كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Saturday ۸ August ۲۰۱۵ ساعة ۱۰:۵۷
 
 
مالذي يقرأه الإيرانيون الإستراتيجيون ولايراه بعض العراقيين؟
 
تترقب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الزيارة الرسمية التي سيقوم بها نائب رئيس جمهورية العراق وأمين عام حزب الدعوة الإسلامية في أواسط آب / اغسطس الجاري.
على هامش الزيارة المرتقبة لنوري المالكي الى إيران


بقلم: الكاتب الإيراني مراد غفوريان

وكعادة زيارات المالكي الى ايران؛ فإن هذه الزيارة ستحضى بإهتمام الجانب الإيراني؛ بالنظر لما يمثله المالكي من رمزية إسلامية إقليمية وعراقية وطنية؛ كونه أحد أبرز أقطاب جبهة الممقاومة والممانعة في المنطقة،والرجل الذي صوّت له ثلث الشعب العراقي في الإنتخابات البرلمانية الأخيرة ( 2014م )، وصاحب أكبر كتلة في البرلمان العراقي تشكل ثلث مقاعده تقريباً وهي كتلة إئتلاف دولة القانون؛ فضلاً عن كونه أمين عام أهم وأقدم حزب إسلامي في العراق والمنطقة الإسلامية؛ وهو الحزب الذي لايزال يترأس أعضاؤه رئاسة الحكومة العراقية منذ عام 2005 وحتى الآن. والأهم هو تضحيته النادرة التي كرّست رمزيته الإسلامية والوطنية؛ حين تنازل عن إستحقاقه الإنتخابي؛ حفاظاً على أمن العراق وسلامته المجتمعية واستمرار العملية السياسية، وتفويتاً للفرصة على الأعداء الإقليميين الذين يتبرصون بالعراق شراً.
إن الزيارة المرتقبة؛ تعيدنا بالذاكرة الى زيارته السابقة في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي؛ إذكان الإهتمام الإيراني بالسيد نوري المالكي لافتاً لنظر المراقبين المحليين والدوليين؛ إذ لم يحظ أي مسؤول عراقي بهذا الإهتمام الرسمي والإعلامي خلال الأعوام الأخيرة؛ بل حتى زيارات السيد المالكي نفسه خلال فترة رئاسته الحكومة العراقية لم يتم إخراجها إيرانياً بهذا الشكل والمضمون.
وكان اللافت أيضاً الإجماع الإيراني على الإشادة الكبيرة بالمالكي ودوره؛ فالمعروف إن الحكومة الإيرانية ( الإصلاحية ) ممثلة برئيس الجمهورية ووزارة الخارجية ومجلس الأمن الوطني كان لها رأيا مغايراً لرأي القيادة الإيرانية ممثلة بآية الله الخامنئي ومكتبه والجنرال سليماني؛ في موضوع التجديد للمالكي في رئاسة الحكومة العراقية؛ فقد كانت الحكومة الإيرانية ميالة لإختيار رئيس وزراء جديد يرشحه المالكي نفسه؛ بينما ظلت القيادة الإيرانية ترى بقاء المالكي على رأس الحكومة مهماً في هذه المرحلة. ففي لقائهما؛ أشاد الرئيس روحاني بالمالكي ودوره وموقعه إشادة غير مسبوقة؛ حتى قال بعض المراقبين الإيرانيين إنها تجاوزت البعد الدبلوماسي الى البعد الوجداني. وهو ماحصل أيضا في لقاءات السيد المالكي مع باقي قادة الدولة الإيرانية ومراجعها الدينين. إذ أكّدت التسريبات إن بعض القادة الإيرانيين كانوا أنفسهم حريصين على لقاء المالكي.
أما الصحافة الإيرانية؛ الحكومية والحزبية والمستقلة؛ فقد بقيت تنشر أخبار الزيارة وصورها على صفحاتها الأولى خلال ثلاثة أيام. وهكذا بالنسبة لوسائل الإعلام المرئية والمسموعة. وهو مالم يفعله الإعلام العراقي الرسمي والحزبي والمستقل؛ لأنه لم يكن يرى مايراه الإعلام الإيراني؛ بل كان هناك جهد سياسي وغير مهني للتعتيم على الزيارة ونجاحها وماحققته من مكاسب للعراق. فحتى صحافة الدولة العراقية الرسمية كانت تنشر أخبار الزيارة بإقتضاب في صفحاتها الداخلية؛ على الرغم من أن النائب الأول لرئيس الجمهورية يعد بروتوكولياً الرجل الثاني في الدولة بعد رئيس الجمهورية.
