كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Sunday ۲۷ November ۲۰۱۱ ساعة ۱۶:۱۸
 
 
الإرهـــاب بأذرعــــه الجديــدة.. والقديمــــة ..!!
ليست حادثة استهداف نخبة من الطيارين منفصلة عن الجو الإرهابي الذي تمارسه دول وأطراف عربية وإقليمية وتنفذه التنظيمات المسلحة، لكنها في أدلتها الدامغة تقدم مشهداً واضحاً للسياق التحريضي والتجييشي، وانعكاساً مباشراً للتورط الخارجي بأدواته وأطرافه..

بقلم عـــلي قــاســـــــم
في كل الأحوال.. لاتبدو ثمة مفاجآت في الأصابع التي تقف خلفها، وهي خلاصة كان هناك من يداري عليها، حيث كانت طريقة التنفيذ تؤشر إلى تلك الأصابع الملطخة بدم السوريين التي تعيدنا إلى الثمانينات، بكل مافيها من مرارة.‏
واليوم تأخذ المعادلة الجديدة دورها في تحريك تلك الأدوات التي يعرفها السوريون جيداً والتي كما هي في العادة رافضة للآخر.. لاتجيد إلا لغة الإلغاء، وهي وإن قبلت بحضور بعض الرموز في مجلسهم التركي، فإنه إجراء تكتيكي اقتضته الظروف السياسية من أجل تحقيق الأجندة الموضوعة، ومن ثم لن تتردد في الانقلاب لتكون هي فقط!!.‏
لاننكر أن هناك اتجاهاً غلب على التعاطي مع وجود التنظيمات الإرهابية المسلحة، حين تحدث بعمومية عن هوية تلك التنظيمات والتبرير بأنها ليست وحدها تلك الأدوات المعروفة على الساحة التي تمارس الإرهاب.‏
قد تكون هذه الرواية صحيحة في بعض جوانبها، لأنّه بالفعل هناك تنظيمات أخرى تمارس القتل والإرهاب قد لايكون رابطها الأساسي محصوراً في الاخوان المسلمين، لكن في الوقت ذاته، فإن اتجاه الأحداث نحو استعادة أساليب الثمانينات كان يشي بهوية المسلحين التي حاولت بعض القوى تحوير سماتها وأشكالها وإن ظلت بصماتها على الكثير من الأعمال الإرهابية هي ذاتها.‏
والآن بعد أن أفصحت عن وجهها في طلب التدخل العسكري بعدما عجزت عن تحقيق ماعملت عليه بالإرهاب والترويع والقتل.. يأخذنا المشهد إلى ثنائية تقتضي النظر إلى الموضوع من جوانبه المختلفة.. لأن المسألة أعقد من قضية قبول للآخر.. وأكثر اتساعاً من الدائرة الصغيرة التي تحاول أن تبقى فيها.‏
لانعتقد أن هناك من لايتذكر تاريخهم الأسود، ودورهم المشبوه.. وقبولهم التعامل مع إسرائيل حين استقبل الكثير من قادتها الإعلام الصهيوني لتدشين المصالحة مع أميركا ومشروعها في المنطقة على شاكلة النموذج التركي.‏
مانستطيع الجزم به أنه لم يعد متاحاً الاختباء خلف الشعارات.. ولا الاحتماء تحت اليافطات.. بل ثمة حاجة فعلية لتسمية الأشياء بمسمياتها.. وأن يكون الموقف من الآن فصاعداً وفقاً لتلك التسميات..‏
ذاكرة السوريين لم تنسَ بعد فظائعهم.. والمشهد العربي القائم ليس أسوأ مما كان في تلك الحقبة وإن جاء هذه المرة مباشرة وأكثر عدوانية.. سبق لهم أن مدوا الاخوان بالسلاح والمال، ووفروا لهم الحماية السياسية، واستخدمت العديد من الدول المجاورة لشن هجمات إرهابية ضد السوريين، واليوم هناك أذرع جديدة تؤمّن لهم المكان والمال ومنابر الإعلام، وهي تعلن عداءها السافر جهاراً، ودعمها وتشجيعها للإرهابيين، وتوقها للمشاركة في أي نشاط من شأنه فرض عقوبات على سورية، وأصوات مسؤوليها لم تقف عند حد، بل تجاوزت كل عتبات الحياء السياسي وداست على كل الأعراف الدبلوماسية بين الدول، رغم الانتقادات الحادة في الداخل التركي.‏
الفارق ربما أن العرب الذين تورطوا في الماضي كانوا يديرون تآمرهم في الكواليس، ومن خرج من خلفها فكان على استحياء.. اليوم بعضهم يخرج علناً، ودون حياء أو خجل.. يهدد ويتوعد.. يعطي المهل ويملي برتوكولات، والآخرون يمضون معه طائعين.. حتى همسهم كان مكبوتاً.. يعاقبون السوريين .. يحاولون إرهابهم بالسياسة والإعلام والاقتصاد كما هو بالقتل.. ويستجدون التدخل الخارجي علناً.. يتلاقون في ذلك مع الإرهاب المسلح بأصابعه العميلة.. يتقاطعون معه، ويقبل بعضهم أن يكون جزءاً منه.. أو أداة من أدواته القديمة منها والجديدة، وذراعاً من أذرعه.‏
والفارق أيضاً أن هناك من يريد أن يمسح ذاكرته.. أن يلغي التاريخ.. لكن ربما ما يجب أن يدركوه أن السوريين ذاكرتهم لا تنضب ولا تُمسح.. والتاريخ الذي يحفظونه عن ظهر قلب.. لايمكن لقوة في العالم أن تلغيه؟!!.‏

رمز الوثيقة: 69723
 
Share/Save/Bookmark