كيف تتوقع ان تنتهي الاحتجاجات على قرار الرئيس المصري محمد مرسي بتوسيع صلاحياته؟
احتجاجات شعبية مستمرة حتي تراجع مرسي
احتجاجات محدودة فسيطرة مرسي على مقاليد الحكم
ازدياد نفوذ وشعبية قوى المعارضة بانواعها المختلفة
 
داخلية سياسة تحليل
تاريخ النشر : Monday ۱۹ September ۲۰۱۱ ساعة ۲۰:۰۹
 
 
تحديات الصحوة الإسلامية المعاصرة و كيفية التصدى لها
صلاح الدین محمد بهاء الدین
تحديات الصحوة الإسلامية المعاصرة و كيفية التصدى لها
 
من المعلوم أن بزوع الصحوة الإسلامية ظاهرة تاريخية معاصرة ، ظهرت بعد سقوط الخلافة الإسلامية ، و هيمنة الدول الاستعمارية ، وحالة التفكيك السياسي في الأمة الإسلامية ، ثم التفكيك العقدي الذي روج له دعاة العلمانية المتطرفة باسم التنوير و التقدم ، ثم التفكيك الخلقي و الدعوة للتغريب و التبعية باسم التطوير و التحديث .

وبعد أن بدأت الأمة تعانى من هذه المصائب و المؤامرات هبّ رجال مجدّدون و مصلحون كبار لإذكاء روح المقاومة ، بالدعوة إلى العودة للإسلام عقيدة ، و التمسك بأحكامه و قيمه شريعة ، بل النهوض ضد المستعمر المحتل ، و الدعوة لإعادة مجد الأمة و عزها .
بعد هذه الانتفاضة الكبيرة ورغم نجاح الصحوة في إعادة ملامح الإسلام إلى أبناء الأمة ، و تقدمها في مجال أحياء العاطفة الدينية في قلوبها ، ورغم انتشارها المكثف في شرق الوطن الإسلامي و غربه – رغم كل ذلك يلاحظ الكثير من الإخفاقات ، و القصور في الأداء كما يلا حظ أنها تُواجه الآن بتحديات خطيرة، سواء على الصعيد الداخلي أولخارجي ، قديكون من الصعب تحديدها حصرا ، إلا أنني أحاول أن ألقي ضوءاً على أهمها في نقاط : 

تحديات على الصعيد الداخلى 
بما أن المعوقات و المشاكل الداخلية التي تعترض طريق الصحوة التى تقودها حركات و قوى إسلامية عديدة – كثيرة و متشعبة و على ميادين عديدة ،منها :
أولاً : على الصعيد الفكري: يمكن الإشارة إلى تحدي أنماط عديدة من الغلو في الدين و التطرف الفكري و المفاهيم المغلوطة ، التي لعبت دورا خطيرا في تشويه صورة الإسلام ..
ثانياً : على الصعيد السياسي: نشير إلى تحدي انعدام الرؤية السياسية تجاه قضايا ساخنة معاصرة ، كمشكلة القوميات و قضاياها ، و الأقليات غير المسلمة و التعامل معها ، و موجة العولمة و الحداثة ، و خطر الثورة الإعلامية العارمة و غيرها ..
ثالثاً : على الصعيد الحضاري: يمكن الإشارة إلى التخلف الحضاري للشعوب المسلمة ، المتمثل في : ضعف تطوير المكاسب، و فقدان الذاتية ، و تدني الهمة ، و الانبهار بالغرب ، و سريان روح التبعية و الاتكالية ..
رابعاً: على الصعيد المنهجى: يمكن ذكر تحدّي فقدان رؤية فكرية واضحة تجاه التعامل مع كثير من معطيات العصر و المستجدات ، و انعدام ما يمكن أن نسميه (فقه المرحلة)، وعدم التفريق الكامل بين الابتداع كأمر مرفوض – و الإبداع كسنة أسلامية مطلوبة .
خامساً: على الصعيد السلوكي و التربوى: نلمس ظاهرة تدني السلوك الإسلامي الأصيل ، و تدهور الأخلاق و الفضائل العالية ، و طغيان الشكليات على الجوهر و المضامين ، و المظاهر على المقاصد ..
سادساً: على صعيد المؤسسات و الآليات: يعانى أبناء الصحوة من كثرة المشاريع ، و تعدد الفئات و الجماعات ، مع انعدام مشروع ناضج للتنسيق بمايناسب المرحلة .. وكذلك كثرة الخلافات الجزئية التي تستهلك طاقات شباب الصحوة و قياداتها ، و تجعلها منشغلة بمشاكلها الداخلية في أكثر الأوقات .
سابعاً: على الصعيد الاجتماعي و الثقافي: يمكن التنويه بالخلط الحاصل بين التقاليد الاجتماعية و القيم الإسلامية ، و اللجوء إلى التأويلات سعيا لتلوين التقاليد بصبغة دينية ، لاسيما في مجال التعامل مع قضايا المرأة و الفن و الأعراف الاجتماعية ، وكثرة اللجوء إلى سد الذرائع دون استناد علمي و تقصٍّ شرعي ..
ثامناً: على الصعيد الإداري: يمكن ذكر قلة الإتقان و الإحسان و الجودة التي تعلمناها من الإسلام الحنيف، في معظم المبادين الإدارية، و ضعف كامل في توظيف الطاقات، بل كشفها و تشخيصها من الأساس ، و غياب ظاهرة دراسة السيناريوهات و الخيارات التي استلهمها الغربيون من مناهج علمائنا التجريبيين الذين تحدثوا عن : أحسن الاحتمالات، و أحسن الأقوال ، وأحسن الأعمال .. الخ .. بل الذي ساد شعوبنا الإسلامية حالة الانكفاء الذاتي ، وانعدام روح المؤسسية ، و الانضباط ، و ضعف الآليات و الأنظمة في معظم المفاصل الحياتية .. 