مالايراه بعض العراقيين
لقد كان الإهتمام الديني والرسمي والإعلامي بالمالكي وزيارته يتعدى المنصب الرسمي والحزبي له؛ بل يدخل في إطار نظرة إستراتيجية شمولية للمنطقة العربية. وهذه البعد الإستراتيجي المهم الذي إكتشفه الإيرانيون في شخصية المالكي ودوره وموقعه لايريد معظم الفرقاء السياسيين العراقيين أن يرونه؛ بمن فيهم بعض أطراف حزب الدعوة الذي يقوده المالكي. والحال ان السياسي الناجح يتعامل مع الحقائق الموضوعية ولايتعامل على أساس الرغبات والتمنيات. بينما ترتكز الرؤية الإيرانية الإستراتيجية الى ثلاث نقاط أساسية واقعية؛ تكشف عن حقيقة هذا الإهتمام بالمالكي:
1- إن الإيرانيين يرون أن السيد المالكي أثبت خلال السنوات الثمان من رئاسته للحكومة؛ إنه ليس شخصية سياسية وحسب؛ بل شخصية إسلامية قيادية سياسية وثقافية وفكرية؛ وهو ماكان يتمظهر في سلوكياته وإهتماماته الإقليمية وخطاباته ومصطلحاته. الأمر الذي جعل الإيرانيين ينظرون اليه كقائد إسلامي عربي تجاوز حدود العراق، وبات بحجم المنطقةالعربية. وهو ماظهر في بعض تحليلات الصحافيين الإيرانيين الذين قرنوا إشادة آية الله الخامنئي بالسيد المالكي بإشادته بالسيد حسن نصر الله؛ وكأنهم يريدون القول بأن المنطقة العربية تحظى اليوم بقائدين إسلاميين ميدانيين هما الأكثر تاثيراً في الإقليم؛ وهما السيد حسن نصر الله والسيد نوري المالكي؛ لا سيما وإنهما الأمينين العامين لأكبر واهم حزبين إسلاميين شيعيين في الوسط العربي ( حزب الله وحزب الدعوة اللذين ينتميان الى جذر تنظيمي واحد وتاريخ واحد ). ويعتقد بعض المراقبين إن الرؤية الإستراتيجية الإيرانية تأمل عبر النظر بواقعية الى نصر الله والمالكي ودورهما وتأثيرهما؛ في كبح جماح الطائفيين رجب طيب أردوغان وعبد الله بن عبد العزيز ودوريهما التخريبيين في المنطقة العربية. فالمالكي وحزبه نظيران وندان لأردوغان وحزبه، ونصر الله وحزبه نظيران وندان لعبد الله ومنظومته. ولاشك فإن الإيرانيين لايرسمون هذه الأدوار ولايحركون لاعبيها؛ بل يتكاملون معها ويدعموها؛ لأن المالكي ونصر الله لايعملان لدى الإيرانيين ولاينفذان أوامرهما؛ بل أن الثلاثة موجودون تلقائياً في مساحة عمل واحدة مشتركة وتحالف إستراتيجي إقليمي، ويواجهون تحديات مشتركة؛ شاءوا أم أبوا. وهو ماكان واضحا بجلاء خلال مرحلة الترشح لرئاسة الوزراء العراقية الأخيرة؛ فقد ظل حزب الله اللبناني يدعم بقوة بقاء نوري المالكي في رئاسة الوزراء حتى اللحظة الأخيرة؛ وهو ماكان يتكامل مع رأي القيادة الإيرانية.
إذاً؛ الجزء الأول من الرؤية الإستراتيجية الإيرانية؛ يتمثل في نظرتهم الى السيد المالكي بإعتباره قائداً إسلامياً مؤمناً مثقفاً شجاعاً قوياً ( مضمون كلام السيد الخامنئي الذي يصف فيه المالكي) يتجاوز تأثيره حدود العراق الى المنطقة العربية. وهذه الحقيقة لايريد معظم الفرقاء السياسيين العراقيين أن يرونها، وسيظلون يحجبونها ويحاججون من يكشف عنها ويردّون عليها الى مالانهاية.
