لنعود إلى أرض الوطن ونحن نحمل معنا بالإضافة إلى السجاد والمكسرات والفواكه المجففة والأواني المزخرفة، حسن الاستقبال والحفاوة التي أبداها الاخوة الإيرانيون معنا.

لقطات:
- ضم الوفد الإعلامي الكويتي رئيس جمعية الصحافيين الكويتية أحمد بهبهاني، والكاتبة فاطمة حسين، ورئيس تحرير صحيفة «الأنباء» يوسف خالد المرزوق، ورئيس تحرير صحيفة «النهار» عماد بوخمسين، ورئيس تحرير «كونا» راشد الرويشد، ورئيس تحرير صحيفة «كويت تايمز» عبدالرحمن العليان، ومدير صندوق جمعية الصحافيين ومنسق الرحلة الاعلامي عدنان الراشد، والكاتب فيصل الزامل، ونائبة رئيس تحرير مجلة «اليقظة» داليا بهبهاني، والصحافي جاسم كمال، والمصور ماجد السابج، والكاتبة المحامية فوزية الصباح.
- نجاح الزيارة اعتمد على ثلاثة أسباب أولها خبرة منسق الرحلة الزميل عدنان الراشد الذي أمضى سنوات طويلة في إدارة الوفود الإعلامية في مختلف العالم، فيستحق منا ان نطلق عليه سفيرا إعلاميا بامتياز، بالإضافة إلى تعاون جميع أفراد الوفد لانجاح الزيارة، والدور الكبير الذي قام به سفيرنا في طهران مجدي الظفيري، واهتمام المسؤولين الإيرانيين بالزيارة.
- للامانة كان سفيرنا مجدي الظفيري يشيد بالمسؤولين الإيرانيين وكان يؤكد انهم يتمتعون بسعة الافق ويستمعون لحديث الضيف حتى النهاية ويتحدثون بشفافية ووضوح، وبالفعل هذا ماتلمسته خلال اللقاءات حيث استمر اللقاء لما يقارب الساعتين مع الرئيس نجاد وقد استأذن فقط لدقائق معدودات لأداء الصلاة.
- كان الحديث مع الكاتبة القديرة فاطمة حسين ممتعا أثناء تحليق الطائرة لأكتشف ان أم حسام موسوعة ثقافية في جميع المجالات، ومجمع كبير للغة العربية حيث انها دائما تفضل التحدث باللغة العربية الفصحى. وبالفعل مضى الوقت سريعا من خلال حديثها الممتع حيث فوجئنا بالكابتن يطلب منا ربط الأحزمة تمهيدا للهبوط في مطار الإمام الخميني بطهران العاصمة.

* صحفية و ناشطة حقوقية كويتية

رمز الوثيقة: 68892
 
Share/Save/Bookmark