كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۲۲ May ۲۰۱۲ ساعة ۱۵:۲۴
 
 
مفاوضات بغداد بين العقلانية والغوغائية
تذبذب وتباين المواقف السياسية الاميركية وشيطنتها فيما يخص بالموضوع النووي الايراني السلمي لم تعد بعد خافية على أحد ، ولم تعد تصريحات قادة البيت الأبيض التي تطلق بين الحين والآخر بهذا الخصوص غريبة على الرأي العام العالمي أو بعيدة عن التوقع .
جميل ظاهري
الكل اخذ يعرف رويداً رويدا وكما اعلنت طهران طيلة السنوات الماضية أن الأمر ليس متعلقاً بحقيقة البرنامج النووي السلمي الايراني من الناحية الفنية والتقنية خاصة وأن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية ووكالات الاستخبارات الاميركية والغربية وحتى الاسرائيلية منها أكدت مراراً على سلمية سير النشاطات النووية الايرانية وليس لديها أدنى أدلة تؤكد انحرافها نحو الجانب العسكري.
وكلما أراد المجتمع الدولي انهاء هذه اللعبة الخبيثة ليعيد ملف ايران النووي الى الوكالة الدولية ليتم دراسته طبقاً للقرارات الدولية الفنية والتقنية ويثبت صدق اقوال ايران بسلمية نشاطاتها النووية نرى واشنطن تطلق ادعاءات وهمية تشكك عبرها بنوايا طهران امام الرأي العام وتعكر أجواء المفاوضات وتعرقلها .
المراقبون الغربيون والدوليون يرون ان هناك تطوراً ايجابياً قد حدث في الموقف الاميركي خلال الأشهر الأخيرة الماضية خاصة بعد أن اعترف البيت الأبيض بحق ايران في امتلاك التقنية النووية السلمية قبل ان يسمح للمحاور والحليف الاوروبي الاعتراف بذلك والذي تم هو الآخر مؤخراً على لسان المفاوضة الاوروربية "كاترين اشتون" قبل وخلال مفاوضات "اسطنبول ۲"، مما اربك المواقف البريطانية والفرنسية المهرولة من وراء سياسة واشنطن البائسة والفاشلة.
فخلال فترة قصيرة لم تتجاوز الشهر الواحد من انتهاء مباحثات "اسطنبول ۲" نرى الرئيس الأميركي "باراك اوباما" وفي كلمته امام نظرائه وشركائه في الدول الصناعية الثمانية الكبرى في "كامب ديفيد" ، يقر ثانية بالقول :"ان من حق ايران امتلاك برنامج نووي للاغراض السلمية"!! ، ومشدداً "أن جميع القادة في العالم اقرّوا بحق ايران لان يكون لها برنامج نووي سلمي".
هذه التصريحات تعيد للأذهان تعنت الرئيس الأميركي نفسه من قبل واتخاذه قرارات الحظر الظالمة ضد الشعب الايراني بالجملة يوماً بعد آخر رغم اطلاعه الكامل وعبر تقارير الاستخبارات الاميركية والغربية ووقوفه على صدقية ادعاءات ما كتبه مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية على سلمية نشاطات ايران النووية.
ولكن المراقبين السياسيين ورغم ما يرونه من ليونة غير مسبوقة في مواقف "اوباما" والتي أزعجت كثيراً ليس الحلفاء الغربيين والرجعية العربية في المنطقة بل وحتى الولد المدلل للولايات المتحدة الاميركية الغدة السرطانية في الجسد الاسلامي الكيان الصهيوني الغاصب وأربكت أوراقه وزعزعت كيانه اللقيط داخلياً وأقليمياً ودولياً إلا أنهم يشككون في صدقية الادارة الأميركية لاتخاذ هكذا مواقف عقلانية ولا يعتبرونها بداية لنهاية الغوغائية السارية في القرارات الاميركية ، بل يرون أن هناك مقاصد أكبر من وراء ذلك.
الادارة الأميركية هي اليوم بأمس الحاجة لتضييع الوقت خاصة وان الحملة الانتخابية الرئاسية قد انطلقت في الولايات الاميركية وهناك مخاوف كبيرة جداً من سقوط "اوباما" ولم يعد انتخابه لفترة ثانية كنزيل في البيض الأبيض مما يذهب آمال حزبه وحلفائه في اروربا والعالم والمنطقة ادراج الرياح ويدخل مزبلة التأريخ كما دخل حليفه المتلاصق "ساركوزي" في فرنسا ويوجه بذلك صفعة مؤلمة وقوية للوبي الصهيوني وربيبه كيان العدو المحتل لفلسطين.
لقد علقت واشنطن آمالاً كبيرة على مفاوضات بغداد النووية المزمع اقامتها يوم الاربعاء للخروج بموقف مشرف لها ولحلفائها وهذا ما دفعها للضغط على الأمي العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية "يوكيا امانو" ليقوم بزيارة مفاجئة وقبل ساعات من انعقاد مفاوضات بين ۵+۱ وايران لعله يخرج بقبول ايران وقف تخصيب اليورانيوم بنسبة ۲۰% مقابل اعترافهم بحق طهران التخصيب بنسبة ۵% والذي فشلوا في الوصول اليه وأخذه من طهران خلال مفاوضات "اسطنبول ۲" حيث سيفشلون هذه المرة ايضاً.
دول مجموعة ۵+۱ وخاصة اميركا يعرفون جيداً من انه لا يمكن لا عبر التهديد ولا سياسة الجزر والعصا ولا حتى الارعاب العسكرية والتهريج بشن الحرب المدمرة ضد المنشآت النووية الايرانية والبنى التحتية من إركاع الشعب الايراني مهم قد حربوا ذلك من قبل في وقت كانت الثورة الاسلامية فتية ولن ترى النور إلا لأشهر قليلة ورغم تحالف وتكالب شياطين الشرق والغرب عليها لكنها خرجت منتصرة مرفوعة الرأس من حرب مدمرة مفروضة عليها استمرت ثماني سنوات أحرقت الأخضر واليابس في ايران والعراق ، فكيف بهم وايران اليوم ليس بايران الأمس وكل هذا الكم الهائل من التطور العلمي والتقني والتصنيع العسكري والنووي والجو فضا والصاروخي .
واذا ما أرادت أميركا وحلفائها من القوى التسلطية الاخرى الوصول الى النتيجة المطلوبة من مباحثات بغداد فلا بد لهم من الركون لمطالب ايران المشروعة وابداء حسن النية في أقل تصور وهو ايقاف العقوبات التي هددوا بتنفيذها رغم وقوفهم على عجزهم في ذلك بخصوص حظر النفط الايراني ورفع بعض الحظر المفروض على السلع الانسانية والتفاوض بكل عقلانية ووعي ورشد بعيداً من الغوغائية والتهديد والتخويف وعلى أساس الربح لكلا الطرفين وليس الربح خسارة كما كانوا يفعلون من قبل ما أفشل قراراتهم حتى الآن.


رمز الوثيقة: 74051
 
Share/Save/Bookmark