2- إن الإيرانيين ينظرون الى السيد المالكي بإعتباره رجل العراق القوي، وانه لايزال محافظاً على قوته الجماهيرية والسياسية؛ على الرغم من فقدانه الموقع التنفيذي الأول، والحرب الشعواء التي ظل يتعرض لها من خصومه السياسيين. كما يدرك الإيرانيون إن إمتدادات المالكي الجماهيرية وتأثيره في قرار الدولة تتفوقان على هذه الأحزاب الخمسة مجتمعة؛ وهو مايفسر تأكيد آية الله الخامنئي على السيد المالكي بالإستمرار بنهجه في دعم حكومة السيد العبادي؛ لأن هذا الدعم هو الكفيل بإنجاح حكومة العبادي وإستمرارها.
3- إن الإيرانيين يدركون بعمق طبيعةالتضحية التاريخية النادرة التي قام بها المالكي، والتي أنقذ عبرها العراق وشيعته ومحور الممانعة برمته من أكبر كارثة تاريخية؛ كانت ستحول العراق الى ساحة حرب أهلية طاحنة لاتنتهي الّا بعد أن يحترق الوسط والجنوب، ويحتل الوهابيون كل المناطق السنية، وتعلن كردستان إستقلالها محتفظة بجميع المناطق المتنازع عليها، وتنهار الجبهة السورية، ويضعف محور الممانعة الذي تتصدره إيران. لقد أنجز المالكي هذا العمل من خلال تنازله المسؤول عن حقه الشرعي والقانوني في رئاسة الحكومة العراقية لصالح محازبه السيد العبادي؛ على الرغم من إيمانه الكامل وإيمان أنصاره بهذا الحق. وقد توقف آية الله الخامنئي عند هذه النقطة كثيراً خلال إشادته بالسيد المالكي. وكان يتحدث اليه بخصوصها معبراً عن إعتزاه الكبير وغبطته بهذه التضحية النادرة؛ فقد قال له مانصه: (( إن عملك العظيم حال دون الفوضى والإضطرابات وعدم الإستقرار)). وهو ماكان يركز عليه القادة الإيرانيون أيضاً. بل ان الصحافة الإيرانية ركّزت كثيراً في تقاريرها على الصفحات الأولى على هذه النقطة بالذات، وعدّته (( إنجازاً يتفرّد به المالكي عن قادة العالم الآخرين، وأنه ضحّى بحقه كي لاتشتعل النيران في بغداد والوسط والجنوب )).
وفي الوقت الذي يدرك الجيران بنظرتهم الإستراتيجية العميقة هذه الحقيقة؛ فإن الخصوم السياسيين العراقيين و وسائل إعلامهم يعدّون تنحي المالكي لصالح العبادي إنتصاراً لهم، ويستثمرون إيثار الرجل للشماتة به وبأنصاره، وهو لون فاقع من ألون المراهقة السياسية والسذاجة الإعلامية.
تقويم آية الله الخامنئي لشخصية المالكي
يبقى تقويم آية الله الخامنئي لشخصية السيد نوري المالكي و إنجازاته؛ هي الأهم والأكثر لفتاً لأنظار المراقبين في هذا الإطار؛ فنادراً مايخاطب السيد الخامنئي ( خارج مناسبات التأبين) شخصية سياسية غير إيرانية بعبارات الإشادة والمديح والتقويم الإيجاني الكامل؛ بإستثناء إشاداتهبالسيد حسن نصر الله. ففي لقائهما في طهران في التاسع من تشرين الثاني من العام الماضي؛ قال آية الله الخامنئي مخاطباً السيد المالكي مانصه: (( إن شجاعتك وقوتك وحسن إدارتك خلال فترة ترؤسكم للحكومة العراقية أمر مشهود له، وقد قدّمت خدمات كبرى باتجاه المحافظة على إستقرار العراق وإستقلاله وتقدمه. إن العمل العظيم الذي قمت به جنابك خلال عملية إنتقال السلطة في العراق؛ منعحدوث الإضطرابات وعدم الإستقرار، وإن هذا العمل لن تنساه الساحة العراقية أبداً، وإن منهجك في دعم حكومة السيد حيدر العبادي وإيجاد الوحدة بين مختلف القوى العراقية هو عمل جيد للغاية، ويجب أن يستمر)).