تحديات على الصعيد الخارجي
أما التحديات الخارجية ، فهي – كذلك – عديدة و متنوعة ، و لكن أهمها هي :
أولاً: شمولية الأنظمة العربية و الإسلامية و تضييقها على الحركات الإسلامية ، و العداء السافر لمعظمها مع التيارات الإسلامية ..
ثانياً: تحدي معظم التيارات العلمانية التي أثرت على الشعوب المسلمة ، و معاداة المتطرفين منها للمشاريع الإسلامية ، بل انخراط العديد منها في مسلك المتورطين مع الأنظمة القمعية في التآمر على الإسلاميين .
ثالثاً: تحدي القوى الاستكبارية العالمية ، و المشاريع الصهيونية و الصليبة المعادية ، و القرارات الدولية المجحفه بحق الأمة الإسلامية متمثلاً في موقفها الدفاعى من اسرائيل و مخططها فى قضايا احتلال العراق و افغانستان .
رابعاً: تحدّي ثورة الفضائيات و الشبكة العنكبوتية العالمية الغازية، وموجة و سائل الإعلام و الاتصالات العارمة و تأثيرها الملموس على الرأي العام .. وضعف التصدي الإسلامي لها ، ألى درجة انعدام خطط ، أن لم أقل انعدام رؤية أسلامية متكاملة و متوازنة لمواجهتها و أيجاد حلول وبدائل .. 

كيفية التصدى لهذه التحديات 
بما أن أمتنا الإسلامية أمة واحدة ، مأمورة بالوحدة ، و حنهية عن الاختلاف و التفرق ، و فق قوله تعالى : أن هذه أمتكم أمة واحدة ، وقوله : ولاتكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا .. وبما أنها تعتبر خير أمة ، وفق قوله سبحانه : كنتم خير أمة أخرجت للناس .. وبما أنها جاءتها البينات و الهدى و الفرقان و فق عشرات الآيات .. وبما أنها تمتلك من الإمكانيات و النعم والطاقات الكامنة ، مالا يمتكله الآخرون ،
وفي هذا السياق أستعرض في نقاط أهم الخطوات اللازمة .. في نظري . لمواجهة تلك التحديات بشكلها الداخلي و الخارجي ..
أولاً: لابد من السعي الجماعي لتوحيد رؤية متقاربة حول قضايا الامة. ، بعيدا عن التزمت الفقهي ، و التعصب الحزبي ، و النزعة الفئوية ، و محاولة الاجتماع على المشتركات و الثوابت ، و ترك الخلافيات جانبا ..
ولابد لتحقيق ذلك من خلق منافسة إيجابية لتقديم أحسن المشاريع العلمية و الخيارات المطروحة لخدمة ما أشرنا إليه .
ثانياً: إحياء روح التحديث و التجديد و الاجتهاد العصري ، و التفكير الجاد في وضع برامج تطويرية في جميع مجالات : مناهج التعليم ، و المناهج التربوية ، و المشاريع السياسية ، و الخطابات الدعوية ، و الدراسات الشرعية ، و تدوين الفقه المعاصر و غير ذلك ..
ثالثاً: السعي الحثيث لترشيد الصحوة الإسلامية ، سواء على مستوى أفرادها و أتباعها أو على مستوى رموزها و قياداتها فكريا و تربويا أو على مستوى برامجها و مشاريعها و أنظمتها و لوائحها ..
محاولة لّم الطاقات الإسلامية باختزال المؤسسات الفكرية و الفقهية (العالمية) في آليات جامعة ، على غرار أجنحة الأمم المتحدة و مؤسسات المؤتمر الاسلامي أو الجامعة العربية .. و سيترتب على هذا الأمر توفير كثير من الإمكانيات ، و جمع الشمل و تقريب و جهات النظر .

رمز الوثيقة: 68103
 
Share/Save/Bookmark