كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Monday ۱۸ January ۲۰۱۶ ساعة ۱۲:۲۰
 
 
حرب الارادات تنكفأُ على بوابات طهران !
حرب الارادات تنكفأُ على بوابات طهران !
 
واخيراً ... أفاق العالم على دَويّ سراب (!!) "القنبلة الذرية الايرانية" بعد ما حَبس أنفاسه ، على مدى عقد ونيّفٍ من الزمان ، كانت كافية ، لتضع القوى المُتجبِّرة في العالم امام طريق مسدود !
 
مقالة بقلم : عامر الحسون 

رغم ما أُوتيت من قوّة وجبروت ، عِبر أروقة مجلس الأمن (٦ قرارات أممية خانقة) و خيارات ، طالما تَبجّح بها (الشيطان الاكبر) فوق الطاولة وتحتها !! لَكِنّه ولَكِنّهم ، في النهاية ، خَسِروا الجوّلة الأخيرة ، في معركة كسر الإرادات ، لتَخرُج ايران العِزّ والصمود ، مرفوعة الرأس ، في (معركة النفس الأطول) ، مُنتزِعةً حقوقها- الشرعيّة والواقعية - كاملة ، مُبطِلة اراجيفهم ، مُبرهِنة ، أنّ قوة الإرادة أمضى من إرادة القوّة والقهر !!
لقد خَشِي العالم ، بادئ ذي بدء ، بجناحيه الشرقي والغربي،وبنفخٍ صهيو-سعودي في تَنّور الأزمة ، من أَن تبلُغ ايران ، بصُنع القنبلة الذرّية المزعومة و برنامجها النووي المُتطور ، مَبلغاً ومحلاً ، لا يُمكن تدارك أثاره وتداعياته ، فإِنبرى (الجميع) المذهول والمفزوع ، إزاء هذا الواقع ، بدخول حلبة الصراع ، ابتزازاً وتخويفاً وتهديداً وحتى الإقتراب من حافة الهاوية (اعلان الحرب) وبتحريض وسُعار وعويلٍ اقليمي ودولي غير مسبوق ، لتشويه الطابع السلمي للبرنامج النووي الايراني ، بل والدفع باتجاه الانقضاض على الجمهورية الاسلامية الايرانية ، بذريعة ذلك !!
لكن الضحيّة ( الجمهورية الاسلامية ) كانت لهم بالمِرصاد ، فعلى الرغم من "عناصر الضعف الموضوعية" - وأقصد الماديّة والسَوّقيِّة - لايران المنفردة في مقابل كل وحوش وارادات العالم (!!) ، إلاّ انها كانت بارعة وذكيّة ، في ادارة هذا الملف ، على مدى ١٢ عاماً ، إنْ على مستوى ، الدفع باتجاه تطويره وصيانته ، علميّاً وتقنيّاً وأمنيّاً ، وإنْ على مستوى توظيف هذا الانجاز عِبر اوراق تفاوضيّة - سياسية ، لدعم خطتها وبرنامجها ، واستثمار ذلك في النِزال والصراع المتعاظم كل يوم ، مع كل الأطراف الدولية ، ومحاور الشرّ التي إصطفّت امامها ..

وكما كان مُخططاً (قياديّاً) ، فقد أفلحت ايران ، في توّظيف الوقت لصالحها ، وحوّلت التهديد الى فرصة ! والخطر الى سُلّمٍ للمكاسب والأرباح ! وتوّجت مسارها المحسوب والمرسوم ، بفرض برنامج تفاوضيٍ صعبٍ ولكنه مُثمر ! وقفت فيه بكل اقتدار على قاعدة النِديّة (الند للند) ، انطلاقاً من مبدأ الربحيّة المشتركة ، فأجبرت الغريم (مُرغماً !!) على الإذعان والخضوع (!) لمطالبها ، واحترام قرارها وسيادتها واستقلالها و مصالحها ، وهذا ما لم يشهده العالم في كل صراعاته الطويلة والقصيرة !!
ولعلّ الحضور المليوني المسؤول والمنقطع النظير للجماهير الايرانية (حوالي ٧٥٪ ممّن يحقُ لهم حق الاقتراع) في الانتخابات الرئاسية الاخيرة (حزيران ٢٠١٣) ، شكلّ فرصة مناسبة للقيادة الايرانية الفذّة ، لاستثمارها في "لعبة" كسر العظم ، التي فُرِضت عليها، دون طائل و دون مكسب ، للأعداء والمناوئين ، وهنا انطلقت الشرارة الأولى ، في مشوار المفاوضات الماراثونية النوعية ، التي بدأت بإشارة صريحة من قِبل المُرشد الأعلى، القائد العام للقوات المسلّحة الايرانية، في كلمته التاريخية لدى استقباله كبار قادة وكوادر الحرس الثوري الايراني اواسط ايلول ٢.١٣ ، حين أطلق عبارته الشهيرة (الإنعطافة البطولية) فيما يخص التعاطي السياسي مع الملف النووي الايراني حيال الأخرين !
وكان ما كان ، فإنبرى الفريق الرئاسي - الدبلوماسي الجديد (روحاني-ظريف) ، وخلفه شخص المرشد الاعلى الامام الخامنئي وبمعيّة مجلس الامن القومي الايراني ، بادارة الملف ، بذاك الزخم والإندفاعة الثورية - المطلبية - البراغماتية ، مشفوعة بتكتيك الحوار البنّاء والمتوازن ، اعتماداً على مبدأ الربحية المشتركة ، وقاعدة ؛ أمّا أنْ نربح سَويّاً او أنْ نخسر سَويّاً ، وهذا ما عزّز الاقتدار والحضور القويّ للمفاوض الايراني ، الذي أعطى درساً تاريخيّاً، وبزخم هائلٍ ومُنقطع النظير ؛ من إنّ إرادة الاستقلال والصمود والتضحية والفعل الثوري الناضج ، غير المُتهوّر، والوعي لمُقتضيات الزمان والمكان ، وإدراك ألاعيب ودسائس وحِيلِ الغريم (العدو) ، يُمكن كلُ هذا أن يُحقق أفضل النتائج ، بأقلّ الخسائر ! وبالتالي فان ايران اليوم ، وبعد ١٢ عاماً من المشاكسات الأممية ، والاستنفار العدواني ضدها ، في مقابل عناد وصمود ثوري مسؤولٍ وواعي ، نجحت في فرض قواعد اشتباك سياسي حقق لها معادلة ردع ستراتيجي امام اعدائها ومناوئيها الاقليميين والدوليين !