ومن أجل فهم أهمية هذا الكلام وأبعاده؛ ينبغي التوقف عند النقاطالثلاث التالي:
1- إن قائل هذا الكلام هو آية الله السيد علي الخامنئي؛ الذي يتحمل مسؤوليتين دينيتين خطيرتين ومسؤولية سياسية رأسية؛ فهو مرجع ديني كبير،والولي الفقيه في إيران وفي المساحات الشيعية التي تتمركز فيها التيارات الشيعية الرئيسة التي تؤمن بولايته. وهو كذلك قائد أهم دولة في الشرق الأوسط. وبالنظرللمسؤوليتين الدينيتين اللتين يتحملهما؛ فإن السيد الخامنئي لايجامل أحداً على حساب الحقيقة، ولايطلق عبارات دبلوماسية،و لا يهدف الى أرضاء أحد، وليس لديه مصلحة خاصة مع أحد؛ بل أنه يتكلم من منطلق مسؤوليته الشرعية الدينية التي تملي عليه تقويم الأحداث والأشخاص تقويماً شرعياً مسؤولاً. كما أن موقعه السياسي بإعتباره قائد الدولة الأكثر نفوذا في العراق؛ تجعل معرفته بالأشخاص وبمجريات الأحداث؛ معرفة تفصيلية دقيقة، وتقويمه دقيقاً أيضاً و لصيقاً بالواقع. وتتعمق المسؤولية في كلامه كونه يوجه خطابه لشخصية سياسية إسلامية شيعية قيادية؛ تتعرض لهجمات الأقربين قبل الأبعدين؛ أي إنه يستحضر الموقف الشرعي في التقويم قبل كل شيء.
2- إن المعني في الخطاب هو السيد نوري المالكي؛ الشخصية القياديةالإسلامية الشيعية السياسية، وأمين عام أكبر وأهم وأقدم حزب إسلامي شيعي في العراق والبلدان العربية، و نائب رئيس جمهورية العراق، ورئيس أكبر إئتلاف برلماني، والحاصل على أكثر الأصوات في الإنتخابات البرلمانية.وكان لإنجازاته خلال ثمان سنوات من رئاسته للحكومة العراقية الدور الأساس في بناء العراق الجديد.هذا الرجل الذي يحمل كل هذه الصفات والإمتيازات؛ تنازل عن حقه في رئاسة الوزراءفي عملية تاريخية نادرة؛ لصالح قيادي آخر في حزبه، وانقذ بذلك العراق من كارثة كبرى. ورغم ذلك فهو يتعرض لأشد حملات التشويه.
3- إن الخطاب يتضمن دلالات على قدر كبير من الأهمية؛ فهو يصف السيد المالكي بصفات محددة: الشجاعة، القوة، حسن الإدارة، تقديم الخدمات الكبيرة من أجل إستقرار العراق، وإستقلاله، وتقدمه، الإيثار والتضحية ومنع الإضطرابات والإنهيار في العراق من خلال تنحيه ونقل السلطة سلمياً؛ وهو عمل عظيم، صحة المنهج الذي يقوم به بدعم حكومة السيد العبادي وتوحيد صفوف القوى العراقية المختلفة. وكما ذكرنا فإن السيد الخامنئي لايدلي بهذه الشهادات المهمة جداً؛ محاباةً أو مجاملةً أو مصلحةً، ولايطلقها دون تمحيص ومعرفة دقيقة.
ولم تكن إشادة آية الله السيد محمود الهاشمي الشاهرودي بالسيد المالكي خلال زيارته الاخيرة له؛ تقل شأناً في شكلها ومضمونها عن إشادة السيد الخامنئي به؛ بل كانت أكثر وجدانية و تفصيلاً. وموقفه هذا إمتداد لدعمه المعروف للمالكي؛ ولاسيما خلال فترة أزمة تعيين رئيس الحكومة.
إن شهادة آية الله الخامنئي بحق السيد نوري المالكي، والتي لايريد بعض العراقيين قراءة أبعادها؛ هيـ بإختصارـ تقويم شرعي وإستراتيجي دقيق من مرجعٍ ديني كبير مبسوط اليد؛يعطي للسيد المالكيما يستحقه من التقدير والتبجيل والثناء، وتنصفه حيال الهجمات والإتهاماتالتي ظل يتعرض لها. وهي بعد ذلك؛ رسالة واضحة الى بعض السياسيين الإسلاميين الشيعة العراقيين ..
رمز الوثيقة: 93239
 
Share/Save/Bookmark