كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
خارجية سياسة مقالة
تاريخ النشر : Sunday ۲۸ August ۲۰۱۱ ساعة ۱۸:۳۶
 
 
كيف دخلت طوائف لبنان على خط الأزمة السورية
كيف دخلت طوائف لبنان على خط الأزمة السورية
 
عند اندلاع الأزمة السورية في ۱۵ آذار الماضي حاول زعماء الطوائف في لبنان بعكس سياسييه، تفادي التعليق عليها لاعتقادهم أنّها قد تنحسر بعد أيام قليلة. ومع تدهور الأوضاع الأمنية في الداخل السوري وتنظيم المعارضة صفوفها هناك، ودخول الأحداث السورية شهرها الخامس كان لا بد لهؤلاء من مواكبة تطورات الدولة الأقرب الى لبنان والتي عرفت دوما بـ"الجارة والشقيقة سوريا" واصدار مواقف واضحة من أزمتها الداخلية.
مواقف الطوائف الرسمية من الأزمة السورية
شيعة لبنان والذين يعبّر المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وحزب الله وحركة أمل عن مواقفهم عامة، أسرعوا لادانة ما يحصل في سوريا. فاعتبر نائب رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى الشيخ عبد الأمير قبلان أن "الإضطرابات هناك هدفها ضرب إستقرار دولة الممانعة التي تقف في وجه إسرائيل"، داعيا "الشعب السوري إلى التيقظ لكل أشكال المؤامرات التي تحاك ضد بلده".
وفي مقلب "حزب الله" فإنّ التضامن والتكاتف مع النظام السوري واضح وصريح فالحزب يعتبر أن "هناك مؤامرة تستهدف سوريا تحت شعار المطالبة بالإصلاح". ولا تقتصر أطر دعم الحزب للنظام السوري على المواقف اذ نظّم أكثر من مؤتمر ولقاء للتعبير عن تضامنه معه.
وقد يكون موقف الطائفة العلوية في لبنان مما يحصل في سوريا الموقف الأكثر صراحة فأبناء هذه الطائفة الذين يقيم غالبيتهم في منطقة جبل محسن (شمال لبنان) مع النظام السوري، يدينون "المؤامرة التي تستهدف سوريا ويتهمون أطراف خارجية بالسعي لتأجيج فتنة مذهبية هناك".
موقف دروز لبنان والذي يعبّر عنه رئيس جبهة "النضال الوطني" وليد جنبلاط ورئيس الحزب الديمقراطي طلال ارسلان الى جانب النظام في سوريا ايضا وأيضا... اذ يعتبر وليد جنبلاط ان "ما يحدث في هناك مفصلي، وبالتالي من مصلحة الجميع في لبنان، على اختلاف مواقعهم السياسية والطائفية، أن يتجاوز نظام الرئيس بشار الاسد التحدي الذي يواجهه حاليا، بأقل الخسائر الممكنة، لأن سقوطه سيشرع الابواب أمام شتى الاحتمالات، لعل أكثرها خطورة وجدية هو تفتيت سوريا وبعثرتها، ربطا بالمشروع الاميركي ـ الاسرائيلي الأصلي الذي يهدف الى تقسيم المنطقة، على قاعدة مذهبية".
ويحذر جنبلاط من أن "النجاح في العبث بتركيبة سوريا وخريطتها سينعكس تلقائيا على وضع لبنان المعروف بهشاشته وضعف مناعته"، مشيرا الى أن "الدروز في البلدين سيكونون من بين أكبر ضحايا هذه المعادلة، لأنهم سيذهبون "فرق عملة" في أي عملية ضم وفرز يمكن أن تتم".
بدورهم، حاول سنة لبنان الذين يمثلهم تيار "المستقبل" الذي يتزعمه رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، البقاء على حياد في بداية الأزمة، ومع تفاقم الأوضاع هناك وبعد مرور اشهر على الأزمة، دخل سعد الحريري وتياره مباشرة على الخط لادانة النظام السوري. وتؤكد المصادر أن حدة الخطابات سترتفع من الآن وصاعدا لاسيّما بعد موقف الملك السعودي عبدالله بن عبدالعزيز الذي أعطى "المستقبليين" حيّز تحرك أوسع...
وتقف "الجماعة الإسلامية"، إلى جانب الشعب السوري، وقد عبّرت أكثر من مرة عن ذلك ، وحدها وحزب "التحرير الإسلامي" أقرنوا مواقفهم بخطوات تضامنية على الأرض اذ خرجوا أكثر من مرة في تظاهرات دعما للثورة.
أما السلفيون فعبروا أيضا عن دعمهم للمتظاهرين ودانوا ما أسموه بـ"همجية النظام في التعاطي مع المتظاهرين". ولا يعتبر مصدر سلفي رفيع "الموقف السلفي تدخلا بالشأن السوري الداخلي"، اذ يرى أنّه "من الواجب الانساني والديني والأخلاقي والشرعي الوقوف الى جانب الشعوب المستضعفة والمظلومة"، مستهجنا ما يثار عن تخوف الأقليات في سوريا من سقوط النظام وبالتالي القضاء عليها في حال بروز نظام آخر .
مصادر بطريركية الروم الأورثوذكس في دمشق: رعب داخل البيوت المسيحية وارتفاع وتيرة الهجرة وفي الجهة المسيحية، يبرز تخوف الأكثرية الساحقة من "بديل النظام" فيكون مصير مسيحيي سوريا كمسيحيي العراق وأقباط مصر خاصة في ظل ما يتم اشاعته عن بديل متطرف يبيبد الأقليات.
وتغيب مواقف زعماء الطوائف المسيحية في لبنان مما يحصل في سوريا، فلا تأييد أو معارضة رسمية وكأن هؤلاء يحسبون خط الرجعة بعكس القادة المسيحيين الروحيين في سوريا والذي أعلن قسم كبير منهم تأييده للنظام.
وقد لاقى في وقت سابق، وصف بيان المطارنة الموارنة "الربيع العربي" بـ" ما يعاني منه عدد من بلدان المنطقة من أحداث أمنيّة ومظاهرات أوقعت المئات من القتلى ونشرت الدمار والفوضى"، استياء الداعمين للثورة السورية لاعتبارهم أن المطارنة وقفوا طرفا بجانب الأنظمة بموقف كهذا.
ولا تخفي مصادر مقربة من بطريركية الروم الأورثوذكس في دمشق "تخوف المسيحيين السوريين الكبير من سقوط النظام كون هذا النظام يحميهم ويحمي حرياتهم الدينية التي لم يتعرّض لها يوما لا بل كان حريصا على أن تكون حريات مطلقة". وتذهب هذه المصادر بعيدا للتحدث عن "رعب داخل البيوت المسيحية وارتفاع وتيرة الهجرة" وتقول لـ"النشرة": "بالرغم من اعلان قسم كبير من رجال الدين المسيحيين تأييدهم لنظام الرئيس الأسد الا أن قسما كبيرا منهم يبقى متحفظا على موقفه ليحفظ بذلك خط الرجعة، لا سيّما بعد ادراج اسم أحد المطارنة على لائحة ما يسمّى بالعار".
وتنقل المصادر عن بطريرك أنطاكيا وسائر المشرق للروم الأرثوذكس أغناطيوس الرابع هزيم أنّه "حذر وخائف من الوضع في سوريا".

