كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة أخبار
تاريخ النشر : Tuesday ۲۲ May ۲۰۱۲ ساعة ۱۵:۲۸
 
 
الإتحاد الخلیجی.. مسارات أم متاهات!؟
منذ فترة انشغل الکثیر من المراقبین السیاسیین بظاهرة جیوسیاسیة وهی مشروع تحول المجلس التعاون الخلیجی إلى إتحاد..

محمد امین بنی تمیم
منذ فترة انشغل الکثیر من المراقبین السیاسیین بظاهرة جیوسیاسیة وهی مشروع تحول المجلس التعاون الخلیجی إلى إتحاد.. على الأرجح أن الدافع الأساسی للمشروع هو الفکرة الموسعة للإتحاد بین السعودیة والبحرین.. حیث الرغبة والإهتمام الکبیر لدى البلدین دفعهما إلى تطبیق الفکرة على أرض الواقع وبشکل أوسع.. مما دفع ملک السعودیة بتقدیم إقتراح مشروع فی القمة الخلیجیة التی انعقدت فی ۲۰ دیسمبر الماضی، دعا فیه دول المجلس التعاون إلى (تجاوز مرحلة التعاون إلى الإتحاد فی کیان واحد)..کما من جانبه صرح رئیس الوزراء البحرینی خلیفة بن سلمان عن (حاجة ماسة) لإنشاء اتحاد خلیجی.
لکن على مایبدو إن موقف سائر دول مجلس التعاون یختلف عن ما تطمح إلیه السعودیة والبحرین حیث:
أولا: منذ إنشاء مجلس التعاون فی عام ۱۹۸۱ کان للسعودیة فیه دورا بارزا بصفتها الأکبر مساحة والأکثر سکانا والأوفر إقتصادا والأهم مکانة من بینهم.. ولذلک بعدما طرح المشروع على طاولة اللقاء التشاوری فی الریاض وعلى الرغم من أن هناک لم یصدر حتى الأن بیانات رسمیة لکن لم تستطع الدول الأعضاء أن تخفی خشیتها من التوجه السعودی نحو التوسع.. لأن کل منها لدیها أولویاتها السیاسیة مع دول الجوار والعالم وربما لخشیتها على سیادتها.. ومنها الإمارات وعمان اللتان غابتا عن (لقاء الریاض التشاوری) قیادة.. وسبق أنهما انسحبتا فی ۲۰۰۶ من مشروع العملة الخلیجیة الموحدة الذی کان من المقرر أن یشمل إنشاء بنک مرکزی مقره الریاض.. فضلا عن الخلافات الحدودیة التی توتر العلاقات بین الإمارات والسعودیة بین حین وآخر.. کما من جانب آخر کشفت صحیفة (ذی ناشنول) الإماراتیة التی تعبر عادة عن وجهات نظر الأسرة الحاکمة فی افتتاحیة لها عن تخوفها معبرة بأن (الإندماج الأعمق محل ترحیب لکن لیس على حساب فقدان الدولة تأثیرها الخاص).
ثانیا: تسعى البحرین وبالطبع السعودیة من خلال تطبیق هذا المشروع أن توحد الموقف الخلیجی تجاه ایران.. بینمالم یکن موقف هذه الدول تجاه ایران متناغما مع بعض.. فالإمارات مثلا على الرغم من توتر علاقاتها مع ایران بین حین وآخر فإنها تسعى للحفاظ على علاقاتها مع طهران خاصة العلاقات التجاریة الواسعة.. کذلک الأمر بالنسبة لقطر، حیث تهتم کثیرا بحفظ علاقاتها مع جارتها الکبرى ولاترید أن تفقدها لصالح دولة أخرى.. أما سلطنة عمان فهی أیضا تهتم بالعلاقات مع إیران ولدیها اتفاقیات معها وتفضل الأمن والسلام على التوتر وعدم الإستقرار.. کما وأن الکویت لها اولویاتها السیاسیة مع إیران ولا تضحی بها لصالح الأخرین.
الأمر الأخر هو أنه لم یتضح لحد الأن هل أن الإتحاد القادم سیکون وحدة کاملة؟ أم إنه اتحادا فدرالیا على النمط الأوروبی؟ وهذا هو الذی دفع بالدول الخلیجیة إلى أن تقر بأن المشروع یحتاج إلى المزید من الوقت لبناء الثقة فیه.. وهذا یعنی عدم ثقتهم بالمشروع!
إن مشاریع کهذه لم تعد اتحادا بین الشعوب، وبل إنما اتحادا بین الأنظمة السیاسیة.. وعلى الأرجح إن الذی دفع بالسعودیة إلى التوجه نحو هذا المشروع هو القضاء على الحراک الشعبی فی البحرین الذی یمر علیه اکثر من ۱۵ شهرا.. إذ وجدت الحل فی الهروب للأمام.. فالسعودیة وبالطبع البحرین تریان إن مثل هذا المشروع قد یساعد على إحتواء الثورة فی البحرین ویؤثر بشکل کبیر على المقومات الإجتماعیة بما فیها التغییر فی النسبة السکانیة کما ستستمد الحکومة البحرینة قوة عسکریة واقتصادیة واجتماعیة وثقافیة من السعودیة تنعشها وتؤمن لها البقاء!
إن تطبیق مثل هذا المشروع على أرض الواقع یحتاج إلى شرعیة وقوة تستمد من الشعب ولیست من الأنظمة السیاسیة.. ومادامت هذه القرارات تتخذ بعیدا عن إرادة الشعب فإنها ستبوء بالفشل!

رمز الوثيقة: 74052
 
Share/Save/Bookmark