وهي اليوم تقف بشموخ وعزٍ من حيث أرادت هي ، لا من حيث أراد لها اعدائها !! في معركة الإرادات هذه ...

وليعترف العالم بمعظمه ، انه كان ظالماً معها في فرض العقوبات القاسية وغير المسبوقة - كما أسماها اوباما - وهو اليوم يتراجع عنها صاغراً وايران أعلى مقاما واكثر هيبة واعمق اقتداراً .. وقد انتزعت من هذه "الارادات" الدولية اقراراً واعترافاً ، بدخولها النادي النووي رسمياً ، وان برنامجها الذري ذو طابع سلميٍّ ، على خلاف كذبتهم وزعيقهم المتواصل ..

وبالتالي فان الجمهورية الاسلامية الايرانية ، اذا ما أحجمت عن تطوير برنامج نووي عسكري ، - بمحض ارادتها وعقيدتها الستراتيجية الدفاعية - ، فان آثار وتداعيات ومآلات "تفجير" (قنبلتها النووية) التي لم تصنعها (!) كان أكبر وأبلغ وأمضى من اي تفجير، على الساحة الدولية ، وفي تاريخ الصراعات المزمنة والحادّة التي شهدها العالم ولا يزال !!
وهذا - بحد ذاته - يُعدُّ اكبر انجازٍ جيو - سياسي يضع ايران الاسلامية في مصاف الدول العظمى اقليميّاً ! ويمنحها ثُقلاً اعتبارياً ومعنويّاً لا يُمكن الاستهانة به على المسرح الدولي والاقليمي ، ولعل ما نشهده اليوم من تهافت سياسي واقتصادي اوروبي ، روسي وصيني ، على طهران ، من جهة ، وما نشهده ايضاً ، من حُمّى مسعورة من جانب بعض الأطراف الأقليمية الموتورة ، المتمثلة بمحور الشر الصهيو - سعودي ، والتصعيد المقصود والبائس ضد ايران عربياً واقليمياً، وحتى عِبر الضغط على العواصم الكبرى ، التي انكشف لها الغثُّ من السَمين في المنطقة ، يندرج - كله - في هذا السياق ، ولكن دون جدوى !!
في المقابل ، فان خط الممانعة والمقاومة الصاعد وحُلفاء ايران في المنطقة ، سيكونون على رأس المنتفعين والرابحين سياسيا ومعنوياً من هذا الانتصار الثمين ، الذي دفع زُعماء قوى عُظمى ، كالرئيس الروسي بوتين ، الى التعويل عليه ، والأستقواء به ، وكذا الحال للصين واوروبا والقوى الوازنة في اسيا ، كالهند وباكستان ، ممن يبحثون هذه الايام ، عن حلول لأزمات المنطقة وأبعد منها، وآفة الارهاب وطرق مكافحته الناجعة عبر بوابات طهران ، بعيداً عن املاءات واغراءات صبيان السياسة الصاعدون ، على ألسنة النيران ، التي أضرموها في المنطقة ، لتطويق الجمهورية الاسلامية وحلفائها ، لكنها ستحرق ابدانهم قبل ثيابهم ، ان ظّلوا بغيّهم وغطرستهم ، ولم يَعوا درساً تعلّمه الكبار ، على ضفاف الخليج الفارسي ، فما بالك بالصغار ؟!

وليِنّصُرَنّ الله من ينصره والله خيرُ الناصرين ....

عامر الحسون
١٧/ كانون ثاني - ٢٠١٦
رمز الوثيقة: 94897
 
Share/Save/Bookmark