كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۳ April ۲۰۱۲ ساعة ۱۷:۲۱
 
 
المعــــــارضة السورية إلى أين؟

د. خلف علي المفتاح
المعارضة السورية اللاوطنية ومن ساندها ووقف معها وقدم لها كل أشكال الدعم المادي والمعنوي والاسناد السياسي عبر المنصات الإقليمية والدولية تستمر في الوقوع بالمزيد من الأخطاء بحق الشعب السوري، ولعل انعقاد ما سمي كذباً مؤتمر أصدقاء الشعب السوري في تركيا الحاضن السياسي الجديد للتنظيم العالمي للإخوان المسلمين، هو الدليل الأقرب على ذلك، فهذه الجوقة السياسية الإعلامية لا رابط لها سوى عدائها للشعب السوري ودوران رموزها السياسية في فلك السياسة الأميركية المعادية تاريخياً للعرب والعروبة، فالواضح للقاصي والداني أن المعارضة الخارجية أصبحت أداة وقفازاً لقوى اقليمية ودولية تختبئ خلفها بهدف زعزعة أمن واستقرار سورية بعد أن فشلت فشلاً ذريعاً في محاولاتها المستميتة إسقاط النظام أو حتى إصابته بهزات أو شروخ وتصدعات لا بل إن العكس هو الصحيح حيث نرى تلك المعارضات قد تشظت وتشرذمت وانقسمت على نفسها لتهافتها على المكاسب المادية وتسابقها على الارتماء في أحضان بعض القوى الإقليمية والدولية, ولعله من نافلة القول: إن تلك المعارضة اللاوطنية قد وقعت في سوء تقديرها لقوة الداخل السوري ودرجة وعيه ومعرفته بأبعاد ما يجري وقدرته على مواجهة كل أشكال الحصار الاقتصادي وتكيفه الخلاق مع ظروف الأزمة وامتلاكه نفساً طويلاً في المواجهة ودرجة الثبات النفسي والتماسك الداخلي في مواجهة الحرب الإعلامية الكونية والتحريض والتجييش البغيض الذي تعرض له والسعي الحثيث لتحويل التناقضات الاقتصادية والاجتماعية في المجتمع السوري إلى تناقضات طائفية عبر الضخ في محرقتها، يضاف إلى ذلك الترابط العضوي بين مكونات البنية السورية سياسياً وعسكرياً وأمنياً ومجتمعياً وإلى جانب قراءتها الخاطئة للبنية السورية في الداخل، قرأت بشكل خاطئ ومبالغ فيه درجة تأثير القوى الإقليمية والدولية على الحالة السورية، فاعتقدت أن النظام سيتراجع أو ينهار عبر التهديد الخارجي والتلويح بخيار القوة العسكرية دون الحاجة لاستخدامها، وهنا يبرز الدور الذي حاولت تركيا لعبه بتحريض أميركي وفرنسي وخليجي والذي تراجع أو خفت حدته نتيجة الموقف السوري الصارم بمواجهته والاستعداد للذهاب بذلك إلى حافة الهاوية مع إدراك الاتراك لقوة الذراع العسكرية وجهوزية الجيش السوري العالية، إضافة لتداعيات ذلك على دول المنطقة واتساع رقعة المواجهة إلى خارج الإقليم السوري وما يشكله ذلك من تهديد للسلم العالمي وهو ما تخشاه القوى الكبرى لتأثيره وانعكاساته الخطيرة على مصالحها الاستراتيجية وأمنها القومي، وخاصة أن الكيان الصهيوني سيكون في قلب مرمى النيران السورية. وهو ما يشكل حالة قلق دائم لأميركا والغرب عموماً.‏
ومن الأخطاء التي وقعت بها تلك المعارضة عدم قدرتها على الحفاظ ولو على درجة محدودة من الاستقلالية عن القوى التي رعتها واحتضنتها بحيث تحولت إلى منفذ لإرادتها ومطالبها ومصالحها، وهنا تبرز تصريحات ما يسمى رئيس مجلس اسطنبول حول قطع العلاقة مع المقاومة اللبنانية وحزب الله وايران حال وصول المعارضة للسلطة، وهذه التصريحات بقدر ما تعكس حالة جنينية في التعاطي السياسي تبرز أيضاً درجة الارتباط والتماهي غير المقبول أو المعقول للمعارضة الخارجية مع السياسة الأميركية المعادية لسورية والمنظومة الاستراتيجية المقاومة، وهو ما يفقدها أي ادعاء بأنها تحمل مشروعاً إصلاحياً داخلياً بقدر ما هي جزء أو أداة لمشروع سياسي خارجي يستهدف دور وموقع وهوية سورية السياسية.‏
إن عدم امتلاك المعارضة الخارجية لرؤية سياسية وأفق فكري واضح وموحد وبرنامج داخلي للإصلاح يقارب أو يتجاوز ما طرحته وسارت عليه السلطة الوطنية السورية بإسناد شعبي واسع، جعلها معارضة بلا ملامح ودمى تريد أن تتحول إلى كائنات حية عبر الدعم الخارجي فقط، وهو ما يفسر تمحور حراكها حول عنوان وخيار واحد وهو استدراج التدخل الخارجي العسكري بأي ثمن معتقدة أنه سيحسم الأمور لمصلحتها ويوصلها إلى كرسي الحكم الذي يشكل هاجسها الوحيد ولعلها أدركت مؤخراً تراجع ذلك الخيار وصولاً لسقوطه نتيجة لتبلور موقف دولي وازن بمواجهته بدليل خلو بيان مجلس الأمن الدولي من الإشارة إليه تصريحاً أو تلميحاً والاتجاه العام لدعم مهمة كوفي عنان لإيجاد حل سلمي للأزمة في سورية تنطلق من وقف العنف من كل الأطراف والدعوة لحوار وطني داخلي، كل ذلك تسبقه مظلة دولية تبدو بوصلتها تحركات عنان في عواصم الدول الوازنة والمؤثرة في خطوط الأزمة السورية مؤشراً حقيقياً عليها؟‏

رمز الوثيقة: 72708
 
Share/Save/Bookmark