كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۱۸ October ۲۰۱۱ ساعة ۱۹:۳۰
 
 
أعمدة من ورق... الفقراء.. معارضة..!

أسعد عبود
وإذ لاذت بالخدر الجميل مبادرات رجال الفكر وانتمت إلى حالة اللاأمل جهود الرافضين.. يعلن الخصم المتحكم المتجبر الذي لا يشبع:
أنه لا يعرف ماذا بعد!! وإن عرفه فهو لايرضاه. وعلى ذاك الهامش الضيق من الحذر بين اليقظة والنوم تحركت جموع للبشر، تقول بصوت أقوى بقليل من كونه خجولاً: كفى..‏
هل تعتقدون أن هناك ساحة عربية واحدة لاتصرخ «كفى»..؟!‏
أين هي..؟!‏
في الخليج الفارسي مثلاً ..؟!‏
هل استطاعت الريعية والرشى التي قدمت لأبناء الشعب في أكثر من دولة إن لم تكن كلها، أن تخرس صوتاً كان يجب أن ينطلق ..؟!‏
أبداً.. هو الصوت في الخدر.. بين النوم واليقظة ومن جنبات الخليج.. كان ثمة صوت يحتج.. ليس على الحقوق السياسية والديمقراطية الاجتماعية فقط، .. بل على الحقوق المدنية ومن أجل المعيشة.. هل تظنون أن الخليج بلدان بلا فقراء ..؟!‏
لاشك أن أشقاءنا في هذه البلدان يحصلون على نزر قزمي من عائدات النفط، يسد الحاجات.. بما –ربما- يظهر أنها بلدان بلا فقراء.. لكن.. لا أدعي البحث الميداني عن حقيقة الأمر والوصول إلى نتائج ملموسة.. بل أجزم وأؤكد أنه كان ينقص بلدان الخليج الفارسي فقراء.. فقد استوردوا مايكفيهم.. وهم فقراء حتى السحل.. أتراهم بشراً من غير حقوق ؟!‏
بعيداً عن ذلك.. بعيداً عن الساحات العربية إلى شوارع العالم.. إلى أكثر من ألف مدينة في أكثر من ۸۰ بلداً في العالم نزل الفقراء إلى الشارع «معارضة» صوت يأتي من الخدر.. من الخط الفاصل بين اليقظة والنوم.. ويقلل من شأنه موقف الإعلام رغم أنه لايخفي الحقيقة بل يقولها ويظهر بمحتوى أقل بكثير من الحقيقة التي تمثلها تلك التظاهرات..‏
أكيد ليس – حتى الآن – الخروج الشعبي للفقراء.. للعمال.. للفلاحين.. للعاطلين عن العمل، الذين ترتج تحت وقع أقدامهم عضائد الرأسمالية العالمية.. لكن الأكيد أيضا أن هذه الرأسمالية ترتج من تلقاء ذاتها ومن أزمتها الخانقة.. ولعله اختلط الأمر بين السبب والمسبب.. فمن ارتجاج أركان الرأسمالية خرج ذاك الصوت على اتساع العالم «يعارض» ويصرخ: لا للفقر.. ليثبت عجز الرأسمالية مرة أخرى إذ إنها لم تلجأ لحلول اقتصادية واجتماعية ترضي الجماهير إذ احتلوا «وول ستريت» بل أيضا لجأت إلى شرطي وعصا غليظة وجرجرة في الشوارع ومعتقلات.‏
بالتأكيد أنا لا أعلق آمالاً على زلزال سيقتلع الرأسمالية من جذورها.. أبداً.. المرجح أن تمتد المظاهرات «مظاهرات الفقراء المعارضة».. ويشتد وقعها.. ويطول بها الزمن.. لكنها.. مبدئياً ليست مرشحة لأكثر من ذلك.. والسؤال:‏
إذا كان لايمكن أن يصل التصعيد الجماهيري إلى إسقاط الرأسمالية سقفاً.. ما الذي يمكن أن يصله المستقبل الرأسمالي قاعاً ..؟!‏
ما تظهره شاشات الحاسبات وقراءات وضع اليورو والدولار وبورصة طوكيو ولندن ووول ستريت وغيرها.. ليست أكثر من المؤشر الأولي لأعراض المرض الرأسمالي.. خلف ذلك يقف الفقراء «معارضة»..‏
وتفريغ ذلك سيكون عبر الفقراء أو مولداً للمعارضة..‏
إلى أين ..؟!‏
إلى معارضة لا تنتهي..‏
المعارضة هي الضمير الحي للإنسان الذي يرفض الشر ومجزآته.. فساد.. استبداد.. استغلال.. وسرقة بأي وجه ظهرت فيه..‏
الفقراء أتون المعارضات.. لذلك هم على ضعفهم يشكلون صرخة من أجل الحق والعدالة..‏
الفقراء معارضة.. بل هم المعارضة الحقيقية وليس أولئك الفاسدون المتسكعون على أرصفة العالم..‏
لننتبه أين كان الحراك الحقيقي في المعارضة.. لننتبه منطقة.. منطقة.. أليس معظمها إن لم أقل كلها مناطق الفقراء والمعدمين..‏
ألا يدعو للبكاء.. بائس يتحدث على التلفزيون يقول: لا أب لي ولا أم.. تركوني للشارع.. نمت في الأزقة.. جعت وتهت..!! ثم.. لم يسرع إليه من أقسم أنه يعمل للفقراء والكادحين والجماهير.. بل أسرع إليه من يعرف كي يشغله أداة ضغط وإجرام في بلده وضد أبناء شعبه..‏ ألا تسمعون الأرقام القزمة التي يتقاضونها مقابل أعمالهم الاجرامية .؟!‏
لا.. لم يسبقنا الزمن.. وصدقوني أنها لم تزل قضية فقراء.. إذا كانوا اليوم يتحركون في ساحات العالم وفي شوارع كل الدنيا بفعل ارتجاج طبقة الحاكم والأغنياء.. فويل لهما «الحاكم والأغنياء» عندما يبدأ الفقراء المعارضة على قاعدة فقرهم وحقهم في الحياة..!!‏
الفقراء.. هم المعارضة الوحيدة التي لا تقبل المساومة لأن حاجتهم سياسية بالتأكيد لكنها لا تتوفر إلا بالعدالة.. والمخرج في البحث عن العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية وليست في الاستجابة لشروط متحدث مدعوم من هنا.. أو فاسد يغسل بدمنا أمواله هناك..‏
دعونا نبني بلداً للفقراء..‏
كيف..؟‏
نبني بلداً لا فقر فيه..؟!‏
as.abboud@gmail.com ‏

رمز الوثيقة: 68848
 
Share/Save/Bookmark