طوائف سوريا بالأرقام...
يُذكر أنّه وبحسب أرقام غير رسمية يعيش في سورية حوالي ۲۰ مليون نسمة،۷۰% من السّنة (العرب)، ۸ إلى ۹% من العلويين (العرب)، ۸% من السنة (الأكراد)، ۸% من المسيحيين (العرب الأرثوذكس في الدرجة الأولى)، ۲ إلى ۳% من الدروز (العرب)، ۱% من الشيعة (العرب وسواهم)، أقل من ۱% من السنة (الشركس)، أقل من ۱% من أقليات أخرى كاليزيدية والإسماعيلية ومنها عدة آلاف من اليهود. ويتوزع ۳ ملايين مسيحي سوري ما بين أرثوذكس، موارنة، كاثوليك وسريان.

علاقة دروز لبنان بدروز سوريا
وفي العلاقة التاريخية بين دروز لبنان ودروز سوريا، فقد كان هؤلاء دوما على الموجة ذاتها منذ أيام الزعيم الراحل كمال جنبلاط وحتى يومنا، علما أن مواقف نجله رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بعد اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري والتي حملت معظمها وبقوة على النظام السوري أثارت بحينها حفيظة الدروز السوريين الذين لطالما كانوا داعمين للنظام. ومع "التكويعة الجنبلاطية" في آب الـ۲۰۰۹ يمكن القول أن المياه عادت الى مجاريها بين دروز البلدين. ويرى قسم من المراقبين أن "عدم وجود نظام طائفي في سوريا، كالذي يحكم لبنان، وغياب الحريات السياسية. إلى جانب أن دروز سوريا مندمجين في نظامهم السياسي، ومرتاحين للأمان الذي يوفره لهم النظام السوري، منذ ۳۵ عاماً...كلها عوامل تساهم في تغليب الاتجاهات السياسية على العلاقة بين دروز لبنان وسوريا، بحيث لا تلعب العصبية الطائفية الدرزية أي دور يذكر في توحيد الموقف الدرزي". فيما يجزم قسم آخر منهم بأن علاقة دروز البلدين كانت تحكمها أولا وأخيرا مصلحة الطائفة فالنائب جنبلاط وكما يعطي الأولوية في سياسته لبنانيا لطائفته، فالدروز عامة واستنادا لأكثر من محطة تاريخية، يبدون مصلحة طائفتهم على اي مصلحة أخرى".

علاقة مسيحيي لبنان بمسيحيي سوريا
أما في ما يتعلق بالمسيحيين، فيتبع موارنة سوريا للكنيسة المارونية اللبنانية التي يرأسها بطريرك لبنان وسائر المشرق مار بشارة بطرس الراعي فيما يتبع أرثوذكس لبنان وسوريا لبطريركية أنطاكية وسائر المشرق للروم الأرثوذكس، التي يرأسها حاليا البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم والتي تتخذ من دمشق مقرا لها.
وعن العلاقة التاريخية بين موارنة لبنان وموارنة سوريا، يشدّد رئيس المجلس العام الماروني وديع الخازن على أنّه "لا يمكن فصلها كونها مرتبطة إلى حد بعيد بمؤسّس هذه الطائفة القديس مار مارون الذي عاش هناك ودُفن في براد". ويقول لـ"النشرة: "إنها علاقة تاريخية بمفهوم الإرتباط بين رأس هذه الكنيسة ورعيته التي إنتقل قسم كبير منها إلى ضواحي العاصي ومن ثمّ إلى أعالي القمم الشمالية مرورًا بكفرحي التي شهدت ولادة أول بطريرك مُنتخب مار يوحنا مارون والذي كان مناضلاً كبيرًا في وجه هجمات رجال الخليفة في أنفه". ويضيف: "ولأن الرئيس السابق الراحل سليمان فرنجية أراد أن خصّ مدينته زغرتا، أكبر تجمّع ماروني في الشرق بإمتياز، نقل رفات أبي الكنيسة مار مارون، فاتح صديقه الرئيس الراحل حافظ الأسد برغبته تحقيق هذه الأمنية، فضحك الرئيس الأسد وأجابه ممازحًا: "ألا ترى معي فخامة الرئيس أن مار مارون وُلد هنا وعاش ودُفن وهو يستحق أن يعيش في وسط حياته ومماته!" وبعد أسبوع على هذه المفاتحة أصدر الرئيس السوري تعليماته بإقامة حديقة وتصوينة مميّزة إمعانًا منه في رعاية هذا المقام الروحي والمزار التاريخي". ويؤكد الخازن أن "العلاقات العائلية بين أبناء الطائفة هنا وهناك قائمة وهناك زيارات منتظمة لأقرباء وأصدقاء لاسيما في فترات الصيف"، مضيفا: "ولا أخفي بأن غبطة البطريرك مار بشارة بطرس الراعي وضع في رأس أولوياته زيارة رعيته في سوريا قبل جولته على سائر رعاياه في دول المنطقة عندما تسمح الظروف".
وعن تخوف مسيحيي لبنان على مسيحيي سوريا، يقول الخازن: "نحن لا نتخوّف على موارنة سوريا ما دام الرئيس بشار الأسد يولي أهمية قصوى لرعاية شؤونهم، ولم يدّخر وسعًا لإشراك وزراء من الموارنة في حكومات متعاقبة. وهو الذي فتح الطريق على مصراعيها لتواصل القيادات المارونية مع إخوانهم في سوريا. غير أن ما نخشاه أن يتعرّض هؤلاء لحوادث شبيهة بتلك التي تعرّض لها إخوانهم في العراق ومصر على أيدي أجهزة غريبة ومتطرّفين يستهدفون النظام العلماني القائم حاليًا في سوريا حيث الأقليات معزّزة في وسطها. لذلك من مصلحة الموارنة إبقاء أوضاع هذه الطائفة بعيدة عن أي إنجرار وأوهام لا يستفيد منها إلا العدو الإسرائيلي المتربّص بالمسيحيين والإيقاع بينهم وبين بيئتهم التاريخية المتجذّرة في هذا الشرق. وخير مثال على ذلك تهجير المسيحيين من الأراضي المقدّسة حيث لم يعودوا يمثّلون أكثر من إثنين في المئة بعدما كانوا الغالبية هناك". ويذكّر الخازن بأن "الحرب التي إندلعت في لبنان عام ۱۹۷۵ كان الهدف منها ترحيل الموارنة باعتبارهم عصب هذا البلد التاريخي وخميرته وهم الوحيدون الذين يشكّلون تهديدًا على مشروع السيطرة التي تحاول إسرائيل أن تفرضها على دول المنطقة من خلال إحداث إنقسامات طائفية ومذهبية".
ويرى الخازن أن "من مصلحة لبنان وموارنته بقاء النظام في سوريا، لأن هذا النظام حافظ على الوجود المسيحي والماروني تحديدًا في صلب عقيدته التي تنبذ التطرّف الديني وتشكّل بوتقة متماسكة لكل الطوائف والأطياف وإلاّ لَما صمد هذا النظام مع الرئيسين حافظ الأسد وبشار الأسد في وجه المؤامرة التقسيمية من حولنا لاسيما في الحملات التي تستهدف رموزه لمصالح خارجية لا تقيم وزنًا لهذه التوازنات والتنوّعات الدينية بل تقدّم كل ما يساعد إسرائيل على إقامة دولتها اليهودية التي تتناسب مع الفرز الطائفي المفتعل بين ما هو عربي وفارسي وليس "عربي وإسرائيلي".

بقلم : بولا أسطيح
المصدر: النشرة اللبنانية الالكترونية

رمز الوثيقة: 67806
 
Share/Save/Bookmark